الخميس 17 رمضان 1440هـ الموافق لـ 23 مايو 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

أحكام الحج: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 ahkam alhaj

درس أحكام الحج من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 7)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على حكم الحج وفرائضه وسننه وفضائله.
  2. أن أميز بين فرائض الحج وسننه وفضائله.
  3. أن أتمثل المقاصد السامية من شعيرة الحج.

تمهيد:

لما أتم سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام بناء الكعبة المشرفة أمره الله تعالى أن يؤذِّن في الناس بالحج، فأذَّن فسمعه كل من سبقت لهم العناية الإلهية بأداء فريضة الحج أو سنة العمرة، وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، فقالوا: لبيك اللهم لبيك، فكان الحج إلى البيت العتيق في جميع الشرائع السماوية، ولما بعث الله تبارك وتعالى سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم خاتما للأنبياء والرسل جعل من جملة ما فرض عليه وعلى أمته فريضة الحج.
فما الحج؟ وما حكمه؟ وما فرائضه؟ وما سننه؟ وما فضائله؟

المتن:

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله:" وَحَجُّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي بِبَكَّةِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ... الْبَالِغِينَ مَرَّةً فِي عُمُرِهِ. وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ السَّابِلَةُ، وَالزَّادُ الْمُبَلِّغُ إلَى مَكَّةَ، وَالْقُوَّةُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ، إمَّا رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا، مَعَ صِحَّةِ الْبَدَنِ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةُ، فَإِنْ مَرُّوا بِالْمَدِينَةِ فَالْأَفْضَلُ لَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِهَا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَأَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ. وَمَنْ مَرَّ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالْمَدِينَةِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ؛ إذْ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى مِيقَاتٍ لَهُ، وَيُحْرِمُ الْحَاجُّ أَوْ الْمُعْتَمِرُ بِإِثْرِ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَاشَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَك. وَيَنْوِي مَا أَرَادَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. وَيُؤْمَرُ أَنْ يَغْتَسِلَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَجَرَّدَ مِنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلَا يَزَالُ يُلَبِّي دُبُرَ الصَّلَوَاتِ، وَعِنْدَ كُلِّ شَرَفٍ، وَعِنْدَ مُلَاقَاةِ الرِّفَاقِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الْإِلْحَاحِ بِذَلِكَ، فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى، ثُمَّ يُعَاوِدُهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحَ إلَى مُصَلَّاهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَإِذَا خَرَجَ خَرَجَ مِنْ كُدًى وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي الْوَجْهَيْنِ فَلَا حَرَجَ".

الفهــم:

الشـرح:

بَكــة: مَكَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَلِيلَةُ الْمَاءِ.
  الطَّرِيقُ السَّابِلَةُ: الْمَأْمُونَةُ.
  يُحْـرِم: يَنْوِي الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ.
  الْمِيقــَاتِ: الْمَكَان الذِي حَدَّدَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لِلْإِحْرَامِ منهِ.
  لَبـــَّيْـــكَ: إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ.
  كَدَاء الثَّنـِيّـة: مَكَانٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ.
  كُـدًى: مَوْضِعٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ..

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن حُكم الحج.
  2. أستخرج ما في المتن من فرائض وسنن وفضائل.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ما يلي :

أولا: حكم الحـج.

قال المصنف:" وَحَجُّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي بِبَكَّةِ فَرِيضَةٌ." الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، مفروض بالكتاب والسنة والإجماع؛ فمن الكتاب قوله تعالى

al imrane al aya 97

سورة آل عمران الآية 97

، ومن السنة قوله:" أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ الله عَلَيْكُمْ الحَجَّ فحُجُّوا".[صحيح مسلم كتاب الحج باب: فرض الحج مرة في العمر] وقد أجمعت الأمة على وجوبه، ومن تركه فالله حسيبه.
 ولا يجب الحج إلا إذا توفرت الشروط الآتية:1- العقل 2- البلوغ 3- الاستطاعة؛ فلا يخاطب به إلا من كان:

  1. قادرا على الوصول إلى مكة، ولو كان أعمى، إذا وجد من يقوده.
  2. صحيحا ليس به مرض يمنعه من أداء المناسك.
  3. مالكا ما يكفيه من الزاد ويغنيه عن التسول.
  4. آمنا في الطريق على نفسه وماله.
  5. وجود مرافق للزوجة كزوجها أو أحد محارمها: كأبيها، أو ابنها، أو رفقة مأمونة تضم رجالا صالحين ونساء صالحات، وفي هذا الشرط بالنسبة للمرأة قال خليل رحمه الله:" وَزِيَادَةُ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ لَهَا كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ بِفَرْضٍ". وفي شروط وجوب الحج قال المصنف رحمه الله:" عَلَى كُلِّ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ... الْبَالِغِينَ مَرَّةً فِي عُمُرِهِ وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ السَّابِلَةُ، وَالزَّادُ الْمُبَلِّغُ إلَى مَكَّةَ، وَالْقُوَّةُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ، إمَّا رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا مَعَ صِحَّةِ الْبَدَنِ".

ثانيا: فرائض الحج وسننه وفضائله.

الفرض والواجب لفظان مترادفان عند السادة المالكية، إلا في باب الحج فقد فرقوا بينهما بأن الفرض هو الذي لا ينجبر بالدم (الهدي) ويسمى ركنا، والذي ينجبر بالدم يسمى واجبا؛ فترك الركن مبطل للحج، وترك الواجب ينجبر بالدم، وليس مبطلا للحج.

فرائض الحج:

ذكر المصنف في هذا الدرس فريضة واحدة هي: الإحرام مقارنا إياها بالكلام عن المواقيت، تاركا الكلام على الفرائض الأخرى إلى حديثه عن صفة الحج. وتفصيل الكلام عن هذه الفريضة في الآتي:

  1. الإحــرام: هو الركن الأول من أركان الحج، وحقيقته: نية الحج أو العمرة أو هما معا، ومحلها القلب، ومن العلماء من قال: الأفضل التلفظ بما أحرم به، وحجتهم أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:" سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ ".[صحيح مسلم كتاب الحج باب إهلال النبي صلى الله عليه وسلم] ويُسَنُّ وَصْلُ الإحرام بقولٍ: كالتلبية، أو بفعلٍ: كالتوجه إلى الطريق، فإن ترك التلبية أولَ الإحرام وطال الزمن كثيرا؛ كأن يُحرم أول النهار ويلبِّي وسطه فعليه دم.
  2.  مواقيت الإحرام
    للإحرام بالحج ميقاتان:
        •  ميقات زماني ولم يذكره المصنف، وهو شوال، وذو القعدة، وذو الحجة بتمامه على المشهور، أو العشر الأُوَلُ منه؛ لأن من فاته الوقوف بعرفة لا حج له.
        • ميقات مكاني؛ فقد حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل من يقصد مكة بحج أو عمرة مكانا يحرم منه دون أن يتجاوزه، وإذا تجاوزه رجع إليه، وإن لم يرجع لزمه دم، وهذه المواقيت هي: 1- مـــكـة : ويحرم منها أهلها. 2- ذو الحُــلَيفة: ويحرم منها أهل المدينة ومن مر عليها من أهل الآفاق، وتعرف اليوم بآبار علي. 3- الجــحــفــة: ويحرم منها أهل الشام ومصر والسودان والمغرب، ويعرف اليوم برابغ. 4- يــلــمـلــم: ويحرم منها أهل اليمن والهند. 5- ذات عرق: ويحرم منها أهل العراق وأهل خراسان. 5- قرن المنازل: ويحرم منه أهل نجد.

