islamaumaroc

خواطر بمناسبة الذكرى الأولى لوفاة الملك الإنسان

  دعوة الحق

47 العدد

ماذا عساي ان أقول في ذكرى وفاة جلالة محمد الخامس_طيب الله ثراه،وجعل الفردوس مأواه_؟ انه ليس في الامكان ابدع مما كان...
أجل:ان أبرع قصيدة،وأروع خطبة أسمى أيات البلاغة والبيان في كل مجلات القول والوان والكلام،لتقف خجلى أمام ذلكم{التعبير الشعبي} المعجز عن فداحة الكارثة،وحرقة المصاب،ولوعة الفراق،يوم اعلن النبأ العظيم..فهب الشعب الوفي من قاصي البلاد ودانيها لتشييع حبيبه الغالي الى مثواه في جوار الله.
ماذا عساي أقول،وان أسمى درجات التأثر و الانفعال،لهي تلكم التي يسمر اللسان معها في الحلق فيعجز عن التعبير الواعي ،وتجف الدموع في المئاقي فتتجمد..ولهي تلكم التي يضطرب فيها القلب اضطرابا،وتلتاع الروح التياعا،وتتعطل فيها حركة العقل الواعي،ليحل محلها طغيان العاطفة الجياشة،والشعور الجارف والوجدان الممض،فيصير العجز عن الكلام أبلغ وأعجز وأسمى أيات الكلام.
وشعبك يامولاي ذلكم حاله كان في كل مكان...لقد كنت معه{الملك الانسان}فتعلم شعبك منك كيف يكون{الشعب الانسنان}...لقد أخلصت له الحب،وأصفيت له الود،واتخذته أخا وصديقا،أثرت مصلحته على مصلحتك وراحته على راحتك،وجعلت التفكير في شخصك لايبدأ الا حيث ينتهي التفكير في غده ومصيره،فتلقى شعبك منك مبادئ الحب والود،والأخوة والصداقة،والاخلاص والوفاء وهذه،ولا بدع:فالناس على دين ملوكهم.
ومع ذلك:فان من الاخلاص لما عامتنا من مبادئ،وماعودتنا من مثل وقيم،أن نتخذ من كل حادث درسا ينفعنا في الحاضر،ويكون عدتنا في المستقبل،وان في الذكرى الأولى لوفاة جلالتك لدرسا،يجب ألا ينسى.أنني اذ أستلهم روح جلالتك الطاهرة بهذه بالمناسبة أشعر بها شعور المؤمن كشف له الحجاب...حية وثابة،في لهجة ملؤها التواضع النبوي،والعطف الأبوي تناديني:{أيها الابن البار،قل لشعبي في ذكرى وفاتي{أيها الشعب:كمحمد الخامس كن،أو..لاتكن}
نعم أبتاه،مثلك أيها الكريم العظيم يجب أن نكون،والا فلن نكون..
اننا حين،نستعرض حياة العظماء ولأبطال الذين صنعوا الحضارة الانسانية،ومدينتها المشرقة الصاعدة،محاولين الوقوف على سر عظمتهم،وسبب خلودهم،نجد النتيجة الحتمية أبدا واحدة،هي أنهم{حققوا مبدأ الانسانية في شتى مجالات الحياة}
حققوا مبدأ الانسانية مع أنفسهم أولا
وحققوه مع مجتمعهم الصغير الذي هو اسرتهم
وحققوه مع مجتمعهم الكبير الذي هو أمتهم
وحققوه مع مجتمعهم الأكبر الذي هو{المجتمع الانساني،الذي ينتظم كل الناس،من كل الأجناس}.
وكذلك كنت أيها البطل العظيم،انسانا في كل مكان،ومع كل انسان،فأحبتك الانسانية كلها لا لأنك ملك،ولا لأنك زعيم،بل لأنهم رأوا فيك الصورة المثالية النقية الطاهرة لوجودهم الأرض،كأسمى مايكون الوجود الانساني عامرا بالقيم الخالدة:الخير والحق والجمال.
و الا،فبماذا نعلل انفعال العلم كله أقصاه الى أقصاه بسبب المصاب فيك،حيث بكاك الباكون،وأعول عليك المعولون،رغم اختلاف الأجناس و الأديان،والمشارب،والأهواء ؟
ان ما فعلوه ليس الا تعبيرا تلقائيا عن شعورهم المفجع{بالفراغ الهائل}الذي أحدثه في وجودهم توقف وجودك !
لقد حققت مبدأالانسانية مع نفسك أولا،مذ استجبت لهاتف الرحمن،يناديك بلاغة القرآن:{وفي أنفسكم،أفلا تبصرون؟}{فاستقام..كما أمرت}ومذ حققت في شخصك صدق هذه النضرية العربية الخالدة:أبدا
ابدأ  بنفسك،فأنها عن غيها                       فاذا انتهت عنه فانت حكيم
 والنظرية المماثلة القائلة:
اقبل على النفس فاستكمل فضائلها             فأنت بالنفس لا بالجسم انسان
