الأربعاء 17 صفر 1441هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

أحكام الجوائح (تابع): كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkame aljawaih tabiaa

درس من أحكام الجوائح (تابع)، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق (الدرس 8)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ أحكام الجائحة في البقول.
  2. تعرُّفُ أحكام الجائحة في المبيع من أجناس مختلفة.
  3. التمييز بين أحكام الجوائح في البقول وغيرها من الثمار.
  4. تمثُّلُ هذه الأحكام في بيوعي.

تمهيد:

كثيرة هي الآفات التي قد تصيب الثمار بعد بيعها وقبل جذها من قبل مشتريها وبخاصة البقوليات والزراعات السقوية التي تغطي مساحات شاسعة في بعض المناطق والتي يسرع إليها التلف بسبب العطش وخاصة في المناطق الحارة  وأن منها ما يثمر بطونا في موسم واحد.
فما حكم الجوائح في البقول؟ وما مقدار التلف التي توضع به الجائحة في البقول؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَتُوضَعُ مِنَ الْعَطَشِ وَإِنْ قَلَّتْ كَالْبُقُولِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالرَّيْحَانِ وَالْقَرْطِ وَالْقَضْبِ وَوَرَقِ التُّوتِ، وَمُغَيَّبِ الْأَصْلِ: كَالْجَزَرِ، وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهَا وَإِنْ قَلَّ، وَإِنِ اِشْتَرَى أَجْنَاسًا فَأُجِيحَ بَعْضُهَا وُضِعَتْ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ وَأُجِيحَ مِنْهُ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ، وَإِنْ تَنَاهَتْ الثَّمَرَةُ، فَلَا جَائِحَةَ: كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ، وَيَابِسِ الْحَبِّ. وَخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكِهِ، إنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ، وَمُسْتَثْنِي كَيْلٍ مِنْ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ يَضَعُ عَنْ مُشْتَرِيهِ بِقَدْرِهِ ".

الفهــم:

الشـرح:

الْبُقُولِ: بضم الموحدة والقاف - كل ما يجنى هو وأصله كالخس والكزبرة ...
الْقرْطِ: بفتح القاف وضمها وسكون الراء وإهمال الطاء العشب الذي تأكله الدواب.
الْقَضْبِ: بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة فموحدة الفَصَّة التي تطعم للدواب.
تَنَاهَتْ الثَّمَرَةُ: اكتمل طيبها وبلغ الحد الذي اشتريت له.
الْمُسَاقَاة: العقد على خدمة الشجر ببعض ثمرته.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن بعض أسباب الجوائح.
  2. أستخرج من المتن مقدار ما توضع فيه الجوائح في البقول.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على محورين:

أولا: الجوائح في البقول من جنس أو أجناس

حكم الجوائح في البُقول من جنس واحد

قال المصنف:" وَتُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ وَإِنْ قَلَّتْ كَالْبُقُولِ..." لفظ الثمار الوارد في قول المصنف في الدرس السابق:" وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ" يشمل بعمومه ما اصطلح عليه بالبقول، وهي كل ما يجنى هو وأصله، ويتم جنيه شيئا فشيئا فتوضع الجائحة في الثمار والبقول من العطش وإن قل القدر المجاح، وإن كانت من غير العطش فإن كان المجاح ثمارا وضعت إن كانت ثلث المكيلة، وإن كان بقلا وضعت سواء كان القدر المجاح ثلثا أو أقل فليست البقول كالثمار؛ لأن سَقي البقول على البائع فأشبه ما فيه حق توفية عليه ما لم يقِل المجاح جدا بحيث لا يلتفت إليه عادة فلا يوضع عن المشتري، والفرق بين الثمار والبقول أن جذ البقول يتم شيئا فشيئا فلا ينضبط قدر ما يذهب منها، وأن العادة سلامتها من التلف من غير العطش، وأن العادة أنه لا يقال في الثمار أجيحت إلا إذا ذهب ثلثها، والعادة كالشرط .
وقد ذكر المصنف عددا من البقوليات التي توضع جائحتها عن المشتري بسبب العطش وإن كان القدر المجاح أقل من الثلث على سبيل التمثيل لا الحصر فقال:" وَتُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ وَإِنْ قَلَّت كَالْبُقُولِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالرَّيْحَانِ وَالْقَرْطِ وَالْقَضْبِ وَوَرَقِ التُّوتِ، وَمُغَيَّبِ الْأَصْلِ: كَالْجَزَرِ"  ويلحق بهذه المذكورات غيرها مما في معناها فتوضع جائحتـه عـن المشتـري . والكـاف في قولـه: " كَالْجَزَرِ" للتمثيل فيشمل مغيبُ الأصل البصلَ والثوم والفجل واللفت وغيرها. ويجوز بيع مغيب الأصل بشروط ثلاثة كما قال الدردير وهي:

  • أن يرى المشتري ظاهره.  
  • أن يُقلع شيء منه ويُرى فلا يكفي في الجواز رؤية ما ظهر منه بدون قلع.
  • أن يقدر إجمالا ولا يجوز بيعه من غير تقدير بالفدان أو نحوه.

