السبت 20 صفر 1441هـ الموافق لـ 19 أكتوبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

زكاة الخلطاء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 zakat alkholataa

درس زكاة الخلطاء من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 5)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على الخلطة وشروطها وكيفية إخراج زكاتها.
  2. أن أضبط ما لا يؤخذ في زكاة الماشية.
  3. أن أدرك يسر الإسلام في زكاة الماشية.

تمهيد:

لما فرغ المصنف رحمه الله من الكلام عن زكاة الماشية إن كان صاحبها منفردا مستقلا في ماشيته بمرعاها ومشربِها، ومبيتها ومقيلها وراعيها، عقَّب ببيان أحكامها إذا كانت مختلطة في المرعى والمبيت والمقيل والراعي مع ماشية الغير واحدا أو أكثر، وذاك ما يعرف بالخلطة، موضحا كيفية زكاتها مُرْدِفاً ذلك بما لا يؤخذ من الماشية في الزكاة عموما.
فما مفهوم الخلطة؟ وما شروطها؟ وكيف تزكى ماشية الخلطاء؟ وما أنواع الماشية التي لا تؤخذ في الزكاة ؟ وما الحكمة من ذلك؟

المتن:

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله:" وَكُلُّ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ عَدَدَ الزَّكَاةِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَذَلِكَ إذَا قَرُبَ الْحَوْلُ، فَإِذَا كَانَ يَنْقُصُ أَدَاؤُهُمَا بِافْتِرَاقِهِمَا أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمَا أُخِذَا بِمَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ السَّخْلَةُ، وَتُعَدُّ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ، وَلَا تُؤْخَذُ الْعَجَاجِيلُ فِي الْبَقَرِ، وَلَا الْفُصْلَانُ فِي الْإِبِل،ِ وَتُعَدُّ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ، وَلَا هَرِمَةٌ، وَلَا الْمَاخِضُ، وَلَا فَحْلُ الْغَنَمِ، وَلَا شَاةُ الْعَلَفِ، وَلَا الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا، وَلَا خِيَارُ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ عَرْضٌ وَلَا ثَمَنٌ فَإِنْ أَجْبَرَهُ الْمُصَدِّقُ عَلَى أَخْذِ الثَّمَنِ فِي الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَلَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ وَلَا مَاشِيَةٍ ".

الفهــم:

الشـرح:

يَتــــَرَادَّانِ: يرد كل منهما على الآخر.
السَّـخْـلـــةَ: وَلَدُ الْغَنَمِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ.
تُعَدُّ عَلَيْهِمْ: تُحْسَبُ فِي النِّصَابِ.
الْمَاخِــضُ: الحامل

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن حكم زكاة الخلطة وشروطها.
  2. أحدد ما لا يؤخذ من الماشية في الزكاة.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:

أولا: مفهوم الخلطة وشروطها.

مفهوم الخلطة:

لغة: اسم من الاختلاط، واصطلاحا: قال فيها ابن عرفة:" الخلطة: اجتماع نصابَيْ نوعِ نَعَمِ مالكين فأكثرَ فيما يُوجِب تزكيتَهما على مِلكٍ واحد" [المختصر الفقهي 2 / 5]. أي أن الخُلْطَةُ جَعْلُ مَاشِيَتَيْنِ لِمَالِكَيْنِ اثْنَيْنِ أَو أَكْثَرَ مَاشِيَةً وَاحِدَةً بَعْدَ حصولِ النصاب في ماشيةِ كلِّ واحدٍ منهما

شروط الخلطة:

