الأربعاء 17 صفر 1441هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

أحكام اختلاف المتبايعين: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkame ikhtilaf almoutabayiine

درس من أحكام اختلاف المتبايعين، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 9)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ أحكام اختلاف المتبايعين.
  2. إدراك آثار اختلاف المتبايعين.
  3. تمثُّلُ هذه الأحكام في بيوعي.

تمهيد:

جُبل الإنسان على حب التملك والاستئثار؛ فهو شديد الحرص على ما في يده، كثير السعي في الحصول على ما في يد غيره؛ فقد يبيع وينكر البيع حرصا على المال، وقد يبيع سلعة ويزعم أنه باع غيرها، وقد يدعي تسليم السلعة للمشتري وهو لم يسلمها، وقد يشتري ويدعي تسليم الثمن للبائع وهو لم يسلمه، وذلك يفضي إلى اختلاف المتبايعين وتنازعهما في جنس السلعة أو قدر الثمن أو الأجل أو غير ذلك.  
فما أحكام اختلاف المتباعين؟  وما وسائل الفصل في النزاع بين المتبايعين؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" فَصْلٌ: إنِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ، وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَيْعِهَا، وَفِي قَدْرِهِ: كَمَثْمُونِهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ، أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ حَلَفَا وَفُسِخَ إنْ حُكِمَ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا: كَتَنَاكُلِهِمَا، وَصُدِّقَ مَنِ ادَّعَى الْأَشْبَهَ، وَحَلَفَ إنْ فَاتَ، وَمِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ، وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ. وَبَدَأَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي، وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا، إلَّا لِعُرْفٍ: كَلَحْمٍ أَوْ بَقْلٍ بَانَ بِهِ وَلَوْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَلَا إنِ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ، وَإِلَّا فَهَلْ يُقْبَلُ؟ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لَا؟ أَقْوَالٌ".

الفهــم:

الشـرح:

ورَدَّ: أي  المشتري قيمة السلعة.
الفوات: خروج السلعة من يد المشتري أو حوالة سوق.
كمثمونه: أي كاختلاف المتبايعين في قدر السلعة.
حميل: ضامن.
ظاهرا: أي يُحكم بفسخ البيع عند الناس.
باطنا: أي يُحكم بفسخ البيع عند الله.
تناكلهما: امتناع المتبايعين عن الحلف.
الأشبه: الأقرب لما ادعى.
تجاهل الثمن: بأن قال كل منها لا أعلم ما وقع به البيع.
بان به: انفصل المشتري بالسلعة عن البائع.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرجُ من المتن صور اختلاف المتبايعين.
  2. أبينُ أحكام اختلاف المتبايعين.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:  

أولا: اختلاف المتبايعين في السلعة أو الثمن

اختلاف المتبايعين في السلعة أو الثمن مع قيام السلعة

قال المصنف:" إنِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ" إذا اختلف المتبايعان في:

  • جنس السلعة؛ بأن ادعى البائع أنه باع ثوبا، وادعى المشتري أنه اشترى طعاما مثلا.
  • نوع السلعة؛ بأن ادعى البائع أنه باع شعيرا، وادعى المشتري أنه اشترى قمحا مثلا.
  • جنس الثمن؛ بأن ادعى البائع أنه باع بدراهم، وادعى المشتري أنه اشترى بدولارات مثلا.
  • نوع الثمن؛ بأن ادعى البائع أنه باع بدراهم فضية، وادعى المشتري أنه اشترى بدراهم نحاسية مثلا. فالحكم في رفع هذا الخلاف - كما قال المصنف - هو الآتي:
  • حلفُ كل من المتبايعين على تحقيق دعواه ونفي دعوى خصمه؛ لأن دعوى كل منهما مساوية لدعوى خصمه ولا ترجيح بين متساويين إلا بمرجح، وبحلفهما معا تسقط دعوى كل منهما.
  • فسخُ البيع مع قيام أحد المتبايعين على صاحبه ولو مع وجود شبهة منهما أو من أحدهما فيما ادعى.
  • رد البائع الثمن لصاحبه، ورد المشتري السلعةَ إن كانت قائمة؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، والأصل أن السلعة بيد المشتري والثمن بيد البائع، وباختلافهما وغياب البينة الرافعة للخلاف يُرجع إلى الأصل وهو رجوع السلعة لصاحبها والثمن لصاحبه، وبذلك يتم حفظ الحقوق المالية للطرفين المختلفين.   