وإذا وضع عن المشتري ثمن القدر المجاح من البقول والثمار فإنه يلزمه ثمن الباقي السالم منهما ولو كان قليلا، وليس له رد البيع أو الخيار بين رد البيع أو التماسك. وفي لزوم المشتري الباقي السالم بعد وضع الجائحة قال المصنف:" وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهَا وَإِنْ قَلَّ " .

الجائحة في البقول والثمار من أجناس مختلفة

قال المصنف:" وَإِنْ اشْتَرَى أَجْنَاسًا فَأُجِيحَ بَعْضُهَا وُضِعَتْ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ وَأُجِيحَ مِنْهُ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ " إذا اشترى شخص أجناسا من الثمار أو البقول كعنب وتين وزيتون – مثلا – في صفقة واحدة فأجيح جنس منها كلا أو بعضا وضعت الجائحة عن المشتري بشرطين:

  • إن بلغت قيمة الجنس المجاح ثلث قيمة جميع الصفقة فأكثر من الثلث: كأن تكون قيمة جميع الصفقة ألف درهم، وقيمة المجاح أربع مائة درهم وهي أكثر من الثلث بقليل.
  • أن يجاح من الجنس الذي حصلت فيه الجائحة ثلث مكيلته فأكثر، فإن عدم الشرطان أو أحدهما لم توضع الجائحة كما قال المصنف.

ثانيا: الجائحة في المبيع بعد بدو الصلاح على القطع

الجائحة في الثمار بعد اكتمال طيبها

قال المصنف:" وَإِنْ تَنَاهَتْ الثَّمَرَةُ فَلَا جَائِحَةَ" المراد بالثمرة هنا ما يخرج من الشجر أو من الأرض فتشمل البقول كما قال الدسوقي، والمراد بتناهي طيبها بلوغُها الحدَّ الذي اشتُريت من تمر أو رُطب أو زَهْو، فالثمرة المبيعة إذا أصابتها الجائحة بعد تناهي طيبها فإنها لا توضع عن المشتري، سواء بيعت بعد بدو الصلاح وتناهي طيبها عند المشتري، أو بيعت بعد تناهي طيبها على القطع فتوانى المشتري في القطع فأجيحت، وأما لو حصلت الجائحة في مدة جذها على العادة في الجذ فإنها توضع. وما ذكره المصنف من عدم وضع الجائحة إن تناهى طيب الثمرة هو رواية أصبغ عن ابن القاسم، والراجح رواية سحنون عنه من وضعها كما قال الدسوقي.

الجائحة في القصب الحلو والحب اليابس

قال المصنف:" كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ وَيَابِسِ الْحَبِّ " مما لا جائحة فيه القصبُ الحلو فلا جائحة فيه على المشهور؛ لأنه إنما يباع بعد طيبه بظهور حلاوته وإن لم تتكامل، فمجرد دخول الحلاوة فيه يمنع اعتبار الجائحة فيه هذا مذهب المدونة، وقال ابن القاسم: توضع جائحة القصب الحلو، ويابسُ الحب المبيع بعد يبسه أو قبله على القطع، وبقي إلى أن يبس فلا جائحة فيه، وأما لو اشتُري الحب قبل يبسه على التبقية أو على الإطلاق فأجيح فإنها توضع عن المشتري قلت أو كثرت بعد اليبس أو قبله؛ لأنه بيع فاسد لم يقبض فضمانه من بائعه فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ ". [ الموطأ كتاب البيوع باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ]

ثالثا: الجائحة في المساقاة واستثناء بعض المبيع

الجائحة في المساقاة

قال المصنف:" وخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكِهِ، إنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ، وَمُسْتَثْنى مِنْ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ: يَضَعُ عَنْ مُشْتَرِيهِ بِقَدْرِهِ " من دفع حائطه لمن يعمل فيه مساقاة فأصابته جائحة فإما أن يكون المجاح من الحائط أقل من الثلث، وإما أن يكون الثلثَ فأكثر ولم يبلغ الثلثين، وإما أن يكون الثلثين فأكثر، والحكم في هذه الصور هو الآتي:

  • إن كان المجاح أقل من الثلث لزم العاملَ سقي السالم والمجاح بالجزء المساقى عليه من الثمرة سواء كان المجاح شائعا أم معينا، وقيل: إنما يلزمه سقي الجميع إذا كان المجاح شائعا، وأما إن كان معينا فإنما يلزمه سقي السالم دون المجاح.
  • وإن كان المجاح الثلث فأكثر ولم يبلغ الثلثين ففيه تفصيل:
    - إن كان المجاح شائعا خير أيضا بين سقي الكل ويأخذ الجزء المساقى عليه أو يفك العقد عن نفسه.
    - إن كان المجاح معينا لزمه سقي السالم وحده.
  • إن كان المجاح الثلثين فأكثرَ خير العامل بين سقي الكل أو فك العقد، ولا فرق في ذلك بين كون المجاح شائعا أم لا، هذا حاصل ما ذكره الدردير رحمه الله.

