الأحد 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 25 غشت 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

مناسك الحج (تتمة): الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 manasik alhaj tatima

درس مناسك الحج (تتمة) من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 9)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على أحكام طواف الإفاضة ورمي الجمار.
  2. أن أحدد محظورات الإحرام.
  3. أن أتمثل معاني هذه المناسك في حياتي.

تمهيد:

من مناسك الحج الحلقُ أو التقصير اللذان يصير بهما الحاج متحللا تحللا أصغر؛ حيث تباح له بعض محظورات الإحرام، ولا يتحلل تحللا أكبر إلا بفعل ما تبقى من مناسك الحج كطواف الإفاضة ورمي الجمار أيام التشريق.
فما أحكام طواف الإفاضة؟ وما أحكام رمي الجمار؟ وما محظورات الإحرام؟

المتن:

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله:" ثُمَّ يَأْتِي الْبَيْتَ فَيُفِيضُ وَيَطُوفُ سَبْعًا وَيَرْكَعُ ثُمَّ يُقِيمُ بِمِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مِنًى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَتَيْن،ِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ بِإِثْرِ الرَّمْيِ فِي الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلْيَنْصَرِفْ. فَإِذَا رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ رَابِعُ يَوْمِ النَّحْرِ انْصَرَفَ إلَى مَكَّةَ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى فَرَمَى وَانْصَرَفَ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَرَكَعَ وَانْصَرَفَ. وَالْعُمْرَةُ يَفْعَلُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا إلَى تَمَامِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَقَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ، وَالْحِلَاقُ أَفْضَلُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَالتَّقْصِيرُ يُجْزِئُ، وَلْيُقَصِّرْ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ، وَسُنَّةُ الْمَرْأَةِ التَّقْصِيرُ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا الْحِلَاقُ، وَتَأْخُذُ الْمَرْأَةُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهَا قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ مِنْ جَمِيعِهِ طَوِيلِهِ وَقَصِيرِهِ، وَالرَّجُلُ مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ الْفَأْرَةَ وَالْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَشِبْهَهَا وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَمَا يَعْدُو مِنْ الذِّئَابِ وَالسِّبَاعِ، وَنَحْوِهَا، وَيَقْتُلُ مِنْ الطَّيْرِ مَا يُتَّقَى أَذَاهُ مِنْ الْغِرْبَانِ وَالْأَحْدِيَةِ فَقَطْ. وَيَجْتَنِبُ فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَمَخِيطَ الثِّيَابِ وَالصَّيْدَ، وَقَتْلَ الدَّوَابِ وَإِلْقَاءَ التَّفَثِ، وَلاَ يُغَطِّي رَأْسَهُ فِي الْإِحْرَامِ، وَلَا يَحْلِقُهُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ثُمَّ يَفْتَدِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يَنْسُكُ بِشَاةٍ يَذْبَحُهَا حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ، وَتَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الْخُفَّيْنِ وَالثِّيَابَ فِي إحْرَامِهَا، وَتَجْتَنِبُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الرَّجُلُ، وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، وَلَا يَلْبَسُ الرَّجُلُ الْخُفَّيْنِ فِي الْإِحْرَامِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ".

الفهــم:

الشـرح:

يُـفِيــضُ: يَطُوفُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ.
التـَّــفَــثِ: الْأَوْسَاخِ.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن أحكام طواف الإفاضة.
  2. أستخرج من المتن أحكام رمي الجمار.
  3. أستخرج من المتن محظورات الإحرام.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي :

أولا: أحكام طواف الإفاضة

طواف الإفاضة هو آخر أركان الحج الأربعة التي لا تنجبر بالدم، ويحل به للحاج جميعُ ما كان محظورا عليه: كالصيد والنساء واستعمال الطيب، وتتعلق به الأحكام الآتية:

