islamaumaroc

أضواء على آيات قرآنية -3-

  دعوة الحق

47 العدد

قال الله عز وجل:{ما فرطنا في الكتاب من شيء}(سورة الأنعام،  الآية28)،  ان هذه الآية الكريمة وأمثالها مما سبق او يأتي ذكره في بحوثنا التي اخترنا ادراجها تحت العنوان اعلاه،  وذلك من الأيات التي اشكل امرها والتبس فهمها على بعض المفسرين،  فاختلفت فيها الاراء والانضار بالترجيح والتصويت،  وتعددت المفاهيم،  بالوجهين او الوجوه،  وقد يتعدى تفسيرها من الواضح البين_الذي هو الحق والصواب_الى تفسيرين او اكثر مما تاتي به الروايات المختلفة،  فترى بعضهم يقدم على  الوجه او ذاك،  مما يراه احدهم احق واولى بالتقديم والتصويت في حين يراه الأخر بالعكس،  فيؤخر ما يستحق التقديم ويقدم ما يستحق التأخير او الرفض تصويبا واستحسانا،  وذلك حسب تمكن المفسر وتعمقه في العلم والفهم،  وما عنده من استعداد للبحث والاستطلاع،  وقد يكون ذلك تبعا للميولات الخاصة من المشارب والمذاهب،  وهذا شر انواع التفسير،  واضرها بالعقل،  واضلها للفكر،  وبالاخص قاصر الفهم الذي لا يستطيع ادراكا ولا يهتدي سبيلا،  وقد يفتتن هذا بالأشخاص المقلد رأيهم فيصبح من المقلدين الذين لا يهتدون ولا يرعوون.  
 ان هذه الآية الكريمة:(ما فرطنا في الكتاب من شيء)لا يفهمها كثير من الناس_ان لم نقل جلهم_الا على احد الوجوه التي فسرت به الآية وعرفت به اديهم،  من ان {الكتاب الوارد ذكره في هذه الآية هو الفرآن الكريم،  حسب ما شاع وذاع،  وتقرر في الأذهان منذ امد بعيد،  وكذا قوله {من شيء}فالشيء عنده على حقيقته للاستغراق والشمول فيعلم كل شيء ولا يخرج عنه شيء، على ان صاحب هذا الفهم لو تأمل قليلا لكان هذا حقيقة(للكتاب المبين) الذي يراد به اللوح المحفوظ،  لا للقرآن الذي يكون استغراق فيه مجازا كما جاء في قوله تعالى في سورة النحل(ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء).    
 ولكنه هكذا فهم_وهو لا يريد ان يفهم ما سبق له ان فهم_فهو لا يبغي ان يحيد عنه ولا يريم ولو جئته بالأدلة الساطعة كالشمس،  ولسان حاله ينشد:
   أتاني هواها قبل ان اعرف الهوى 
                     فصادف قلبا خاليا وتمكنا
 حتى ان بعضهم يتكلف شططا فيرهق نفسه،  ويجهد فكره واعصابه تمحلا ليجد في القرآن حتى اسم دابته وعلفها،  حتى اذا لم تسعفه الألفاظ ذهب ليجدها بحساب{الجمل}الابجدي او يأخذ بعض الحروف من أوساط الكلمات وأطرافها عسى ان يعثر على ما يبتغي.  
 وقد يأخذ احدهم شيطانه فيتعمد انتهاك حرمة القرآن وقداساته،  ليظهر للناس شطارته بانه يستطيع ان يجد  كل شيء_او ما يبتغي على الأقل في القرآن من اسماء الناس والحيوان حتى اسم شخصيته المحترمة،  واسم حاكمه المستعمر ليجد عنده حظوة.  