وحققت مبدأ الانسانية مع اسرتك يوم اضفيت عليها قبسا من نور نفسك المؤمنة لبطاهرة،فانرت لها طريق المستقبل بنور الثقلفة والعلم،وربطت بين افرادها برباط التعاون والتراحم والايثار،وهديتها السبيل القويم الذي يجب ان يكون عليه كل مسؤول دائما،لين في غير ضعف،وصرامة في غير عنف،تواضع للشعب وتفن في خدمته،وان يعطي أكثر من ان يوخذ منه،وان تؤثر سعادته عاى كل سعادة،وحياته على كل حياة..واصطفيت منها اقدر عناصرها  على تحمل المسؤولية ومواصلة الرسالة من بعدك،فشحذت عزيمته،وانضجت عقليته،ونفخت فيه من روحك روحا خالدة،وهمة وثابة،حتى اذا اكتملت رجولته،وتأكدت مقدرته وكفاءته وكنت على ميعاد   للفاء ربك،كان جلالة{الحسن الثاني}_سدد الله خطاه_قد أمسك دفة القيادة لامتك بيد من مهارة وذكاء،خائضا غمرات المستقبل في حزم  وعصامية وتفاؤل..فكان جلالته بعدك امتدادا مباركا لجلالتك،ومثالا حيا عن تحقيقك مبدأ الانسانسة السامية في أسرتك.
 وحققت يا فقيدنا الغالي مبدأ الانسانية مع مجتمعك الكبير الذي هو أمتك،فلم تعش لشخصك كما عشت لها،ولا لمصلحتك الخاصة كما  عشت لمصلحتها،وأعطيت على ذلكم ألف برهان وبرهان يوم أن أثرت التضحية بالعرش جملة وتفصيلا،وفضلت النفي بعيدا عن الأهل والوطن،مع سحق الدار،ووحشة الطريق،على أن التساوم في شرفه أو مصلحته.وكان  في استطاعتك_وحاشاك_أن تؤثر على ذلكم العيشة الرخية الهنية في الأبراج الذهبية،بعيدا عن أنات الشعب وويلاته،لولم تحس باحساس أمتك فتربط  مصيرك بمصيرها،وتجعل مصلحتك ومصلحة عرشك أو أسرتك جزءا لا يتجزأ من مصلحتها،بل هي دونها خطورة وأهمية.
وحققت أيها الملك الانسان{مبدأ الانسانية باوسع  مفاهيمه مع مجتمعك الأكبر الذي هو المجتمع الانساني في عصر طابعه العام الأنانية الدولية،والاثارة الأممية،والنعرة الشعوبية،فوهبت نفسك وشعبك لتبني وخدمة وصيانة المثل السامية الخالدة...أخذتهما بمبدأ {التعايش السلمي}الذي يجعل الناس_كل الناس على اختلاف أجناسهم وأديانهم ولغاتهم_متساوين في الحقوق والواجبات،أكرمهم عند الله أتقاهم،لكل منهم أن يعيش في آمن على روحه وممتلكاته،ومعتقداته وتراثه،وعلى كل منهم أن يخدم المبادئ الخالدة،مبادئ الحق والخير والجمال،ونشر العدل والفضيلة،وتدعيم السلام،وأخذت نفسك وشعبك بمبدأ {الحياد الايجابي}الذي يقف من قوى الشر المتطاحنة في العالم موقف الحكيم،يلطف من رعونتها بعد الانحياز الى أي منها،ويغتنم كل فرصة تسنح للتقريب بين ما تنافر من الدول،وتباعد من الأمم أبعادا لشبح الخرب البغيض،وتدعيما لأسس السلم العالمي،مطمح البشرية الأسمى،ونشيد الانسانية القدس الخالد.
 وهكذا عشت يامولاي_قدس الله روحك_ملائكي الأخلاق،اسلام النزعة انسانيها،عربي الروح والطموح،عالمي التفكير والشعور،فأنقدت شعبا وأحييت أمة،وبنيت لها مجدا جديدا،ومستقبلا سعيدا،وكنت في حياتك الخاصة والعامة مثالا نمودجيا يحتذي،وقدوة سامية عالمية لمن أراد أن يكتب اسمه في سجل الخالدين بأحرف من نور.
 انها لسيرة،أغلب اليقين انه لو قدر لذلك الفيلسوف الذي كان يغربل الرمل أن يطلع على بعض جوانبها،لما قال قولته المشهورة لتبرير عمله هذا:{اني أبحث عن انسان}.
 رحمك الله{لمحمد الخامس}وألهمنا الصبر على فقدك،والتوفيق بهديك،والسير على نهجك،ان الخسارة في انسانيتك المثالية لا تعوض،لقد عشت كالشعلة،تحترق بقوة لتنيير للغيرطريق الخير واليمن والانسانية والسلام.
      

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here