الاثنين 17 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 19 غشت 2019
 
آخر المقالات
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

حضارة وادي درعة: دار الكتب الناصرية

ابتدأ‭ ‬تأسيسها‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬أبي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬ناصر،‭ ‬وبذل‭ ‬مؤسسها‭ ‬مجهودا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬كتبها‭ ‬الأولى‭ ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬المؤلفات‭ ‬التي‭ ‬اقتناها‭ ‬بالشراء،‭ ‬نسخ‭ ‬بنفسه‭ ‬واستنسخ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدواوين‭ ‬العلمية‭.‬

ومن‭ ‬منتسخاته‭ ‬–‭ ‬بخطه‭ ‬–‭ ‬يذكر‭ ‬‮«‬القاموس‮»‬‭ ‬للفيروزآبادي،‭ ‬و«الأمالي‮»‬‭ ‬لأبي‭ ‬علي‭ ‬القالي،‭ ‬وبعض‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬العقد‭ ‬الفريد‮»‬‭ ‬لابن‭ ‬عبد‭ ‬ربه،‭ ‬ورابعا‭ ‬‮«‬المنصف‭ ‬من‭ ‬الكلام،‭ ‬على‭ ‬مغني‭ ‬ابن‭ ‬هشام‮»‬‭ ‬للشمني،‭ ‬وهذا‭ ‬الأخير‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬محفوظا‭ ‬ضمن‭ ‬المجموعة‭ ‬الباقية‭ ‬بتمكروت‭ ‬تحت‭ ‬رقم‭ ‬.637‭ ‬

وسوى‭ ‬هذا‭ ‬اعتنى‭ ‬نفس‭ ‬المؤسس‭ ‬بتصحيح‭ ‬الكتب‭ ‬ومقابلتها،‭ ‬وتقييس‭ ‬الفوائد‭ ‬بهوامشها،‭ ‬وقد‭ ‬عاين‭ ‬أبو‭ ‬العباس‭ ‬الهشتوكي‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬كتبه‭ ‬عليها‭ ‬خطه‭ ‬معارضة‭ ‬وتهميشا،‭ ‬خصوصا‭ ‬نسخ‭ ‬الصحيحين‭ ‬للبخاري‭ ‬ومسلم(123).

ومن‭ ‬الهدايا‭ ‬لنفس‭ ‬المؤسسة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬تأسيسها،‭ ‬ما‭ ‬يذكره‭ ‬ابن‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬الناصري(124)‭ ‬في‭ ‬صدد‭ ‬اعتناء‭ ‬الشيخ‭ ‬ابن‭ ‬ناصر‭ ‬بروايات‭ ‬صحيح‭ ‬البخاري‭:‬

‮«‬‭... ‬ثم‭ ‬أن‭ ‬الإمام‭ ‬أبي‭ ‬زيد‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬المكناسي(125)،‭ ‬أهدى‭ ‬لشيخه‭ ‬ابن‭ ‬ناصر‭ ‬المذكور‭ :‬نسخة‭ ‬عتيقة‭ ‬رباعية‭ ‬من‭ ‬ثمانية‭ ‬عشر‭ ‬جزءا‭ ‬رواية‭ ‬أبي‭ ‬ذر‭ ‬الهروي‭ .. ‬ثم‭ ‬تنافس‭ ‬تلامذته‭: ‬اليوسي‭ ‬والتجموعتي‭ ‬والعياشي‭ ‬وأبو‭ ‬الحسن‭ ‬علي‭ ‬المراكشي‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فجاء‭ ‬كل‭ ‬للشيخ‭ ‬بنسخة‭ ‬جيدة‭ ‬مقروءة‮»‬‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الخزانة‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬عهدها‭ ‬الأول‭ ‬–‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬مركز‭ ‬منتظم،‭ ‬ويدل‭ ‬لهذا‭ ‬أن‭ ‬الكتب‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬–‭ ‬كانت‭ ‬موضوعة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬مباشرة،‭ ‬حتى‭ ‬أهدي‭ ‬لمؤسسها‭ ‬حصير‭ ‬ليفترشه‭ ‬لنومه،‭ ‬فآثر‭ ‬به‭ ‬وضعه‭ ‬تحت‭ ‬الكتب‭ ‬وقاية‭ ‬لها،‭ ‬واستمر‭ ‬ينام‭ ‬هو‭ ‬وأسرته‭ ‬على‭ ‬التراب(126)،‭ ‬وهو‭ ‬نموذج‭ ‬نادر‭ ‬للتضحية‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬العناية‭ ‬بالكتب‭.‬

وبعد‭ ‬هذا‭: ‬فإن‭ ‬الصبغة‭ ‬الوقفية‭ ‬للخزانة‭ ‬الناصرية،‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الإمام‭ ‬أبي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬ابن‭ ‬ناصر،‭ ‬وقد‭ ‬ذكرنا‭ ‬–‭ ‬سلفا‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬منتسخاته‭ ‬بخطه،‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬المنصف‭ ‬من‭ ‬الكلام‭ ‬على‭ ‬مغني‭ ‬ابن‭ ‬هشام‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬–‭ ‬بنفس‭ ‬الخزانة‭ ‬–‭ ‬رقم‭ ‬637،‭ ‬ونسجل‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬ناسخه‭ ‬ذيله‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬آخره‭ ‬–‭ ‬بالتصريح‭ ‬بتحبيسه‭ ‬وسائر‭ ‬كتبه‭ ‬على‭ ‬زاوية‭ ‬سيدي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬الحسين‭: (‬الزاوية‭ ‬الناصرية‭ ‬من‭ ‬بعد‭) ‬بسفالة‭ ‬تمجروت‭ ‬بدرعة‭ ‬عام‭ ‬1048‭ ‬هـ‭.‬

*      *      *

وقد‭ ‬شيدت‭ ‬بناية‭ ‬الخزانة‭ ‬بعدما‭ ‬صارت‭ ‬إلى‭ ‬نظر‭ ‬أبي‭ ‬العباس‭ ‬ابن‭ ‬ناصر،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬اشترى‭ ‬لها‭ ‬الكتب‭ ‬بالأحمال‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬والشرق،‭ ‬وضرب‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬–‭ ‬رقما‭ ‬قياسيا‭ ‬لم‭ ‬يلحق‭ ‬شأوه‭ ‬فيه‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬شيوخ‭ ‬الزاوية‭ ‬الناصرية،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬أنه‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬دعوته‭ ‬الأخيرة‭ ‬–‭ ‬استسلف‭ ‬بمصر‭ ‬آلافا‭ ‬من‭ ‬المثاقيل‭ ‬واشتراها‭ ‬كلها‭ ‬كتبا(127)،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأعداد‭ ‬زائدة‭ ‬على‭ ‬المبالغ‭ ‬التي‭ ‬سيكون‭ ‬المعني‭ ‬بالأمر‭ ‬استصحبها‭ ‬معه‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬–‭ ‬لنفس‭ ‬الغاية‭.‬

ومن‭ ‬المعروف‭ ‬أنه‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬جلب‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬–‭ ‬النسخة‭ ‬اليونينية‭ ‬من‭ ‬صحيح‭ ‬البخاري،‭ ‬وهي‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬عشرة‭ ‬أجزاء‭ ‬بخط‭ ‬شرقي،‭ ‬وعلى‭ ‬أول‭ ‬الجزء‭ ‬الأول‭ ‬منها‭ ‬بخططه‭: ‬‮«‬ملك‭ ‬لله‭ ‬تعالى،‭ ‬بيد‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬ناصر‭ ‬كان‭ ‬الله‭ ‬له،‭ ‬بمكة‭ ‬المشرفة،‭ ‬بثمانين‭ ‬دينارا‭ ‬ذهبا(128)‮»‬‭.‬