 كان ذلك منذ اربعين سنة(وانا اعرف الشخص الذي قام بهذا الدور متعمدا الكذب على الله والافتراء عليه وعلى الناس) بان قال لأحد كبار المستعمرين من الذين حصلوا على نصيب م الكتابة العربية والتهجي الأعرج على طريق الترجمة،  وكان الشخص القائم بهذه اللعبة الملعونة قد ادعى بانه شريف noble والقى في روع صاحبه الأجنبي:بان كل شريف مذكور اسم اسرته في القرآن،  وكان اسمه دادي ثم جاء اليه بمصحف كبير ففتحه على الأية_التي صادف ان كانت  باخر الصحيفة_وهي قوله تعالى :(عند ذي العرش المجيد)وكانت نقطة الذال باهتة او ازالها بالفعل_واراها له واضعا طرف احدى يديه على الحرفين (العين والنون)فقرأالنصراني(ددي العرش المجيد) ولما كان  الاجنبي لا يعرف القراءة جيدا_اولا يفرق ما بين(دادي الاسم_ولا(ددي)المختزلة،  صدقه مندهشا مع تقديم خالص التحية واحتراماته الشخصية بعد ما ترجم له بان احد اجداده  كان ذا عرش مجيد،  وصاحب ملك كبير.   وهناك شخص اخر(اخر عينه من هذا الطراز) كنت اعرفه وأعرف صاحبه اجنبي،  وكان من كبار المحامين يدعى:مسيو كوكيود ان يختلط بالمسلمين العرب،  وهو يتحبب اليهم كثيرا ليتعرف عنهم وعن عقائدهم وعوائدهم اكثر فاكثر(لحاجة في نفس يعقوب)ومن جملة ما عرف عن القرآن:ان كل شيء_مما كان ويكون_موجود في القرآن،  ولا يفهم من هذا التعميم الا ان اسماء الأشخاص مذكورة في القرآن،  فقال لصاحبه العربي_الانديجان_وهو يحاوره:الا تجد لي اسمي مذكورا في كتابهم؟ فاجابه ان نعم،  ثم سعى ليلأتي اليه بالمصحف مع احضار نصيب من الطيب والبخور ليريه الاسم المطلوب،  بعد ما استعد لذلك،  واضعا طرف كفه على الحروف الثلاثة_الواو والتاء والراء_كما وضعها اخ له من قبل،  فامكن لهما ان يقرأجميعا(كوك قائما) بعد ما حجبت الحروف المطلوبة سترها من قوله(وتر) ثم افهمه بان معنى{كوك قائما}اي قائما باعمال المسلمين ومصالحهم فشكر له ذلك والحقه بمكتبه الخاص لشطارته وغزارة علمه.  
 والى عهد قريب كان الناس الذين عاصروا زمن الحكايتين يتحدثون بهما ويتندرون قائلين:ان هذا الشاطر اوذاك ضحك كل منهما على ذاك النصراني المغفل.  
 وما درى ان هذا النصراني هو الذي ضحك دقنيهما لغباوتهما عند ما كان يتغابى حتى يمكنه ان يطلع على الاسرار والخفايا فيراسل بذلك الجرائد والمجلات الغربية،  او كتابا يدر عليه الارباح.  
 وبمثل هذا الالعاب الف احدهم كتابا _وكم كتبوا والفوا_سماه(العقائد والعوائد والفوائد) طبع بالجزائر وفيه ما يندي له الجبين من المساخر،  من العقائد والعوائد.   .   .   وهو وحده الذي جنى الارباح والفوائد.  
 نثبت هذا للتاريخ،  والاسى يملا قلوبنا باحر الزفرات،  كلما علتنا ذكريات الايام الخوالي من التاريخ البغيض،  لا اعاده الله ولا اعاد ايامه السود بفضل رجالاته الغر الميامين،  وفتيان الاسلام المجدين في ميادين العز والمجد من ابناء يعرب وقحطان.  
 هذا وقد تذكرت بهاتين الحكايتين ما قرأته في تفسير الامام السلفي المرحوم جمال الدين القاسمي ناصر السنة وقامع البدعة في مرابع الشام الخضر،  في تفسيره المطبوع بالقاهرة قريبا في سبعة عشر جزءا،  والحكاية بنصها كما يلي:
 سال بعض الملحدين بعضهم عن طبخ الحلواء اين ذكر في القرآن؟فقال في قوله تعالى: (فاسألوا اهل لبذكر ان كنتم لا تعلمون).  
 ثم استطرد_في هذا الموضوع_حكايات،  منها الغث والسمين،  وذلك بالجزء السادس من تفسيره{محاسن التأويل}عند تعرضه لتفسير أية(ما فرطنا في الكتاب من شيء)سورة الانعام.   
