الأحد 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 25 غشت 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

زكاة الدين والمال المستفاد: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

zakat addayne wa almal almostafad 

درس زكاة الدين والمال المستفاد من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 3)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على مفهوم الأموال الغائبة والمستفادة.
  2. أن أتبين أحكام وشروط زكاتها.      
  3. أن أدرك الحكمة من ربط الزكاة بالوقت.

تمهيد:

مصادر كسب المال متعددة، وطرق تحصيله متنوعة، والرغبة فيه متجددة، يأتي ليذهب، ويحضر ليغيب؛ فقد تغيب عن الإنسان بسبب الدين أو الغصب أموال كانت تحت يده، وفي ملكه وقد يستحق أموالا ولما يتسلمها، وقد يستفيد أموالا دون أن تكون في حسبانه.
فما حكم زكاة الدين والمال المستفاد أو المغصوب؟ ومتى تزكى؟ وما شروط زكاتها؟

المتن:

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: "وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي دَيْنٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَإِنْ أَقَامَ أَعْوَامًا فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَكَذَلِكَ الْعَرْضُ حَتَّى يَبِيعَهُ. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَوِ الْعَرْضُ مِنْ مِيرَاثٍ فَلْيَسْتَقْبِلْ حَوْلًا بِمَا يَقْبِضُ مِنْهُ. وَعَلَى الْأَصَاغِرِ الزَّكَاةُ فِي أَمْوَالِهِمْ فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ... ولاَ زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ... فِي فَرَسِهِ وَدَارِهِ وَلَا مَا يُتَّخَذُ لِلْقِنْيَةِ مِنْ الرِّبَاعِ وَالْعُرُوضِ، وَلَا فِيمَا يُتَّخَذُ لِلِّبَاسِ مِنْ الْحُلِيِّ. وَمَنْ وَرِثَ عَرْضًا أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ رَفَعَ مِنْ أَرْضِهِ زَرْعًا فَزَكَّاهُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُبَاعَ وَيَسْتَقْبِلَ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ ثَمَنَهُ. وَفِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ وَزْنَ عِشْرِينَ دِينَارًا، أَوْ خَمْسَ أَوَاقٍ فِضَّةً فَفِي ذَلِكَ رُبُعُ الْعُشرِ يَوْمَ خُرُوجِهِ، وَكَذَلِكَ فِيمَا يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِهِ وَإِنْ قَلَّ، فَإِنْ انْقَطَعَ نَيْلُهُ بِيَدِهِ وَابْتَدَأَ غَيْرَهُ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا حَتَّى يَبْلُغَ مَا فِيهِ الزَّكَاة".

الفهــم:

الشـرح:

الْقِنْيَة: للاقتناء والانتفاع.
الرِّبَاعِ: جمع ربع: الدور والأراضين.
الْأَصِاغِـرِ: جَمْعُ صَغِيرٍ وَهُو غَيْرُ الْبَالِغِ.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرجُ من المتن حكم زكاة الدين والمال المستفاد
  2. أستخرجُ من المتن حكم زكاة المعادن
  3. أستخلص من المتن وقت زكاتها.

التحليـل:

اشتمل هذا الدرس على ما يأتي:    

أولا: حكم زكاة الدين والمال المستفاد ووقت زكاتهما.

بعد أن تحدث المصنف عن زكاة العين والحرث وعروض التجارة، شرع في الكلام عن زكاة الدين والمال المستفاد، فما هو الدين وما المال المستفاد؟ وما وقت زكاتهما؟

مفهوم الدين والمال المستفاد

  1. مفهوم الدين: هو المال الذي في ملك الإنسان، لكنه ليست تحت يده وقت وجوب الزكاة عليه فيما بيده، ويتناول الدَّيْنُ المال المغصوب فهو دين على الغاصب للمغصوب منه.
  2. مفهوم المال المستفاد: هو: المال الذي ليس ناتجا عن ربح تجارة ولا غلتها: وذلك كمال الميراث وصداق المرأة الذي في ذمة الزوج والمال المحفوظ في العروض المتخذة للقنية والعطايا والهبات...