  1. تشترط في كون المالكين كالمالك الواحد؛ كي تجبَ الزكاة في المالين كأنه مال واحد شروط هي:
  2. أن تبلغ ماشية كل واحد منهما نصابا فأكثر وأن يحول عليها الحول. وفي هذا الشرط قال المصنف رحمه الله:" وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّتُهُ عَدَدَ الزَّكَاةِ ".
  3. أن ينوي الخلطاء الشركة؛ إذ الأمور بمقاصدها، وفي حديث عُمَرَ بن الخطَّاب رضي اللَّه عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى... " [صحيح البخاري كتاب بدء الوحي]
  4. أن يجتمع الخلطاء ويتَّفقوا على إشراك المواشي في الأمور الآتية:
        • المَراح: أي المكان الذي تأوي إليه الإبل والبقر والغنم والمعز بالليل.
        • الفحـل: الذكر المتخذ للضِّراب.
        • المرعى: بحيث ترعى المواشي في مكان واحد.
        • الراعي: الذي يرعى مواشي الخلطاء.
        • الدلـو: بحيث تسقى من ماء واحد.
  5.  أن تكون ماشية كل واحد من الخلطاء مما يُضَمُّ بعضه إلى بعض كالضأن إلى المعز والبقر إلى الجواميس والبخت إلى العراب، أما إذا كانت ماشية أحدهم غنما وماشية الآخر بقراً فلا خلطة؛ لأن الأحكام تختلف من صنف إلى صنف.
  6.  أن تكون خلطتهم للتخفيف من أعباء الرعي من جهة، وتحصيل المنفعة من جهة أخرى، لا بقصد الفرار من الزكاة، وإلا عوملوا بنقيض قصدهم. وفي هذا المعنى قال المصنف رحمه الله:" وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ".

كيفية إخراج زكاة الخلطاء:

لمعرفة كيفية إخراج زكاة الخلطاء لا بد من استحضار مفهوم الخلطة؛ بحيث يكون المأخوذ من المالِكين كالمأخوذ من المالك الواحد في القدر والسن والصنف، وتوضيح ذلك بالمثال الآتي: ثلاثة خلطاء لكل واحد منهم أربعون من الغنم إذا استحضرنا الجدول الموضح لأنصبة الغنم ومقاديرها نرى بأن المقدار الواجب إخراجه من40 إلى 120 هو شاة واحدة، فيتبين لنا بأن الخلطاء الثلاثة لم يخرجوا سوى شاة واحدة، فلو كانوا متفرقين لوجب أن يُخرج كُلُّ واحد منهم شاة فنتيجة الخلطة في هذه الحالة التخفيف فعوض إخراج ثلاث شياه تَمَّ إخراج شاة واحدة وفي ذلك تيسير وتخفيف على أرباب المواشي.
وقد يرد السؤال الآتي: مَنِ المزكي في هذه الحالة؟ فالجواب: كُلُّهُم على كل واحد منهم ثلث الشاة المُخرجة؛ فإقدرنا أن الشاة المُخْرَجَةَ في الزكاة تساوي 1500 درهم فإن الذي أخرجت من غنمه سيتقاضى من كل شريك 500 درهم إذا رؤوس ماشيتهم متساوية، فإن لم تكن متساوية فكل بنسبته من قيمة الشاة المُخرجة.
نلاحظ من المثال أن الخلطاء استفادوا من اشتراك مواشيهم واختلاطها فلم يطالبهم الشرع بتفريق أموالهم للزيادة في الصدقة، وهذا ما لم يقصد الخلطاء بخُلطتهم الفرار من الزكاة، أما إذا قصدوا الفرار منها أو الانتقاص مما يجب إخراجه بحيلة جمع مواشيهم، أو تفريقها بعد جمعها؛ فعن ثُمَامَةُ بن عبد اللَّه بن أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حدَّثه أَن أبا بكرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ. [صحيح البخاري كتاب الزكاة باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع] ولذلك لا يفيدهم تفريق الأموال أو جمعها في الهروب من الزكاة؛ لأن الغنم بالغرم. وتوضيح ذلك بالمثالين الآتيين:

  • مثال تفريق المال خوفَ الزيادة في الزكاة: رجلان لكل واحد مائة شاةٍ وشاةٌ (101) مختلطة فرقاها فوجبت على كل منهما شاة، وقد كان الواجب عليهما ثلاث شياه لو بقيا شريكين. فتجب عليهما الثلاث؛ لسوء قصدهما
  • مثال الجمع خوفَ الزيادة في الزكاة: ثلاثة رجال لكل واحد منهم أربعون شاة غير مختلطة فيجمعونها في آخر الحول لتجب عليهم شاة واحدة، وقد كان الواجب عليهم قبل الجمع ثلاث شياه، فتجب عليهم الثلاث ولا ينفعهم الجمع. وفي تحريم التفريق بين المجتمِع والجمع بين المتفرِّق قال المصنف رحمه الله:" وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَذَلِكَ إذَا قَرُبَ الْحَوْلُ، فَإِذَا كَانَ يَنْقُصُ أَدَاؤُهُمَا بِافْتِرَاقِهِمَا أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمَا أُخِذَا بِمَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ".