  1.  أفضل أوقاته: وهو يوم النحر قبل الزوال عقب الحلق أو التقصير بلا تأخير إلا لضرورة، ويستحب فعله في ثوبي الإحرام؛ لتكون جميع أركان الحج بالإحرام، ولا يصح قبل الفجر. قال المصنف:" ثُمَّ يَأْتِي الْبَيْتَ فَيُفِيضُ وَيَطُوفُ".
  2. يمتد وقت جواز فعله إلى آخر شهر ذي الحجة، ومن أخره عن شهر ذي الحجة لزمه هدي.
  3. ليس في طواف الإفاضة رَمَلٌ في الأشواط الثلاثة الأولى كطواف القدوم.
  4. ليس بعد طواف الإفاضة سعي بين الصفا والمروة على من أحرم مفردا؛ لأنه سعى بعد طواف القدوم، أما المتمتع فعليه أن يسعى السعيَ الركنَ ويكون هو آخرَ أركان الحج بالنسبة له.
  5. أن يكون الطائف متطهرا طهارة الخبث وطهارة الحدث؛ فمن أحدث في أثناء طوافه تطهر وابتدأ طوافه ولا يبني على ما فعل.
  6. بدء الطواف من الحجر الأسود، وجعل البيت عن يساره حال الطواف، وكون الطواف خارج حِجْر إسماعيل.
  7. أن يطوف بالبيت سبعة أشواط، ومن شك في عدد أشواط طوافه بنى على الأقل مثل الصلاة؛ فعن عمر رضي الله عنه قال:" قَدِمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعاً". [صحيح البخاري كتاب الحج باب: من صلى ركعتي الطواف] وفي ذلك قال المصنف رحمه الله:" وَيَطُوفُ سَبْعًا".
  8. الموالاة بين الأشواط، إلى إتمامه، فإن فصل الطائف بين أشواطه كثيرا ابتدأه من أوله وبطل ما فعله.
  9. صلاة ركعتين بعد تمام الطواف وهما واجبتان؛ فمن تركهما لزمه هدي، ومن أحدث قبل أن يصليهما تطهر وأعاد الطواف إن كان بمكة، أو قريبا منها، فإن تباعد عن مكة فليركعهما بموضعه، ويبعث بالهدي إلى مكة. فإذا أقيمت على الطائف صلاة فريضة قطع طوافه وجوبا، وصلى مع الإمام ثم بنى من حيث قطع، ولا يصلي نافلة ولا على جنازة.

ثانيا: أحكام رمي الجمـار.

بعد أن يطوف الحاج طواف الإفاضة مستحضرا الشروط والأحكام المتعلقة به يرجع إلى منى ليقيم بها ثلاثة أيام بلياليها لرمي الجمار، وتفصيل القول في أحكام رمي الجمار في الآتي:

رمي الجمار واجب من واجبات الحج؛ فمن تركه فعليه دم ولو ترك حصاة واحدة، وعدد الحصيات التي تُرْمَى بها كلُّ جمرة سبع.

الرمي بعد الزوال؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:" كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَرْمِي الجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ" [سنن الترمذي كتاب الحج باب: ما جاء في الرمي بعد زوال الشمس] وفي وقت الرمي وعدد حصيات كل جمرة قال المصنف رحمه الله:" فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مِنىً بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ".

التتابع في رمي الحصيات والجمرات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماها متتابعة.

وقوفه إثر رمي الجمرة الصغرى والوسطى للدعاء. وفي ذلك قال المصنف:" ثُمَّ يُقِيمُ بِمِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مِنًى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ بِإِثْرِ الرَّمْيِ فِي الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ".

إذا عجز الحاج عن الرمي فيجوز له أن ينيب من يرمي عنه، ويجب عليه الهدي.

يجوز للحاج أن يتعجل؛ أي يرمي الجمرات الثلاث يومي الحادي عشر والثاني عشر بشرط أن يخرج من منى قبل غروب الشمس، أما إذا غربت عليه الشمس في منى فيجب عليه أن يبيت إلى أن يرمي بعد الزوال من اليوم الثالث عشر، وذلك معنى قوله تعالى: 

al bakara al aya 201

سورة البقرة الآية 201

وبهذا النسك يتم الحج، فإذا أراد الحاج أن ينصرف إلى بلده ودَّع البيت بطواف، وهذا الطواف ليس واجبا بل مندوب ليس على تاركه شيء.