سنن الحج :

 اشتمل هذا الدرس على السنن الآتية:

  1. وقوع الإحرام إثْر صلاة- فريضة أو نافلة أو ركعتي الإحرام-، وينوي ما أراد من حج أو عمرة أو هما معا.
  2. التجرد من المخِيطِ والمُحِيط بالنسبة للرجل، ويلبس إزارا ورداءً، أما المرأة فإحرامها في وجهها وكفيها؛ بحيث تلبس ما تشاء غير أنها لا تتزين ولا تغطي وجهها ولا كفيها.
  3. التلبية: ويشرع المحرم فيها مباشرة بعد إحرامه ذكرا كان أو أنثى، ويستحب رفع الصوت بها للرجال، أما المرأة فتُسمِع نفسها. ويشتغل المحرم بالتلبية إلى أن يدخل مكة، فإذا دخلها قطع التلبية إلى أن يطوف ويسعى، ثم يرجع إلى التلبية إن كان مفردا أو قارنا، ويستمر عليها إلى الزوال من يوم عرفات، وقد ذكر الشارح التلبية ضمن السنن، لكن الفقيه صالح عبد السميع الآبي الأزهري في كتابه: الثمر الداني قال: "وملخصه أن التلبية واجبة في نفسها بحيث لو تركها يلزمه، دم ويسن مقارنتها للإحرام".[الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني صالح عبد السميع الأزهري 1 / 363]

من فضائل الحـج:

  1. يستحب لمن أراد الإحرام أن يغتسل، وأن يكون إحرامه متصلا بالغسل وليس على من ترك أي اغتسال من اغتسالات الحج دم.
  2. يستحب كذلك الاغتسال لمن أراد دخول مكة.
  3. يستحب تقليم الأظافر وقص الشارب وحلق العانة.

يتجلى في الدرس حرص الإسلام على أداء العبادات في أوقاتها وكيفياتها وآدابها المحددة لها شرعا وبذلك تتحقق العبودية الكاملة لله تعالى، وفي ذلك مظهر من مظاهر الجود؛ حيث يجود الإنسان ببدنه وماله طاعة لربه محبة فيه وابتغاءً لرضاه سبحانه، كما أن مناسك الحج تذكر الإنسان بلحظة خروجه من الدنيا؛ ففي مفارقة أهله وبلده تذكير له بالرحيل إلى دار الآخرة، وفي تجرده من المخيط اختيارا تذكيرٌ له بتجرده من ماله بالموت دون اختيار منه...

التقويم

  1. أذكر واجبات الحج وسننه ومستحباته.
  2. ما الفرق بين الركن والواجب في باب الحج؟
  3. متى يقطع المحرم التلبية؟ ومتى يستأنفها؟
  4. أبين حكم الصورة الآتية مع التعليل والاستشهاد بالمتن: مغربي أحرم بالحج بعد أن وصل إلى مكة، ونسي أن يغتسل للإحرام، ولم يشرع في التلبية إلا بعد يوم من إحرامه.

الاستثمار:

قال سفيان بن عيينة:" سَمِعْتُ مَالِك بْنَ أَنَسٍ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدَ الله مِنْ أَيْنَ أُحْرِمُ؟ قَالَ: مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ رَسُولُ الله ﷺ. فقَال:َ إِني أُرِيدُ أَنْ أُحْرِمَ مِنْ المَسْجِدِ، فَقَال:َ لاَ تَفْعَلْ، قَالَ  إِني أُرِيدُ أَنْ أُحْرِمَ مِنَ المَسْجِدِ مِنْ عِنْدِ القَبْرِ، قَالَ: لاَ تَفْعَلْ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ الفِتْنَةَ، قَالَ:  وَأَيُّ فِتْنةٍ فِي هَذَا؟ إِنَّمَا هِي أَمْيَالٌ أَزِيدُهَا، قَالَ: وَأَيُّ فِتْنَةٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَرَى أَنَّكَ سَبَقْتَ إِلَى فَضِيلَةِ قَصر عَنْهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ! إِنِّي سَمِعْتُ الله يَقُولُ:

annour al aya 61

سورة النور الآية 61

 [أحكام القرآن لابن العربي الجزء الثالث ص: 1413]
 أقرأ النص وأستخرج أهم الأحكام المستفادة منه وأقارن ذلك بالدرس.

الإعداد القبلي:

  1. أقرأ متن الدرس المقبل وأحدد ما تضمنه من مناسك الحج.
  2. أبين ما يفعله الحاج يوم التروية ولماذا سمي بهذا الاسم؟

للاطلاع أيضا

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يترأس الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية لعام 1440 هـ ـ2019 م
facebook twitter youtube