وبعد‭ ‬عهد‭ ‬أبي‭ ‬العباس‭ ‬ابن‭ ‬ناصر‭ ‬أضيف‭ ‬إلى‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬هذه‭ ‬مؤلفات‭ ‬كثيرة،‭ ‬بالشراء‭ ‬والاستنساخ‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬مشايخ‭ ‬الزاوية،‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الإهداء،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬خزانات‭ ‬بعض‭ ‬الأعلام،‭ ‬ومنها‭ ‬خزانة‭ ‬أبي‭ ‬العباس‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬إبراهيم‭ ‬السباعي(129)،‭ ‬وخزانة‭ ‬أبي‭ ‬العباس‭ ‬أحوزي‭ ‬الهشتوكي(130)،‭ ‬وأخيرا‭: ‬خزانة‭ ‬أبي‭ ‬الحسن‭ ‬علي‭ ‬الدمناتي،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬خزانة‭ ‬الزاوية‭ ‬تحتفظ‭ ‬بأوضاعه‭ ‬المتنوعة،‭ ‬وأكثرها‭ ‬بخط‭ ‬مؤلفها‭.‬

وفوق‭ ‬هذا‭ ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬شيوخ‭ ‬الزاوية‭ ‬عملوا‭ ‬على‭ ‬حيازة‭ ‬المؤلفات‭ ‬الموقوفة‭ ‬على‭ ‬الزاوية‭ ‬الفرعية،‭ ‬لنقلها‭ ‬إلى‭ ‬الخزانة‭ ‬المركزية‭ ‬بتمكروت،‭ ‬ولهذا‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬الخزانة‭ ‬تحتفظ‭ ‬بمخطوطات‭ ‬موقوفة‭ ‬على‭ ‬زاوية‭ ‬الرباط‭ ‬وفاس‭ ‬وتطوان،‭ ‬حسب‭ ‬أرقام‭ ‬214،‭ ‬284،‭ ‬1478،‭ ‬1866،‭ ‬1047،‭ ‬هذا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الكتب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موقوفة‭ ‬على‭ ‬زاوية‭ ‬الفضل‭ ‬وجامع‭ ‬الخطبة‭ ‬بتمكروت،‭ ‬حسب‭ ‬رقمي‭: ‬541،‭ ‬1323‭.‬

وعن‭ ‬موضوعات‭ ‬كتب‭ ‬الخزانة‭ ‬أيام‭ ‬ازدهارها‭ ‬يقول‭ ‬ابن‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬الناصري(131)‭:‬

‮«‬‭.. ‬إذ‭ ‬كثرة‭ ‬كتبها‭ ‬–‭ ‬أي‭ ‬الزاوية‭ ‬–‭ ‬ما‭ ‬علق‭ ‬على‭ ‬كتاب‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬تفسير‭ ‬وحاشية‭ ‬مما‭ ‬بعد‭ ‬الثعلبي‭ ‬والواحدي،‭ ‬وقطعة‭ ‬منهما،‭ ‬وليس‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬قبلهما‭ ‬إلا‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تفسير‭ ‬ابن‭ ‬جرير‭ ‬الطبري‭ ..‬

وعلى‭ ‬الحديث،‭ ‬وليس‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الكتب‭ ‬الستة(132)‭.‬

ثم‭ ‬ما‭ ‬علق‭ ‬على‭ ‬الرسالة‭ ‬وابن‭ ‬الحاجب‭ ‬وخليل‭.‬

وتآليف‭ ‬ابن‭ ‬مالك‭ ‬وما‭ ‬علق‭ ‬بها‭.‬

وتآليف‭ ‬الصوفية‭ ‬قديمة‭ ‬وحديثة‭.‬

والكتب‭ ‬الستة‭.‬

وجمع‭ ‬من‭ ‬تواريخ‭ ‬المؤرخين‭.‬

وأمهات‭ ‬اللغة‭ ‬والنحو‭ ‬ككتاب‭ ‬سيبويه‭.‬

والفقه‭: ‬كتهذيب‭ ‬البرداعي،‭ ‬ونهاية‭ ‬المتيطي،‭ ‬واختصاره‭ ‬لابن‭ ‬هارون،‭ ‬وأما‭ ‬ابن‭ ‬يونس،‭ ‬والمازري‭ ‬واللخمي،‭ ‬والنوادر‭ ‬على‭ ‬المدونة‭: ‬فأجزاء‭ ‬لم‭ ‬تكمل‭ ‬كأجزاء‭ ‬قديمة‭ ‬من‭ ‬البيان‭ ‬لابن‭ ‬رشد‭.‬

وما‭ ‬أنعم‭ ‬بنسخة‭ ‬جيدة‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬ثمانية‭ ‬عشر‭ ‬جزءا‭ ‬إلا‭ ‬أمير‭ ‬المومنين‭: ‬أبو‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬سيدي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬إسماعيل،‭ ‬حضرت‭ ‬استنساخه‭ ‬له‭ ‬أواخر‭ ‬السبعين،‭ ‬فبعثه‭ ‬محبسا‭ ‬له‭ ‬هنا‭ ‬تقبل‭ ‬الله‭ ‬منه(133)‭.‬

كشرح‭ ‬أبي‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬رحال‭ ‬في‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬جزءا،‭ ‬بعث‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬ورضي‭ ‬عنه‭ ‬–‭ ‬نسخة‭ ‬منه‭ ‬ومالا‭: ‬نحو‭ ‬أربعمائة‭ ‬مثقال‭ ‬حتى‭ ‬استنسخه‭ ‬هنا،‭ ‬فحبسه‭ ‬واسترجع‭ ‬الأصل،‭ ‬شكر‭ ‬الله‭ ‬سعيه‮»‬‭.‬

*      *      *

وقد‭ ‬أخذت‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬تتراجع‭ ‬من‭ ‬صدر‭ ‬المائة‭ ‬الهجرية‭ ‬الثالثة‭ ‬عشر،‭ ‬حيث‭ ‬يسجل‭ ‬نفس‭ ‬المصدر(134)‭ ‬ضياع‭ ‬الكتب‭ ‬من‭ ‬الخزانة،‭ ‬وجهل‭ ‬المعنيين‭ ‬بالأمر‭ ‬وجود‭ ‬الباقي‭ ‬منها،‭ ‬وهو‭ ‬يقول‭ ‬عن‭ ‬المؤلفات‭ ‬الضائعة‭: ‬‮«‬وكم‭ ‬رددنا‭ ‬منها‭ ‬لمحله‭ ‬بالفداء‭ ‬وبغيره‭ ..‬‮»‬‭.‬

*      *      *

وكانت‭ ‬الخزانة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ازدهارها‭ ‬تخضع‭ ‬إلى‭ ‬أنظمة‭ ‬وتقاليد‭ ‬متبعة‭.‬

فقد‭ ‬ثبت‭ ‬عن‭ ‬أبي‭ ‬العباس‭ ‬ابن‭ ‬ناصر‭ ‬أنه‭ ‬رتب‭ ‬محتوياتها‭ ‬حسب‭ ‬العلوم،‭ ‬وجعل‭ ‬لكل‭ ‬نوع‭ ‬علامة‭ ‬تميزه‭ ‬عن‭ ‬غيره(135)‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬يمنع‭ ‬إعارة‭ ‬الكتب‭ ‬لمستحقيها(136)‭.‬

وثبت‭ ‬عنه‭ ‬أنه‭ ‬قال‭ ‬لأهاليه‭ ‬في‭ ‬توصيته‭ ‬بالكتب‭: ‬‮«‬إن‭ ‬أنتم‭ ‬حفظتموها‭ ‬وتعاطيتموها‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬المألوف‭ ‬حفظها‭ ‬الله‭ ‬لكم،‭ ‬وجلب‭ ‬لكم‭ ‬غيرها،‭ ‬والعكس‭ ‬بالعكس(137)‮»‬‭.‬