 وفي تفسير المنار للشيخ محمد رضا حكاية مماثلة جاء بها عند تفسيره لهذه الآية،  واليك هي،  لتطلع على مالم تعلم،  للعبرة والاتعاظ: قال(ومن الناس من قال: ان القرآن قد حوى علوم الأكوان كلها،  وان الشيخ محي الدين بن العربي وقع عن حماره فرضت رجله،  فلم يأذن للناس بحمله الا بعد ان استخرج حادثة وقوعه ورض رجله من سورة الفاتحة..   وهذا القول لم يقل به احد من الصحابة،  ولا علماء التابعين،  ولا غيرهم من علماء السلف الصالحين،  ولا يقبله احد من الناس الا من يرون ان كل ما كتبه الميتون في كتبهم حق،  وان كان لا يقبله عقل ولا نقل،  ولا تدل عليه اللغة،  بل قال ائمة السلف: ان القرآن لا يشتمل على جميع فروع احكام العبادات الضرورية بدلالة النص ولا الفحوى،  وانما اثبت وجوب اتباع الرسول (ص) فصاردالا على كل ما ثبت في السنة،  واثبت قواعد القياس الصحيح،  وقواعد اخرى،  فصار مشتملا على جميع فروعها وجزءياتها،  ولا يخرج شيء من الدين عنها.  
 وان قبول الناس للخرافة المزرية عن ابن العربي هي التي جرأت مثل مسيح الهند احمد القادياني على انيقول ذلك التفسير الذي فسر به الفاتحة،  وزعم انه معجزته الدالة على كونه هو المسيح المنتظر،  وكله لغو وهديان،  ومن اغربه زعمه  ان اسم الرحمان في الفاتحة دليل على بعثة خاتم الرسل محمد(ص)،  واسم الرحيم دليل على بعثته هو.   .   ا ه ج 7 من تفسير المنار ص 395 ط الثالثة(دار المنار).  
 اعوذ فاقول:لا نكران  ان الآية(ما فرطنا في الكتاب من شيء)قد فسرت بالوجهين من كون {الكتاب}هو اللوح المحفوظ_كما فسره المحققون من العلماء قديما وحديثا_وقد اعتمدوه واقتصروا عليه،  حيث رأوا ذلك الفهم هو الحق وانه اكثر صوابا واقوم قيلا لعدم تكلفهم التأويل الذي يرغب عنه السلف ما وجدوا لذلك سبيلا.  
 او ان{الكتاب}الذي جاء في الآية هو القرآن_كما فهمه الأخرون وفسروا الأية مضطرين الى ارتكاب التأويل في ان {من شيء}في الأية مجاز،  وليس الشيء فيها من عمومه وشموله،  حيث ان القرآن_كما يشهد به الواقع_لا يوجد فيه كل شيء منصوصا عليه لا باللفظ ولا بالتلويح فذهبوا يؤولون من هنا ومن هناك ليستقيم لهم الفهم الذي ذهبوا اليه معضدا بالروايات الواهية،  والاوهام الخيالية.  
 وفي القرآن_والحمد لله_ما يغني عن تاويل المؤولين،  وفلسفة المتنطعين،  وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى في سورة النحل(ونزلنا الكتاب تبيانا لكل شيء).  
 فليكن التفسير هناك بما يناسب التبيان وتنزيل الكتاب على الرسول الكريم،  والكتاب هنا هو القرآن قطعا لا شك فيه ولا ريب.  
 هذا وغني عن البيان والتدليل ان نقول:ان القرأن_وهو كتاب الله الخالد_فيه حقائق وتفصيل كل شيء مما يتعلق بسعادة البشر واسعادهم في الحياة والمعاد،  ما فرط في شيء،  ولا اهمل شيئا من طرق الهداية الا ارشد اليها،  ودلل عليها،  وفيه تبيان كل شيء من اصول الدين والخبر،  وامهات الفضائل والاخلاق،  واسس الاحكام وقواعد الدسن،  عقيدة وشريعة،  فيما يرجع الى الخالق تعالى في توحيده وربويته،  والى المخلوق في حقوقه ومعاملته،  وكل ما يصلح حاله ومئاله،  في دينه ودنياه.  
