islamaumaroc

[كتاب] القضايا الإسلامية الكبرى (لعبد المتعال الصعيدي)

  دعوة الحق

47 العدد

في  تاريخ الاسلام قضايا سياسية ومدنية وجنائية وعقائدية اختلفت في معالجتها وتصويرها والحكم لها او عليها اوجه النظر بين الناس سواء منهم من عاصرها او من لم يعاصرها من الباحثين مسلمين وغير مسلمين.   .   وهذه القضايا مبعثرة بين كتب التاريخ والشريعة والادب كما ان منها الجديد الطريف الذي عاصره الناس في عصرنا الناس في عصرنا الحاضر.   .   والقديم المطوي في بطون المدونات التاريخية الكبرى.  
والكتاب الذس بين يدي الآن تعرض لكثير من هذه القضايا وجمعها ورتبها ترتيبا زمنيا مبتدئا بعصر الرسول عليه السلام ثم ما تلاه من عصور الى الان.   .   اما مؤلفه فهو الاستاذ عبد المتعال الصعيدي العالم الشهير صاحب الأثار المعروفة في اللغة والتاريخ والادب والشريعة،  وترجع اهمية  هذا الكتاب الى التنوع في عرض القضايا،  فهو لا يعالج قضايا ذات موضوع خاص .   .   او عصر خاص كما لا يقتصرعلى الشهير المعروف:بل يجاوز ذلك الى الخفي المجهول فيعرض الجميع عرضا لايخلو من طرافة وروعة ودقة واتزان.   .   ومعرفة بجذور القضية التي يعالجها.   .    وتعمق كبير في اسبابها.   .   فقضايا العصر عصر الرسول من قصة الافك.   .   وطلاق زينب والتجسس لفائدة قريش.   .   وقتل بنو قريضة.   .   والثلاثة الذين خالفوا.   .   وغيرها يعالجها المؤلف من وجهة النظر التاريخية والشرعية.   .   من غير ان يأتي بجديد غير طرافة العرض ووضوح الاسلوب وهضم الاسباب والمسبباب هضما غاب عن كثير من المؤرخين وان لم يغب عن جميعهم.   .  
وقد سبق للدكتور هيكل في_حياة محمد_وغيره ان عالجوا نفس القضايا وتفهموا ملابساتها تفهما عميقا.   .   لكن الشيخ عبد المتعلى اغزر مادة.   .   وهؤلاء اغزر منطقا وحجة .   .  
وقضايا عصر الخلفاء الراشدين بما فيها من قتل خالد بن الوليد لابن نويرة،  وثورة عمر بن الخطاب لذلك.   .   وقذف المغيرة وابن شعبة.   .   والتحكيم في الخلافة.   .   وقتل الهرمزان.   .   واستشهاد عثمان.   .   والتحكيم بين على ومعاوية.   .   يعالجها المؤلف بوعي وتبصر واستقصاء بوجهة النظر التاريخية النازهة.   .   من غير ان يولد الاحداث توليدا.   .   ومن غير ان يبني فروضا على فرض كما يقع لكثير من الباحثين الذين يجهلون المادة التاريخية جهلا فيعمدون الى مادة الخيال في الفرض والاستنتاج والتوليد،  ولا ادري لم اغفل المؤلف الجمل وموقف ام المؤمنين السيدة عائشة من قضية عثمان،  وموقف طلحة والزبير من نفس القضية.   .   ؟ولعل هراء السكوت عنها لانها قضية سياسية وحربية وهو شديد الاهتمام بالقضايا المدنية والجنائية.  
اما قضايا عصر ابن امية فاهمها في نظر المؤلف قضية الاستلحاق معاوية ازياد وقتل سعيد بن جبير وحبس سعيد بن المسيب.   .   وحبس يزيد بن المهلب،  وليس في هذه القضايا من جديد عند المؤلف سوى انه جمع المتفرق.   .   وضم  الشتيت واستنتج نتائج مهمة من سير القضايا ووجهة نظر المشرعين فيها مثل قوله في قضية سعيد بن الجبير الذي قتله الحجاج : (ان سعيد بن الجبير اسرف في القرب الى الحجاج،  فلما اراد ان ينكر عليه اسرف في الانكار، ووقع في فتنة عمياء سفك فيها كثيرا من دماء المسلمين وصرفوا بها عن جهاد عدو من اعدائهم الى قتل انفسهم).  
وليس معنى هذا ان المؤلف يبرر موقف الحجاج من قتل هذا السيد الجليل،  ولكن معناه انه يتعمق الحوادث ويهضم الاسباب،  فظلم الحجاج وسفكوه للدماء اشهر من نار على علم.  
ولا ادري لم اغفل المؤلف قضية مصادرة فاتح الاندلس العظيم موسى بن نصير،  ومائساته الشهيرة مع انها من صميم القضايا ومن اهمها في عصر الامويين؟
فتتبع المؤلف قضايا عصر ابن العباس بما فيها من ضرب الامام ابن  حنبل وفتنة الحلاج،  وقضية الافشيين وغيرها.   .   فعرضها عرضا رائعا واضح المعالم ،  وتتبع  سير الاحداث  بمهارة واطلاع وسعة افق،  فلم يجار المؤييدين لسياسة  الدولة،  كما لم ينتقد الا ما وجب نقده من انحراف عن جادة الحق والصواب.  
واقرا ما كتبه عن ادانة   المنصور في حبسه لابي حنيفة حين امتنع من ولاية القضاء،  ثم ضربه وموثه من اثر الضرب،  فعمل المنصور كان مشينا ازاء رجل بلغ من نزاهته وعفة ضميره ان هاجر وظائف الدولة لكي لا يتورط فيما يتورط فيه كثير من الناس.   .  
ويطول بنا الحديث لو تتبعنا جميع القضايا التي عرضها المؤلف كان في ابن رشد،  وجدال ابن تيمية للاشاعرة ومحنة هذا السلفي العظيم،  غير اننا لا نطوي الحديث عن هذا الكتاب دون ان نتعرض لقضيتين هما قضية كتاب_الاسلام واصول الحكم_للاستاذ على عبد الرزاق  وكتاب_في الشعر الجاهلي_للذكتور طه حسين.  
فالقضية الاولى احاط المؤلف بجدورها عندما ابان موقف الاتراك في اسقاط الخلافة  الاسلامية طمع الملك فؤاد في تقمصها.   .   ومعارضة حزب الاحرار الدستوريين الذين كان الشيخ على عبد الرزاق من اعضائه البارزين:لا شأن له بالحكم والدولة فقامت عليه ضجة حوكم على اثرها وحرم من لقب_العالمية_.  
فالقضية الثانية عالجها بسعة افق وانصاف ايد فيها البحث العلمي.   .   وقدم طه حسين كنابغة من نوابغ العصر ولكنه لم ينزهه عن الخطأ والتناقض،  فقال عن مؤلف(في الشعر الحاهلي)ما نصه:
(فالمؤلف قد تورط في هذا الموقف الذي لا صلة بينه وبين العلم بغير ضرورة يقتضيها بحثه،  لان ما اراده من انكار قضية تعلم اسماعيل للعربية من العاربة لم يكن يستدعي التشكك في صحة اخبار القرءان عن ابراهيم واسماعيل)
وهكذا يختم الشيخ عبد المتعلى هذا المؤلف الطريف بعد ان يثير اعجابنا باطلاعه وانصافه وتعمقه.  


          

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here