islamaumaroc

نص الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة بمناسبة الذكرى الأولى لجلوسه على عرش أسلافه الكرام

  دعوة الحق

47 العدد

الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله
شعبنا الوفي.

يقتضينا واجب البرور و الوفاء_ونحن نخاطبك بمناسبة الذكرى الأولى لجلوسنا على عرش أسلافنا المنعمين_إن نتوجه بقلوبنا وأفكارنا إلى منقذ الأمة ومحررها، ومحيي مجدها، وخالق نهضتها، جلالة والدنا المرحوم، سيدنا محمد الخامس، طيب الله ثراه وأحسن مثواه، فلقد فارقنا في مثل هذا الشهر من السنة الماضية، والتحق بمولاه، بعدما حرر الوطن وشرع في استكمال وحدة ترابه، وجدد شباب الدولة وأرسى قواعدها وخط لامته مثلي السياسات وأقربها إلى الحق والصواب، وعبد لها محجة بيضاء ليلها كنهارها، وطبعها بطابعه الذي ستبقى معالمه واضحة بينة، وان طالت الدهور وتعاقبت العصور.
ولئن دهينا بموته، ونكبنا أقدح نكبة بفقده، وحرمنا من رشيد قيادته، وجميل هدايته، ونحاليهما في أمس الحاجة، فان عزائنا كان التراث الروحي والرصيد المعنوي الثمين الذي سيبقى خير زاد تعتمد عليه أجيال عديدة مقبلة، في سيرها المتواصل عبر مسالك الزمان.
ولقد كان من نعم الله على جلالة الملك المقدس.إن رأى_وهو بقيد الحياة_بواكير تربيته وتكوينه وشاهد ءاثار جوده و جهاده، حتى إذا اختاره لجواره فارقنا_رضوان الله عليه_قرير العين مرتاح البال تاركا وراءه شعبا يقظا واعيا متمسكا، مدركا في قرار نفسه إن الوفاء للهداة المرشدين، والقادرة المحبوبين، لا يتمثل في الجزع على فراقهم بقدر ما يتمثل في الوفاء لمبادئهم والتمسك بتعاليمهم وخدمة المثل العليا التي كانوا يعشقون ومواصلة السير نحو الغايات التي كانوا إليها يجدون.
وان من مئاثر محمد الخامس إن شعبه الذي بكاه بما لم يبك به ملك قط و جزع على فقده جزعا قلما حدث عن مثله التاريخ، لم يحد وهو في غمرت الحزن والأسى عن التعاليم والنصائح والوصايا التي لم يفتأ_رضي الله عنه_يزوده بها في حياته بمجرد ماطرق سمعه نبأ الفاجعة، أولادنا من الحب والولاء مثل الذي أولاه، وأظهر من التعلق بشخصنا والتشبث بعرش أسلافنا، والارتياح لاستخلافنا الذي لا يعادله إلا ارتياحنا لتقلد أمور شعب مخلص مثله، ما دل على كرم طباعه وحسن وفائه، وما يغمره من وعي وطني ونضج سياسي فاستمرت الدولة تواصل سيرها المعتاد طبق الخطط المرسومة، والبرامج الموضوعة وتأكد القاضي و الداني، إن مقومات الدولة في هذا البلد الأمين عريقة الأصول، سامقة الفروع، لا تؤثر فيها الأحداث وأن عظمت، ولايزعزها فقد الرجال وأن عزوا وكرموا.
لقد كان الارتياح الذي قابل به شعبنا خلافتنا لوالدنا المقدس، خير مسل لنا عن الأحزان التي أصابتنا بصفة خاصة، كما تصيب كل ابن بار فقد أبا حفيا، وأكبر مقولنا على تقلد الأمانة العظمى، وتحمل الأعباء الثقيلة التي كانت ملقاة على كاهل والدنا، فواجهنا_ونحن في غمرة الحزن و الأسى_مأموريتنا الكبرى بعزيمة قوية، و إرادة ثابتة مستنيرين بنصائح سيدنا المقدس ووصاياه، سائرين في الطريق القويم الذي عبده، مترسمين خطاه في السهر على مصالح الأمة، و الدفاع عن حقوقها، ونصح الرعية و الرفق بها و الحنو عليها والتسوية بين أفرادها، وضمان الأمن والعدل لها، وتوسيعءافاق الرقي والتقدم أمامها، وتيسير أسباب السعادة وابلاغها إلى ما تصبو إليه من رفعة ومجد وفخار.
     ومن عناية الله بنا يسر لنا أس، وروحواصلة العمل دون انقطاع، فقد كانت الأهداف التي يتعين بلوغها محددة مجمعا عليها من طرف الملك والشعب والسياسة التي يجب سلوكها واضحة بينة، ومن حسن حظنا نحن بصفة خاصة إن كان والدنا المرحوم يحبونا بعطفه السامي وثقته الغالية، فائتمننا على مكنون أسراره، واطلعنا على سديد ءارائه، وصائب أنظاره، وأشركنا تكرما منه وتلطفا_قبل المنفى وخلاله وبعده_في تخطيط السياسة القومية وإعداد مشاريع بناء المغرب الجديد، وعهد إلينا بتنفيذها، فلما التحق بالرفيق الأعلى، لم نكن نحن ولا شعبنا في حاجة إلى تخطيط سياسة، ولا إلى البحث عن قواعد فلسفية جديدة لإقامتها عليها. فمذهب والدنا المقدس هو مذهبنا،وروح رسالته هي روح رسالتنا،شاركنا فيها مخططين و منفذين،ورضيها الشعب وأعتنقها بالثقافة  حول الملك و تأييده.
  نعم ! من الطبيعي إن اختلاف الوسائل، وتتنوع المناهج، وان تتأثر السياسات نفسها بما يحيط بها من عوامل وظروف، وتتطور تبعا لتطور المفاهيم والمقاييس وتجدد الوقائع و الأحداث، ولكننا مع ذلك سنظل متمسكين بالمبادئ الأساسية التي تنبني عليها سياستنا لأنها مبادئ مستوحاة من واقعنا، معبرة عن أمانينا، كفيلة بتحقيق مطا محنا.