وقت أداء زكاتهما.

في وقت زكاة الدين والمال المستفاد التفصيل الآتي:

  • زكاة الديــن: يزكى مباشرة بعد قبضه لسنة واحدة إن بلغ الدين نصابا، أو مضافا إلى مال عنده قد جمعه وإياه فكمل النصاب مثلا: استلم شخص ديْنه، وهذا الديْن لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه لم يبلغ النصاب لكن عنده مال آخر حال عليه الحول ولم يبلغ النصاب، فإذا بلغا النصاب باجتماعهما زكى.
    تطبيقات:
  •  عند شخص 15000 ألف درهم، قيمتها أقل من عشرين دينرا من الذهب، واستلم ديْنه البالغ 20000 ألف درهم، فصار الجميع نصابا؛ أي ما قيمته عشرون دينارا أو أكثر فتجب عليه الزكاة.
  •  عند شخص مالٌ بلغ النصاب مكث عنده ستة أشهر، ثم أقرضه شخصا، فأقام عنده ستة أشهر، ثم رده لصاحبه، فتجب زكاة هذا المال؛ لتمام حوله، ولا عبرة بمدة بقائه عند المدين.
  • شخص قبض من الدين أقل من النصاب ثم قبض ما يكمل به النصاب فإنه يزكي جميع النصاب بحول المقبوض الثاني سواء أبقي المال بيده أم أنفقه.
  • يُزكَّى الديْنُ لسنة واحدة إذا لم يتماطل الدائن في استرجاع دينه من المدين فرارا من الزكاة، أما إذا قصد الفرار من الزكاة فإنه يزكيه بعدد أعوام بقائه عند المدين معاملة له بنقيض قصده الفاسد. وفي زكاة الدين قال المصنف: "وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي دَيْنٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِنْ أَقَامَ أَعْوَامًا فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ".

 

  • زكاة المال المستفاد: قال المصنف:" وَمَنْ وَرِثَ عَرْضًا أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ رَفَعَ مِنْ أَرْضِهِ زَرْعًا فَزَكَّاهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُبَاعَ وَيَسْتَقْبِلَ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ ثَمَنَهُ" الفائدة قسمان:
  • ما تجددت عن غير مال: كعطية وإرث وصداق قبضته المرأة من زوجها.
  • ما تجددت عن مال غير مزكى، كثمن شيء مقتنى عنده من عرض وعقار وفاكهة. وحكم الفائدة بقسميها أنه يستقبل بها حولا، ولو أخر قبضها فرارا من الزكاة، قال مالك رحمه الله:" وَمَنْ أَفَادَ ذَهَباً أَو وَرِقاً– الفضة- أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَى يَحُولَ عَلَيْهَا الحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا" [الموطأ باب الزكاة في العين من الذهب والورق]. وقال مالك أيضا:" السُنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ فِي مَالٍ وَرِثَهُ الزَّكَاةُ، حَتَى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْل"[الموطأ. باب زكاة الميراث].

ومن أمثلة ذلك: امرأة عرَض عليها زوجها قبْضَ صداقِها البالغِ نصابا فأخرتْ قبضَه لسنة فإنها تستقبل به حولا، كما إذا قبضته في المُحرَّم فإنها لا تزكيه إلا في المُحرَّم الموالي.

ثانيا: المال المغصوب والمعادن

زكاة المال المغصوب

تجب الزكاة في المال المغصوب، وزكاته على الغاصب؛ لأنه ديْن في ذمته من حين الغصب، فإذا رد الغاصب ذلك للمغصوب منه فإن كان عينا زكاه لعام واحد، وهو كالدين، وإن كان المغصوب ماشية رجعت بأعيانها فإنها تزكى كذلك.

