اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

تعريف بكتاب الإعلام

وأما كتاب القاضي عياض:

"الإعلام بحدود قواعد الإسلام"

فقد ألفه للمتعلمين من أطفال المغرب، وقصد فيه إلى التفسير "قواعد الإسلام" الخمس/ في لغة سهلة، ابتعد فيها عن كثير من التعابير والجمل الاصطلاحية، بحيث أصبحت غير بعيدة عن مدركات الأطفال الذين ألف لهم.

والعناية بالنشء في هذه المرحلة التي اصطلح المربون على تسميتها بالطفولة المتأخرة تقوم على أساس أن الطفل فيها لا يزال على الفطرة، لم تخالط قلبه تكاليف الحياة فتشغله، ولم يلقن –بعد- تعاليم، من شأنها أن تتدخل في توجيه فهمه للحقائق وإدراكه لها، بل مرآة صقيلة تنعكس عليها الحقائق على طبيعتها، إن خير القلوب – كما يقول ابن أبي زيد القيرواني – أوعاها للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه.

والطفل – مع ذلك كله – على وفرة من النشاط، تعده لأن ينتقل من مرحلة الخيال، والإبهام، والتمثيل، إلى مرحلة يصبح فيها عمليا واقعيا في تقديره للقيم، وحكمه على الأشياء.

هذا، والله، ما كان لسلفنا من العلماء، من فهم واسع، وتقدير للمسؤولية العلمية تجاه الناشئة المغربية، وما كان لهم، كذلك من صدق العزيمة، وإخلاص الرغبة في نشر التعاليم الإسلامية، وبث روحها في نفوس أولاد المسلمين بهذه البلاد، وترسيخ الخير وحبه في قلوبهم.

كل ذلك دعا علماء المغرب الإسلامي، منذ القديم البعيد، إلى العناية بموضوع تعليم الأطفال.

والذين عالجوا موضوع "الطفل ومدرسته" – فيما علمت – هم:

محمد بن سحنون المتوفى سنة 262هـ، في رسالته: "آداب المعلمين، والمتعلمين".

وأبو محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمان القيرواني المتوفى سنة 386هـ في "رسالته" المشهورة التي ألفها لأولاد المسلمين وأطفالهم.

وأبو الحسن علي بن خلف القابسي، المتوفى سنة 403 هـ، له: "الرسالة المفصلة لأحوال المعلمين وأحكام المتعلمين".

والقاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري المتوفى سنة 543هـ قد عرض لهذا الموضوع في كتابه "العواصم من القواصم".

وأبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المتوفى سنة 544 هـ له كتابه "الإعلام بحدود قواعد الإسلام"، وهو هذا الذي أقدم له.

وأبو زيد عبد الرحمان بن خلدون المتوفى سنة 808 هـ، وقد خصص فصلا من "مقدمته" لتعليم الولدان، وله، إلى هذا، ملاحظات نقدية قيمة متفرقة في المقدمة، وفي "شفاء السائل".

وأبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد الونشريسي المتوفى سنة 914 هـ، وقد ذكر خلاصة عن تعليم الأطفال في الجزء الثامن (الصحيفة 150 وما بعدها)، من كتابه "المعيار المعرب، والجامع المغرب، عن فتاوى أهل افريقية والأندلس والمغرب"، مع ملاحظات متفرقة في كتابه، لها علاقة بهذا الحدث.

و"سراج طلاب العلوم"، وهو أرجوزة من نظم العالم الأديب العربي ابن عبد الله المساري، التي من نظمها في سنة 1185 هـ مع شرحها الحافل المسمى "بالابتهاج بنور السراج" للعلامة المشارك سيدي أحمد ابن المامون البلغيثي، المتوفى سنة 1348 هـ.

فهذه الكتب، وما أحرى أن يكون هناك غيرها، تبين مدى اهتمام علمائنا بتربية الطفل، وهو، كما نرى، اهتمام يصل ماضينا البعيد بأمسنا القريب.

وهي –فوق هذا – تحتوي على آراء في التربية والتعليم تدل على أصالة الفهم، وخبرة جيدة بنفسية الطالب، وحرص بالغ متواصل على تحقيق النفع العام، والصالح المشترك.

ومن هنا كان حديثهم في المراجع عن أخلاق المعلمين، وواجباتهم العلمية والخلقية، وعن منهاج الدراسة، وعن أيام التعطيل، وعن الامتحان، وعن عقوبة التلاميذ، وعن تأديب المعلم المقصر في أداء واجبه، وعم واجب الجماعة الإسلامية في نصب المعلمين لتعليم أولادهم.

وجاء – إلى هذا جميعه – النقد، والمقارنة بين المناهج التي تقرر، وبين الطرق والأساليب التي تتبع لتطبيقها في مختلف بلاد المغرب، كل ذلك أوجبه وندب إلى القيام به، السعي وراء الكمال واختيار الأفضل.

تلك بعض جهود بدلها سلفنا في سبيل تقويم النشء وتثقيفه، وطبع نفسه الطاهرة الطيعة بهدي الإسلام وخلقه وتعاليمه.

وأبى ملكنا العظيم صاحب الجلالة أمير المؤمنين الحسن الثاني، سدد الله خطاه، وأيده، إلا أن يحيي هذه السنة الحسنة التي جرى عليها سلفنا الصالح، وحماها ملوك المغرب عامة، وأجداده العلويون الميامين خاصة، فأولى جلالته أطفال مملكته عنايته السامية، وحرص – والله يمده بعونه – على أن يتزودوا للحياة بتربية إسلامية تمكنهم من أداء واجباتهم التي ورثوها عن سلفهم.

ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – إذ تشارك في بث هذا الروح الإسلامي، وتضع هذا الكتاب بين يدي الناشئة المغربية – تقتفي هذا النهج الذي رسمه حضرة صاحب الجلالة، وتهتدي بهديه.

وقسم التأليف والترجمة والنشر بهذه الوزارة، الذي يجد – فيما يلقاه من تشجيع مستمر من معالي الوزير السيد الحاج أحمد بركاش – خير معين على القيام بعمله، يسعده أن يسجل للسيد الوزير فضله واعترافه بالجميل.

للاطلاع أيضا

تعريف بكتاب الإعلام

تعريف بالقاضي عياض وكتابه الإعلام

تعريف بالقاضي عياض

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "للا أسماء" بالرباط
facebook twitter youtube