 شعبنا الوفي :
يتميز العصر الذي نعيش فيه بتقدم العلم وطفبان المادة، مثلما يتميز بظهور عدد من المذاهب و التيارات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية، وأرشد الحكومات حكومة عرفت كيف تحسن الاختيار وسط هذا الخصم العالمي الصاخب المتلاطم بالآراء و النظريات المختلفة، وتخط لشعبها سياسة مستمدة من حقائقه وشخصيته، مرتكزة على مقوماته، ملبية لعبقريته واحتياجيه، سواء فيما ينويه كعضو مسئول في الأسرة الإنسانية الكبرى، وقد اختار المغرب بالفعل_وما كان في اختياره مقلدا_فنحن وان كنا قليلي العدد متوسطي الإمكانيات أمة ذات قيم روحية و تقاليد قومية، وإيمان راسخ، وحماس متأجج وقدرة على التفكير و الابتكار، وأن الاتجاه السليم بالنسبة لنا يجب إن يدخل في اعتباره هذه الحقائق، ويراعي هذه المميزات لذلك كانت السياسة الرشيدة المناسبة هي الديمقراطية في الميدان السياسي، والعدالة في الميدان الاجتماعي، والتوازن في الميدان الاقتصادي وعدم التبعية في الميدان الخارجي، سياسة تحرير الفرد المغربي واشتراكه فعليا في تسيير الشؤون العامة، وجعله في مأمن من الفقر والمرض والجهل، وضمان الأمن والعدل اه، سياسة استغلال الثروات الوطنية لفائدة المجموع، وتوزيع الدخل القومي توزيعا عادلا، مع احترام الفرد في حريته ومواهبه
وابتكاراته حتى يتسنى لكل مغربي إن يسند بمجهوده الخاص البرامج التي نضعها ونسهر على تنفيذها، قصد تشييد صرح نهضة وطنية تشمل جميع الميادين.
وعندما استر جعنا استقلالنا منذ ست سنوات وجدنا أنفسنا أمام جهاز معقد مصطنع،إذ كان كل شيء بيد الأجانب،كما كانت المبادئ والوسائل والأهداف لا تتطابق مع الاحتياجات الحقيقية للبلاد والمنافع الخاصة لسكانها الأصليين،وكنا يومئذ مخيرين بين الاستاجبة لداعي مطامحنا القومية ولو أدى ذلك الى سلوك أوعر المسالك وبين أن نترك الحالة على ما كلنت عليه راضين بالمظاهر البراقة،قانعين بالفوائد التافهة العاجلة،ولكن قوة ايماننا ورعلية والدنا الذي كان يسهر سهرا متواصلا على المقومات الخلقية لهذه الأمة ابتا الا ان تستجيب لداعي المطامح،ونركب اصعب المراكب و نكافح في عدة ميادين المطامح،ونركب أصعب المراكب ونكافح في عدة ميادين لدعم استقلالنا،واصلاح نظمنا،واعداد الوسائل الانسانية والمالية والتقنية للقضاء على التخلف الاقتصادي والاجتماعي والفكري الذي كانت البلاد تعاني منه أشد الألام،وان الذين يثنون عنان الذاكرة قليلا الى الوراء ليدركوا أي اشواط واسعة قطعناها في سبيل تحقيق مرامينا،وبالرغم عن تزايد الاحتياجات وتكاثر المتطلبات،واتساع نشاط الدولة،لم يبق اليوم الا عدد قليل من الخبراء الأجانب الذين كانوا يبلغون خمسين الفا سنة 1956،اذ بدأت الجهود القومية التي بذلتها حكومتنا لتعويضهم تؤتي ثمارها المنشودة وشرعت الكليات والمعاهد تخرج لنا كل سنة مئات المهندسين و الأطباء والقانونيين والاداريين والمتخصيين.

