الخميس 8 صفر 1440هـ الموافق لـ 18 أكتوبر 2018
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

مصطفى بنحمزة: سلفية الأمة وسلفية الفئة والنموذج المغربي

د.مصطفى بنحمزة: سلفية الأمة وسلفية الفئة والنموذج المغربي

تحت عنوان سلفية الأمة وسلفية الفئة والنموذج المغربي، ألقى الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة وعضو المجلس العلمي الأعلى، محاضرة في ندوة “السلفية..تحقيق المفهوم وبيان المضمون”، والتي عقدها المجلس العلمي الأعلى بالرباط يوم الخميس 12 جمادى الآخر 1436هـ الموافق لـ 02 أبريل2015; 

نص المحاضرة التي ألقاها د.مصطفى بنحمزة بندوة السلفية تحقيق المفهوم وبيان المضمون”

يعتبر الانتساب الى السلفية أمرا جامعا وانتماء مشتركا بين جميع أهل السنة والجماعة، على قدر التساوي والتواطؤ لا على قدر التشكيك والتفاوت كما يقول المناطقة، فلا يتفاضل أهل السنة في الانتساب إلى السلفية ملما لا يتفاضلون في الانتساب الى جامعة أهل السنة والجماعة .

وخلال تاريخ طويل ظل الانتساب الى أهل السنة والجماعة عامل توحيد لقُوَى الأمة، ومجالا واسعا يستوعب كل من يقفون ضد بدع الشيعة والخوارج والمعتزلة، وظلت جماهير أهل الحديث والأشاعرة  المنتمين إلى أبي الحسن الأشعري، والماتريدية الموصولين بأبي حنيفة معدودين في أهل السنة والجماعة .

وقد تشكلت المعرفة الإسلامية التي حوتها الكثير من المصادر التي بين أيدينا في جو استشعار الانتماء الجامع بين المسلمين، وكان المصدر العلمي الإسلامي متداولا ورائجا بين كثير من المسلمين رغم الاختلافات الجزئية.

ولم تكن الفروق والاختلافات الجزئية لتحمل على إقصاء المسلمين واستبعادهم عن دائرة الانتماء إلى أهل السنة.

وقد استوعب المسلمون تلك الفروق غير المؤثرة في جوهر العقيدة،على نحو ما استوعب الصحابة الاختلاف بينهم في قضايا عقدية مثل اختلافهم في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء، واختلافهم في كيفية وزن أعمال العباد يوم القيامة من غير أن يتهم أحدهم الآخر بالابتداع أو بالشرود عن حقيقة الإسلام، لان هذا الخلاف كان يبقي على قاسم مشترك جامع هو إثبات حقيقة الإسراء وإثبات وزن أعمال العباد.

وقد كان الصحابة يرون أن الأمر واسع عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم قبل من الجارية جوابها لما سألها أين الله ؟

قالت في السماء. قال من: من أنا؟ قالت : أنت رسول الله. فقال: أعتقها. فإنها مؤمنة ((صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة ...)، ولم يلزمها الرسول صلى الله عليه وسلم باستعراض تفاصيل العقيدة.

ثم مرت الأمة. بمرحلة تالية لم يكتف بها البعض بتجميع الناس على قاعدة الإنتماء إلى أهل السنة والجماعة، وهي قاعدة واسعة جامعة تستقطب معظم أفراد الأمة، وإنما توجهوا إلى التضييق بالتركيز على أمر آخر هو الإنتماء إلى السلف، وهو انتماء أخص من الانتماء إلى أهل السنة والجماعة.

لذا، فإن البعض لم يجد حرجا في إقصاء الأشاعرة عن أهل السنة وتسميتهم جهمية على الرغم مما بينهم وبين مذهب الجهم بن صفوان من فروق جوهرية، أولها اعتقادهم أن الإيمان اعتقاد وإذعان، بينما يراه الجهم مجرد معرفة. وهو مايؤول إلى الوقوع في عقيدة الإرجاء حتما .

وقد حرص الراغبون في الاستئثار بوصف السلفية دون غيرهم على وضع شروط غير مجمع عليها جعلوها معايير للانتساب إلى السلف.

