islamaumaroc

مشاكل الأدب المغربي المعاصر

  دعوة الحق

45 العدد

كان الأدب المغربي إلى الربع الأول من القرن العشرين يعكس صورة مجتمعنا آنذاك.. وكان الشعر هو النوع السائد الذي يتوسل به للتعبير في ظروف تنعدم فيها الحرية، لان الشعراء كانوا يمتهنون الشعر ويتخذونه مطية للتكسب، وتبريرا لعطالتهم، ولان الحكام كانوا يتذرعون بقصائد الشعراء لنشر مآثرهم وإشاعة أمجادهم على العالمين. وهي ظاهرة لا يتفرد بها التاريخ وحده، بل نجدها أيضا في العالم الإسلامي وفي الأقطار الأوروبية قبل نهضتها الحديثة. وليس موضوعنا الآن دراسة هذه الظاهرة ولكنني أشرت إليها تمهيدا لبعض الفرضيات التي سأعتمد عليها فيما سيأتي من حديث.
وأولى هذه الفرضيات، أن الأدب قيمة اجتماعية، لكل المواطنين حق الإسهام في خلقها وتطويرها.. ولكي تكون هذه القيمة متوفرة على شروط النمو والتفتح، يجب أن تقترن بالحرية حتى يتاح لجميع أفراد المجتمع على اختلاف طبقاتهم ومفاهيمهم أن ينتجوا دون التعرض لتعسف أو توجيه مفروض. هذه الحرية لم تكن متوفرة خلال فترة طويلة من تاريخ المجتمع الإسلامي والمجتمعات الأوروبية وغير الأوروبية في عصور انحطاطها. ولعل ذلك أمر طبيعي بالنسبة للحكم الاتوقراطي،إذ من غير المعقول أن يسمح الحاكم وحاشيته لأبناء الطبقة المحكومة – المضطهدة في معظم الأحيان- بالتعبير عن مطامحها وسخطها.
   اعتمادا على هذه الملاحظة يسهل علينا ادارك الفرق الشاسع بين مفهوم وظيفة الأدب في العصور الفارطة، ومفهوم الأدب في العصر الحديث، عصر سيطرة روح الجماعة على الفردانية.
ومهما يحاول بعض النقاد ويجهدوا أنفسهم للعثور على ملامح مشتركة تجمع بين غزليات امرئ القيس، وغلاميات أبي نواس، وشوقيات أمير الشعراء، فإن من يتمعن في الظروف الجديدة التي أصبح يعيش فيها مجتمعنا وباقي المجتمعات، والهزات المتتالية التي لحقت مختلف القيم والمقاييس، يدرك بوضوح مقدار تميز تجربتنا ومشاكلنا عن تلك الأنماط من الحياة والإنتاج..
ولا مناص لمن يريد أن يتعرف على مشاكل أدبنا الحديث أو على الأصح لمن يريد أن يسير أسباب أزمته الموقتة، من الرجوع إلى أوائل هذا القرن. وأنا أسارع – قبل الدخول في التحليل – إلى توضيح فكرتي الإجمالية التي أريد أن انتهي إليها، وهي أنني استبعد المشاكل ذات المظهر المادي الصرف المتمثلة في عدم توفر وسائل الطبع والتوزيع ومردودات الكتب، وأحصر كل اهتمامي في مشاكل تتصل بمستوى أدبنا ومدى استجابته لظروف مجتمعه، وإمكانيات تأثيره، ومبررات وجوده، وأنا أزعم منذ البداية أن هذا المظهر الثاني من المشاكل هو الذي سيخط مصير أزمتنا وسيحدد ما إذا كان الأدب المغربي الحديث سيكتب له النمو والتفتح أم سيظل حبيس مشاكله الوهمية والحقيقية..
  لقد بدأ العالم العربي يخرج من سكوته وغفوته عندما تعرض لغزو أوروبا، وتجابهت حضارته التقليدية الحائرة مع حضارة تتمتع بكل مقومات الحياة من ديناميكية وقوة وتفوق.
وكانت عملية التجابه هذه عاملا منشطا، ونورا كاشفا، أزاح كثير من الحجب وخلق صراعا بين حضارة منهارة فارغة الوفاض إلا من كبرياء وذكريات مجيدة، وحضارة براقة في عنفوان الشباب، وقد تعرض المغرب بحكم انتسابه إلى العالم العربي تاريخيا وحضاريا لنفس التجربة رغم محاولته الاحتفاظ بعزلته وحريته مدة أطول.