السياسية الخارجية
شعبنا الوفي :
لقد اخدنا على انفسنا ان نترسم خطى والدنا المرحوم،ونستمد من مبادئه التحريرية التقدمية التي تجاوزت  في تطلعها حدود وطننا لترنو الى ءافاق عالم قسيح تخيم عليه الوية العدالة والتعاون،ومتخذين من الاتجاه القويم،والنهج السليم الذي رسمه لسياستنا الخارجية نبراسا نستضيئ بنوره ونهتدي بسناه.
ففي الميدان الافريقي واصلنا الجهود لتشييد صرح افريقيا موحدة متحررة متشبتين بميثاق الدار البيضاء التاريخي ومقرراته الهامة،وان من بواعث الارتياح ان هذه المقررات أخذت  تدخل في حيز التطبيق،غير ان قوة ايماننا بضرورة توحيد النضال في افريقيا من أجل القضاء على كل شكل من أشكال التخلف والاستعمار تحدونا لان نبدي اسفنا من الوضع الذي ببعض القارة الافريقية التي تتنازع فوقها طوائف وجماعات في وقت هي أحوج ما تكون فيه الى لم شتاتها،ودعم كيانها،وتوحيد صفوفها وتنسيق خططها لسد كل منفد في وجه الاستعمار الجديد.
ولعل الوقت قد حان للدعوة الى عقد مؤمتر افريقي شامل يهدف الى اقامة تعاون على أساس مبادئ ترمي الى توحيد افريقيا وتحررها وانشاء مجموعة افريقية القوية،ووعيها لخير ضمان لتحقيق هذه الغاية.
ولقد أصبح اليوم لزاما علينا نحن الأفارقة ان لانفكر في شؤوننا داخل اقطارنا فحسب،بل في نطاق المجموعة الافريقية ومصالحها العليا لذلك ظلت سياستنا الخارجية متمسكة بمناصرة الشعوب الافريقية المناضلة في سبيل استرجاع حريتها وصيانة كرامتها،وتحقيق ارتباط بعضها ببعض بأوثق الروابط وأقومها،وفي الرغبة الأكيدة في أن تكون صفا متراصا،وكتلة متماسكة،من شأنها ان تواجه كل تكتل يتحين الفرص لاستغلالها وجعلها سوقا يغري بالمساومة،وبهذه الروح التحريرية،وعملا بالمبدأ الذي مابرح قاعدة لسياستنا الخارجية،وهو مبدأ عدم التبعية توجهنا بأنفسنا للمشاركة في أعمال مؤتمر بلغراد للدول غير المنحازة في وقت أشتد فيه التخفيف من حدة هذا التوتر والعمل على ان يسود الوفاق والتعاون والتعايش بين مختلف الأنظمة ومتباين الاتجاهات.
وقد استطعنا بعون الله ان نظهر المغرب خلال هذا المؤتمر في مظهره اللائق بماضيه وامجاده،بلدا لاينقطع عن العمل المثمر البناء في الداخل والخارج ولاتفتر عزيمته عن مساندة قضايا التحرر في العالم وتثبيت دعائم السلام والوئام.
ولم ننس في وقت من الأوقات،رغم ماتضطرب به ارجاء الدنيا من أحداث جسام أن المغرب جزء من العالم العربي، وأن بيننا نحن العرب في الشرق والغرب روابط ماسة يجب علينا في كل وقت وحين أن نعمل على تنميتها وتعزيزها،ونحن واثقون من أن الجهود ستتكاثف و نتغلب على الصعاب و نقضي على كل ما من شأنه أن يحدث الفل ،ويفرق الشمل فيتسنى حينئد للأمة العربية أن تنهض وتقوم بالدور الجدير بماضيها وموقعها وطاقاتها.
وان مما يدعم الكيان العربي،و يعزز مكانته،ذلك الحدث السعيد الذي لاحت تباشيره في سماء جناحنا الغربي،ونقصد به ميثاق أقطار المغرب العربي،و لا شك ان هذه الوحدة التي صهرتها ءامال و ءالام شعوب هذه الأقطار،وغذتها ارادتها المشتركة،ستكون عامل قوة لها،وتفتح الأفاق لتقدمها ورقيها.
واننا اذ نرقب دنو ساعة تحرير الجزائر المكافحة لنسجل بارتياح عميق الجهود الكبيرة التي تبذل
لاقرار السلم في ربوعها على أساس الاعتراف لها باستقلالها ووحدتها،وكما كنا بجانب الجزائر في كفاحها سنظل متضامنين معها الى ان تتبوأ مكانتها كدولة مستقلة متمتعت بسيادتها و كرامتها.
ولئن كان جلالة والدنا طيب الله ثراه،لم يدخر وسعا اثر الاستقلال في سبيل تحقيق جلاء  الجيوش الأجنبية عن الوطن،فقد تابعنا من جانبنا تلك الجهود وسرنا على سننه المحمودة،ومن منن الله علينا ان كان أول نبا زففناه الى  شعبنا بعد جلوسنا على عرش أجدادنا الكرام،نبأ الجلاء التام عن وطننا،على أن هذا كله لم ينسنا ولن ينسنا تشبتنا الدائم بتحرير جميع الأجزاء المغتصبة من وطننا في الشمال و الجنوب،و ان استمرار تئامر الاستعمار الجديد على اقليمنا الوطني_موريطانيا_وبقية الأقاليم المغتصبة من وطننا ومساعيه لفصلها عن الوطن،لن يفل عزمنا القوي وعزم مواطنينا هناك على مواصلة العمل لتحريرها واسترجاعها.
واننا اذ نستعرض مظاهر سياستنا الخارجية،ليجمل بنا أن نسجل النشاط الديبلوماسي الملحوظ الذي شهدته بلادنا خلال هذه السنة، والذي تمثل على الخصوص في مساهمتنا في مؤتمرات دولية ومنظمات أممية،ولئن دل هذا على شئ فانما يدل على الخصوص في مساهمتنا في مؤتمرات دولية،وذيوع صيت يتسع مداه يوما بعد يوم وما ذلك الا نتيجة لما اتسمت به سياستنا الخارجية من وضوح واستقرار واستمرار.