وهذه الشروط المفروضة هي من الكثرة بحيث كان فقد من الواحد منها كافيا لإقصاء جماهير من المسلمين عن دائرة  السلف، فأفضت تلك الاشتراطات إلى حرمان جماهير الأمة وكثير من جهابذة العلماء من أن يكون سلفيين، فيسمون أهل قبلة مع وسمهم بالابتداع والضلال، وكان علماء الأشاعرة من أبرز من حرموا وصف السلفية، ومنهم الإمام البيهقي، والدارقطني، والخطيب البغدادي، وأبو حامد الغزالي، وأبو الوليد الباجي، وابن رشد، والقرافي، والشاطبي، والقاضي عياض السبتي، والإمام النووي، والقرطبي، والعز بن عبد السلام، وابن الحاجب، وابن الصلاح، والزرقاني، وابن جزي، وابن الحاج الفاسي وابن دقيق العيد، والحافظ المنذري، والمزي، والزيلعي، والسخاوي، والسيوطي.

كما حرم من انتساب الى دائرة أهل السنة علماء الماتريدية أيضا، ومنهم أبو المنصور الماتريدي، وأبو اليسر البزدوي، وفخر الإسلام البزدوي، وأبوالمعين النسفي، وعمر النسفي، ونور الدين الصابوني، والتفتزاني، والكمال بن الهمام، والملا علي القاري، وزاهد الكوثري، بالإضافة الى علماء آخرين.

وهؤلاء العلماء هم عمد المعرفة الشرعية، وإقصاؤهم عن السلفية إن كان ظلما لهم هو أيضا يجهز على مفهوم السلفية، إذ يجعلها مشروعا فكريا ليس له سند قوي من العلماء.

ومن الماتريدية السلطان محمد الفاتح الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لما قال :لتفتحن القسطنطينية فلَنِعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش .[مستدرك الحاكم كتاب الفتن والملاحم: 4/22].

وهذا حديث قال عنه الحاكم إنه صحيح الإسناد، وقد أًصر البعض على تضعيفه، رغم تصحيح أو تحسين كثير من العلماء له. وعلى الرغم من أن التصحيح بعد القرن السادس فيه للعلماء مقال. [فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي عبد الرحمن السخاوي 1/50 ]. وكان كل ذلك توصلا إلى أن لا يكون في الحديث حجة على سلفية الماتريدية..

وقد كان من فضل هذا الحديث أنه هو الذي ظل يحفز على فتح القسطنطينية، وجعله محمد الفاتح وجيشه رائدا وشعارا لهم في فتحها، ليكون هو نعم الأمير ويكون جيشه نعم الجيش.

لقد وقفت المساهمة التي أقدمها على بعض الاشتراطات في ضوء جهود السلف في خدمة العقيدة، وأبرزت الدراسة عدم إمكان تطبيق هذه المعايير على كثير من علماء الأمة المشهود بسلفيتهم ودفاعهم عن العقيدة والشريعة من أهل التفسير والحديث واللغة والبلاغة والعقيدة وغيرها.

لقد كان من أول اشتراطات استحقاق السلفية عدم الاشتغال بشيء من قضايا الكلام، وقد أبرزت المساهمة أن الاشتغال بعلم الكلام غير الموصل بثقافات ديانات أخرى قديم، وكان أبو حنيفة من أول من تحدث فيه من الفقهاء، ودافع عن اشتغاله بالكلام خصوصا في كتابه رسالة العالم والمتعلم، وفي رسالته إلى عثمان البتي، وفي باقي كتبه.

ولذلك كان أبو حنيفة طليعة من اهتم بالكلام، وكثير مما قال به يوجد مبثوثا في كثير من كتب العقيدة، خصوصا ما تعلق منها بمكونات الإيمان، وبفصل العمل عن حقيقة الإيمان، مما توهمه البعض أنه إرجاء.

وتناولت المساهمة قضية كبرى هي قضية وجود المجاز في القرآن الكريم، وأبرزت أن علماء المسلمين بمن فيهم من المفسرين ومن أهل اللغة وشراح الحديث، قد قالوا بوجوده، ولم يخالف في ذلك إلا فئة قليلة منهم على عادة وجود الخلاف الذي لا يلغي القاعدة.

وبناء على القول بالمجاز الذي هو ظاهرة لغوية إنسانية لا تخلو منها لغة من اللغات، لأنها توظفه في الارتقاء بالخطاب من مستوى التعبير العادي المباشر إلى مستوى  التعبير البلاغي الجميل الذي يتوسل بالأخيلة وبالاستعارات وبالتعابير التي تتجاوز التعبير العادي المألوف.

بناء على ذلك فقد رصدت المداخلة وجود المجاز في أعمال أوائل العلماء من كثير من التخصصات، فعرضت لحديث سيبويه عنه تحت عنوان التوسع في الكلام، وجلبت نصوص المفسرين والفقهاء والبلاغيين، بل إنها جلبت نصوص بعض من أنكروا وقوع المجاز في القرآن، لكنهم وقعوا فيه علميا، ومنهم ابن تيمية على الأخص .

