islamaumaroc

التكاملية في الأدب

  دعوة الحق

47 العدد

الادب ليس الا التعبير عن طبيعة الاشياء في صورها الحالمة،  او التعبير عن الحقيقة كلها !. .   وانه لذلك،  وبصفته كائنا حيا يتجاوب وطبيعة النمو،  ونموه يتمثل ويتم دائما عن طريق تعدد،  وتجدد صور المرئيات البصرية،  والمدركات المعنوية.   وانه لذلك ايضا تعد عملية استقبال الصور البصرية،  في مناحيها المختلفة،  بمثابة عناصر الغذاء الضرورية لنمو الكائن الادبي،  واستمرار نضارة الحياة فيه.   .  
والادب بهذه الصفة الحيلئية الانطلاقية يخضع بالضرورة لشتى حركات التجديد والتطور الثانوية في روح الحضارة. وعلى هذا الاعتبار اذا ما نحن قارنا  مثلا صورة لبيئة فطرية ساذجة،  مقوماتها الحسية حمار مربوط الى جذع نخلة،  وكوخ قائم من القش،  وكلب هزيل ينبح وشياه تجتر،  وراع يترنم بنايه المثقب،  وثلاثة احجار فوقها قدر كابية،   وشاعر محدود الثقافة يستوحي فنه البسيط من جو هذه البيئة الجدباء،  ويختلق حبه وحبيبته،  واحلامه الجنسية المكبوتة من احلام الخيال.   وله ذوق خاص في الجمال،  فعيون حبيبته واسعة كعيون البقرة الوحشية،  وطولها كالنخلة،  وبطنها منبعج {كالزبلين}لدرجة ان شاعرا وصف امرأته بأنها تدخل البيت اليوم وعاجزتها في الغد !.   .  
شاعر بيئة كهذه،  لا يمكن ان نقارن انتاجه الادبي بشاعر،  او كاتب يعيش في جو حضارة القرن العشرين،  ويطوي صدره على جانب خصب من الثقافة الانسانية،  ويشهد الكلب،  ولكنه في هذه المرة ليس مربوطا الى جذع نخلة،  وانما هو يقود قمرا صناعيا يطوى به ابعاد الارض في لمح البصر!. .   وهو كذلك يشهد معجزات الراديو،  والتليفيزيون والرادار،  وارسال الصور المطبوعة بالبرق الى الصحف العالمية في كل مكان من العالم في بعض لحظات..   وكذلك الاكتشافات الفيزيائية الذرية،  والالات الالكترونية،  ويشهد مسرحيات شكسبير،  ودوستويفسكي والبير كامو،  والروايات السينمائية بالالوان الطبيعية بآلة{سكوب}او{السينيراما} وعرض الباليه في الاوبرا،  وكنوز لوحات الفن الخالدة في متحف{اللوفر}وروما،  ويشبع حاجاته الجنسية،  ويركب عربة شبروليت الفخمة،  ويتناول فطوره في {بكين}وغذاءه في {السويد}وعشاءه في {باريس}ويعيش الحياة في عمق،  في عالم مسحور،  بالدهشة والافتتان!.   
 على هذا الاعتبار،  اذا ما نحن اردنا اليوم ان نقارن بين صورة متكاملة من صور الادب الحديث بجميع خصائصه الفنية،  بمعطياته الوجودية،  بمضامينه واشكاله،  وبفلسفته الهادفة المعاشة والملتزمة،  او غير العربي في ابعادها التاريخية،  فان التفاوت سيكون كبيرا.   .   ومع ذلك كله،  فان هناك بعض الادب يعطينا الحقيقة الانسانية كلها مهما بعد به الزمن وانبعث من قلب الصحراء الماتهبة!.   .  

 كيف نستقبل النص الادبي؟
 لقد مر النص الادبي بمراحل تطورية.   فقبل ظهور الكتابة سواء على الحجر،  او الجلد والاوراق،  كان الانسان يستقبل الكلمات عن طريق حاسة السمع فقط بالرواية والحفظ،  ومع ظهور الكتابة التي دون بها افكاره على الورق،  بدأ الانسان يستقبل النص الادبي عن طريق حاسة السمع والبصر ايضا.   .  
ويتقدم المعارف والحضارة الانسانية اكتسبالنص الادبي قيما جمالية هي من طبيعة الخلق الفني،  كانت في حقيقة الواقع منفصلة،  وخارجة عن طبيعته الاصلية،  ولكنه اكتسبها عندما ظهر المسرح،  والسينما والاذاعة.  