الانعاش الوطني
شعبنا الوفي :

لقد ورث المغرب المستقل عن الحماية مجتمعا منعدم التوازن،اذ كان أهل البادية البالغ عددهم 80 في المائة من مجموع السكان محرومين مهملين لايستفيدون من التطور الجديد،وبينما كان الجفاف يعرضهم ومواشيهم لأخطار المجاعة كانت السيول من جهتها تعرض التربة التي هي مورد رزقهم لخطر التبدد و الانحلال،حتى بلغ المعدل السنوي للمساحة التي تذهب السيول بتربتها الصالحة ستين الف هكتار.ومن البديهي ان هذا يجعل اقتصاد البلاد مختلا،وبالتالي عيش جميع سكانها غير مضمون فاذا اضفنا الى هذا ان سكان المغرب يزداد عددهم 720نسمة كل يوم،و ان  الدولة يجب ان تهيئ لابنائها العيش والسكن والتعليم والعمل،تصورنا بوضوح جسامة المسؤوليات وثقل الأعباء التي أصبحت تواجه أمتنا منذ الأيام الأولى لاستعادتنا الحرية والاستقلال.  
ولقد كانت لوالدنا المقدس رغبة قوية في القضاء على كل تفاوت رغبة في ايجاد توازن متناسق لا بين أهل البادية وأهل الحاضرة فقط،ولكن بين مرافق الاقتصاد نفسها،وهي رغبتنا التي سعينا جميعا معه في تحقيقها ونواصل السير بعد التحاقه بالرفيق الأعلى لتحقيقها.ومنذ أكثر من سنة أصبح العمل الذي تباشره حكومتنا في هذا الميدان يسير طبق مخططات التجهيز.
فلقد كانت ميزانية التجهيز تبلغ 354 مليون درهم سنة 1959 و351 مليون درهم سنة 1960،وارتفعت الى 451 مليون درهم سنة 1961،ثم ارتفعت الى أكثر من 505 مليون درهم سنة 1962،واننا لعازمون على ان نصرف هذه السنة جميع هذه الاعتمادات المخصص جلها للفلاحة والري  والأشغال العمومية والتعليم والصحة والتصنيع،أو بعبارة جامعة لتجهيز البلاد،واهتماما منا بتشغيل أكبر عدد ممكن من اليد العاملة والتعجيل بالتطور في ميدان التجهيز ابتكارنا هذه السنة طريقة فعالة سميناها الانعاش الوطني،انصرف اليها جانب مهم من مجهودنا،وعم مفعولها جميع الأفاليم والميادين.
لقد تطورت حملة الانعاش الوطني التي برزت الى الوجود في أثناء سنة 1961 تطورا سريعا ونجحت نجاحا مرضيا،ولم تكن هذه الحملة مجرد عملية لمكافحة البطالة،بل انها سياسة جماعية ترمي الى ادراج سكان المملكة في حركة التنمية وأحداث تحول عميق في تفكيرهم وطرق عملهم.
لقد بلغت أرقام التشغيل لحد الأن في مختلف أوراش العمل بانحاء المملكة اكثر من عشرة ملايين كان لها الأثر البين في احياء الأراضي واستصلاحها ويسرنا ان نسجل ان النداء الذي وجهناه لفائدة صيانة التشجير صيانة للأرض الطيبة و حماية لها من الضياع،قد استجاب له رعايانا،فبلغت مساحات الأرض المستصلحة واحدا وعشرين الف هكتار،وبلغ عدد اشجار الغابات والفواكه التي غرست سبعة عشر مليونا.
وفي نفس الوقت تمت بنجاح كامل سلسلة من العمليات الخاصة ففي نطاق عملية المدرسة اصبح المغرب يتوفر في أقل من ثلاثة أشهر على ألف ومائتي قسم جديد،وشنت حملة لمحاربة الأمية أسفرت عن نتائج مدهشة في اقليم بني ملال الذي جعلناه نمودجا لهل،وشرع الأن في بناء الدور الجماعية،وستكون هذه العملية محور سلسلة من العمليات المتنوعة يتحسن بفضلها وجه البادية،والى جانب هذا فان حملة الانعاش الوطني سيتسع نطاقها ويتنوع مجالها خلال سنة 1962 بفضل التجارب التي اكتسبت من المرحلة الأولى.
ويتعزز الانعاش الوطني بانشاء الخدمة الوطنية التي ستكون بمثابة مدرسة للتدريب والتكوين.
         