زكاة المعدن؛

يزكى معدن الذهب والفضة، ولا يزكى معدن النحاس والرصاص والقصدير إلا إذا صارت هاته المعادن عروض تجارة فتزكى زكاة العروض، والمتصرف فيها هو وليُّ الأمر سواء أكانت معادن ذهب أو فضة أو غيرها. وفيها قال المصنف: "وَفِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ الزَّكَاةُ ... حَتَّى يَبْلُغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ".
ويلحق بهذه الأموال مالُ الصبي والمجنون واليتيم فتجب فيه الزكاة سواء أكان المال عينا أم حرثا أم ماشية، روى الإمام مالك رحمه الله عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه أنه قال: "كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا تَلِينِي أَنَا وَأَخاً لِي يَتِيمَيْنِ فِي حجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ".[الموطأ كتاب الزكاة، باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها]. وإلى هذا أشار المصنف رحمه الله بقوله:" وَعَلَى الْأَصَاغِرِ الزَّكَاةُ فِي أَمْوَالِهِمْ فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ".
من مقاصد الدرس:

  • ربط الزكاة بوقت محدد إشعار المسلم بأهمية الوقت المحدد للزكاة ليبادر بإخراجها طاعة لربه، وتطهيرا لنفسه وماله، ولو لم تكن مرتبطة بوقت لَتَهَاونَ من وجبت عليه في إخراجها، وقد يضيعها، وبذلك يَضيع حق الله تعالى وحق الفقراء والمساكين.
  • اليسر من مبادئ الشريعة الإسلامية؛ حيث جعل الإسلام السَّنَةَ كلها وقتا لإخراج الزكاة، ولم يجعلها مرتبطة بيوم ولا بشهر تيسيرا على الناس؛ فهم لا يبدأون تجارتهم أو زراعتهم أو تربية مواشيهم في يوم واحد، فلكل واحد منهم حوله الذي يخرج فيه زكاة ماله، وكل ذلك في مصلحة مَن تُعْطَاهم الزكاة ومن يُزَكُّون.
  • أنّ في وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون دعوة جميع طبقات المجتمع إلى المشاركة في نفع الغير، ولو تعلق الأمر بطبقة الصبيان والمجانين، وبذلك يتبين بأن المجتمع لا يستغني عن أحد من أفراده.

التقويم

  1. أذكرُ الأموال الغائبة والمستفادة.
  2. أفصِّلُ القول في أوقات زكاة الأموال المذكورة في المتن مع الاستشهاد بالمتن.
  3. لماذا ربط الإسلام الزكاة بالوقت؟
  4. أشرح قول المصنف:" وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي دَيْنٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِنْ أَقَامَ أَعْوَامًا فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ".

الاستثمار:

قال العلامة العدوي في حاشيته على كفاية الطالب الرباني:" وَأَمَّا الْحُلِيُّ الْمُتَّخَذُ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ بِإِجْمَاعٍ، سَوَاءٌ كَانَ لِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، وَلَوْ كَانَ أوَّلًا لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ، وَيُزَكِّيهِ لِعَامٍ مِنْ حِينِ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ أَيْ يُزَكِّي وَزْنَهُ كُلَّ عَامٍ إِذَا كَانَ فِيهِ نِصَابٌ، أَوْ عِنْدَه ُمِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا يُكمِّلُ النِّصَابَ، وَكَذَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا كَانَ مُتَّخَذاً لِلْعَاقِبَةِ، كَانَ لِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَة،ٍ كَمَا لَوْكَانَ مُتَّخَذاً لِلِبَاسِهَا فَلَمَّا كَبِرَت اتَّخَذَتْهُ لِعَاقِبَتِهَا" [حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 1 / 431]
أتأمَّلُ النص جيدا وأجيب عن الأسئلة الآتية:

  1. ما حكم الحلي المتخذ للتزين؟ علل جوابك بما فهمت من النص.
  2. متى تجب الزكاة في الحلي؟
  3. أشرح قول العدوي :" كان متخذا للعاقبة ".

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس الموالي وأجيب عما يأتي:

  1. أشرح الكلمات الآتية : ذود – جذعة – ثنية – بنت مخاض.
  2. ما نصاب زكاة الإبل والبقر والغنم؟
  3. ما القدر الذي يجب إخراجه فيها؟

للاطلاع أيضا

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الأضحى المبارك بمسجد الحسن الثاني بتطوان ويتقبل التهاني بالمناسبة السعيدة
facebook twitter youtube