وعن‭ ‬نظام‭ ‬الإعارة‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الخزانة‭ ‬يقول‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬الناصري(138)‭: ‬‮«‬والذي‭ ‬أدركنا‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬أهل‭ ‬للولاية‭ ‬بالزاوية‭ ‬ينظر‭ ‬الأصلح‭ ‬الأقوى‭ ‬الأعلم،‭ ‬فيفوض‭ ‬له‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬الكتب،‭ ‬ويدخل‭ ‬للخزانة‭ ‬حتى‭ ‬يأخذ‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬كفاية‭ ‬الطلبة،‭ ‬ويعطي‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬المتعلمين‭ ‬بالزمام‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه،‭ ‬وعلى‭ ‬رأس‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬آخر‭ ‬رمضان‭ ‬يحضر‭ ‬الزمام،‭ ‬ويعاهدون‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬بيده‭ ‬كتاب‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬والمتعلمين‮»‬‭. ‬ولم‭ ‬يعرف‭ ‬للخزانة‭ ‬دفتر‭ ‬قديم‭ ‬يستوعب‭ ‬محتوياتها،‭ ‬وأول‭ ‬لائحة‭ ‬معروفة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬لها‭ ‬–‭ ‬بعد‭ ‬تراجعها‭ ‬–‭ ‬بمبادرة‭ ‬شيخ‭ ‬الزاوية،‭ ‬أبي‭ ‬العباس‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬بكر‭ ‬الناصري،‭ ‬وتحمل‭ ‬تاريخ‭ ‬20‭ ‬جمادى‭ ‬الثانية‭ ‬عام‭ ‬1336‭ ‬هـ،‭ ‬وهي‭ ‬تشتمل‭ ‬على‭ ‬حوالي‭ ‬ألفي‭ ‬مخطوط‭ ‬دون‭ ‬اعتبار‭ ‬محتويات‭ ‬المجاميع،‭ ‬وجاء‭ ‬ترتيب‭ ‬أبواب‭ ‬اللائحة‭ ‬هكذا‭:‬

  • كتب‭ ‬خزانة‭ ‬الروضة‭ ‬الناصرية‭.‬
  • كتب‭ ‬خزانة‭ ‬الأشياخ‭.‬
  • كتب‭ ‬الطارمة‭ ‬العلوية(139)‭.‬

ولا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬اللائحة‭ ‬مخطوطة‭ ‬في‭ ‬نسختين‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬صغير‭ ‬مستطيل‭: ‬إحداهما‭ ‬بالخزانة‭ ‬العامة‭ ‬رقم‭ ‬ج‭ ‬975‭ ‬في‭ ‬74‭ ‬ص،‭ ‬والثانية‭ ‬بالمكتبة‭ ‬الملكية‭ ‬رقم‭ ‬5657‭ ‬في‭ ‬82‭ ‬ص‭.‬

  *      *      *

أما‭ ‬المقر‭ ‬القديم‭ ‬للخزانة‭ ‬فالظاهر‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬ينتظم‭ ‬إلا‭ ‬مع‭ ‬ولاية‭ ‬أبي‭ ‬العباس‭ ‬ابن‭ ‬ناصر،‭ ‬حيث‭ ‬وضعت‭ ‬محتوياتها‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬صارت‭ ‬تعرف‭ ‬‮«‬بدار‭ ‬الكتب‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬جاء‭ ‬عن‭ ‬ابن‭ ‬العباس‭ ‬ابن‭ ‬ناصر‭ ‬أنه‭ ‬ابتنى‭ ‬خزانة‭ ‬جيدة‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض(140)،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬اعتنى‭ ‬–‭ ‬أكثر‭ ‬–‭ ‬ببيت‭ ‬للكتب‭ ‬شاده‭ ‬عام‭ ‬1123‭ ‬هـ‭ ‬وأتقنه‭ ‬ببدائع‭ ‬الصنعة،‭ ‬واستجلب‭ ‬له‭ ‬الصناع‭ ‬من‭ ‬فاس،‭ ‬وجمله‭ ‬بطاقات‭ ‬مغطاة‭ ‬بالزجاج‭ ‬الملون،‭ ‬فإذا‭ ‬أشرقت‭ ‬الشمس‭ ‬انعكس‭ ‬شعاعها‭ ‬إلى‭ ‬الداخل،‭ ‬ليزيد‭ ‬منظر‭ ‬بيت‭ ‬الكتب‭ ‬حسنا‭ ‬وبهجة،‭ ‬وقد‭ ‬وصف‭ ‬مباهجه‭ ‬شاعر‭ ‬معاصر‭ ‬في‭ ‬قصيدة‭ ‬مطولة،‭ ‬على‭ ‬هلهلة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أبياتها‭ ‬ووزنها‭ ‬وأوصافها،‭ ‬وهكذا‭ ‬يقول‭ ‬أبو‭ ‬عمران‭ ‬موسى‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬الكبير‭ ‬بن‭ ‬أبي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬ناصر‭:‬

علم‭ ‬المحاسـن‭ ‬قد‭ ‬أناخ‭ ‬بروضـة

ذات‭ ‬السنـا‭ ‬ومقر‭ ‬ديـن‭ ‬محمـد

راقـت‭ ‬فـأبـرق‭ ‬نـورهـا‭ ‬أفـق‭ ‬العـلا

فتبلج‭ ‬الأصبـاح‭ ‬أسنــى‭ ‬مقصــد

بيت‭ ‬حوى‭ ‬كل‭ ‬المحاسن‭ ‬فازدهى

عجبـا‭ ‬وفـاق‭ ‬علـيّ‭ ‬كل‭ ‬مشهـد

بهـــر‭ ‬العيــون‭ ‬بهــاؤه‭ ‬وسنــاؤه

وسبـا‭ ‬العقـول‭ ‬بحسنـه‭ ‬المتجــدد

إن‭ ‬قلت‭ ‬فيه‭ ‬أنه‭ ‬شمس‭ ‬الضحى

أو‭ ‬فيـه‭ ‬من‭ ‬لـؤلـؤ‭ ‬لــم‭ ‬تفنــد

هبت‭ ‬معــالي‭ ‬السعـد‭ ‬في‭ ‬عرصاته

والـزهــر‭ ‬لاح‭ ‬في‭ ‬أعـاليهــا‭ ‬النـّد

لم‭ ‬يبق‭ ‬بيت‭ ‬للمعــالي‭ ‬مهذب

إلا‭ ‬تـأخـر‭ ‬عن‭ ‬معــالـي‭ ‬السـؤدد

حازت‭ ‬مفاخره‭ ‬سنــاء‭ ‬الـمجد‭ ‬من

برد‭ ‬الليالي‭ ‬وحسن‭ ‬صدق‭ ‬تهجد

بيت‭ ‬حـوى‭ ‬من‭ ‬كــل‭ ‬علـم‭ ‬زهـرة

وأعــــز‭ ‬كــــل‭ ‬مــاجـــد‭ ‬ومـمـجــــد

أضحـت‭ ‬تـلاحظـه‭ ‬البـدور‭ ‬تأدبـا

ومـن‭ ‬الحيــاء‭ ‬يـروم‭ ‬أعــلى‭ ‬مقصـد(141)

وقد‭ ‬استمرت‭ ‬هذه‭ ‬الخزانة‭ ‬‮«‬بدار‭ ‬الكتب‮»‬‭ - ‬الآنفة‭ ‬الذكر‭ ‬–‭ ‬حتى‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وكان‭ ‬موقعها‭ ‬من‭ ‬ملحقات‭ ‬سكنى‭ ‬شيخ‭ ‬الزاوية،‭ ‬في‭ ‬بناية‭ ‬مرتفعة‭ ‬تشتمل‭ ‬على‭ ‬بيتين‭: ‬أحدهما‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬الكتب‭ ‬الكبير‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬تصفه‭ ‬القصيدة‭ ‬فيما‭ ‬يظهر،‭ ‬والثاني‭: ‬يعرف‭ ‬‮«‬ببيت‭ ‬الكتب‭ ‬الصغير‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬مخبأ‭ ‬عال‭ ‬يعرف‭ ‬‮«‬بالطارمة‭ ‬العلوية‮»‬،‭ ‬وثلاثتها‭ ‬مستودعات‭ ‬للكتب‭ ‬في‭ ‬خزانات‭ ‬خشبية‭ ‬موزع‭ ‬حسب‭ ‬العلوم،‭ ‬ومرقمة‭ ‬من‭ ‬واحد‭ ‬فأعلى‭.‬