واننا لنعبر ونحن في هذا الصدد عن ارتياحنا للدور الفعال الذي قامت به اطارات مختلف الوزارات وبالأخص اطارات وزارتي الداخلية والفلاحة،فقد اسهمت كل منهما بالنصيب الذي كان له الأثر المحمود في حملة الانعاش الوطني.

الشؤون الفلاحية
وقد اولينا عناية خاصة لباديتنا،علما بأن حياتنا الاقتصادية تتسم بالطابع الفلاحي،وان موارد الكثرة من رعايانا تتكون من المنتوجات الزراعية.
ولهذه الغاية ادخل على وزارة الفلاحة والمؤسسات التابعة لها تعديل عميق يتمثل في توزيع جديد لمهامها قصد تقريب مجهود الدولة من الفلاح حتى يستفيد من هذا المجهود فائدة محققة.
 فبعد تأسيس المكتب الوطني للري الذي الأن في انجاز برامجه،انهت حكومتنا طور اصلاح الوسائل التي تملكها الدولة في الميدان الزراعي وذلك بتأسيس المكتب الوطني للتجديد القروي والصندوق الوطني للقرض الفلاحي والمعهد الوطني للأبحاث الفلاحية.
وهكذا يمكن لوزارة الفلاحة ان تصرف الأن جهودها للبحث والتخطيط الراميين الى التطور القروي في الميادين الفلاحية والاجتماعية والاقتصادية.
 واننا نعتقد ان نظام التعاونيات من انجع الوسائل لهذا التطور،لذلك اوصينا بتعميمه،الا ان تطبيق البرامج الهامة للتطور الفلاحي سيبقى عديم الجدوى اذا لم يكن مصحوبا بتطور سريع للتعليم الفلاحي،لان امداد الفلاحين بالاطارات الكافية يعتبر العامل الاساسي للتجديد القروي.واذا كان تكوين المهندسين يتم الان بصورة مؤقتة في الخارج،فمن المقرر ان يشهد بلدنا قريبا  احداث تعليم فلاحي عالي،وان مما يبعث على السرور ان تختارالمصالح الفنية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للمغرب لانشاء قسم عال للفلاحة الخاصة بحوض البحر الأبيض المتوسط.
ان نهج سياسة متبصرة تعتمد على استعمال الوسائل الجديدة في جميع الميادين لخليق ان يساعد الفلاحة الوطنية على اجتياز مرحلة حاسمة في طريق تطورها،وسيكون ازدهارها ولا ريب،من اقوى العوامل لازدهارها سائر مرافق الاقتصاد الوطني.