  وكلكم تعلمون تفاصيل ردود الفعل لشعوبنا العربية إزاء خطر الغزو الأوروبي وبخاصة عندما ظهرت نواياه سافرة، هادفة إلى مسح مقومات الحضارة العربية ومحو شخصيتها وإعطائها شكلا يضمن للرأسمالية والدول الكبرى استغلالا أبديا، واستسلاما كليا وقد كان رد الفعل في المغرب أمام محاولات الفرنسة يعتمد على دعامة أساسية في تكوين مجتمعنا آنذاك، وهي دعامة الثقافة العربية. والواقع أن بعض الدول العربية في المشرق استطاعت أن تلقح الثقافة التقليدية وأن تحييها بكيفية أكثر تنظيما وفعالية، أما هنا في المغرب، فإن الثقافة التقليدية اندمجت في إطار الكفاح الوطني، وأصبحت وسيلة من وسائل الدفاع عن الشخصية والاحتماء من فظائع المسخ والتشويه، لذلك فإن إنتاج فترة الحماية ينعدم فيه الاهتمام بتطوير الشكل وتعميق المضمون.. وأكثر ما يتجلى ذلك في سيل القصائد التي نظمت بمناسبة أعياد العرش، والتي لم تكن – في حقيقتها- مدحا خالصا بل أبرازا لقضية أساسية كانت تشغل الرأي العام المغربي قاطبة.. ونفس الملاحظة يمكن أن توجه إلى الأبحاث التاريخية والمقالات وبعض القصص القصيرة، والمسرحيات.. فقد كانت تهدف إلى إقامة حاجز يحول دون تسرب المد الفرنسي إلى عقول وأرواح المغاربة.. ومن ثم نجد بعض نقادنا يقررون أن أنتاجنا الفكري والأدبي في فترة الحماية كان أكثر ازدهارا مما هو عليه الآن. الحقيقة أن هذا الرأي يحتاج إلى مناقشة يمكن أن تجعل منها مفتاحا لجوهر المشكل.. فمن المغالطة القول بأن إنتاج فترة الحماية كان في مستوى عميق يعبر عن جميع أبعاد تجربة شعبنا المقهور.. بل كان – كما قلت من قبل- وسيلة من وسائل الكفاح يردد في إشكال متباينة أصداء المعركة، ولكنه لم يكن قط ثوريا كاشفا لآفاق جديدة متخطيا عهد الاستعمار إلى ما بعده، مثلما فعل محمد ديب في ورايته الخالدة البيت الكبير حينما ركز محور الأحداث على مشكلة الجوع والتخلف وحمل الاستعمار النصيب الأكبر من المسؤولية، وفي نفس الوقت أوحى لنا من خلال الحوار أن زوال أنظمة المستعمر غير كاف لحل المأساة، بل يتحتم إيجاد نظام أكثر عدلا وتجاوبا مع مطامح الإنسان الجزائري.. ونتيجة لهذه الرؤية العميقة اكتسب روايات الديب أصالتها وقوتها وغدت في مستوى الثورة التي يعيشها مواطنوه.. مثل هذا الإنتاج لم يوجد عندنا في فترة الحماية، ولكن قيمة محصول هذه المرحلة آتية من كون معظم الذين كتبوا بأقلامهم كانوا يصدرون عن عقيدة وإيمان، وكانوا يترجمون مشاركتهم العملية في الكفاح إلى قصائد أو مقالات وهكذا فإن فترة الحماية جسمت لأدبائنا الأخطار المحدقة بوطنهم فلم يتقاعسوا عن تحمل مسؤولياتهم..
نريد أن نتخطى الآن كل التفاصيل لنصل إلى عهد الاستقلال.. فقد لوحظ في هذه الفترة أن معظم الأقلام قد خفت صريرها وتضاءل الإنتاج.. مما دفع البعض إلى تعليل ذلك بأن الوظائف قد امتصت مختلف الطاقات وشغلتها عن ميدان الأدب والفكر، - وهو تعليل يبدو معقولا لأول وهلة إلا أننا سرعان ما تتبين جوانب أخرى للمشكل. فالاستقلال حدث هام، كاف لأحداث تغييرات بعيدة الفور في بنية المجتمع، وعودة المجمع إلى تكوينه الطبيعي بما فيه من تعارض بين الطبقات وبحث عن نظام يكفل التوازن والاستقرار، فإذا كان الحجر قد رفع، فقد ترك لنا مشكلة التخلف ماديا وحضاريا.. وإذا كانت كل الطبقات والآراء متفقة من قبل على ضرورة التعجيل بفك قيود العبودية، فإن عهد الحرية قد حمل معه أعباءها وقلقها، وجعلنا نعيش تجربة أكثر عمقا وتعقيدا، هي تجربة البحث عن أسس حضارية وطيدة في عالم سريع التغير. فكان من الطبيعي أن تطرأ هذه الوقفة المؤقتة على حركتنا الأدبية، وهي وقفة تتخذ طابع الأزمة لأنها تقترن بسؤال خطير تلقى الإجابة عليه أضواء ساطعة على دروب المستقبل.. هذا السؤال هو: هل بإمكان الأدب المغربي المعاصر أن يبرر وجوده أي أن يضطلع بوظيفته في مجتمعنا المتخلف المتأزم؟
إن تحديد وظيفة الأدب يتطلب مجالا أوسع، لأنه موضوع متشعب تختلف حوله الآراء نتيجة لاختلاف الرؤيات والمفاهيم الحياتية..ومع ذلك يمكننا أن نجيب على السؤال في اختصار معتمدين على المفهوم الذي نؤمن به.
