islamaumaroc

ماسح الأحذية -1-

  دعوة الحق

45 العدد

أيها الراكع المكب على الإقدام في وقدة من الرمضاء
زاحفا بين مختلف الأرجل في ذلة وفي اقعاء
مفرغا جهده يلمع بالأصباغ ما أريد من سواد الحذاء
يمنح الحسن والشباب لإقدام ورجلاه في الوجى والحفاء
يا مثال النكران للذات لقن أدعياء الفدا دروس الفداء
لا يضرك امتهان جسمك ما عشت بروح علوية شماء
أنت اتقى من عابد يقطع العمر ركوعا بدافع من رياء
أنت تحت الأقدام أسمى ولو كانوا جميعا من ساكني الجوزاء
***
هب والقوم هاجعون وفي الأفق مزيج من ظلمة وضياء
ورأى أمه تدهده طفليها وتغذوهما بغير غذاء
فدنا نحوها ليمسح عينيها وعينيه من دموع الشقاء
قال يا أم لا تهوني وقد مات أبونا ففيك أغلى العزاء
لست أمي أن لم أصنك ولم أفدك بالروح يا مثال الفداء
سوف انساب في مناكب الأرض كالنحلة لا أشتكي من الإعياء
أنا لو شاءت المقادير كنت أبن غني وعشت في إثراء
اجتني من لذائد العيش ما طاب واقضي الحياة في نعماء
لم تصفني يد المقادير فنانا كما شئت عبقري الذكاء
عائما في مجاهل الكون ارتاد الخوافي أو سابحا في الفضاء
حرمتني من الثراء وأقصتني عن العلم في دنى العلماء
طوحت بي إلى الحياة وعرتني يداها من نعمة الأحياء
ورمت بي على حياة رأيت الحظ فيها بجانب الأقوياء
أن ترعني الأحداث في فجر عمري وتذقني مرارة البأساء
فهي أو هي من أن تنال يداها عزتي أو تذل من كبريائي
***
ورأى في المقهى ثريا على تخت تمطي في نخوة الأثرياء
يرشف الكأس في دلال ويرنو للندامى بأعين شزراء
فتداني إليه وهو يمني نفسه من حظوظ هذا اللقاء
وانحني فوق نعله كانحناء الغصن فوق الزهيرة الميساء
ضمها لحظة إليه فلما بان عنها تضوعت بالشذاء
عيسوى فما تمر يداه بمكان إلا اكتسى بالضياء
واستعاد الحياة بعد فناء ورأى النور من مجلى العماء
أي فخر لمثله واعتزاز كاستباق لأرجل الأغنياء؟
إنها فرصة – ويا قل ما يحظى برجل لسيد معطاء
سوف يجني من أكرم الناس نعلا بعد أتعابه وقير الجزاء
ليت عين الثري تبصر ما صاغت يداه من روعة ورواء
انه لا يحس أن ملاكا تحت أقدامه حليف الشقاء
كان في غفوة فلم يصح إلا بعد أن دق دقة الانتهاء
أيها الراكع المكب على الإقدام في وقدة من الرمضاء
أنت تحت الإقدام أسمى ولو كانوا جميعا من ساكني الجوزاء
***
أيها الآمنون غدر الليالي والليالي تفح بالأرزاء
أن للدهر نكسة تسلب المغرور ما اعتاده من النعماء
ولقد يرتقي العروش رجال بدأوا مجدهم بمسح حذاء

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here