شعبنا الوفي
 اذا تضاعفت العناية خلال هذه السنة في الفلاحة فلانها هي العنصر الأساسي لاقتصادنا ولان الفلاحين هم الذين يكونون السواد الأعظم من المستهلكين فكل تطور وتجديد في الفلاحة ونمو التجارة.
الاقتصاد والتصميم
 ولا ريب في ان ازدهارنا الاقتصادي رهين بتحويل وجهتنا الفلاحية والمعدنية تحويلا صناعيا فوق ترابنا الوطني، وبانشاء صنلعة حديثة تسد احتياجاتنا،ولهذه الغاية تساهم الدولة مساهمة فعالة في جميع المنشئات الصنلعية الحيوية التي يعجز غيرها عن انجازها وتشجع جميع محاولات توظيف رؤوس الأموال الخاصة التي تود ان تشارك في تجهيز البلد وتصنيعه.
 وفي هذا الصدد أدخلت تعديلات على القانون المتعلق بتوظيف رؤوس الأموال ولم تغب عنا أهمية التعاون الدولي في الميدان الاقتصادي لذلك عقدنا مع عدة دول اتفاقيات مختلفة تكفل التعاون الدولي وتوظيف رؤوس الأموال.
 وقد جاء احداث الصندوق الوطني لتوظيف رؤوس الأموال مكملا لسياسة التوظيف هذه ومتوجا لها،اذ أنه يقوم في ميدان تعبئة الوفر بالدور الذي يقوم به الانعاش الوطني في ميدان تعبئة السولعد،
 ومن جهة أخرى فقد قررنا سلوك سياسة جبائية جديدة دخلت في حيز التطبيق منذ أول السنة الجارية وهي سياسة تتسم بطابع العدل والتشجيع اذ أنها تعفي الضعفاء ولا سيما صغار الفلاحين من الأثقال الجبائية التي لا تتفق ومستوى دخلهم كما انها تحمل في طياتها العوامل الكفيلة بالتنمية السريعة والتجديد المطرد في الميدانين الصناعي والفلاحي معا.
 ولقد كان اهم حادث امتازت به السنة المنصرمة في ميدان التصنيع وضع الحجرة الأساسية في بناء المركب الكيماوي الاسفي ودخول مصافي سمير لتكرير النفط بالمحمدية في طور الانتاج وقطع اشواط اخرى في اتمام الدراسات المتعلقة بانشاء مصانع وطنية للصلب واخرى للزنك وافران لصهر الرصاص واحواض لبناء السفن.
 وسيشرع قريبا في انشاء مصنع وطني للسكر بسيدي سليمان وتطبيقا لسياسة مغربة الاقتصاد قررنا مغربة بعض مرافقة الحيوية كالأبناك ومؤسسات التأمين وتأميم قطاعات اخرى حيوية،ويسرنا ان نخبر شعبنا الوفي اننا قررنا تأميم الطاقة الكهربائية والسكك الخديدية واننا لنهنئ انفسنا بذلك.
 وقد سجل ارتفاع في مبادلاتنا التجارية كما تضاعفت وحدات اسطولنا التجاري.
 ولا ريب في ان من اهم العوامل التي تبعث على خلق الازدهار الاقتصادي توفير الاطارات المتخصصة وصيانة حقوق الطبقة العاملة،و في هذا الصدد ما فتئت وزارة الشغل والشؤون الاجتماعية توالي جهودها بتوفيق ونجاح،وان القوانين الاجتماعية التي ترعاها تطبق وتتحسن باستمرار.

 رعايانا الأوفياء
 ان التقدم الاقتصادي لم يكن هو الهدف الوحيد الذي نسعى اليه ولا الميدان الفريد الذي يستأثر باهتمامنا،بل ان هذا التقدم نفسه لا يمكن ان يثمر ثماره المنشودة ولا ان يأتي بالنتائج المتوخاة الا  في أجواء ثقافية وصحية ملائمة وفي ظلال العدل والامن والاستقرار،لهذا كانت عنايتنا وستبقى منصرفة في كل ءان الى السعي في خلق تقدم مادي ورقي اجتماعي متوازيين في البلاد،ومن البديهي ان كل تقدم ورقي رهن بانتشار الثقافة وتعميم التعليم،لهذا واصلنا الجهود في هذا الميدان ولم نتردد في اعتماد كل المبالغ المالية التي يتطابها تحقيق مطامحنا فيه تلك المبالغ التي بلغت اربعمائة مليون درهم في السنة الدراسية الحالية بينما لم تكن هذه الاعتمادات تزيد على مائة وخمسين مليون درهم سنة 1955.
 وبسبب هذه العناية التي ازدادت تحسنا بعملية المدرسة امكن لمائتين وخمسين الفا من اطفالنا ان يجدوا لهم مقاعد في المدارس في أول اكتوبر الماضي.
 وقد ارتفع عدد تلاميذ التعليم الثانوي هذه السنة الى خمسة وسبعين الفا وبلغ عدد الناجحين في البكالوريا نحو 1600 طالب وبلغ عدد الحاصلين على شهادة الليسانس سبعمائة وأدى اتساع نطاق التعليم العالي الى انشاء جامعة محمد الخامس بفاس.
 ويتجلى هذا المجهود العظيم اكثر وضوحا اذا علمنا ان عدد التلاميذ الموجودين الأن بالمدارس يتعدى مليون نسمة،بينما لم يكن هذا العدد يجاوز 220 الفا سنة 1955.
 وكما ان تعميم الثقافة والمعرفة شرط اساسي لرقي البلاد وتطورها فان سلامة الأبدان من الشروط الأساسية ايضا،ولهذا كان من جملة اهدافنا الأساسية والمستعجلة رفع المستوى الصحي لرعايانا ووقايتهم من الأمراض كافة.
 ونظرا للاعتبارات الجديدة لسياستنا العامة واتجاهات حماة الانعاش الوطني اصبح عملنا موجها نحو تعميم المستشفيات وخصوصا في البوادي واعطاء الأسبقية للطب الوقائي والطب الجماعي.
 وان عملنا في هذا الميدان ليرتكز على دعامتين قويتين.
 اولاهما: انشاء جهاز حضري وقروي يرمي الى تقوية طاقاتنا الاستشفائية وذلك بانشاء مركز صحي لكل خمسة واربعين الفا من السكان ومستوصف لكل خمسة عشر الفا.