 ومن هذه الناحية جاء الاثر:ان القرآن لا تنقضي عجائبه،  ولا تنتهي غرائبه،  فيه نبأ من قلبنا وخبر ما بعدنا،  وكل ما تقتضيه المصلحة او يتطلبه التشريع.   وهذا ما يستفاد من قوله تعالى(ونزلنا عليك التاب تبيانا لكل شيء)
 حقيقة ان كلمة(شيء)في هذه الآية ليست على حقيقتها،  بل هي مجاز(قطعا)فلا يعم الاشياء كلها بحيث لا يخرج شيء من الاشياء.  
 وهذا التعبيرجاء على ماتعرفه العرب من لسانهم وطريقة استعمالهم وتفننهم في أساليب الكلام وبراعة الخطاب،  بلاغة وتلحيما،  ومبالغة للتهويل والتكثير،  ذلك فنهم،  وتلك طريقتهم،  وذلك ما يعرف او يعلم بالقرائن الدالة،  والحقائق الكاشفة التي يفصح عنها الواقع الملموس،  او الامر المحسوس.  
 ومن ذلك قوله تعالى في سورة النمل : (واوتيت من كل شيء) مع ان بلقيس لم تؤت مثل ما اوتي سليمان وانما المراد المبالغة فيما اوتيته ملكة سبأمن متاع الدنيا في كل ما يحتاج اليه الملك المتمكن ومن هذا النوع في القرآن كثير لمن يستقرئ ويتدبر.     
 والقرأن تبيان لكل شيء وفيه كل سيئ من كل ما يقتضيه انزاله،  وتتطلبه مقاصده العليا من امور الدين،  وبيان احكامه نصا على بعضها،  واحالة على السنة حيث امر الله في القرآن باتباع الرسول وبطاعته في كل ما امر به ونهى عنه،  فيكون ذلك من القرآن،  قال تعالى(وماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).  
 روي عن ابن مسعود رضي الله عنه انه كان يقول:مالي  لا العن من لعنه الله في كتابه_يعني الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة،  فجاءته امراة_وقد قرأت جميع القرآن_فقالت:يا ابن ام عبد،  تلوت البارحة مابين الدفتين فلم أجد فيه لعن الواشمة والمستوشمة،  فقال:لو تلوته لوجدته،  قال الله تعالى?وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)وان مما اتانا به رسول الله انه قال:لعن الله الواشمة والمستوشمة.  
 واما ما جاء في سورة الانعام من هذه الأية الموضوعة الأن على بساط البحث_وهي قوله تعالى?مافرطنا في الكتاب من شيء) فالموضوع يختلف،  والمقام غير المقام،  وان {الكتاب}هنا يطلق على القرآن،   وقد يطلق على غيره_كما يأتي  قريبا_وكذلك قوله(من شيء)فانه في هذه الآية واردعلى حقيقته استغراقا وشمولا،  لا يند عنه شيء،  ولا يخرج منه اي شيء مما كان او يكون،  في ظلمات البر والبحر،  في السماء والارض وما بينهم وفيهما من رطب ويابس،  كل شيء في(كتاب مبين)وهو اللوح المحفوظ المعبر عنه في آيات اخرى ب{ام الكتاب}وب{امام مبين}.  
 وهذا الموضوع قد تكرر في القرآن مرارا في نحو عشرين آية باساليب مختلفة،  والفاظ متقاربة،  وكلها ضارب على وترة واحدة،  ومورد واحد،  والجميع مساق لبيان حقيقة واحدة من شؤون علم الله الغيبي،  وقدره الازلي،  وعلمه الشامل المحيط بكل شيء،  وان مامن شأنه من كل ما كان وما يكون الا وهو مسطر عند الله في كتاب احصى فيه كل شيء من مقادير المخلوقات وارزاقهم وموالدهم،  وآجالهم واعمالهم،  ما قل وجل،  ماطار ومانزل،  مااستقر في الأرض وما سكن،  ماظهر من الكون وما بطن،  حتى ما انزله الله على انبيائه ورسله من سر وحيه،  ومسطور كتابه،  وكل منها في كتاب مكنون مصون محفوظ،  اجلها واعظمها القرآن،  آياته بينات،  وكلماته مجليات،  ولفظه واضح مشرق،  يفسر بعضه بعضا في كثير من آياته واحكامه.  