اختلاف المتبايعين في السلعة أو الثمن مع فوات السلعة

قال المصنف:" وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَيْعِهَا" إذا اختلف المتبايعان في السلعة أو الثمن مع فوات السلعة بمفوت من مفوتات البيع كخروجها من يد المشتري أو حوالة سوق أو غير ذلك فإن المشتري يرد قيمة السلعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ" [ صحيح ابن حبان كتاب البيوع باب: خيار العيب ] والضابط الفقهي: أن من أتلف مقوما فعليه قيمته يوم تفويته، ويرد المشتري مثلها أو قيمتها يوم بيعها لا يوم الفوت ولا يوم الحكم كما قال المصنف؛ إذ قد يرتفع سعرها أو ينخفض.

ثانيا: اختلاف المتبايعين في قدر الثمن أو الأجل أو الرهن أو الضمان

  • قال المصنف:" وَفِي قَدْرِهِ: كَمَثْمُونِهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ، أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ حَلَفَا وَفُسِخَ إنْ حُكِمَ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا : كَتَنَاكُلِهِمَا، وَصُدِّقَ مَنِ ادَّعَى الْأَشْبَهَ، وَحَلَفَ إنْ فَاتَ، وَمِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ، وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ. وَبَدَأَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي" إذا اختلف المتبايعان في:
  • قدر الثمن؛ بأن يقول البائع ثمن السلعة مائة، ويقول المشتري ثمنها خمسون مثلا.
  • قدر الأجل في البيع؛ بأن يقول البائع بعت لشهر، ويقول المشتري اشتريت لشهرين.
  • انتهاء الأجل مع اتفاقهما على قدره؛ بأن قال البائع: الأجل شهر بدايته أول رمضان وقد انقضى، وقال المشتري بدايته منتصف رمضان فلم ينقض الأجل.
  • أصل الرهن؛ بأن قال البائع وقع البيع على رهن، وقال المشتري وقع البيع على غير رهن.
  • وجود ضامن؛ بأن قال البائع: وقع البيع على أن تأتيني بضامن، وقال المشتري وقع على غير ضامن. فالحكم في هذه الصور مركب من عدة أمور- كما ذكر المصنف - هي:
  1. حلف كل من المتبايعين، ويحلف من توجهت عليه اليمين على تحقيق دعواه ونفي دعوى خصمه، ويُقضى للحالف منهما على الناكل؛ لأن نكوله اعتراف منه لصاحبه بالحق.
  2. بدء البائع باليمين في الفروع السابقة؛ لأنه مطالب للمشتري بالثمن، ولأن الأصل استصحاب ملكه للسلعة، والبائع يدعي إخراج الملك، إلا عند تجاهل الثمن فإن المشتري هو الذي يبدأ باليمين.
  3. فسخ البيع بثلاثة شروط:
    إن كانت السلعة قائمة، فإن فاتت قُضي على المشتري بالقيمة لتفريطه بالتفويت.
    إن صدر حكم بفسخ البيع ظاهرا عند الناس، أو باطنا عند الله تعالى، وقيل يقع الفسخ بمجرد التحالف وإن لم يصدر حكم بفسخ البيع، وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رضي أحد المتبايعين قبل الحكم بإمضاء البيع بما قاله الآخر.
    إذا تناكلا وامتنعا عن الحلف على دعواهما يفسخ ظاهرا عند الناس وباطنا عند الله فلا يترتب عليه أثر.
  4. تصديق المشتري فيما ادعى بشرطين:
     إن ادعى الأشبه والأقرب من الثمن والأجل ونحوهما؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه.
     إن حلف على ما ادعى في حال فوات المبيع فالقول قوله.
  5. عند الاختلاف في انتهاء الأجل يقضى لمنكر انقضاء الأجل بيمينه إذا ادعى من الأجل ما يشبه ويقرب؛ لأن الأصل بقاؤه.

