islamaumaroc

وعد يتحقق

  دعوة الحق

54 العدد

ليس من قبيل الصدفة أن يزف جلالة الملك الحسن الثاني إلى شعبه الوفي البشري بإعلانه لمشروع الدستور المغربي في الثامن عشر من شهر نوفمبر، فغير خاف على أحد أن هذا اليوم يعتبر تخليدا لذكرى جلوس المغفور له محمد الخامس على عرش أسلافه المكرمين، وقد اقترن هذا اليوم في ذاكرة المغاربة بالمواقف التاريخية المشهودة التي كان محمد الخامس قدس الله روحه يقف فيها إلى جانب شعبه يبادله حبا بحب، وإخلاصا بإخلاص، ويعاهده على أن يسير في الطريق حتى يتحقق الظفر والنصر، وتتحقق الأماني الوطنية، وتشاء الأقدار أن يتحقق هذا النصر وهذا الظفر في الثامن عشر من نونبر يوم عاد البطل من منفاه موفور العزة والكرامة، عزيز الجانب، وقد كان التوقيف حليف وارث سره جلالة الحسن الثاني عندما اختار هذه المناسبة الحافلة بعظيم الذكريات ليعلن فيها بنفسه البر بوعد والده العظيم، وليحقق للشعب المغربي مطمحا يعتبر في الواقع أهم مطامحه بعد الاستقلال.
إن جميع الذين تتبعوا جهاد الملك الراحل يدركون ولا ريب الأهمية القصوى التي كان يوليها لقضية الديمقراطية، فالقارئ لخطبه وتوجيهاته قبل الاستقلال وبعده يدرك لا محالة أن القضية الديمقراطية كانت تدخل في صميم مطامحه وأمانيه، وأن تزويد البلاد بمؤسسات تمثيلية يدخل مباشرة في صلب مشاغله اليومية الملحة، وكان سلوكه قدس الله روحه خلال تاريخه الحافل مصداقا لأفكاره ومشاعره، إذ كان حريصا الحرص كله في كل خطوة يخطوها على استشارة قادة الرأي ورؤساء المنظمات والهيآت والأحزاب، بيد أن المنية التي عاجلته وهو يتأهب لإنجاز وعده بإقامة ملكية دستورية لم تحل دون استمرار التفاؤل في نبت غرسه ووارث سره الحسن الثاني أيده الله، إن الذي خفف من وطأة المصاب على الشعب المغربي هو إحساسنا العميق ببعث روح محمد الخامس في شخص خلفه العظيم، وأن الذي كان يزيد من ثقتنا وإيماننا بالمستقبل العظيم لهذه الأمة هو كفاءة هذا الملك الشاب ومقدرته الفائقة، وثقافته الواسعة، وتجاربه الحية التي استقاها من تراث والده الخالد واحتكاكه المباشر بمختلف الأوساط والطبقات، وإذا كان الشعب المغربي يعتبر الدستور الذي عرضه عليه نصرا يضاف إلى انتصاراته السابقة ومكسبا جديدا من مكاسبه القومية، فإنه يعتبر من جهة أخرى وبحق مآثره من مآثر صاحب الجلالة التي سيحفظها له التاريخ.

 


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here