وقد‭ ‬أخرجت‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدار‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬غير‭ ‬محدد‭ ‬–‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المؤلفات‭ ‬الحديثية‭ ‬وبعض‭ ‬كتب‭ ‬التفسير‭ ‬واللغة‭ ‬والتصوف،‭ ‬ووضعت‭ ‬–‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬–‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬الناصري،‭ ‬في‭ ‬خزانات‭ ‬حائطية‭ ‬صار‭ ‬مجموعها‭ ‬يعرف‭ ‬بخزانة‭ ‬الروضة‭.‬

وأخيرا‭: ‬نقلت‭ ‬المخطوطات‭ ‬من‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬وخزانات‭ ‬الروضة،‭ ‬ووضعت‭ ‬–‭ ‬جميعها‭ ‬–‭ ‬بالمدرسة‭ ‬القديمة‭.‬

والآن‭: ‬صارت‭ ‬الكتب‭ ‬الباقية‭ ‬في‭ ‬بناية‭ ‬جديدة‭ ‬شيدت‭ ‬–‭ ‬خصيصا‭ ‬–‭ ‬برسم‭ ‬هذه‭ ‬الخزانة،‭ ‬وجاء‭ ‬موقعها‭ ‬بمقربة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬باب‭ ‬الرزق‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬الغربي‭ ‬للزاوية،‭ ‬وهذه‭ ‬البناية‭ ‬المكتبية‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬قاعة‭ ‬فسيحة‭ ‬في‭ ‬طولها‭ ‬وعرضها،‭ ‬تتخللها‭ ‬نوافذ‭ ‬للضوء‭ ‬والتهوية،‭ ‬وهي‭ ‬مجهزة‭ ‬تجهيزا‭ ‬مناسبا‭ ‬برفوف‭ ‬خشبية‭ ‬مغطاة‭ ‬بواجهات‭ ‬زجاجية‭ ‬لحفظ‭ ‬المخطوطات‭ ‬وصيانتها،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مقاعد‭ ‬وطاولتين‭ ‬للقراء‭.‬

وهذه‭ ‬المجموعة‭ ‬الباقية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬انتدبت‭ ‬لإحصائها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الأوقاف‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والثقافة،‭ ‬حيث‭ ‬قمت‭ ‬بهذه‭ ‬المهمة‭ ‬حسب‭ ‬إمكانيات‭ ‬المراجع‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬محدودة‭ ‬–‭ ‬جدا‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬المكان،‭ ‬وتكرم‭ ‬بمساعدتي‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬العملية‭ ‬زمرة‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬نبلاء‭ ‬الزاوية‭ ‬الناصرية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬قيم‭ ‬الخزانة،‭ ‬ومن‭ ‬خارج‭ ‬الزاوية‭: ‬ناظر‭ ‬أوقاف‭ ‬زاكورة‭ ‬ونائبه‭ ‬وصديق‭ ‬من‭ ‬الخزانة‭ ‬العامة‭ ‬وناظر‭ ‬أوقاف‭ ‬ورزازات،‭ ‬وأولا‭ ‬وأخيرا‭ ‬سيادة‭ ‬عميد‭ ‬الزاوية،‭ ‬فلهم‭ - ‬جميعا‭ - ‬نصيبهم‭ ‬من‭ ‬الفضل‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭.‬

وقد‭ ‬استغرقت‭ ‬عمليات‭ ‬الإحصاء‭ ‬فترتين‭ ‬اثنتين‭: ‬امتدت‭ ‬أولاهما‭ ‬تسعة‭ ‬أيام‭: ‬من‭ ‬عشية‭ ‬الأربعاء‭ ‬21‭ ‬إلى‭ ‬مساء‭ ‬الخميس‭ ‬29‭ ‬ربيع‭ ‬الأول‭ ‬النبوي‭ ‬عام‭ ‬1393‭ ‬هـ‭. ‬الموافق‭ ‬25‭/‬4‭ ‬إلى‭ ‬3‭/‬5‭/‬1973م،‭ ‬بينما‭ ‬امتدت‭ ‬الفترة‭ ‬الثانية‭ ‬عشرين‭ ‬يوما‭: ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬صباح‭ ‬الخميس‭ ‬14‭ ‬ربيع‭ ‬الثاني،‭ ‬إلى‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬3‭ ‬جمادى‭ ‬الأولى‭ ‬عام‭ ‬1393‭ ‬هـ‭. ‬الموافق‭ ‬17‭/‬5‭ ‬إلى‭ ‬5‭/‬6‭/‬1973م،‭ ‬وبهذا‭ ‬صار‭ ‬مجموع‭ ‬أيام‭ ‬العمل‭ ‬29‭ ‬يوما،‭ ‬علاوة‭ ‬عن‭ ‬أيام‭ ‬الانتقال‭ ‬في‭ ‬الذهاب‭ ‬والإياب‭.‬

وقد‭ ‬أسفرت‭ ‬هذه‭ ‬الإحصائيات‭ ‬عن‭ ‬الفهرس‭ ‬الذي‭ ‬سيستوعب‭ ‬قرابة‭ ‬4200،‭ ‬بين‭ ‬مخطوطات‭ ‬مستقلة‭ ‬مهما‭ ‬تعددت‭ ‬أجزاؤها،‭ ‬ومؤلفات‭ ‬أخرى‭ ‬ضمن‭ ‬المجاميع،‭ ‬والله‭ ‬–‭ ‬سبحانه‭ ‬–‭ ‬ولي‭ ‬العون‭ ‬والتوفيق‭.‬

  *      *      *

والآن‭ ‬سنذيل‭ ‬عرض‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬الناصرية‭ ‬بملاحق‭ ‬موضوعية،‭ ‬ويتضمن‭ ‬أولها‭ ‬نصا‭ ‬فريدا‭ ‬عن‭ ‬ماضي‭ ‬نفس‭ ‬الخزانة،‭ ‬كتبه‭ ‬السيد‭ ‬أبو‭ ‬الإسعاد‭ ‬الكتاني(142)،‭ ‬ونقتطف‭ ‬منه‭ ‬ما‭ ‬يلي‭:‬

‮«‬وأما‭ ‬المكتبة‭ ‬الناصرية‭ ‬فمنسوبة‭ ‬إلى‭ ‬الشيخ‭ ‬أبي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬ناصر،‭ ‬وولده‭ ‬الإمام‭ ‬أبي‭ ‬العباس‭ ‬أحمد،‭ ‬صاحب‭ ‬الرحلة‭ ‬الحجازية‭ ‬المطبوعة‭ ‬في‭ ‬فاس‭ ‬في‭ ‬مجلد‭ ‬ضخم،‭ ‬وهي‭ ‬مكتبة‭ ‬شهيرة‭ ‬لم‭ ‬يتيسر‭ ‬لي‭ ‬دخولها‭ ... ‬وإنما‭ ‬المسموع‭ ‬أن‭ ‬فيها‭ ‬عجائب‭ ‬الغرائب،‭ ‬ونفائس‭ ‬المخطوطات،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬الحديث‭ ‬والسير‭.‬

ومما‭ ‬وقفت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬كتبها‭: ‬علوم‭ ‬الحديث‭ ‬للحاكم،‭ ‬ونسخة‭ ‬من‭ ‬فهرس‭ ‬ابن‭ ‬غازي‭ ‬وروض‭ ‬الهتون‭ ‬بخطه‭.‬