يقول جان بول سارتر في كتابه Situations (مواقف) الجزء الثاني «أن الأدب هو – في جوهره- ذاتية مجتمع يعيش ثورة دائمة».
  يقصد سارتر إلى اعتبار الأدب نداءات حرة تصدر عن مختلف الأشخاص لا لتؤثر مباشرة في السلوك العملي، وإنما لتكون إطار الأفكار والمفاهيم، ولتسجيل التحولات وردات الفعل طيلة مراحل التبدل المستمر التي يعيشها مجتمع ما. ومعنى ذلك أن الأدب يغدو بمثابة ضمير مرهف يسجل كل الذبذبات والارتجاجات داخل المجتمع مهما تباينت الطبقات، ولما كان الأدب يتوسل باللغة ويدخل في نطاق التفكير ومجالات الإمكان، فإنه بذلك يصبح معارضا لمجالات الفعل والتطبيق، وهو تعارض لم يمح قط لان أحلام الإنسانية وأمانيها لم تتحقق بالضبط في دنيا الواقع، ولان الواقع يتغير بسرعة دائبة. من ثم أصبح يتحتم على الأدب أن يكون سباقا يعكس باستمرار التحولات الطارئة في حياة المجتمعات.
كل هذه الآراء وغيرها تقرب على أذهاننا المحتوى الجديد لمفهوم الأدب في عصرنا وهي تلك على ضرورة التحام الأدباء بعصرهم، ومحاولة عكس كل التغيرات والتحولات التي يجتازها الإنسان والمجتمع.. فالإنسان هو محور النشاط والتقويم والفعالية، وليست هناك قيم وأفكار سابقة تقيده.. بل هو يعيش تجربة منفردة يجهل نهايتها، ولكنه يؤمن بمسؤوليته في الاختيار، ويؤمن بحقه في الرفض والتمرد..
طبيعي أن هذه الأفكار مشتركة بين كثير من الأناسي في المجتمع الحديث، ولكنها لا تنفي وجود النسبية الناجمة عن تغاير الظروف المجتمعة. وعلى هذا الاعتبار، فإن المشكلة الأساسية التي تواجه أدبنا الوليد المتلمس لخطاه، الباحث عن نفسه، هي مدى قدرته على تمثل المفاهيم السائدة في مجتمعه والعمل على بلورة الصالح منها أي بلورة المفاهيم التي ستمكن لشعبه المتخلف من اللحاق بركب الحضارة المعاصرة..
الواقع أن عملية مثل هذه ليست هينة لأنها يجب أن تتم في مستويين مختلفين، ولكنهما متكاملان:
1-  (1)المستوى الإيديولوجي: وأقصد به مصدر الرؤية الحياتية للأديب أو المفكر.. وليس ضروريا أن يرتبط بإيديولوجية سياسية ولكن أديب المستقبل في بلادنا كما افهمه – يجب أن يكون أكثر تقدما من جميع الإيديولوجيات، وبعبارة أخرى يجب أن يربط مصيره بمصير الطبقات العاملة الحية عندنا، لأنها هي التي ستكون جمهور الأدباء في المستقبل، ولان أي تقدم أو حضارة في شعب متخلف لا يمكن أن يصنع بدونها.
2-  (2)المستوى الفني: وهذا العنصر الثاني أكثر تعقيدا وصعوبة، ذلك إننا نواجه أرثا ضخما من الثقافات والمذاهب، تستوجب فهما واستيعابا دقيقا، قبل أن نتمكن من إيجاد شخصية فنية أصيلة. وإذا كان الجيل الجديد من أدبائنا سيؤثر اختيار مبدأ الالتزام فإن الشعار لن يعفيه من تحقيق شرط الجودة الفنية، لان الأدب يختلف عن العلم والفلسفة يقول الناقد فأديم كوزينوف في هذا المعنى  (3):
«من الضروري أن يكون التفكير في الفن تفكيرا فنيا، ولهذا يختلف اختلافا جذريا عن التفكير العلمي أو التفكير الفلسفي، والفكرة الفنية توجد وتنمو كصور، وهذه الصور هي الشكل الداخلي لتفكير الفنان تماما كما أن الإدراك هو الشكل الداخلي لتفكير الفيلسوف».
