الخميس 15 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 18 يوليو 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

زكاة الفطر: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

zakat alfitre 

درس زكاة الفطر من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 6)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على أحكام زكاة الفطر.
  2. أن أتمثل هذه الأحكام داخل أسرتي.

تمهيد:

اهتم الإسلام بالفقراء والمساكين اهتماما كبيرا، وجعل لهم حقا في مال غيرهم لترسيخ ثقافة التعاون والتآخي، وبناء مجتمع تسود فيه المحبة بدل الأنانية والاستفراد، ويظهر ذلك الاهتمام في تشريعات عديدة منها تشريع زكاة الفطر؛ فبعد شهر من الصيام والقيام يُخرج المسلم زكاة الفطر طهرة لنفسه وطعمة للفقراء والمساكين.
فما حكم زكاة الفطر؟ وعلى من تجب؟ وما مقدارها؟ وما وقت إخراجها؟ ولمن تعطى؟ وما الحكمة من إيجابها يوم عيد الفطر؟

المتن:

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله:" وَزَكَاةُ الْفِطْرِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى... مِنَ الْمُسْلِمِينَ، صَاعًا عَنْ كُلِّ نَفْسٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُؤَدَّى مِنْ جُلِّ عَيْشِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ تَمْرٍ أو أَقِطٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ دُخْنٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ أُرُزٍّ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْعَلَسُ قُوتَ قَوْمٍ أُخْرِجَتْ مِنْهُ، وَهُو: حَبٌّ صَغِيرٌ يَقْرُبُ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ... وَالصَّغِيرُ لَا مَالَ لَهُ يُخْرِجُ عَنْهُ وَالِدُهُ، وَيُخْرِجُ الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ... وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيُسْتَحَبُّ الفِطْرُ فِيهِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إلَى الْمُصَلَّى، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى. وَيُسْتَحَبُّ فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعَ مِنْ أُخْرَى".

الفهــم:

الشـرح:

الصَّاعُ: أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ الكفين الْمُتَوَسِّطِين.
 أَقـِــــطٍ: بفتح الهمزة وكسرالقاف وهو: لَبَنٌ مُحَمَّضٌ يُجَمَّدُ حَتَّى يُسْتَحْجَرَ وَيُطْبَخ.
 العَلَس- بفتح العين واللام-: حَبٌّ صَغِيرٌ يَقْرُبُ مِنْ خِلْقَةِ البُرِّ.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرجُ من المتن حكم زكاة الفطر، والأشخاص الذين تجب عليهم.
  2. أحدد انطلاقا من المتن مقدارها، ووقت إخراجها، والأجناس التي تؤدى منها.

التحليـل:

اشتمل الدرس على المحاور الآتية:

أولا: حكم زكاة الفطر وعلى من تجب.

حكم زكاة الفطر

قال المصنف:" وَزَكَاةُ الْفِطْرِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" تسمى هذه الشعيرة زكاةَ الفطر، وصدقة الفطر، وزكاة رمضان، وزكاة الصوم، وصدقة الرؤوس، وهي سنة واجبة؛ أي مؤكدة، كما قال المصنف رحمه الله، وقد ضُعِّف رأيه من قِبل العلماء، منهم ابن عبد البر الذي قال بأنها واجبة مفروضة، معتمدا في حكمها على ما قال مالك:" تجِبُ زَكَاةُ الفِطْرِ عَلَى أَهْلِ البَادِيَةِ كَمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ القَرْيَةِ".[موطأ مالك. كتاب الزكاة باب من تجب عليه زكاة الفطر]. ومما يؤيد القول بوجوبها كونها لا تسقط على من وجبت عليه، ولو مضى عليها أعوام.

من تجب عليه زكاة الفطر

تجب زكاة الفطر على الكبير والصغير والذكر والأنثى من المسلمين، ولذلك تسمى زكاة الرؤوس، وتجب على من زاد قوت يومه على صاع إن كان وحده، أو قوته وقوت عياله مع صاع إن كان له عيال، أما إن لم يقدر على إخراج صاع فإنه يكفيه أن يخرج ما قدر عليه، ولو كان حفنة، وإن لم يكن عنده شيء، ووجد من يُسلِّفه تَسَلَّف وأخرج إن كان بمقدوره الوفاء.
ويقوم رب البيت بإخراج زكاة الفطر عن نفسه وعن كل مسلم تلزمه نفقته، كالوالدين الفقيرين، والأولاد الذكور الذين لم يقدروا على التكسب، والإناث إلى أن يتزوجن، وكذلك على زوجة أبيه الفقير.