وكان‭ ‬الشيخ‭ ‬أبو‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬ابن‭ ‬ناصر‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬شديد‭ ‬الكلف‭ ‬بالكتب‭ ‬شراء‭ ‬واستنساخا‭ ‬حتى‭ ‬بيده،‭ ‬فقد‭ ‬وقفت‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬الزاوية‭ ‬على‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬العقد‭ ‬الفريد‭ ‬لابن‭ ‬عبد‭ ‬ربه‭ ‬بخط‭ ‬يمينه،‭ ‬مؤرخا‭ ‬ختمه‭ ‬بالعربي‭ ‬والعجمي‭ ..‬

وفي‭ ‬الروض‭ ‬الزاهر‭ ‬–‭ ‬لما‭ ‬ترجم‭ ‬لولد‭ ‬الشيخ‭: ‬أبي‭ ‬العباس‭ ‬أحمد‭ ‬الخليفة‭ ‬–‭ ‬كان‭ ‬معتنيا‭ ‬بشراء‭ ‬الكتب‭ ‬واقتنائها،‭ ‬قيل‭: ‬إنه‭ ‬اشترى‭ ‬بمصر‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬حياته‭ ‬–‭ ‬مائة‭ ‬مثقال‭ ‬ذهباً‭ ‬من‭ ‬الكتب،‭ ‬ولا‭ ‬يمنعها‭ ‬من‭ ‬مستحقها،‭ ‬حتى‭ ‬إنه‭ ‬اشترى‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬صحيح‭ ‬البخاري‭ ‬بمكة‭ ‬بثلاث‭ ‬وسبعين‭ ‬مثقالا‭ ‬ذهبا‭ ‬هـ‭.‬

وكان‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتولى‭ ‬أمر‭ ‬الزاوية‭ ‬المذكورة‭ ‬يسعى‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬كتبها،‭ ‬وغالب‭ ‬من‭ ‬يموت‭ ‬من‭ ‬أعلام‭ ‬الزاوية‭ ‬وأولادها‭ ‬تضاف‭ ‬كتبه‭ ‬إلى‭ ‬المكتبة‭ ‬العامة،‭ ‬وهي‭ ‬زاوية‭ ‬كانت‭ ‬محجوجة‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الآفاق،‭ ‬وكان‭ ‬ولاتها‭ ‬وشيوخها‭ ‬يرغبون‭ ‬العلماء‭ ‬الأفاقيين‭ ‬في‭ ‬سكنى‭ ‬زاويتهم‭ ‬لبث‭ ‬العلم،‭ ‬حتى‭ ‬بتزويجهم‭ ‬من‭ ‬أخواتهم‭ ‬وبناتهم،‭ ‬وبذلك‭ ‬عظم‭ ‬أمرها،‭ ‬ونمي‭ ‬أثرها،‭ ‬وذكي‭ ‬طيبها،‭ ‬كان‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭ ‬–‭ ‬قديما‭ ‬–‭ ‬الشيخ‭ ‬أبو‭ ‬العباس‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬ابن‭ ‬ناصر،‭ ‬وفعله‭ ‬–‭ ‬أخيرا‭ ‬–‭ ‬خاتمة‭ ‬أعلامها‭: ‬سيدي‭ ‬أبو‭ ‬بكر‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬يوسف،‭ ‬زوج‭ ‬الحاج‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬سليمان‭ ‬الدمنتي‭ ‬ببنته،‭ ‬وهناك‭ ‬–‭ ‬عندهم‭ ‬–‭ ‬اختصر‭ ‬حواشي‭ ‬السيوطي‭ ‬على‭ ‬الكتب‭ ‬الستة‭ ‬–‭ ‬وطبع‭ ‬الاختصار‭ ‬وغيره،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬وأعقب‭ ‬المذكور‭ ‬ولده‭ ‬أبا‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬محمدا،‭ ‬الذي‭ ‬أوصى‭ ‬بكتبه‭ ‬حين‭ ‬الموت‭ ‬لخزانة‭ ‬الزاوية‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬العادة‭.‬

وقد‭ ‬ظفرت‭ ‬بمكتوب‭ ‬كتبه‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬الزاوية‭ ‬الناصرية‭ ‬–‭ ‬ابن‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬الناصري‭ ‬بخطه،‭ ‬لشيخه‭ ‬فخر‭ ‬فاس‭ ‬أبي‭ ‬العلاء‭ ‬العراقي‭ ‬بتاريخ‭ ‬25‭ ‬محرم‭ ‬عام‭ ‬1182،‭ ‬يقول‭ ‬فيه‭:‬

‮«‬وأما‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬به‭ ‬سيدي‭ ‬علي‭ ‬من‭ ‬مقابلة‭ ‬ما‭ ‬لدينا‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬الأثر‭ ‬بما‭ ‬لديك‭ ‬منها،‭ ‬فقد‭ ‬وجدت‭ ‬أكثرها‭ ‬مكررا،‭ ‬وها‭ ‬أنا‭ ‬أخبر‭ ‬سيدي‭ ‬بما‭ ‬ظفرت‭ ‬به‭ ‬دون‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬أطلع‭ ‬عليه‭ ‬لكثرة‭ ‬الكتب‭:‬

السيرة‭ ‬الشامية،‭ ‬النهاية‭ ‬لابن‭ ‬الأثير،‭ ‬الفائق‭ ‬للزمخشري‭ ‬في‭ ‬الغريب،‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نهج‭ ‬النهاية(143)،‭ ‬الكفاية‭ ‬في‭ ‬مختصر‭ ‬النهاية(144)،‭ ‬زيادة‭ ‬الجامع‭ ‬الصغير‭ ‬في‭ ‬سفرين،‭ ‬زيادة‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬سفرين،‭ ‬إعراب‭ ‬مشكل‭ ‬الحديث‭ ‬للسيوطي‭ ‬سماه‭ ‬عقود‭ ‬الزبرجد،‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الصحيحين‭ ‬للفرغاني،‭ ‬المصابيح‭ ‬للبغوي‭ ‬ومشكاتها،‭ ‬وشراح‭ ‬الجميع،‭ ‬شرح‭ ‬السنة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬أجزاء‭ ‬ضخام،‭ ‬المقاصد‭ ‬الحسنة‭ ‬للسخاوي،‭ ‬التذكرة‭ ‬للقرطبي،‭ ‬الدلائل‭ ‬لثابت‭ ‬السرقطي،‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الصحيحين‭ ‬لعبد‭ ‬الحق‭ ‬الأزدي،‭ ‬عمل‭ ‬اليوم‭ ‬والليلة‭ ‬للنسائي،‭ ‬المختار،‭ ‬الجامع‭ ‬بين‭ ‬الـمنتقي‭ ‬والاستذكار‭ ‬للتلمساني،‭ ‬الـمبهمات‭ ‬للعراقي،‭ ‬شرح‭ ‬العمدة‭ ‬لابن‭ ‬الأثير،‭ ‬علوم‭ ‬الحديث‭ ‬لابن‭ ‬الصلاح،‭ ‬الـمطالع‭ ‬لابن‭ ‬قرقول‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسفار،‭ ‬الدر‭ ‬المنظم،‭ ‬في‭ ‬مولد‭ ‬النبي‭ ‬الـمعظم‭ ‬مجلد،‭ ‬الـماعون‭ ‬في‭ ‬فضل‭ ‬الطاعون،‭ ‬كنز‭ ‬العمال‭ ‬في‭ ‬أسفار‭ ‬ستة،‭ ‬أسنى‭ ‬المطالب‭ ‬في‭ ‬صلة‭ ‬الأقارب،‭ ‬الـمعجزات‭ ‬للأسفرايني،‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬مسند‭ ‬الفردوس،‭ ‬ونوادر‭ ‬الأصول‭ ‬للحكيم‭ ‬الترمذي،‭ ‬غريب‭ ‬الحديث‭ ‬لابن‭ ‬الجوزي،‭ ‬الدر‭ ‬النقي،‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬البيهقي،‭ ‬الحدائق‭ ‬في‭ ‬سيرة‭ ‬سيد‭ ‬الخلائق‭ ‬للمستغانـمي‭ ‬بخطه،‭ ‬أنس‭ ‬الـمنقطعين،‭ ‬شرح‭ ‬أربعين‭ ‬البيهقي‭ ‬لابن‭ ‬حجر،‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬شرح‭ ‬ابن‭ ‬ماجة‭ ‬للحافظ‭ ‬الدميري،‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬جامع‭ ‬الأسانيد‭ ‬للذهبي،‭ ‬الكنوز‭ ‬الـمختومة‭ ‬والسعادة‭ ‬الـمقبولة‭ ‬لهذه‭ ‬الأمة‭ ‬الـمرحومة‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أجزاء‭ ‬للحلبي،‭ ‬العيني‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬اليوم‭ ‬والليلة‭ ‬بخطه،‭ ‬مناهل‭ ‬الصفا‭ ‬بخط‭ ‬السيوطي،‭ ‬موضوعات‭ ‬ابن‭ ‬عراق(145)،‭ ‬تخريج‭ ‬أحاديث‭ ‬الكشاف‭ ‬لابن‭ ‬حجر،‭ ‬تلخيص‭ ‬الـمستدرك‭ ‬بخط‭ ‬الحافظ‭ ‬ابن‭ ‬حجر،‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬ميزان‭ ‬الذهبي‭ ‬بخطه،‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬مسند‭ ‬الفردوس‭ ‬للديلمي،‭ ‬الترغيب‭ ‬والترهيب‭ ‬لأبي‭ ‬القاسم‭ ‬بن‭ ‬إسماعيل(146)‭.‬

