الأربعاء 14 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 17 يوليو 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

darss hadithi mohammed mechane dars 28 2

استهل فضيلة الأستاذ محمد مشان الدرس الثامن والعشرين (28) من الدروس الحديثية بذكر مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الحفاظ على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتحدث الأستاذ عن رواية عائشة للأحاديث النبوية ورواية الصحابة عنها.

فذكر أنها لازمت رسول الله ملازمة الزوجية وروت عنه ما لا يعلمه غيرها وهي بذلك تعتبر مرجعا لمجموعة من الصحابة، وقد ساعدها صغر السن على الحفظ، وجل أحاديثها متعلقة بالأسرة والأحكام.

وأورد أن موضوع الدرس حديث عائشة: الشؤم في ثلاثة في المرأة والدار والفرس

وهناك روايات كثيرة للحديث، والحديث مخرج في البخاري ومسلم وعند الإمام مالك في الموطأ وهي أعلى درجات الصحة،

ثم انتقل إلى الفرق بين البخاري ومسلم فذكر أن البخاري يكثر من المكرر وهو لفائدة في السند أو في المتن أو في الحكم المستنبط. ومن ذلك ذكر الحديث بسند اخر تقوية للحديث من طرق مختلفة، أو بمتن اخر لنفس الحديث أي بإضافة وشروحات كلها مهمة في استنباط الأحكام. ومن الأماكن التي أخرج فيها البخاري هذا الحديث ذكر الأستاذ، كتاب الجهاد والنكاح والطب مرتين. أما الإمام مسلم فيجمع روايات مختلفة في مكان واحد لذلك يفضل المغاربة مسلما لروعته في التبويب.

بعد هذه المقدمة أورد الأستاذ ما ذكره العلماء في هذا الحديث وقال: يجب التثبت في نقل الأحاديث لأنه رغم صحة هذا الحديث ذكر أنه لا يمكن أن يكون الشؤم في المرأة والفرس لورود أحاديث أخرى تبين عكس ذلك.

ومن ذلك حديث لا طيارة في الإسلام، وهي الشؤم. وذكر الأستاذ في غضون ذلك أصل التطير مشيرا إلى أنه في الجاهلية كان الناس يسجنون الطير وإذا تحرك الطير فالرجل إما يمضي في عمله أو يتراجع بناء على حركات هذا الطير. وكان يقال لها: السوانح والبوارح، السوانح حين يمر الطير من الشمال إلى اليمين ويستبشرون، والبوارج عكس ذلك حين يمر من اليمين إلى الشمال فيتشاءمون، وكان الرجل إذا أراد السفر توقف عنه.

والعرب لم يكتفوا بالطيور فأصبحوا يتطيرون من الأوقات والشهور والإنسان والأسود والأبتر وغيرهم. فكانوا منشغلين بهذه الأمور، وكانت عقيدتهم التشاؤم من كل شيء فلما جاء الإسلام بين لهم أن هذه الأمور مرتبطة بما يقدره الله إذ لا مفر منه.

وأضاف الأستاذ ان حديث إن الشؤم في المرأة والدار والفرس مخالف لهذه الأصول. وذكر ان من العلماء من قال إن حديث لا طيارة، إنما هو عام وحديث إنما الشؤم في المرأة والدار والفرس خاص. وهذا رأي مرجوح كما أشار الأستاذ.

أما القول الثاني، فقالوا: إن حديث لا طيارة ناسخ لقوله إنما الشؤم في المرأة.

أما الرأي الثالث فيقول: إن حديث الشؤم في المرأة إنما هو مرتبط بحديث إنما التطير على من تطير، أي لا يوجد شؤم ولا تطير إلا على من تطير. وهناك من العلماء من أول الحديث وقال: الشؤم في المرأة هو عقمها وسلاطة لسانها وهذا معنى كون المرأة مشؤومة. والشؤم في الدار أن تكون ضيقة وسوء الجيران فهذا هو شؤم الدار، والشؤم في الفرس ألا يغزى عليه.

وأشار الأستاذ إلى أن هذه التأويلات لا تسلم وعليها ملاحظات.

وهناك رأي أم المؤمنين عائشة حين دخل عليها رجلان فقال لها: إنهما سمع أبا هريرة يروي فيقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشؤم في المرأة والدار والفرس، فغضبت أم المؤمنين غضبا شديدا وقالت: والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم أن أبا هريرة قد أخطأ ولم يحسن السمع. وقالت إن أبا هريرة دخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أهل الجاهلية يقولون: الشؤم في ثلاثة، في المرأة والدار والفرس. فأدرك هذا الجزء الذي يحكيه عليه الصلاة والسلام على أهل الجاهلية ورواه على أنه حديث. وهذا يدخل في التحديث ببعض الحديث ويجوز بشروط إذا كان المعنى واضحا.

ورجح العلماء في هذا الباب أيضا رواية التعليق على رواية الجزم. ورواية الجزم هي إنما الشؤم في المرأة والدار والفرس، أما رواية التعليق فهي: إن يكن الشؤم في شيء ففي المرأة والدار والفرس. وهو لا يكون لافي الدار ولافي المرأة ولافي شيء للحديث السابق.

وفي الختام نبه الأستاذ إلى أنه يجب الإحاطة بالروايات حتى لا تكون الصورة قاصرة إذ أن هذا الحديث يسيء إلى المرأة وكذلك الفرس التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم، "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". وثبتت أحاديث عدة في تكريم المرأة، واشار الأستاذ أن الإسلام لا يميز بين الرجل والمرأة في الكرامة إذ قال: "إن أكرمكم عند الله أتقيكم."ولم يشر لا إلى ذكورة ولا أنوثة ولا حرية ولا عبودية وإنما أشار إلى التقوى.

الكلمات المفتاح

الشؤم، التطير، الطيارة، النحس، السانح، والبارح، فرصة سانحة، الأعضب، ناقة عضباء.

التسجيل المرئي للدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان حول مكانة السيدة عائشة رضي  الله عنها في الحفاظ على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم

للاطلاع أيضا

المصطفى زمهني : الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث الدرس الثلاثون من الدروس الحديثية

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم الدرس التاسع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد ناصيري : منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل الدرس السادس والعشرون من الدروس الحديثية

محمد بنكيران : الحديث النبوي وقضية الإستعمال الدرس الرابع والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: "حسن فهم الحديث وتفقهه الدرس السابع عشر من الدروس الحديثية"

توفيق الغلبزوري: علم الجرح والتعديل الدرس السابع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد عز الدين المعيار الإدريسي : قول أهل الحديث متفق عليه الدرس الإثنان والعشرون

إدريس ابن الضاوية : قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك الدرس العشرون من الدروس الحديثية

محمد مشان: مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي الدرس الخامس والعشرون من الدروس الحديثية

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أنشطة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أعزه الله  من 1999 إلى 2019
facebook twitter youtube