الاثنين 14 رمضان 1440هـ الموافق لـ 20 مايو 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

أحكام الأضحية (تتمة): الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 ahkam alodhiya tatima

درس أحكام الأضحية (تتمة) من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 12)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على أوقات ذبح الأضحية وعلى آداب ذبحها.
  2. أن أتعرف على حكم بيع شيء منها.
  3. أن أتمثل مقاصد الشريعة في الأضحية.

تمهيد:

لا تخلو عبادة من العبادات من أحكام شرعية وآداب مرعية تؤطرها، فإذا احترمت تلك الأحكام أثمرت العبادة المقصد المرجو منها. والأضحية عبادة سنوية حدد لها الشرع أوقاتا معينة، وقصدت الشريعة الإسلامية منها تحقيق قيم البذل والعطاء والتآزر والتضامن.
 فما أوقات ذبح الأضحية؟ وما آداب الذبح؟ وماحكم بيع شيء منها؟

المتن:

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله:" وَمَنْ ضَحَّى بِلَيْلٍ أَوْ أَهْدَى لَمْ يُجْزِهِ، وَأَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ يُذْبَحُ فِيهَا أَوْ يُنْحَرُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهَا، وَأَفْضَلُ أَيَّامِ النَّحْرِ أَوَّلُهَا، وَمَنْ فَاتَهُ الذَّبْحُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَى الزَّوَالِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى ضُحَى الْيَوْمِ الثَّانِي. وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ جِلْدٌ وَلَا غَيْرُهُ. وَتُوَجَّهُ الذَّبِيحَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَلْيَقُلِ الذَّابِحُ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِنْ زَادَ فِي الْأُضْحِيَّةِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَمَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ لَمْ تُؤْكَلْ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ إرْسَالِ الْجَوَارِحِ عَلَى الصَّيْدِ. وَلَا يُبَاعُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ وَالنُّسُكِ لَحْمٌ وَلَا جِلْدٌ وَلَا وَدَكٌ وَلَا عَصَبٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَيَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَيَتَصَدَّقُ مِنْهَا أَفْضَلُ لَهُ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْ فِدْيَةِ الْأَذَى وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ، وَمَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَيَأْكُلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ".

الفهــم:

الشـرح:

الْجـَــوَارِحِ: الْحَيَوَانَاتِ الْمُعَلَّمَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِلصَّيْدِ.
 الْـــوَدَكُ: الدَّسَمُ مِن الَّلحْمِ وَالشَّحْمِ.
 فـــدْيَةِ الْأَذَى: كَفَّارَة ُمَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ مِن الْمَمْنُوعَاتِ إلَّا الصَّيْدَ وَالْوَطْءَ.
 محـــِلـِّـــِه: مَكَّة أَوْ مِنىً.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن أوقات ذبح الأضحية وآداب الذبح.
  2. أستخرج من المتن حكم بيع شيء من الأضحية وحكم الأكل من النسك.

التحليـل:

أولا: أوقات ذبح الأضحية وآداب الذبح.

أوقات ذبح الأضحية:

لذبح الأضحية وقتان: وقت جواز ووقت منع:

  • وقت الجواز: وهو ضُحَى يوم عيد الأضحى بعد أن يذبح الإمام، أما من لم يكن له إمام فليتحر صلاة أقرب إمام إليه وذبْحَ أضحيته.
  • وقت المنع: الليل؛ فلا يجوز ذبح الأضحية ليلا، ومن فعل ذلك لزمه ذبح أضحية أخرى بدلها؛ إذ من شروط صحة الأضحية الذبح نهارا بعد ذبح الإمام أضحيته يوم عيد الأضحى، وبعد طلوع الفجر في اليومين بعده إلى غروب الشمس. وإلى ذلك أشار المصنف رحمه الله بقوله:" وَمَنْ ضَحَّى بِلَيْلٍ أَوْ أَهْدَى لَمْ يُجْزِهِ، وَأَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ يُذْبَحُ فِيهَا أَوْ يُنْحَرُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهَا، وَأَفْضَلُ أَيَّامِ النَّحْرِ أَوَّلُهَا، وَمَنْ فَاتَهُ الذَّبْحُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَى الزَّوَالِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى ضُحَى الْيَوْمِ الثَّانِي".

ويستحب أن يذبح الرجل أضحيته بيده إن كان قادرا على ذلك، اقتداءً بالنبي الأكرم، وتربيةً للمسلم على تولي أموره بنفسه. وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَلْيَلِ الرَّجُلُ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ" فإن لم يكن قادرا وَكَّلَ مسلما صالحا، أما إن كان المخاطب بالذبح صغيرا فالأفضل أن ينيب عنه غيره، والمرأة مثل الرجل تذبح أضحيتها بيدها دون إنابة إن كانت قادرة على ذلك؛ لأن النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خصصت به الشريعة أحدهما.