وأما‭ ‬التواريخ‭ ‬فكثيرة‭: ‬ابن‭ ‬عساكر‭: ‬جزء‭ ‬ضخم‭ ‬قال‭ ‬فيه‭: ‬من‭ ‬تجزئة‭ ‬عشرين،‭ ‬والبداية‭ ‬والنهاية‭ ‬لابن‭ ‬كثير،‭ ‬في‭ ‬سبعة‭ ‬أسفار،‭ ‬وابن‭ ‬فورك،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬مما‭ ‬لم‭ ‬يتيسر‭ ‬لي‭ ‬استقصاؤه‭.‬

وأما‭ ‬التفاسير‭ ‬فكثيرة،‭ ‬منها‭ ‬بضع‭ ‬وأربعون‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬تكرار‭.‬

وأما‭ ‬تآليف‭ ‬الإمام‭ ‬السيوطي‭ ‬فلا‭ ‬تكاد‭ ‬تنحصر‭ ‬هنا‭ ‬كثرة،‭ ‬أكثرها‭ ‬بخطه‭.‬

وأما‭ ‬المسانيد‭ ‬فغالب‭ ‬ظني‭ ‬أنها‭ ‬قليلة‭.‬

وأما‭ ‬شرح‭ ‬البخاري‭ ‬ومسلم‭ ‬وحواشي‭ ‬السنة‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬متداول‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬الحديث‭ ‬فلا‭ ‬يحصر‭ ‬كثرة‭.‬

انتهى‭ ‬من‭ ‬خط‭ ‬ابن‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬الناصري،‭ ‬وتاريخ‭ ‬المكتوب‭ ‬المذكور‭ ‬يعطي‭ ‬أن‭ ‬الحافظ‭ ‬العراقي‭ ‬لم‭ ‬يقرأه،‭ ‬لأنه‭ ‬وجده‭ ‬توفي،‭ ‬وأنا‭ ‬ظفرت‭ ‬به‭ ‬أثناء‭ ‬بعض‭ ‬مجموعات‭ ‬أولاده‭ ‬رحمهم‭ ‬الله‭.‬

وتكلم‭ ‬على‭ ‬المكتبة‭ ‬المذكورة‭ ‬ابن‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬المذكور‭ ‬في‭ ‬شرح‭ ‬الأربعين‭ ‬الجوهرية‭ ‬على‭ ‬كتاب‭ ‬فردوس‭ ‬الأخبار‭ ‬لأبي‭ ‬منصور‭ ‬الديلمي،‭ ‬ومسنده‭ ‬لأبي‭ ‬شجاع،‭ ‬قال‭: ‬وهما‭ ‬لدينا،‭ ‬ونقل‭ ‬في‭ ‬الشرح‭ ‬المذكور‭ ‬عن‭ ‬تلخيص‭ ‬المستدرك‭ ‬للذهبي‭ ‬فقال‭: ‬هكذا‭ ‬في‭ ‬نسخة‭ ‬عتيقة‭ ‬منه‭ ‬عندنا،‭ ‬وعليها‭ ‬خط‭ ‬الحافظ‭ ‬بن‭ ‬حجر‭ ‬هـ‭..‬

وتكلم‭ ‬على‭ ‬المكتبة‭ ‬المذكورة‭ ‬ابن‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬المذكور،‭ ‬في‭ ‬كتابه‭: ‬‮«‬المزايا‭ ‬فيما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬البدع‭ ‬بأم‭ ‬الزوايا‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬ألفه‭ ‬عام‭ ‬1230‭ ‬بعد‭ ‬مكتوبه‭ ‬السابق‭ ‬بأربعين‭ ‬سنة‭ ‬(147)،‭ ‬وهي‭ ‬البدعة‭ ‬45،‭ ‬قال‭: ‬ومما‭ ‬أحدث‭ ‬بها‭ ‬تضييع‭ ‬خزانة‭ ‬الكتب‭ ‬بها،‭ ‬بتركهم‭ ‬معاهدتها‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬مرة،‭ ‬يجمع‭ ‬ما‭ ‬بيد‭ ‬الطلبة‭ ‬منها‭ ‬بالزمام،‭ ‬إذ‭ ‬كانوا‭ ‬أخذوه‭ ‬بذلك،‭ ‬فترد‭ ‬لهم‭ ‬بذلك،‭ ‬ومن‭ ‬استغنى‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬منها‭ ‬رده‭ ‬وضرب‭ ‬على‭ ‬زمامها،‭ ‬ومن‭ ‬رغب‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬يد‭ ‬من‭ ‬ردها،‭ ‬أو‭ ‬أخرجت‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬الخزانة،‭ ‬فنشأ‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬تمرين‭ ‬الطلبة،‭ ‬ومعرفتهم‭ ‬ما‭ ‬حوته‭ ‬الخزانة‭ ‬مما‭ ‬لم‭ ‬تحوه‭ ‬فتسبب‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬مزيد‭ ‬علم‭ ‬وانتشاره‭.‬

هذا‭ ‬الذي‭ ‬أدركنا‭ ‬عليه‭ ‬القوم‭ ‬في‭ ‬سيرتهم‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬الأحباس،‭ ‬والآن‭ ‬أهمل‭ ‬ذلك،‭ ‬فنشأ‭ ‬عنه‭ ‬ضياع‭ ‬الكتب‭ ‬وجهلها،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬طلب‭ ‬منهم‭ ‬–‭ ‬الآن‭ ‬–‭ ‬كتاب‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬أهو‭ ‬في‭ ‬خزانتهم‭ ‬أم‭ ‬لا‭ .. ‬وسير‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬الآفاق،‭ ‬وكم‭ ‬رددنا‭ ‬منها‭ ‬لمحله‭ ‬بالفداء‭ ‬وبغيره‮»‬‭ ‬هـ‭.‬