 اولا_المؤثرات الصوتية المستمدة من حيوية الطبيعية كجمجرة العاصفة،  وانهمار المطر،  ونباح الكلاب،  وخوار البقر،  وشذو الطيور،  او المستمدة من واقع الحياة المعاشة الصادرة عن الأفعال والانفعالات الانسانية،  كعملية تمزيق الاوراق،  والثياب،  ودفع الباب في عنف.   .   فهذه الحركة المثيرة مقصودة لذاتها في تشخيص طبيعة الشخصية في النص الادبي سواء في المسرح،  او السينما او الاذاعة.   .   فهذا السلوك يعبر عن ثورة مكبوتة في النفس،  او على عذاب الضمير،  او القلق،  والضجر.   .   هذه المؤثرات على اختلاف فعلها ووقعها على النفس،  وقدرة ايحائها،  مقصودة لذاتها عند المخرج في لقطة يقتضيها موقف من مواقف الحركة الدرامية،  وغير الدرامية.   فهذا السلوك يعبر عن طبيعة عدم المبالاة او الثورة النفسية،  او القساوة،  وغير ذلك من شتى ردود الفعل،  والانفعالات.   .  
 فوقع الاقدام جيئة وذهابا يدل على القلق،  كذلك ضرب وشط الكف اليسرى بقبضة اليمنى.   .  
فالنص الادبي الذي يقدمه المسرح او الاذاعة او السينما،  ليس هو ذلك النص المكتوب بحروف سوداء على الورق،  بل هو شيء ءاخر يختلف كل الاختلاف،  انه{مخلوق اجتماعي}ينبض بحرارة الحياة،  وخصائص الاحياء !.   .  
ثانيا_مادة الالوان،  والصور،  التي تشكل عنصرا حيويا من عناصر الجمال والاثارة،  وخلق الاجواء من مناظر واضواء وظلال على نحو يتوافق ومواقف المسرحية،  وروح موضوعها،  كما ان عنصر الصور الملونة يكون اليوم قيمة جمالية في فن الطباعة الحديثة في عالم الكتب والمجلات.   فالصورة المعبرة اصبحت اليوم تكمل الفكرة المكتوبة بل انها اصبحت من عوامل رواج الكتب.   وهناك صور معبرة تغني عن فكرة حية مكتوبة !.   .  
 ثالثا_الطبيعة الاتساقية،  واعني بها الموسيقى التصويرية،  فانه حين يعجز فن القول بوسائله،  واداته اللفظية عن التعبير عن موقف من مواقف الطبيعة الانسانية في مئاسيها وافراحها،  حيث لا يكون هناك مايقال،  وان قبل،  فلا يكون له موضع للنفاد والتأثير،  عندئد فقط تقوم الموسيقى التعبيرية بهذا الدور على ابلغ وجه وافضله،  واروعه واعمقه واصدقه.   .  
 وقد اهتدى عميد الادب الدكتور طه حسين الى هذه الحقيقة فقدر ما للالقاء من اثر،  ووقع على النفس،  بصرف النظر عن قيمة النص الادبي،  من الوجهة الفنية والجمالية.   فقد كان الشاعر حافظ ابراهيم يجيد القاء الشعر وكان بذلك يؤثر على نفسية طه حسين فينصرف عن نقد شعره،  وقد كان من شأنه ان يتناول بالنقد شعر حافظ وشوقي،  في جريدة السياسة.   ويذكر الدكتور طه حسين،  انه عندما كان يرجع الى البيت ويعيد قراءة قصيدة حافظ،  مجردة من العوامل التأثيرية كان يجد بها عيوبا تعرضها للنقد،  والتقويم،  لذلك حرم على نفسه ان يستمع الى الشاعر حافظ،  حتى لايقع مرة اخرى تحت تأثير العوامل الخارجة عن طبيعة النص الادبي!
وهكذا الامر في المسرحية الشعرية،  فقرائتك لهل في الكتاب،  تختلف عن سماعك ومشاهدتك لهل على خشبة المسرح،  وقد اضفى عليها الجو المسرحي عناصر جمالية متعددة ذكرنا منها اربعة.  