ثانيا: ما لا يؤخذ في الصدقة.

مما لا يجوز أخذه من المواشي في الزكاة- لكون أخذها يضر الفقراء والمساكين وغيرهم أو يضر أصحاب المواشي- ما يأتي:

  1. السخلة: يحملها الراعي؛ لعدم قدرتها على المشي.
  2. العجاجيل جمع عجل، وهو: ولد البقرة دون السن الواجب إخراجها في الزكاة.
  3. الفُصلان جمع فصيل، وهو: ولد الناقة دون السن الواجب إخراجُها في الزكاة.
  4. التيس: ذكر المعز الصغير.
  5. الهرمة: الكبيرة في السن التي لا لحم فيها ولا شحم؛ لأن في إخراجها إضرارا بالآخذ.
  6. الماخض: أي الحامل سواء كانت في أول الحمل أو آخره؛ لأن في أخذها إضرارا بأصحاب المواشي، ومثل الماخض التي تربي ولدها؛ لحرمة التفريق بين الأم وولدها.
  7. فحل الغنم: وهو الذي أعد للتلقيح؛ لأن في أخذه إضرارا بالماشية.
  8. شاة العلف: وهي المعدة للتسمين للأكل ذكراً كانت أو أنثى؛ لأنها من خيار أموال الناس وكرائمها، وقد نهى النبي ﷺ عن أخذها؛ ففي وصية النبي ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"... فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ " [صحيح البخاري كتاب الزكاة باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا]
  9. التي تربي ولدها: وتسمى الرُّبَّى، بضم الراء وبالموحدة المشددة مقصورة.

ومن أحكام الزكاة:
أنه لا يؤخذ في الزكاة عرْض ولا ثمن: فمن وجب عليه إخراج شاة مثلا فعليه أن يخرجها، ولا يخرج ثمنها أو شيئا آخر عوضا عنها؛ إذ من شروط إجزاء الزكاة إخراجها من جنس ما وجبت فيه. وأن من وجبت عليه الزكاة تحتم عليه إخراجها، ولا يجوز له أن يجعل ديونه على الناس عوضا عنها؛ لأنه بذلك يحرز ماله.
يتجلى مما سبق أن الشريعة الإسلامية بنيت على التيسير والتخفيف ورفع الحرج، وتحقيق مصالح الأفراد والمجتمع وحماية حقوقهما؛ ففي النهي عن تفريق المال المجتمع وجمع المال المفترق حماية حقوق الأغنياء والفقراء على السواء، وتربية المسلم على الصدق والبعد عن النوايا السيئة.
وفي النهي عن أخذ المصدق، وهو جامع الزكاة، خيارَ الأموال، وعن دفع المزكي أردأَها مراعاة إسهام الغني في تنمية الثروة الحيوانية التي تعتبر زاد المجتمع، ومراعاة نفسية الفقراء ومصلحتهم، فلا يدفع لهم الرديء من ماله، كما لا يحبه لنفسه. 

التقويم

  1. أذكر شروط زكاة الخلطة وكيفية زكاتها.
  2. أمثل لشريكين جمعَا بين ماشيتيهما وآخرين فرقا ماشيتيهما فرارا من الزكاة.
  3. أذكر أربعة أصناف مما لا يجوز أخذه في الزكاة وأبين علة المنع.

الاستثمار:

قال أبو الحسن في كفاية الطالب الرباني:" وَفَائِدَةُ الْخُلْطَةِ التَّخْفِيفُ، وَقَدْ تُفِيدُ التَّثْقِيلَ، وَقَدْ لَا تُفِيدُهُمَا".[كفاية الطالب الرباني بحاشية العدوي 1 / 444].
أَتأَمَّلُ هذا الكلام وأقوم بالآتي:

  1. أَضْرِبُ مثالا لكل حالة من الحالات الثلاث.
  2. أعيد رفقة زملائي ذكر الأصناف التي لا زكاة فيها مع بيان علة ذلك.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن الآتي:

  1. حكم زكاة الفطر.
  2. وقت إخراجها.
  3. الحكمة منها.

للاطلاع أيضا

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

كتاب : الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

كتاب: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

جلالة الملك يلقي خطابا ساميا أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة
facebook twitter youtube