ولـما‭ ‬تكلم‭ ‬ابن‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬الـمذكور‭ ‬في‭ ‬رحلته‭ ‬الكبـرى‭ ‬على‭ ‬شرح‭ ‬ابن‭ ‬الـمرابط (‭ ‬148) الدلائـي‭ ‬على‭ ‬التسهـيل‭ ‬قال‭: ‬أخبـرنا‭ ‬أنه‭ ‬بالـخـزانة‭ ‬الناصـرية‭ ‬في‭ ‬أوراق،‭ ‬إلا‭ ‬أنا‭ ‬لـم‭ ‬نظفر‭ ‬به‭ ‬بعد‭ ‬البحـث‭ ‬التام،‭ ‬ولعلـه‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬الـتي‭ ‬سال‭ ‬بها‭ ‬الـوادي‭ ‬هـ‭ ..‬‮»‬

وإلى‭ ‬هنا‭ ‬تنتهي‭ ‬مقتبسات‭ ‬الملحق‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬سالف‭ ‬دار‭ ‬الكتب‭ ‬الناصرية،‭ ‬وعن‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭ ‬نقدم‭ ‬بقية‭ ‬الملاحق،‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬رسائل‭ ‬علوية‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬كتب‭ ‬نفس‭ ‬الخزانة‭.‬

الرسالة‭ ‬الأولى‭:‬‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬السلطان‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الله،‭ ‬على‭ ‬كبير‭ ‬الزاوية‭: ‬الشيخ‭ ‬يوسف‭ ‬الناصري،‭ ‬جوابا‭ ‬عن‭ ‬كتاب‭ ‬هذا‭ ‬الأخير،‭ ‬في‭ ‬غرض‭ ‬انتساخ‭ ‬البيان‭ ‬والتحصيل‭ ‬لابن‭ ‬رشد‭ ‬برسم‭ ‬هذه‭ ‬الخزانة،‭ ‬ونص‭ ‬المراد‭ ‬من‭ ‬الرسالة‭ ‬الملكية‭:‬

‮«‬‭.. ‬محبنا‭ ‬في‭ ‬الله،‭ ‬السيد‭ ‬يوسف‭ ‬الناصري،‭ ‬وفقنا‭ ‬الله‭ ‬وإياكم‭ ‬لصالح‭ ‬الأعمال،‭ ‬وبلغنا‭ ‬وإياكم‭ ‬المقصود‭ ‬والآمال،‭ ‬سلام‭ ‬عليكم‭ ‬ورحمة‭ ‬الله‭ ‬وأتم‭ ‬البركات،‭ ‬والتوفيق‭ ‬المصاحب‭ ‬لكم‭ ‬في‭ ‬الحركات‭ ‬والسكنات‭.‬

وبعد‭: ‬فقد‭ ‬وافانا‭ ‬كتابكم،‭ ‬وسرنا‭ ‬العذب‭ ‬خطابكم،‭ ‬واستروحنا‭ ‬كأنكم‭ ‬تستنجزون‭ ‬ما‭ ‬واعدناكم‭ ‬به‭ ‬من‭ (‬البيان‭ ‬والتحصيل‭). ‬اعلم‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬منا‭ ‬على‭ ‬بال،‭ ‬ووعدنا‭ ‬–‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬–‭ ‬كالأخذ‭ ‬باليد‭ ‬لا‭ ‬تطرق‭ ‬ساحته‭ ‬إغفال‭ ‬ولا‭ ‬إهمال،‭ ‬وهنا‭ ‬نحن‭ ‬أمرنا‭ ‬علماء‭ ‬فاس‭ ‬وقاضيها،‭ ‬بنسخه‭ ‬من‭ ‬نسخة‭ ‬عتيقة‭ ‬حبسها‭ ‬بنو‭ ‬مرين‭ ‬على‭ ‬جامع‭ ‬القرويين،‭ ‬ليس‭ ‬بها‭ ‬تصحيف،‭ ‬ولا‭ ‬مسخ‭ ‬ولا‭ ‬تحريف،‭ ‬فكونوا‭ ‬على‭ ‬تشوف‭ ‬إليه‭ ‬عن‭ ‬قريب‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭.‬

و‭ ‬نحن‭ ‬وإياكم‭ ‬على‭ ‬المحبة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يتزلزل‭ ‬مرصوصها،‭ ‬ولا‭ ‬يتأول‭ ‬منصوصها،‭ ‬وزودونا‭ ‬بصالح‭ ‬دعواتكم،‭ ‬ونجيح‭ ‬رغباتكم،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬لنا‭ ‬عن‭ ‬بركاتكم،‭ ‬والله‭ ‬يعيننا‭ ‬وإياكم‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بأمور‭ ‬الدين،‭ ‬بمنه‭ ‬وكرمه‭ ‬آمين،‭ ‬والسلام،‭ ‬وفي‭ ‬ثامن‭ ‬عشرين‭ ‬من‭ ‬ذي‭ ‬الحجة‭ ‬عام‭ ‬1177‭ ..‬‮»‬‭.‬

الرسالة‭ ‬الثانية‭: ‬من‭ ‬السلطان‭ ‬المولى‭ ‬سليمان،‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬نفس‭ ‬الزاوية‭: ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ ‬الناصري،‭ ‬في‭ ‬غرض‭ ‬استعارة‭ ‬كتابي‭ ‬التفسير‭ ‬والنزهة‭ ‬لابن‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الخزانة‭ ‬الناصرية،‭ ‬ونصها‭ ‬بعد‭ ‬الافتتاح‭:‬

‮«‬محبنا‭ ‬في‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬الفقيه،‭ ‬الخير،‭ ‬الدين،‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬ين‭ ‬يوسف،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬بعد‭ ‬السلام‭ ‬ورحمة‭ ‬الله‭ ‬وبركاته‭.‬

وبعد‭: ‬فإني‭ ‬أحمد‭ ‬إليكم‭ ‬الله‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬إله‭ ‬إلا‭ ‬هو،‭ ‬وأسأله‭ ‬–‭ ‬سبحانه‭ ‬–‭ ‬لنا‭ ‬ولكم‭ ‬سلامة‭ ‬الدارين،‭ ‬والتوفيق‭ ‬لما‭ ‬يحبه‭ ‬ويرضاه‭.‬

وفيه‭ ‬نؤكد‭ ‬عليكم‭ ‬أن‭ ‬توجهوا‭ ‬إلينا‭ ‬التفسير‭ ‬لابن‭ ‬كثير،‭ ‬مع‭ ‬النزهة‭ ‬له،‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬تطويل‭.‬

ثم،‭ ‬إننا‭ ‬نتشوف‭ ‬ونتشوق‭ ‬إلى‭ ‬ورودكم‭ ‬على‭ ‬حضرتنا‭ ‬العلية‭ ‬بالله،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬عادة‭ ‬الأسلاف‭ ‬رحمهم‭ ‬الله‭ ‬ولو‭ ‬أمكنا‭ ‬القدوم‭ ‬عليكم‭ ‬بأنفسنا‭ ‬لفعلنا،‭ ‬فالآن‭ ‬نؤكد‭ ‬عليكم‭ ‬مهما‭ ‬أمكنكم‭ ‬أن‭ ‬تقدموا‭ ‬علينا‭ ‬فاعزموا‭ ‬به،‭ ‬فإننا‭ ‬نحبكم،‭ ‬مع‭ ‬ملاحظة‭ ‬محبة‭ ‬سلفكم‭. ‬والله‭ ‬–‭ ‬تعالى‭ ‬–‭ ‬يديم‭ ‬توفيقكم‭ ‬بمنه،‭ ‬والسلام،‭ ‬في‭ ‬ثامن‭ ‬وعشرين‭ ‬جمادى‭ ‬الثانية،‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1211‭.‬

ومن‭ ‬تمامه،‭ ‬أن‭ ‬مرادنا‭ ‬الكتب‭ ‬المذكورة‭ ‬أن‭ ‬ننسخها‭ ‬ونردها‭ ‬إليكم‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله،‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬تاريخه‮»‬‭.‬