ورغم ان المسرحية الشعرية لم تعد تحظى باقبال جمهور المشاهدين بعد ان انتهت فترة ازدهار المسرحية الشعرية بانقضاء عصر شوقي،  فان شاعرا ءاخر تقبلته الحياة بعد شوقي،  عز عليه ان تموت المسرحية الشعرية،  فأخد يغدي المسرح المصري بالمسرحيات الشعرية التاريخية على نحو ما كان يفعل شوقي.   هذا الشاعر هو الاستاذ عزيز اباظة وقد اختلف النقاد في قيمة هذا الانتاج،  واشتد الجدل والخلاف حينما فوجئ القراء بالشاعر العزيز يقدم اليهم مسرحية شعرية تمثل واقع الحياة اليومية الحديثة وتعالج المشاكل الاجتماعية المعاشة.   وهكذا ارتفعت اصوات النقد من جديد،  حول مقدرة الشعر بقيوده الرصينة على تصوير الحياة الواقعية الحديثة،  وهل في مقدور الشعر ان يجازي طبيعة المسرحية النثرية،  بما وصلت اليه من شيوع ومرونة،  ويسر،  وطواعية  في الاداء،  والتعبير عن شتى الحالات النفسية الانفعالية.   ومهما يكن من شأن هذا الخلاف،  فالذي يعنينا نحوه،  وهو ان قراءة مسرحية العزيز،  وهي مطبوعة في كتاب،  تختلف قيمتها الادبية باختلاف وسائل الاداء والعناصر التأثيرية والقيم الجمالية التي تتوفر على خشبة المسرح او الاذاعة،  فهناك فرق بين الوضعين لان المؤثرات الصوتية،  والالقاء باصوله الفنية،  والغناء،  والالوان والمناظر،  والاضواء والظلال والحركات والانفعالات كل ذلك بالنسبة الى الاذاعة،  فقراءة القصة او الشعر عن طريق الاذاعة تصاحبها اليوم موسيقى تعبيرية،  الى جانب عنصر الالقاء الفني والمؤثرات الصوتية.  
 واما النص الادبي في الرواية السينمائية،  فانه يختلف اختلافا بينا عن طبيعة النص الادبي في الكتاب او الاذاعة،  لان السينما بامكانيتها المادية الضخمة،  ومجالها الواسع في الحياة والابعاد الزمانية والمكانية التي تشغلها،  تجعل اداءها يتسم بطابع خاص،  يتمشى وطبيعة الحياة!.   .   فالزمن في الرواية السينمائية يطوى في ساعتين،  وان كان يشمل حياة الابطال،  وهم في سن الطفولة،  وينتهي وهم شيوخ في بعض الاحيان،  ولهذا فان للسينما طبيعتها في اخراج النص الادبي ليشهد الحياة.   فالمخرج لو اراد ان يصف لنا طبيعة الشخصية مثلا شاذة،  متصفة بالقساوة،  وعدم المبالاة في هذه الحالة،  لايلجأ المخرج الى عملية الراوي القاصي،  وهو الوصف فيقول مثلا عن هذه الشخصية انها قاسية القلب تتعدى بالضرب المؤلم على الصغر الابرياء،  ولا يسلم من اذاها الحيوان الضعيف الوديع،  ولكن المخرج لكي يشعرنا بطبيعة الشخصية ذات المزاج الحاد،  يلجأ الى لقطات صامتة،  تشعرك في الحال بطبيعة الشخصية،  كان يظهر هذا الشخص،  وهو يدوس بقدمه تعمدا على ذنب قطة او يجذب في عنف عش طير،  فيهوى على الارض،  بما فيه من افراخ صغار،  لاتزال ترتعش لحداثة ولادتها.   فالوصف هنا بالكلمات لا يكون له موضع للنفاذ في بعض الاحيان،  لان هناك مواقف انسانية يعجز فن القول عن التعبيرعنها.   .   هنا فقط تقوم{الكمرا}او الموسيقى التعبيرية،  او المناظر باضوائها وظلالها بعملها التأثيري المطلوب.   ولتوضيح هذه النظرية نعرض لثلاثة امثلة حية تصور لنا مدى تأثير بعض العناصر من القيم الفنية والجمالية على طبيعة النص الادبي الصامتة،  وكيف ان الكلمة تفقد تأثيرها في بعض المواقف الانسانية وفي مئاسيها وافراحها،  وضعفها وانتصاراتها وصراعها،  حتى يمكن القول بوجاهة احدى نظريات علم الجمال القائلة،  بانه{ليس هناك شيء جميل في ذاته،  وانما هو جميل في المجموع}! .   .    وان بعض القيم تضاعف التأثير بوجه عام.   .  
