الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

محمد ناصري : خطوات منهجية لشرح الحديث الدرس الثامن عشر من الدروس الحديثية

naciri cours 18

 استهل الأستاذ محمد ناصري هذا الدرس الثامن عشر من سلسلة الدروس الحديثية بالخطوات المنهجية التي يجب على شارح الحديث أن يسلكها وذكر أن من بينها جمع طرق الحديث، لأن الأحاديث النبوية وصلت إلى الكتب بطرق متعددة. إذ كان المحدثون يتطلبون شهرة الخبر، فكانوا إذا وصلهم الحديث أنشدوه كما تنشد الضالة، فإن عرفه الناس كثيرا أدركوا أن هذا الحديث قد ضبط وعرف، وإن وجده الراوي غريبا توقف.

وبين الأستاذ ناصري أنه للبحث عن الخطوات المنهجية لشرح الحديث ينبغي التطرق إلى محورين:

  • الخطوات المنهجية التي يتعين على شارح الحديث أن يسلكها
  • تناول حديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالشرح والبيان

المحور الأول: الخطوات المنهجية التي يتعين على شارح الحديث أن يسلكها

الخطوة الأولى: الرواية بالمعنى

وفي هذا السياق أشار الأستاذ إلى الرواية بالمعنى وللإحاطة بالمعنى التمس المحدثون الطرق المتعددة، ولذلك تكاثرت طرق الحديث، ومن الأمثلة التي ساقها الأستاذ في هذا المعنى حديث المسيء صلاته الذي رواه أبو الدرداء وأخرجه البخاري ومسلم وغيره وهو: أن رجلا دخل يصلي فلما سلم، سلم على رسول الله فقال له: ارجع فصل فإنك لم تصل حتى عاد الفعل ثلاث مرا ت فقال يا رسول الله إني لا أحسن غير هذا. فعلمه عليه الصلاة والسلام كيفية الصلاة.

وهذه الكيفية وردت من طرق عدة عن أبي هريرة، وبعضها هذه الطرق ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتيت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة، وبعضها لم يذكر إسباغ الوضوء وإنما فيه إذا أتيت الصلاة فأستقبل القبلة ثم كبر ثم أقرأ بما تيسر من القران.... وهذه الإحاطة بالطرق تمكن من جمع كل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل.

الخطوة الثانية: التثبت من كل لفظة وردت في طرق الحديث

لأن الحديث قد يصح في أصله، ولكن بعض ألفاظه لا تصح، وذكر الأستاذ كمثال لذلك حديث صدقة الفطر المروي عن ابن عمر وابن عباس وفيه، أن صدقة الفطر على صغير وكبير، ذكر أ وأنثى، حر أو مملوك، صاع من ثمر أو صاع من شعير. وفي رواية سلام الطويل زيادة يهودي ونصراني وهي رواية أخرجها ابن الجوزي في كتاب الموضوعات، وقال عقبه هذه اللفظة الزائدة موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتفرد بها سلام الطويل وهو متروك الحديث كما قال عنه جل المحدثين كالنسائي وابن حاتم وغيرهم.

الخطوة الثالثة: هو جمع الآيات والأحاديث والقواعد الكلية الواردة في باب المسائل التي يشتمل عليها الحديث

إذ الحديث قد يشتمل على مسائل عدة، ومن الأمثلة على ذلك ساق الأستاذ حديث عائشة حين قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وعليه صيام، صام عنه وليه. وقال العلماء في هذا الحديث أن الصيام عبادة بدنية فوجب قياسه على العبادات البدنية كالصلاة، وهو الأمر الذ ي تتعذر فيه النيابة.

الخطوة الرابعة، التنقل بمسائل الحديث إلى الفنون التي تشتمل على أصولها وفروعها

فإذا كانت المسألة فقهية انتقلنا بها إلى علم الفقه، وإذا كانت أصولية انتقلنا بها إلى أصول الفقه وهكذا من أجل الوصول إلى معرفة علمية متينة في شرح ذلك الحديث.

المحور الثاني: تناول حديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالشرح والبيان

 في هذا المحور أراد الأستاذ ناصري تطبيق الخطوات السابقة على الحديث الذي أخرجه مسلم؛ قال: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن سعيد وابن حجر وإسماعيل قالوا: حدثنا إسماعيل هو ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله الأمن ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له. والحديث صحيح إذ كل رواته وثقهم العلماء إلا العلاء بن عبد الرحمن ففيه كلام، لكن شواهد هذا الحديث تزيل هذا الشك وهي طرق قتادة وأبي أمامة، أما رواية أبي قتادة فأخرجها ابن ماجة والنسائي وابن حبان وصححوها. وفيها: خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث، وذكر مثل ما ذكر أبو هريرة رضي الله عنه.