ثالثا: محظورات الإحرام.

المحرم بحج أو عمرة مطالب بالإتيان بأركان وواجبات وسنن ومستحبات، ومطالب كذلك بالامتناع عن عدة أفعال يُعبَّرُ عنها بمحظورات الإحرام وهي:

  1. الاستمتاعُ بالنساء كيفما كان نوع الاستمتاع، ولو بمقدمات الجماع؛ فمن جامع امرأته قبل التحلل الأكبر فسد حجه وعليه الهدي والقضاء.
  2. استعمال الطيب؛ فتجب الفدية على من تطيب بطيب له جرم أي كتلة وتعلق بالجسد أو الثوب كالمسك.
  3. لُبس المخيط والمحيط من الثياب والخفين بل يلبس نعلين، أما المرأة فتلبس ما تشاء إلا أنها لا تغطي وجهها وكفيها.
  4. تغطية المحرم رأسه ووجهه بليل أو نهار، فإن فعل لزمته الفدية.
  5. الصيد البَرِّي سواء أكان المصيد مأكول اللحم أم لا، وسيأتي الكلام عنه بتفصيل في الدرس المقبل.
  6. قتلُ هوام الرأس كالقمل ونحوه، وإلقاءُ التفث أي الأوساخ، فلا يجوز قص الشارب وتقليم الأظافر ونحو ذلك؛ فمن فعل فعليه فدية.
  7. حلق المحرم رأسه إلا إذا دعت إليه الضرورة، فإذا حلقه لزمته فدية. وفي هذه المحظورات قال المصنف رحمه الله:" وَيَجْتَنِبُ فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ ... إلى قوله: يَذْبَحُهَا حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ".
     من مظاهر يسر الشريعة الإسلامية أن الشرع الحكيم استثنى من هذه المحظورات قتل كل ما يؤذي من الحيوانات والطيور والهوام كالفأرة والحية والعقرب والكلب العقور والغربان وما في معناها مما يؤذي.

ومن المقاصد التربوية لهذه المناسك ضبط حركات المحرم حتى يتمثل ذلك في حياته كلها، وبذلك تحصل له التقوى التي أمر الله بها عباده والتي عرَّفها الإمام عبد الواحد بن عاشر رحمه الله تعالى بقوله:

وحاصل التقوى اجتناب وامتثال        في ظاهر وباطـن بذا تنـــال

التقويم

  1. ما حكم طواف الإفاضة ورمي الجمار؟
  2. بماذا يحصل التحلل الأصغر؟ مع الاستشهاد بالمتن
  3. ماذا يُمنع على المُحرم إتيانه؟
  4. أشرح قول المصنف رحمه الله:" وَالْعُمْرَةُ يَفْعَلُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا إلَى تَمَامِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ".

الاستثمار:

قال العلامة محمد بن أحمد ميارة المالكي:

مُثَلَّثَاتُ الْحَجِّ فِيمَا أَذْكُــُر   غُسْلٌ طَوَافٌ خُطْبَةٌ تُسْتَحْضَرُ

رَمْيٌ وَإسْرَاعٌ مَبِيتٌ بِمِنـَى    دَمٌ وَإِحْرَامٌ ظَفِرْتَ بِالْمُنـَـى

أتأمَّلُ هذين البيتين وأقوم بالآتي:

  1. أستخرج منهما مثلثات الحج
  2. أبين حكم كل واحد منها.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس المقبل وأستخرج منه:

  1. أنواع الإحرام وتعاريفها وصفتها.
  2. حكم العمرة وصفتها.
  3. صفة جزاء الصيد.

للاطلاع أيضا

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الأضحى المبارك بمسجد الحسن الثاني بتطوان ويتقبل التهاني بالمناسبة السعيدة
facebook twitter youtube