 ومن امثلة رواية الاشباح ل{ابسين}فقد شاهدت تمثيلها في دار الاوبرا بالقاهرة.   والحوادث فيها تصور لنا ان الجريمة الاخلاقية يتواثرها الابناء عن الاباء،  وانها تخلق في دمهم.   فالاب{الكابتن الفنج}يأثم في حق خادمته الشابة ويكون لهذا الاعتداء الاخلاقي ثمرته الآثمة،  فتقلق زوجته الفاضلة مسز{الفنج}وترسل ابنها الصغير{اوزفالد}ليدرس في الخارج،  حتى تبعده عن جو البيت الفاسد،  ويعود الفتى بعد ان كبر الى البيت بعد ان مات والده.   ويظهر المنظر التالي على المسرح:متكأ عريض في الوسط تجلس فوقه مسز{الفنج} وبجانبها القس صديق العائلة،  وقد اخذا يتحدثان عن مستقبل{اوزفالد}وكيف انها كانت على صواب حين ابعدته عن جو الرذيلة،  التي خيم ظلها على البيت،  وتدور فجأة فترى ابنها يقبل الخادمة،  ولم تكن سوى اخته من ابيه،  تلك الثمرة الآثمة فتصيح الام:{ انها الاشباح ظهرت ثانية }!
 ان المخرج لم يظهر الفتى،  وهو يقبل الخادمة،  بل اظهرباب الصالة الزجاجي الكبير،  ولم يظهرهما الى العيان،  وانما سلط عليهما الاضواء وراء باب الصالة وهما متعانقان في ركن الصالة المختفي،  ولم يظهرلنل سوى ظلهما ممدودا على الحائط الذي ظهر من الباب الزجاجية،  في هذا المثل نرى اثر عملية الاضواء والظلال في اعطاء النص الادبي كل هذه القوة،  وهذه الروعة،  التي كان يمكن ان تفقد اثرها،  لو ان المخرج اظهر المنظر مجسما امام جمهور المشاهدين.   فالجديد هنا هو الاخراج.   .   هو عنصر الاضواء والظلال.   .  
 المخرج تمثل النص الادبي في عمق،  وجعله ينبض بروعة الحياة،  ومع هذه الحياة اثارة،  وتحليل للطبيعة الانسانية في ضعفها وقوتها.   وقد اصبح اليوم للاضاءة مكانها في عالم المسرح الحديث حتى ان فرقة المسرح الوطني الشعبي في فرنسا اخرجت رواية{لورنجاسيون} loranzation للفريد دي موسيه بطريقة الاظاءة التي استغنت بها عن المناظر {الديكور}.  
 وهذا المثل ثاني من احدى الروايات السينمائية،  لا أذكر عنوانها،  ولا مؤلفها،  ولكني اذكر موضوعها وحوادثها.   امرأة شبقة جميلة رشيقة،  رقيقة الشعور(هي الممثلة ريتايونج)متزوجة من رجل ذي شخصية شاذة،  لان المرض اقعده في السرير،  لا يتحرك من شدة ءالام اطرافه،  فتحيطه الزوجة برعايتها،  وتفني في تمريضه،  وعندما تخرج لقضاء حاجات البيت،  واستشارة طبيبه الشاب،  تدور في رأس الزوج فكرة خاطئة وءاثمة حول سلوك زوجته مع طبيبه.   وتبدأ الحركة الدرامية تشتغل،  فهو يكتب تقريرا مطولا ليرسله الى محاميه يتهم فيه زوجته بانها تتأمر على قتله بالاتفاق مع طبيب العائلة الشاب.   حتى يخلو لهما الجو،  وانها كانت تناوله الحبوب المخدرة اكثر مما صرح به الطبيب بغية القضاء عليه!.   ولكي يؤكد صحة دعواه اخذ هو نفسه يغافل زوجته،  حين تخرج لقضاء حاجيات البيت،  فينزل من السرير زاحفا،  متألما،  ويتناول الحبوب بزيادة!.   ثم هو يسلم تقرير الاتهام الى زوجته داخل رسالة مغلقة،  ويرجوها ان ترسلها الى البريد لانها رسالة تخص بعض شؤونه!.   وتذهب  الزوجة بحسن نية بالرسالة،  وتسلمها لساعي البريد العجوز الذي كان مارا بالحي صدفة،  وعندما تعود الزوجة الى البيت ويتأكد الزوج من انها سلمت الرسالة الى البريد،  ينفجر بالضحك الساخر،  ويخبرها بالحقيقة وان الريالة لم تكن سوى دليل موتها!