آداب ذبــح الأضحية:

لذبح الأضحية آداب كثيرة ينبغي استحضارها في أثناء القيام بعملية الذبح وهي:

  • استحباب توجيه الذبيحة عند الذبح إلى القبلة؛ لتوحيد وجهة المسلم في صلاته ونسكه وحجه وغيرها من العبادات.
  • استحباب إضجاعها على جنبها الأيسر ليتمكن الذابح من استعمال يده اليمنى. فإن كان يستعمل يده اليسرى أضجعها على الجنب الأيمن.
  • يستحب أن يقول الذابح: باسم الله والله اكبر، يجمع بين التسمية والتكبير، ولا بأس أن يضيف:"ربنا تقبل منا" وهذا خاص بالأضحية. أما من لم يُسَمِّ عند الذبح سواء تعلق الأمر بالأضحية، أم بغيرها، فإن كان ناسيا فذبيحته تؤكل، وإن كان متعمدا فلا تؤكل؛ لأن التسمية فَرْضٌ مع الذكر سَاقِطَةٌ مع النسيان. وفي هذه الآداب قال المصنف رحمه الله:" وَتُوَجَّهُ الذَّبِيحَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَلْيَقُلِ الذَّابِحُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِنْ زَادَ فِي الْأُضْحِيَّةِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَمَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ. وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ لَمْ تُؤْكَلْ". ونفس الحكم يسري على الصيد عند إرسال الجوارح: الكلاب المعلمة أو الطيور المدربة. ودليل ذلك قوله تعالى:

al anaam al aya 121

سورة الأنعام الآية 121

. وقوله تعالى:

al maida al aya 5

سورة المائدة الآية 5

. وذلك قول المصنف:" وَكَذَلِكَ عِنْدَ إرْسَالِ الْجَوَارِحِ عَلَى الصَّيْدِ".

ثانيا: حكم بيع شيء من الأضحية وتوابعها.

بما أن الأضحية قُربة يتقرب بها العبد إلى ربه يأكل منها ويتصدق ويهدي، فإنه يجب أن يكون لحمها وشحمها وجلدها لله تعالى؛ وفي معنى الأضحية فدية الأذى وجزاء الصيد في الحج. وتتعلق بهذه المذكورات الأحكام الآتية:

  1. حرمت الشريعة الإسلامية بيع أي شيء مما هو قربة: كالأضحية والهدي والعقيقة؛ فلا يباع جلد ولا لحم ولا شحم من الأضحية، ولا يُجَزُّ صُوفُهَا بعد الذبح؛ لأنه كلحمها، ولا قَبْلَ الذَّبْحِ؛ لأَنَّهُ جَمَالٌ لها. بل يتصدق بجلدها وصوفها، أو ينتفع به. ولا يجوز إعطاء الجزار أجرته من لحمها أو من جلدها، ولا يجوز إعطاء الدباغ بعض جلودها مقابل دبغ جلود أخرى، قال المصنف:" وَلَا يُبَاعُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ وَالنُّسُكِ لَحْمٌ وَلَا جِلْدٌ وَلَا وَدَكٌ وَلَا عَصَبٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ ".
  2.  حكم الأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد ونذر المساكين وما عطِب من هدي التطوع، وفي ذلك التفصيل الآتي:
  • فديــة الأذى: هي: كفارة ما يفعله المحرم من بعض الممنوعات؛ فمن حلق شعر رأسه أو غطاه، فعليه الفدية، ولا يجوز له أن يأكل منها، وقد ورد الأمر بها في قوله تعالى:

al bakara al aya 1 195

سورة البقرة الآية 195

  • جزاء الصيد : وهو العوض والبدل الذي يجب على المُحْرِم أو مَنْ بالحرم إذا قتل صيدا بريا، ودليله قوله تعالى:

al maida al aya 1 97

سورة المائدة الآية 97

. فمن كان مُحرِما أو بالحرم وصاد حيوانا بريا جاهلا بحكم الصيد أو ناسيا له، ذاكرا لإحرامه أو ناسيا له فعليه جزاء مثل الصيد.

  • النذر المعين للمساكين: لا يجوز الأكل من النذر المعين للمساكين؛ فإذا أكل منه فعليه بدله، وقيل يجب عليه بدلُ ما أكل من لحمه فقط.
  • لا يأكل الحاج مما عطِب من هدي التطوع قبل محِلِّه، فإن عطب بعد ذلك جاز الأكل منه. وفي حكم الأكل مما سبق قال المصنف:" وَلَا يَأْكُلُ مِنْ فِدْيَةِ الْأَذَى وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ، وَمَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ مَحِلِّهِ وَيَأْكُلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ".
  • يباح الأكل من هدي التمتع والقران وتعدي الميقات وترك طواف القدوم وغيرها من الواجبات.

من مقاصد درس الأضحية الطاعة المطلقة للخالق جل جلاله بتنفيذ أوامره واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم والعطف على مخلوقاته، وتربية المسلم على الآداب السامية في تعامله مع من حوله، وإرشاده إلى الإحسان إلى الحيوان والرفق به.

التقويم

  1. ما هي آداب ذبح الأضحية؟
  2. أبين حكم من ترك التسمية عند الذبح.
  3. أبرز الحكمة من منع بيع أي شيء من الأضحية.
  4. ما حكم الأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد؟

الاستثمار:

روى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال:" سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ نَاساً مِنَ البَادِيَةِ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ وَلاَ نَدْرِي هَلْ سَمَّوْا الله عَلَيْهَا أَمْ لاَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: سَمُّوا الله عَلَيْهَا ثُمَّ كُلُوهَا". [موطأ الإمام مالك، كتاب الذبائح، باب ما جاء في التسمية على الذبيحة.] قال مالك: وذلك في أول الإسلام.
أقرأ الحديث بإمعان وأقوم بالآتي:

  • أبحث عن ترجمة لهشام وأبيه عروة الواردين في الحديث.
  • ما المراد بكلمة " لحمان" في الحديث
  • ماذا نستخلص من هذا الحديث في عصر تعددت فيه مصادر المنتوجات الغذائية؟

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس القادم وأجيب عن الأسئلة الآتية:

  1. ما مفهوم الذكاة؟
  2. ما معنى: الموقوذة- المتردية- النطيحة- يستصبح؟

للاطلاع أيضا

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء
facebook twitter youtube