وهذه الصعوبة التي ستعترض أدبائنا الناشئين، هي نفس الصعوبة التي واجهت الأدب العربي في المشرف بعد أن طرح مبدأ الالتزام، وارتاد آفاقا جديدة أكثر صدقا واستجابة لمشاكل شعوبهم. وقد نتج عن هذا التحول من القالب التقليدي إلى القالب الحديث، تخلخل في الأشكال الفنية، إلا أن المفهوم الجديد للأدب في المشرق العربي استطاع رغم كل شيء، أن يفرض نفسه، وأن يقدم نماذج ناجحة تمتد من قصيدة عبد الرحمن الشرقاوي «رسالة من أب مصري إلى
الرئيس ترومان» لتبلغ آخر ديوان أصدره صلاح عبد الصبور، وعبد الباسط الصوفي وبدر شاكر السياب.. وفي ميدان الرواية تنطلق من «عودة الروح» لتصل إلى ثلاثية قصر السوق، وأولاد حارتنا لنجيب محفوظ، وجيل القدر لمطاع صفدي.
ورغم النجاح الذي حققه الأدب الحديث في بعض الأقطار العربية، فإن التجربة لفتت الأنظار إلى كثير من المآخذ، مصدرها الحماس المفرط في الاقتباس من الثقافة الغربية، وعدم مراعاة ظروف مجتمعنا المتميزة عند المزاوجة بين الثقافتين. وهذه الظاهرة أكثر ما تتجلى في الشعر الحديث.. فالقارئ لدواوين الشعراء العرب المحدثين يحس سوداوية كافكا ورامبو، ويلمس تورية لوركا وناظم حكمت، ويدرك كاثوليكية ت.س. اليوت، ورمزية قاليري، هذا التأثير الواضح يطمس الشخصية العربية المعاصرة بقلقها وضياعها وثورتها.. وربما كانت هذه الظاهرة أمرا طبيعيا بالنسبة للمدة الزمنية التي عاشها الأدب العربي الحديث..
تأتي الآن لنتساءل عن موقف الأديب المغربي الناشئ، هذا الرائد المتطلع الذي يراد منه أن يطوي المذاهب المتباينة والثقافات العميقة المعقدة؟؟
إني لا أريد أن أضخم المسؤولية أو أن أسهب في تعداد الشروط التي يجب أن تتوفر في أديبنا الحديث.. ولكن هذا العرض الموجز يوضح أن مسؤوليته تقوم على أساسين هما الاختيار أولا، وبذل الجهد اللازم لتنفيذ هذا الاختيار ثانيا.
فالمطلوب من الأديب الناشئ أن يعانق عصره حتى النهاية، وأن يتمثل ثقافاته وإيديولوجياته ثم يختار ما يعتقد فيه خلاصا لشعبه المتخلف، ويصدر عن هذه الرؤية فيما ينتجه من قصص أو شعر أو مسرحيات ليبث الوعي، وينير السبل. إن الأدب بهذا المفهوم أرحب من تخطيطات السياسة، وأحق الوسائل كلها بالسبق الثوري، وتغيير المجتمعات..
وفي اعتقادي أن العامل الأساسي الذي سيكتب لأدبنا المغربي المعاصر البقاء أو سيقضي عليه بالتعثر والتجمد، هو مدى نضج مستواه والتصاقه بالمعركة التي يخوضها شعبه في سبيل حياة أفضل.. ان هذا المستوى هو الذي سيدعم كيانه، ويوجد له جمهورا متجاوبا، ولعلني بهذا الرأي أتغاضى عن المشاكل ذات الطابع المادي.. ومع ذلك فإني أرى أن العمل الأدبي الأصيل قادر على شق طريقه وفرض نفسه..
ويمكن أن نعتبر قصة الأستاذ عبد المجيد بن جلون «في الطفولة» مثالا ملموسا على هذا الرأي، لأنها رغم قلة وسائل النشر والدعاية استطاعت أن تفرض نفسها وأن توجد لها قراء يعدون بالمئات في بلادنا، وبالآلاف في بريطانيا، واستطاعات أن تتبوأ الصدارة بصفتها إحدى المعالم الهامة في ميدان الرواية المغربية الحديثة.
   إن أدبنا المغربي المعاصر ما يزال في طور الإرهاصات يلفه ليل مخاض طويل، ورغم البلبلة والمشاكل فإنه سيجتاز فترة التبرعم ليبلغ فترة التفتح والنضج..وكل هذه المشاكل التي ذكرناها تشكل تحديا لشبابه وتوقه وإمكانياته.. وان بعض البوادر التي تخطها أقلام شابة هادفة، تنبئ عن تحفز للانطلاق، واستعداد للمشاركة في صنع المفهوم الجديد لإنساننا المغربي..

 
(1)سارتر  Situations II
(2)  Express 30 نوفمبر 1961 ص 14
(3)  مجلة الآداب – أكتوبر 1961.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here