فتصعق الزوجة وتخرج هائمة تبحث عن ساعي البريد لتسترد منه الرسالة!.   وبعد ان تجده ترجوه ان يعيدها اليها،  ولكنه يخبرها في سداجة ان القانون يمنع ذلك!.   .   وانه كان ولا بد من استرجاعها،  فعليها ان تذهب وتتصل بمدير البريد مباشرة!.   وتذهب اليه،  ولكن المدير يشرح لها سلسلة من الاجراءات القانونية تجعلها تيأس،  وتعود الى البيت مذهولة من هول المفاجأة.   ،  وعندما تصل الى مذخل البيت تسمع طرقا على الباب ويفاجئها ساعي البريد فيناولها الرسالة في كل بساطة،  والتي لم يكن قد ذهب بعد بها الى البريد.   .   وهنا تتجلى روعة الطبيعة الانسانية،  وعبقرية المخرج في هذه اللقطة الخالدة في الفيلم كله،  فقد امسكت البطلة الرسالة في ذهول،  ولم تصدق ما تراه،  فاسندت مؤخر رأسها الصغير على الحائط،  وصدرها يتنفس،  واستسلمت لنوبة من الشهيق الممزوج بدموع الفرح،  والالم،  والانتصارات الانسانية على الظلم والفرح،  ولم تفه بكلمة فلم يكن هناك ما يقال.   .   ولان الكلمات في مثل هذه اللحظة لا يمكن ان تؤدي رسالتها.   .   وهنا تقوم الانفعالات المعبرة على الوجه بجانب المؤثرات الصوتية،  والموسيقى التعبيرية التي عملت عملها النثير.   .   هنا كما قلنا من قبل تظهر اهمية القيم الفنية الخارجية،  التي يؤدي تظافرها الى اعطاء النص الادبي حيويته يتسم عن طريقها التمثل الحي للادب. .  
 وهذا مثل ثالث وهو الاخير،  من رواية{الاصابع الخمسة}والحوادث في هذا الفيلم واقعية،  حدثت اثناء الحرب العالمية الاخيرة للسفير البريطاني في تركيا،  فقد استغل خادمه{شرشون}ثقة سيده فيه،  وبدأت تسول له نفسه ان يعمل في الخفاء لخيانة سيده من اجل الثراء بسرعة.   فنجده يتصل بالسفارة الالمانية في تركيا ويخبرها انه مستعد بأن يزودها بالوثائق الحربية البالغة الخطورة مقابل ثمن.  وهكذا اخذ يعمل في نصف الليل،  عندما يكون سيده قد نام،  فيذهب الى مكتبه،  ويفك رموز مفتح الخزانة الحديدية،  ويصور المستندات بئالة تصوير دقيقة كأصبع اليد!.   ثم يضع كل شيء في مكانه.   ،  وفي النهار يتصل بالسفارة الالمانية،  ويسلمها الوثائق،  ويأخذ الثمن بأوراق المارك الالماني!.   الى ان جمع ثروة طائلة،  وسافر الى امريكا الجنوبية قبل ان يفتضح وليعيش في النعيم الذي كان يحلم به.   ،  وينزل في افخم فندق في المدين.  .    وهنا تنكشف له الحقيقة،  حينما يطرق البوليس عليه الباب  ليقبض عليه لان   اوراق المارك التي يروجها مزيقة!.   وفي لحظات انهارت احلامه،  ولم يفه بكلمة!.    لانه لم يكن هناك ما يقال!.   بل يعثر اوراقه المالية في الهواء!.    وانفجر في نوبة من الضحك المثير،  الضحك الممزوج بالمرارة والخيبة،  وسخرية القدر!.   وكانت لقطة خالدة تنبئ عن عبقرية المخرج،  فلم يكن في مقدور الكلام ان يصور هذا الموقف الانساني بهذه الروعة التي قامت بآدائها المؤثرات
 اعود فأقول،  ان النص الادبي لم يعد اليوم كلمات سوداء مطبوعة على الورق،  بل اصبح مخلوقا اجتماعيا،  اصبح هو الحياة نفسها.  
          

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here