ورواية أبي أمامة أيضا التي أخرجها الإمام أحمد والطبراني وفيها انقطاع من خالد ابن أبي عمرا ن عن رجل عن أبي أمامة. والراوي عن خالد ابن عمران هو عبد الله ابن لهيعة، وإن كان قد اختلط في اخر عمره فالراوي عنه عبد الله بن المبارك، وهو أحد العبادلة الذين رووا عن عبد الله ابن لهيعة فبل أن يختلط ولم يرو عنه بعد. هذا الحديث رغم ضعفه من هذه الطريق، فإن له طرقا أخرى أخرجها الإمام أحمد والدارمي فقوى بعضها بعضا. والبحث على الشاهد لازم لهذا الطريق لما فيه من الزيادة التي أوردها أبو أمامة حين قال: أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت، وزاد رجل مات مرابطا في سبيل الله على الثلاثة المذكورين في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

بعد هذا البيان انتقل الأستاذ إلى التعريف برواة هذا الحديث ووقف عند أبي هرير ة فقال: إن أبا هريرة أسلم في غزوة خيبر في السنة السابعة وبقي مصاحبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الرجل تكلم الناس عنه كثيرا وقالوا بأنه أكثر من رواية الحديث رغم أن مصاحبته القليلة للنبي صلى الله عليه وسلم لا تسعفه، لكن بالتتبع وبالإحصاء خلص الأستاذ إلى ما يلي: أولا نظر الأستاذ إلى تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف لجمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي التي جامعت مرويات كل صحابي الموجودة في الكتب الستة وكتب أصحاب الكتب الستة، فوجد أن لي أبي هريرة في هذا الكتاب 3333 حديث، ووجد أن هذا العدد مكرر، فلما أزيل المكرر استقرت عند 1310 حديث لأبي هريرة. ثم نظر في الصحابة الذين شاركوه في هذا العدد، فوجد أن الصحابة شاركوه في أغلبها، ولم ينفرد إلا في حدود 201 حديث والباقي رواه صحابة اخرون، وفي هذا العدد أيضا وجد الأستاذ أن 5 منها موضوعة و41 منها ضعيف، وبقيت 163 حديث وهي التي يمكن أن تنسب لأبي هريرة. وبالتتبع والنظر في هذه الأحاديث، وجد الأستاذ أن القليل منها متعلق بالأحكام وجلها متعلق بالسير وأحوال القيامة. ومن الخلاصة التي يمكن استنتاجها من هذا الإحصاء هو أن أبا هريرة في الحقيقة لم يكثر من الأحاديث وإنما قلل منها. والرواة أيضا كانوا يقدمون رواية أبي هريرة لأنها عالية السند.

خاتمة الدرس

وفي الختام تناول الأستاذ الحديث بالشرح والتحليل فقال إنه يشمل على ركائز ثلاث تؤسس لأمة مبدعة ومتضامنة ومستقرة اجتماعية ونفسية: العلم، طريق للإبداع، الإنفاق بالصدقات الجارية، طريق للتضامن، والأسرة المستقرة بالولد الصالح.

التسجيل المرئي للدرس الثامن عشر من سلسلة الدروس الحديثية الذي ألقاه الأستاذ محمد ناصري بعنوان "خطوات منهجية لشرح الحديث

للاطلاع أيضا

المصطفى زمهني : الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث الدرس الثلاثون من الدروس الحديثية

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم الدرس التاسع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد ناصيري : منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل الدرس السادس والعشرون من الدروس الحديثية

محمد بنكيران : الحديث النبوي وقضية الإستعمال الدرس الرابع والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: "حسن فهم الحديث وتفقهه الدرس السابع عشر من الدروس الحديثية"

توفيق الغلبزوري: علم الجرح والتعديل الدرس السابع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد عز الدين المعيار الإدريسي : قول أهل الحديث متفق عليه الدرس الإثنان والعشرون

إدريس ابن الضاوية : قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك الدرس العشرون من الدروس الحديثية

محمد مشان: مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي الدرس الخامس والعشرون من الدروس الحديثية

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

جلالة الملك يلقي خطابا ساميا أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة
facebook twitter youtube