  وثانيتهما:مضاعفة تكوين الاطارات الصحية،وفي  هذا النطاق تمكنا منذ اعلان الاستقلال من فتح ثلاثين مدرسة تضم اليوم 1200 من التلاميذ الممرضين،بينما لم تكن المدارس الثلاث الموجودة سنة 1955  تضم اكثر من ثمانين تلميذا.
 وتعد سنة 1961 سنة  ممتازة لم يشلهد نظيرها سواء فيما يخص التجهيز الصحي او تكوين الاطارات،فقد فتحت عشر مستشفيات جديدة وعشرون مستوصفا كما ان عشرين مستوصفا ءاخر هي على وشك التمام وثلاثين اخرى في طريق التجديد،وامدتنا مدارسنا الثلاثون بما يقرب من الف ممرض وممرضة سيكون لهم وللأفواج  اللاحقة اثر بين في رفع المستوى الصحي بالبلاد.
 وما زالت جهودنا منصرفة الى ضمان العدل لرعايلنا وحياطتهم بسياجه المتين،وأهم الأحداث التي شاهدها هذا الميدان خلال هذه السنة الشروع في توحيد مرافقه بادماج المحاكم العصرية في المحاكم العادية على مراحل وتحضير القانون الجنائي الذي سيتم بفضله توحيد الدورات الجنائية وتعديل قانون المسطرة الجنائية على ضوء التجربة تعديلا يساعد  القضاة على السرعة في البث في القضايا واستعمال شئ من الصرامة في دائرة احترام حقوق الأفراد.
 وقد اولينا مزيدا من العناية الى قواتنا المسلحة التي ما فتئت منذ تكوينها وانشائها تؤدي واجبها المقدس في خدمة الشعب لانها من الشعب واليه فعملنا على تزويد وحداتها المتنوعة بما تحتاجه في  مهماتها من اجهزة حديثة وعتاد.
 وكان من نتائج الجلاء ان تسلمنا المطارات التي كانت بيد الجيوش الأجنبية فأصبح البعض منها يستعمل لتكوين طيارين مغاربة مدنيين وعسكريين وانشئت بمراكش مدرسة جوية تضطلع بهذه المهمة الفعالة التي سيستفيد منها المغاربة والأفارقة على السواء.وخلال  هذه السنة وضعنا الحجرة الأساسية لمعمل صنع الأسلحة بفاس وسنكون قد وصلنا باحداثه حاضرنا بماضينا،ولا نرتاب في ان انشاء هذا المعمل زيادة على ما له من دور عسكري سيساهم في الحياة الاقتصادية  للبلاد.
 ومنذ ان انشأنا سلاحا بحريا وعززنا به جيشنا لم نأل في تقويته وسنعضد جانبه في مستقبل قريب ان شاء الله بقطعتين اخريين تضافان الى قطع السابقة التي تسهر في الوقت الراهن على حراسة شواطئ البلاد.
 وانتم تعلمون أنه منذ ان أنشأ والدنا قدس الله روحه القوات المسلحة الملكية  كنا زمانزال شديدي الحرص على ان تقوم وحداتها_علاوة على ما يناط بها عادة من مهام_باعمال في الميدان الاجتماعي.
 وهكذا فان وحدات من جيشنا ادت خدمات جلى وقامت باعمال مشهودة في نطاق برنامج الانعاش الوطني.
 ولا يعزب عن الأذهان ان نجاح السياسة التي رسمناها في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي رهين بسير بعض اجهزة الدولة سيرا حسنا ونعني بهذه الاجهزة جهاز وزارة الاشغال العمومية وجهاز وزارة البريد،فلقد عمل كلاهما وفق ما حددنا من برامج وأوضحنا  من سبل فاستمرت وزارة الأشغال العمومية تعمل على تحسين المواصلات البرية والجوية وانماء الطاقة الكهربائية وبناء العمارات لاسكان من تحول قلة ذات اليد بينه وبين الحصول على سكنى صحية سليمة مقابل كراء رخيص.
 واننا لنود ونحن في هذا الصدد ان يعرف رعايانا الخطى التي خطوناها خلال سنة1961 لاعادة بناء اكادير فبعدما استأنفت المصالح العمومية نشاطها بالمدينة المنكوبة  وظفر السكان الذين كانوا لجأوا الى الأخبية بمساكن ملائمة بوشرت في اثناء هذه السنة الدراسات التقنية الضرورية التي هي اساس المنجزات المرغوب فيها وبعد ما وضع التصميم لاعادة بناء المدينة وضعنا طابعنا الشريف على النصوص التشريعية وبذلك يكون بناء مدينة اكادير قد دخل في حيز التنفيذ،كما درست ملفات المنكوبين ليستفيدوا من المساعدة المالية المقررة الكفيلة بأن تجعلهم قادرين على أن يضموا جهودهم لجعود الدولة تحقيقا للغاية التي نستهدفها جميعا.
 أما وزارة البريد فقد سارت من جهتها في الطريق المخطط لها تعمل على تحسين الأجهزة لاستعمال أحدث الوسائل سواء في المواصلات البريدية أو في المواصلات السلكية و اللاسلكية وخصوصا مع الدول الافريقية.
 وحرصا من على بعث قوى الروح الاسلامية واحياء جديد للفكرة والعقيدة ونشر عام للوعي الاسلامي وتركيز لدعائم الدين القويم انشأنا بعد أن تربعنا على عرش أسلافنا الكرام وزارة للدولة تعني بالشؤون الاسلامية وانطنا بعهدتها تحقيق مانتوف اليه من بث العقيدة وتركيزها في النفوس بمختلف الوسائل وربط أواصر الأخوة بين المغرب والشعوب الاسلامية في كل مكان.
 وتأييدا لهذه الفكرة دأبت وزارة الأوقاف العمومية من جهتها على احتذاء الخطة الرشيدة التي انتهجها والدنا طيب الله ثراه لتوفير المسلجد للمصلين والمتدارسين ولا سيما في الأماكن النائية ليتيسر لرعايانا ان يؤدوا شعائرهم الدينية.