ثالثا: اختلاف التبايعين في القبض

قال المصنف:" وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا، إلَّا لِعُرْفٍ: كَلَحْمٍ أَوْ بَقْلٍ بَانَ بِهِ وَلَوْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَلَا، إنِ اِدَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ، وَإِلَّا فَهَلْ يُقْبَلُ؟ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لَا ؟ أَقْوَالٌ"  إذا اختلف المتبايعان في قبض الثمن بعد تسليم السلعة فقال المشتري: أقبضتُك الثمن، وأنكر البائع القبض، أو اختلفا في قبض السلعة فقال البائع: أقبضتُك السلعة، وأنكر المشتري، فالحكم في ذلك هو الآتي:

  • الأصل بقاء السلعة بيد البائع والثمن بيد المشتري؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك: كحصول الإشهاد عند الدفع للثمن أو السلعة.
  • إذا شهد العرف لأحد المتبايعين فالقول قوله مع يمينه؛ لأن العرف كالشاهد، ويحلف من شهد له العرف ليستحق ما ادعى، وهي اليمين المسماة بيمين الاستحقاق، ويدخل في العرف طول الزمان الذي لا يصبر البائع إلى مثله ثم يدعي عدم قبض الثمن: كأن يدعي عدم قبض الثمن في السلع التي جرى العرف فيها بسرعة التقابض كاللحوم والبقول ونحوهما.
  • القول قول المشتري مع يمينه في الآتي:
  1. ما جرى العرف فيه بسرعة التقابض.
  2. إذا ادعى البائع أنه لم يقبض الثمن بعد انفصال المشتري وذهابه بالسلعة.
  3. إذا ادعى البائع أنه لم يقبض الثمن قبل انفصال المشتري وذهابه بالسلعة، وادعى المشتري أنه دفع الثمن قبل أخذ السلعة فلا يصدق المشتري؛ لأنه اعترف بعمارة ذمته بالثمن، وإن ادعى دفع الثمن قبل أخذ السلعة والعرفُ الأخذُ قبل الدفع ففي قبول قوله وعدم قبوله خلاف.

التقويم

  1. أُبينُ صور وحكم اختلاف المتبايعين في الأجل.
  2. أُوضحُ حكم اختلاف المتبايعين في الثمن.
  3. ما العمل عند اختلاف المتبايعين في قبض الثمن أو السلعة؟
  4. من القواعد المقررة عند المالكية أن العرف كالشاهد. فهل يبنى الحكم على العرف دائما؟ مع التعليل والتمثيل للجواب. 

الاستثمار:

قال القرافي: القسم السابع من الكتاب: في اختلاف المتبايعين ويتضح بالنظر فيما يقع فيه الاختلاف، وفيما يترتب على الاختلاف من مخالف وغيره، النظر الأول: فيما يقع فيه الاختلاف وهو أحد عشر قسماً: القسم الأول: في الاختلاف في وقوع العقد ... القسم الثاني: الاختلاف في صحته وفساده: مذهب الكتاب: يصدق مدعي الصحة؛ لأنها الأصل في تصرفات المسلمين...، القسم الثالث: الاختلاف في تعجيل العقد وتأجيله... القسم الرابع : الاختلاف في جنس الثمن..."   [ الذخيرة 5 /320]
يتبين من مطلع هذا النص أن الاختلاف بين المتبايعين يكون في أمور كثيرة سبق بيان بعضها في الدرس؛ لأُثري رصيدي المعرفي أقوم بالآتي:

  1. أرجعُ إلى كتاب الذخيرة وأستخلصُ منه ما يقع فيه الاختلاف بين البائع والمشتري.
  2. أقارنُ ما في كتاب الذخيرة بما في الدرس صورةً صورةً.

الإعداد القبلي

  1. أقرأُ متن الدرس القادم وأستخرج منه حكم الآتي:
  2. إشهاد المشتري على نفسه أنه قبض السلعة.
  3. اختلاف المتبايعين في البت والخيار في البيع.
  4. اختلاف المتبايعين في موضع القبض.

للاطلاع أيضا

كتاب : الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

فهرس المصادر والمراجع: الفقه من مختصر الشيح خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

فهرس الأعلام: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام تنازع الراهن والمرتهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام ضمان الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام تصرف الراهن في الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام حيازة الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

مبطلات الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام الرهن تابع: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

جلالة الملك يلقي خطابا ساميا أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة
facebook twitter youtube