بيع ثمر بستان واستثناء قدر معلوم منه

قال المصنف:" وَمُسْتَثْنِي كَيْلٍ مِنْ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ يَضَعُ عَنْ مُشْتَرِيهِ بِقَدْرِهِ "  من باع ثمرا على أصوله بعد بدو صلاحه واستثني كيلا معلوما منه ثم أجيح الثمر ففي ذلك التفصيل الآتي:

  1. إن أجيح الثمر بالقدر الذي يوضع في الجائحة وهو الثلث فأكثر فإنه يضع عن المشتري من الثمن ومن ذلك الكيل المستثنى بنسبة القدر المجاح من الثمرة؛ فلو باع ثمرا قدره ثلاثون قنطارا بثلاثة آلاف درهم مثلا، واستثنى من المبيع عشرة قناطير فأجيح ثلث الثلاثين وضع عن المشتري ثلث الثمن وهو ألف درهم، وثلث القدر المستثنى وهو ثلاثة قناطير بناء على أن المستثنى مشترىً، وهو المعتمد، وأما على أنه مُبقىً فلا يوضع من القدر المستثنى شيء، وإنما يوضع من الثمن، وهو رواية ابن وهب قاله الدسوقي.
  2. إن أجيحت تلك الثمرة المبيعة بأقل من الثلث فإنه لا يضع عن المشتري شيئا من الثمن ويأخذ البائع جميع مكيلته وجميع ثمنه من المشتري، وهو مفهوم قول المصنف؛ فقد تضمن كلامه صورتين أولاهما بالمنطوق وثانيتهما بالمفهوم.

التقويم

  1. أُبينُ ما توضع فيه الجوائح من البقول وما لا توضع.
  2. أوضح حكم الجوائح في الأجناس المختلفة مستشهدا بالمتن.
  3. رجل ساقى مجموعة من العمال في حائطِ بطيخ وجَزَرٍ فتعرض الحائط لموجة حر أتلفت المحصول. فما ذا يلزم كلا من رب الحائط والعمال في هذه النازلة؟ مع تعليل الجواب والاستشهاد عليه

الاستثمار:

قال مالك: كل ما اشتُري من النخل والعنب بعدما ييبس ويصير زبيبا أو تمرا ويُستجذ ويمكن قطافه فليس فيه جائحة، وما بِيع من الحب من القمح والشعير والفول والعدس والقطنية كلها والسمسم وحب الفجل للزيت وما أشبهه فليس فيه جائحة؛ لأنه إنما يباع بعد ما ييبس فهو بمنزلة ما لو باعه في الأندر فلا جائحة فيه، وهذا قول مالك. قلت: وما بيع من النخل والعنب أخضر بعد ما طاب فيبس ثم أصابته الجائحة بعد ذلك فلا جائحة فيه، وهو بمنزلة ما اشتري وهو يابس؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن اشتريتُ ثمرة نخل قد حل بيعه فتركتُه حتى طاب للجذاذ وأمكن، ثم أصابته جائحة تبلغ الثلث فصاعدا فقال: لا يوضع عنه قليل ولا كثير عند مالك؛ لأن الجذاذ قد أمكنه. قلت: ويصير هذا بمنزلة رجل اشتراها في رءوس النخل وقد أمكنت للجذاذ؟ قال: نعم، كذلك قال مالك: يصير بمنزلة الذي اشترى ثمرة قد أمكنت للجذاذ وتيبس فلا جائحة في ذلك. [المدونة 3 /588]
أَقرأُ النص وأَتأملُه جيدا وأستخرج منه:

  1. حكم وضع الجائحة عن الثمار المشتراة بعد اليبس.
  2. حكم وضع الجائحة في الحبوب.
  3. أبين حكم الصورة الآتية مع التعليل والاستشهاد: رجل اشترى عنبا أخضر تناهى طيبه فتركه حتى أصابته جائحة.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأستخرج منه:

  1. أحكام اختلاف المتبايعين في جنس الثمن أو نوعه أو قدره.
  2. أحكام اختلاف المتبايعين في الأجل.

للاطلاع أيضا

كتاب : الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

فهرس المصادر والمراجع: الفقه من مختصر الشيح خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

فهرس الأعلام: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام تنازع الراهن والمرتهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام ضمان الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام تصرف الراهن في الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام حيازة الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

مبطلات الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام الرهن تابع: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

أحكام الرهن: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

جلالة الملك يلقي خطابا ساميا أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة
facebook twitter youtube