 اليس قوله تعالى في سورة الأنعام(ومامن دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم مافرطنا في الكتاب من شيء)؟هي نظير ما جاء في اول سورة هود(ومامن دابة في الأرض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين)ومثلهما ايضا في سورة الانعام_مرة اخرى(وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين).  
 اما ما استظهره الرازي من ان المراد بالكتاب:{القرآن}واحتج بان الالف واللام اذا دخلا على الاسم المفرد انصرف الى المعهود السابق،  والمعهود السابق من الكتاب عند المسلمين هو القرآن.  
 اقول:ان هذا ليس بصحيح،  فكم من مرة جاء في القرأن{كتاب}معرفا كما قال،  ومع ذلك يدل على شيء اخر مثل قوله تعالى :(قال اني عبد الله آتاني الكتاب)وقوله:يسألك اهل الكتاب) وقوله :(كان في الكتاب مسطورا) وقوله : (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها) وقوله{فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم}وقوله  وان فريقا يلوون السنتهم بالكتاب،  لتحسبوه من الكتاب،  وما هو من الكتاب}وقد تكرر الكتاب في هذه الآية ثلاث مرات،  ولكل واحد معنى يخالف الآخر:
 _فالاول_ماكتبوه بايديهم_ وهو المذكور في قوله تعالى{فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم}
 _والثاني_التوراة.  
 _والثالث_لجنس كتب الله،  ومثله قوله تعالى في سورة يونس:{وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين}فانما اراد بالكتاب هاهنا: ماتقدم من كتب الله دون القرءان،  الا ترى انه جعل القرءان مصدقا له.  
 وكذاك قوله:{فالذين آتيناهم الكتاب}اي القرءان وغيره بالحجج والعلم والعقل،  وقولهLقال الذي عنده علم من الكتاب)اريد به:علم الكتاب،  وقيل:علم من العلوم التي ءاتاها الله سليمان في كتابه المخصوص،  وبه سخر له كل شيء.  
 وقوله: (وتؤمنون بالكتاب كله)اي بالكتب المنزلة فوضع ذلك موضع الجمع،  لكونه جنسا  كقولك:كثر الدرهم في ايدي الناس،  والمعنى انكم تؤمنون بالكتب كلها ولا يؤمنون بكتابهم،  انتهى من مفردات الراغب الاصبهاني بزيادة وتصرف.  
 وقد جاء في كتاب{الوجوه والنظائر}لقاضي القضاة محمد بن علي الدامغاني،  وكتاب{نزهة العيون النواظر في الاشباه والنظائر}لابي الفرج عبد الرحمان بن الجوزي(مخطوطان)كل منهما في باب {الكتاب}قال ابن الجوزي:ذكر بعض المفسرين:ان الكتاب في القرآن على احد عشر وجها:
 احدهما: (اللوح المحفوظ)ومنه قوله تعالى في الانعام{مافرطنا في الكتاب من شيء}.  
 والثاني : ( الكتابة)ومنه قوله تعالى في ءال عمران(ويعلمه الكتابة والحكمة).  
 والثالث : (العدة)ومنه قوله تعالى في البقرة (حتى يبلغ الكتاب اجله).  
 والرابع: (التوراة) ومنه قوله تعالى في ءال عمران(يااهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم).  
 والخامس: (الانجيل)ومنه قوله تعالى في ءال عمران{يا اهل الكتاب تعالوا  الى كلمة سواء بيننا وبينكم} الى ءاخر الوجوه التي ذكرها  الدامغاني وابن الجوزي،  وقد اقتصرنا على خمسة منها_وهي ما جاء فيها ذكر الكتاب معرفا ب{ال}والباقي غير ذلك مما لا يدخل في باب الاحتجاج به على الرازي المستظهر بان{الكتاب}ب{ال} في القرءان لا يطلق الا على القرءان،  وكفى ما به الحاجة.  
 ولهذا البحث تتمة نأتي بها في العدد الآتي_ان شاء الله_وسنذكر فيه ما جاء في القرءان من الآيات المماثلة لأية (الانعام)المذكورة اعلاه في مطلع البحث الثاني،  مع اقوال مشاهير المفسرين،  ودلائل اخرى،  فالى اللقاء بتوفيق الله تعالى.   

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here