 شعبنا الوفي
 كان قصد والدنا رحمه الله وقصدنا نحن أيضا هو انشاء نطام اجتماعي يقوم على أسس سليمة ثابتة ،فلم تكن المنجزات التي حققناها في مختلف الميادين غاية في حد ذاتها بل وسيلة لاقامة هذا النظام.
 فالاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية كالاصلاح الزراعي وعمليات التصنيع والتأميمات والنهوض بالتعليم من جهة والاصلاحات السياسية والاقتصادية كصيانة الحرية الفردية وضمان ممارسة الحريات العامة واقرار الحقوق الاجتماعية وفصل السلط وتأسيس المجالس المحلية من جهة أخرى،كل ذاك انما هو بمثابة قواعد لبناء صرح مجتمع سليم متماسك يشد بعضه بعضا،ونحن الأن عازمون على تتويج عملنا بنظام تمثيلي يضطلع فيه رعايانا بمسؤولياتهم بواسطة مؤسساته شعورا منا بأن القواعد التي أرسيناها نحن ووالدنا أصبحت الأن متينة،واقتناعا برشد شعبنا الذي برهن في مختلف المناسبات على انه شعب واع متبصر مقدر للمصلحة العليا للوطن وانه أهل لممارسة المسؤوليات في ثقة متبادلة بينه وبين ملكه.

 تلك غايتنا ووسائلنا وتلك منجزاتنا ومشاريعنا ولئن حققنا ما استطعنا تحقيقه ووضعنا التصاميم لما ننوي القيام به رغم قلة الزاد في الوسائل والمال والرجال فاننا نتوق الى المزيد من التقدم والازدهار وان ذلك لا يتطلب الوسائل المادية فحسب ولكنه يتطلب بالاضافة الى ذلك التشبع بروح الوطنية الحقة،والعزيمة القوية ،والرغبة الدائبة في الشغل والابتكار،واذا كنا قد استطعنا ان نحقق بتضامننا وتضحياتنا الحرية والاستقلال فاننا لقادرون على بناء الاستقلال بنفس هذه الفضائل التي استطعنا ان نتغلب بها على قوات السيطرة والاحتلال.

 واننا لعلي يقين من أن رعايانا يتوفرون على هذه الروح،روح الاخلاص والعمل والتجرد والثقة بالنفس ونكران الذات،وتلك هي القيم التي تعين على البناء والتشييد ولو مع قلة الوسائل.
 واذا كنا جادين في خلق نهوض شامل يتفيأ رعايانا ظلاله الوارفة،فانه يجب ان يكون هذا النهوض مسايرا لتقاليدنا السليمة وقيمنا الروحية،ومبادئ ديننا الاسلامي الحنيف،اذ ما كان ولن يكون الاخذ بأسباب الحضارة والرقي منافيا للمحافظة على القيم الأخلاقية والروحية وعلى الفضيلة بوجه عام،ولهذا يجب أن تكون شخصيتنا الاسلامية بارزة في جميع مظاهر هذه النهضة وأن تاريخ المغرب نفسه ليشهد بأن أزهى عصورنا هي العصور التي كان التماسك بالاسلام فيها من أبرز المميزات وأن كل حركة تحريرية اصلاحية انما قامت على أساس القيم الروحية.
  ففي اطارديننا الاسلامي السمح سنصوغ كل عمل وكل اصلاح لأن المكاسب الدنيوية ليست غاية في حد ذاتها لأنها مكاسب محدودة،أما المكاسب الروحية فليست لها حدود لأنها هي الوجود ولأنها هي التي تمكن الفرد من حسن التصرف في مكاسبه الدنيوية وتكيف تصرفه بالخصال الحميدة حتى لا تكون في المجتمع شحناء ولابغضاء ولاتفرقة.
 
شعبنا الوفي
هذا هو صراطنا و صراط والدنا قدس الله روحه وأنعم مثواه،واننا لنعتبره صراطا مستقيما يكفل لشعبنا العزة والكرامة والرخاء والازدهار حددنا فيه وسائلنا وأهدافنا وشيدنا بنيانه على تقوى من الله ورضوان.
واذ يرفع ابراهيم الفواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم،ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك،وأرنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here