الرسالة‭ ‬الثالثة‭:‬‭ ‬من‭ ‬السلطان‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬بن‭ ‬هشام،‭ ‬إلى‭ ‬عميد‭ ‬الزاوية‭ ‬السيد‭ ‬أبي‭ ‬بكر‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬الناصري،‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬حاشية‭ ‬الطيبي‭ ‬على‭ ‬الكشاف‭ ‬للزمخشري،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬الجهة‭ ‬السلطانية‭ ‬استعارتها‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخزانة،‭ ‬وكتب‭ ‬شيخ‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬استعادتها،‭ ‬ونص‭ ‬المراد‭ ‬من‭ ‬الرسالة‭ ‬الملكية‭:‬

‮«‬‭... ‬وحاشية‭ ‬الطيبي‭ ‬لا‭ ‬زالت‭ ‬عند‭ ‬الناسخ،‭ ‬لأن‭ ‬خطها‭ ‬مشرقي‭ ‬مغلق،‭ ‬والذي‭ ‬يفهمه‭ ‬يلقي‭ ‬على‭ ‬الناسخ‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا،‭ ‬فلذلك‭ ‬أبطأ،‭ ‬وحين‭ ‬يكمل‭ ‬عمله‭ ‬تصلك‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله،‭ ‬والله‭ ‬يجازيك‭ ‬خيرا‭ ‬على‭ ‬اهتمامك‭ ‬بشأن‭ ‬الكتب،‭ ‬ومحافظتك‭ ‬عليها،‭ ‬فهكذا‭ ‬ينبغي،‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬2‭ ‬صفر‭ ‬الخير،‭ ‬عام‭ .(149‮1251»(‬‭ ‬

 

(123)  المصدر‭ ‬الأخير‭ ‬ص‭ ‬.311‭ ‬

(124)  كتاب‭ ‬)‭ ‬المزايا‭ .‬(‭‬

(125)  يقصد‭ ‬به‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬السويدي‭ ‬نزيل‭ ‬درعة‭ ‬بتمكروت،‭ ‬والمترجم‭ ‬في‭ ‬(الدرر‭ ‬المرصعة)‭ ‬ص‭ .‬225‭-‬227

(126)  المصدر‭ ‬الأخير‭ ‬ص‭ ‬.311 ‬

(127)  (‭ ‬كتاب‭ ‬المزايا)‭.‬

(128)  لا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬النسخة‭ ‬بقيد‭ ‬الوجود‭ : ‬خ،‭ ‬ع،‭ ‬ق‭ ‬.481‭ ‬

(129)  كتاب (‭ ‬المزايا)‭.‬

(130)  المصدر‭ ‬الأخير‭.‬

(131)  نفس‭ ‬المصدر‭.‬

(132)  سبق‭ ‬قلم،‭ ‬وكان‭ ‬بالخزانة‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬نسخ‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬الموطأ‭ ‬المؤلف‭ ‬قبل‭ ‬الكتب‭ ‬الستة‭

(133)  لا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬النسخة‭ ‬بقيد‭ ‬الوجود‭ : ‬خ‭. ‬ع‭. ‬ق‭ ‬439،‭ ‬وفي‭ ‬آخر‭ ‬المجلد‭ ‬18‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الديوان‭ ‬الفقهي‭ ‬كتب‭ ‬بأمر‭ ‬السلطان‭ ‬العلوي‭ ‬محمد‭ ‬الثالث‭ ‬بمدينة‭ ‬فاس،‭ ‬في‭ ‬صفر‭ ‬الخير‭ ‬عام‭ ‬1178‭ ‬هـ‭.‬

(134)  كتاب‭) ‬المزايا)‭.‬

(135)  (‭ ‬الدرر‭ ‬المرصعة)‭‭ ‬.‭ ‬55 ص‭ ‬

(136)  سيرد‭ ‬مصدر‭ ‬هذه‭ ‬الفقرة‭ ‬ضمن‭ ‬الملحق‭ ‬الأول‭ ‬لهذه‭ ‬الدراسة‭.‬

(137)  كتاب‭ ‬)‭ ‬المزايا‭ ‬.(‭‬

(138)  المصدر‭ ‬الأخير‭.‬

(139)  كلمة‭ ‬الطارمة‭ ‬تعبير‭ ‬مغربي‭ ‬عن‭ ‬مخبأ‭ ‬مستور‭ ‬من‭ ‬الأنظار‭.‬

(140)  (الدرر‭ ‬المرصعة)‭ ‬ص‭ ‬.55‭ ‬

(141)  المصدر‭ ‬الأخير‭ ‬ص‭ ‬.448‭-‬449‭.‬

(142)  قطعة‭ ‬من‭ ‬رسالة‭ ‬عن‭ ‬المكتبات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬مبيضة‭ ‬المؤلف،‭ ‬خ‭. ‬ع،‭ ‬ك‭ ‬.3002‭ ‬

(143)  كان‭ ‬الأصل‭ ‬بهجة‭ ‬النهاية‭ : ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬‭) ‬بهجة‭ ‬النفوس‭ ‬ب‭ ‬لابن‭ ‬أبي‭ ‬جمرة‭ ‬الذي‭ ‬شرح‭ ‬به‭ ‬مختصره‭ ‬لصحيح‭ ‬البخاري‭ ‬المسمى‭: ‬ ‬نهاية‭ ‬في‭ ‬بدء‭ ‬الخير‭ ‬وغاية)‭.‬

(144)  ( ‬الكفاية‭ ‬مختصر‭ ‬الهداية)‭ ‬‭ ‬لبرهان‭ ‬الدين‭ ‬المرغيناني‭ ‬-‭ ‬تأليف‭ ‬علاء‭ ‬الدين‭ ‬ابن‭ ‬التركماني،‭ ‬)‭ ‬كشف‭ ‬الظنون)‭ ،‬مطبعة‭ ‬دار‭ ‬السعادة‭ ‬ج‭ ‬2‭ ‬ص‭ ‬650‭.‬

(145)  أنظر‭) ‬‭ ‬كشف‭ ‬الظنون)‭ ‬‭ ‬ج‭ ‬1‭ ‬ص‭ ‬337

(146)  أبو‭ ‬القاسم‭ ‬إسماعيل،‭ ‬وابن‭ ‬زائدة‭.‬

(147)  بل‭ ‬بثمانية‭ ‬وأربعين‭ ‬سنة‭.‬

(148)  كلمة‭ ‬ابن‭ ‬زائدة‭.‬

(149)  الرسائل‭ ‬الثلاث‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬)‭ ‬النهضة‭ ‬العلمية،‭ ‬على‭ ‬عهد‭ ‬الدولة‭ ‬العلوية‭ ‬(‭ ‬لابن‭ ‬زيدان،‭ ‬حسب‭ ‬مقتبسات‭ ‬من‭ ‬المخطوطة‭ ‬الأصلية‭.

للاطلاع أيضا

محمد الـمنوني: حضارة وادي درعة من خلال النصوص والآثار

حضارة وادي درعة: الهوامش

حضارة وادي درعة: ملحق نـماذج من مخطوطات الـخزانة، ثانيا: مخطوطات أخرى مهمة

حضارة وادي درعة: ملحق نـماذج من مخطوطات الـخزانة، أولا: أصول علمية

حضارة وادي درعة: ملحق نـماذج من مخطوطات الـخزانة

حضارة وادي درعة: دار الكتب الناصرية

حضارة وادي درعة: النشاط الثقافي في المائة الحادية عشرة هـ

حضارة وادي درعة: النشاط الثقافي في المائة العاشرة هـ

حضارة وادي درعة: النشاط الثقافي عبر ثلاثة قرون : 7 – 9 هـ

حضارة وادي درعة: النشاط الثقافي خلال القرنين 5 – 6 هـ

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الأضحى المبارك بمسجد الحسن الثاني بتطوان ويتقبل التهاني بالمناسبة السعيدة
facebook twitter youtube