وتبعا للقول بالمجاز، كان لزاما اللجوء إلى التأويل بعد التسليم بأن الألفاظ قد تطلق على ما لم توضع له في اصطلاح التخاطب، وأبرزت كيف أن التأويل ليس ضربا من متاهة، وإنما هو عمل علمي منضبط تستدعيه ضرورة التخلص من التشبيه والتناقض، ويلتزم بقوانين صارمة للانتقال من دلالة إلى أخرى، حتى لا يصير تحكما في النص، أو توجيها له حسب الأهواء.

وتعقبت المداخلة التأويل في كتب أبي الحسن الأشعري، واستبعدت ما قيل من أن أبا الحسن رفض التأويل، وكانت الحجة في مصنفاته وفي ما نقله عنه خواص أتباعه الذين يظلون هم اعرف الناس بمذهب إمامهم.

وتناولت المداخلة أخيرا الأنموذج المغربي للسلفية، وهو أنموذج لم ينقطع منذ أن حسم المغرب الموقف مع كثير من المذاهب العقدية التي أوجدت لها موطأ قدم في المغرب ومنها: مذهب الخوارج والشيعة والمعتزلة، فتم ذلك بعد جهد علمي قوي، ليصبح مذهب المغاربة مذهبا سنيا أشعريا مالكيا، فلم يبق مدخلا للابتداع العقدي.

وتواصلت السلفية في الغرب الإسلامي محروسة بجهود العلماء الذين كتبوا عن الحوادث والبدع بكل تفصيل، لكنهم كانوا مع ذلك أشاعرة، ومنهم أبو إسحاق الشاطبي، وابن الحاج الفاسي، وكلاهما أَصًّل الحديث في البدع واستوعبه.

وفي الأعصر الحديثة انبعثت السلفية في المغرب قاصدة إلى مواجهة كل مظاهر الابتداع والشذوذ، وعاملة على رد المجتمع إلى الكتاب والسنة في نصاعتهما، وعاملة من جهة أخرى على تحرير الإنسان والأرض من سلطة الاستعمار، فكانت سلفية علمية نضالية جامعة حريصة على التجميع والتأليف ..

وقد ختمت المداخلة بلفت النظر إلى وجوب المحافظة على وحدة الأمة الإسلامية، وعلى نبذ التماس الفروق للحكم بتبديع الناس، بناء على قضايا ظلت موجودة في تاريخ المسلمين، وأحسنت الأمة إدارة الخلاف حولها. خصوصا بعدما تبدى حاليا مقدار التشرذم والتوزع الذي وقعت فيه الأمة الإسلامية، فوجه المسلمون حرابهم الى صدور إخوانهم.

للاطلاع أيضا

المجلس العلمي الأعلى يصادق على مجموعة من التوصيات في ختام أشغال دورته العادية ال26 بمراكش

ثلاثة عشر(13) درهما مقدار زكاة الفطر بالنقود في كافة أرجاء المملكة

برقية ولاء وإخلاص إلى جلالة الملك من الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى بمناسبة اختتام أشغال الدورة العادية الـ25 للمجلس

اختتام أشغال الدورة العادية الخامسة والعشرين للمجلس العلمي الأعلى

المجلس العلمي الأعلى: رأي اللجنة المالية الشرعية التشاركية في تحديد شروط وكيفيات مزاولة البنوك للأنشطة والعمليات التي تزاولها البنوك التشاركية

المجلس العلمي الأعلى: رأي اللجنة المالية الشرعية التشاركية في تحديد شروط وكيفيات تلقي وتوظيف الودائع الاستثمارية من قبل البنوك التشاركية وغيرها من مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها

المجلس العلمي الأعلى: رأي اللجنة المالية الشرعية التشاركية في تحديد المواصفات التقنية الخاصة بمنتجات التمويل التشاركي وكيفيات تقديمها إلى العملاء

انعقاد الدورة الخريفية العادية للمجلس العلمي الأعلى بالرباط يومي 23 و24 دجنبر 2016

المجلس العلمي الأعلى يعقد دورته الثانية والعشرين يومي 15 و16 يوليوز 2016 بالرباط

زكاة الفطر لعام 1437 ما بين 12 و15 درهم في جميع أنحاء المملكة

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "حسان" بمدينة الرباط
facebook twitter youtube