ثانيا: مقدار زكاة الفطر وما تخرج منه ووقت إخراجها.

مقدار زكاة الفطر:

مقدارها: صاع عن كل نفس والصاع: أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم ، والمد هو: ملء الكفين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين، والكف: اليد إلى الكوع؛ أي ما يعادل اثني كيلو جرام ونصف.

الأجناس التي تُخرج منها:

قال المصنف:" وَتُؤَدَّى مِنْ جُلِّ عَيْشِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ تَمْرٍ أو أَقِطٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ دُخْنٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ أُرْزٍ" تؤدى زكاة الفطر من القمح والشعير والسُّلت والتمر والأَقِط والزبيب والدُّخن والذُّرَة والأُرْز والعَلَس؛ فكل بلد يُخرجون زكاة فطرهم مما غَلَبَ على عيشهم، ولا يُنظَر إلى عيش المزكي بل إلى عيش أهل البلد، فلو كان عيشه قمحا وعيش القوم شعيرا أخرج من الشعير، إلا أن يتطوع ويخرج من القمح؛ لما في ذلك من كرم نفس وسخاء يد. وفي إخراج زكاة الفطر من جل عيش أهل البلد تيسير على الناس ومراعاة مستواهم الاجتماعي، والتيسير على الناس مبدأ عام قامت على أساسه الشريعة الإسلامية وذلك قوله تعالى:

albakara al aya 184

سورة البقرة الآية 184

 ومن قوعد الإسلام الكبرى: المشقة تجلب التيسير.

وقت إخراجهـا:

يستحب إخراج زكاة الفطر إذا طلع الفجر من يوم العيد امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا:" أَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِزَكَاةِ الفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ ". [صحيح البخاري كتاب الزكاة باب : الصدقة قبل العيد].
هذا وقت استحباب أدائها، واختلف الفقهاء في وقت وجوبها فقيل: تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، وقيل: تجب بطلوع فجر يوم عيد الفطر. ويجوز تقديمها قبل العيد بيومين أو ثلاثة؛ لما فيها من إعانة للفقير وإدخال السرور عليه وعلى أسرته فيعيش لذة العيد وفرحته.   

ثالثا: مستحبات يوم العيد

 أشار المصنف رحمه الله– بعد حديثه عن أحكام زكاة الفطر- إلى بعض مستحبات يوم العيد وهي:

  • الفطر قبل الذهاب إلى المصلى، والأفضل أن يأكل تمرات؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال:" كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ ".[صحيح البخاري كتاب الجمعة باب : الأكل يوم الفطر قبل الخروج]. وفي هذا قال المصنف رحمه الله:" وَيُسْتَحَبُّ الفِطْرُ فِيهِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إلَى الْمُصَلَّى".
  • الذهاب من طريق والرجوع من أخرى إن أمكن؛ لتعم فرحة العيد الطرقاتِ والشوارعَ والدروب.

وبالحديث عن زكاة الفطر خُتم باب عظيم من أبواب الفقه هو باب الزكاة، ذلكم الركن العظيم من أركان الإسلام الذي يربي المسلم على حفظ الحقوق المالية طاعة لله وتقربا إليه، كما يربي المسلم على البذل والجود والإنفاق ومحبة الغير وإيصال الخير إليه؛ لتحقيق التكافل والتعاون بين أبناء المجتمع، ونبذ أسباب الإقصاء والكراهية والأنانية والتمركز حول الذات.

التقويم

  1. ما حكم زكاة الفطر؟
  2. أبين من تجب عليه.
  3. أفصل القول في وقت وجوبها وإخراجها والحكمة من وجوبها.

الاستثمار:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:" فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً للصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وُطُعْمَةً للمَسَاكِينِ. مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَنَ الصَّدَقَاتِ". [سنن أبي داوود كتاب الزكاة باب : زكاة الفطر]
أقرأُ الحديث الشريف وأقوم بالآتي:

  1. أشرح ما تحته خط في الحديث مع دعم جوابي بأدلة في الموضوع.
  2. أبين ما فيه من أحكام وحِكَمٍ.
  3. أعرف بالصحابي الجليل عبد الله بن عباس وأبين مناقبه رضي الله عنه.

الإعداد القبلي:

اقرأ متن الدرس القادم وأنجز الآتي:

  • أشرح الكلمات الآتية: يُحرِم – لبَّيْك – شَرَف.
  • أبحث عن حكم الحج وشروط الاستطاعة.
  • ما المقصود بالميقات؟ وما أنواعه؟

للاطلاع أيضا

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أنشطة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أعزه الله  من 1999 إلى 2019
facebook twitter youtube