الأحد 16 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 18 غشت 2019
 
آخر المقالات
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

زكاة عروض التجارة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

 zakat ooroud attijara

درس زكاة عروض التجارة من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 2)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على حكم زكاة عروض التجارة.
  2. أن أتعرف كيفية أداء زكاة عروض التجارة.     
  3. أن أدرك مراعاة الإسلام لأحوال التجار.

تمهيد:

تعتبر التجارة مجالا واسعا لترويج الأموال ومصدرا من مصادر تنميتها؛ لذلك جعل الإسلام لذوي الحاجات فيها نصيبا من خلال فرض الزكاة في عروضها.
فما عروض التجارة؟ وما أنواعها؟ ومتى تزكى؟ وأين تتجلى مراعاة الإسلام لأحوال التجار؟

المتن:

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: "وَلَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ حَتَّى تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا بِعْتَهَا بَعْد حَوْلٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمَ أَخَذْتَ ثَمَنَهَا أَوْ زَكَّيْتَه، فَفِي ثَمَنِهَا الزَّكَاةُ لِحَوْلٍ وَاحِدٍ، أَقَامَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ حَوْلًا أَوْ أَكْثَرَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مُدِيرًا لَا يَسْتَقِرُّ بِيَدِك عَيْنٌ وَلَا عَرْضٌ، فَإِنَّك تُقَوِّمُ عُرُوضَك كُلَّ عَامٍ، وَتُزَكِّي ذَلِكَ مَعَ مَا بِيَدِك مِنْ الْعَيْنِ. وَحَوْلُ رِبْحِ الْمَالِ حَوْلُ أَصْلِهِ، وَكَذَلِكَ حَوْلُ نَسْلِ الْأَنْعَامِ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ. وَمَنْ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، أَوْ يَنْقُصُهُ عَنْ مِقْدَارِ مَالِ الزَّكَاةِ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِمَّا لَا يُزَكَّى مِنْ عُرُوضٍ مُقْتَنَاةٍ (...) أَوْ حَيَوَانَاتٍ مُقْتَنَاةٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ رَبْعٍ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِدَيْنِهِ، فَلْيُزَكِّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ تَفِ عُرُوضُهُ بِدَيْنِهِ حَسَبَ بَقِيَّةَ دَيْنِهِ فِيمَا بِيَدِهِ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ. وَلَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ وَلَا مَاشِيَةٍ ".

الفهــم:

الشـرح:

الْمُدِيــــُر: هُوَ التَّاجِرُ الَّذِي يَبِيعُ وَيَشْتَرِي بِالسِّعْرِ الْحَاضِرِ كَأصْحَابِ الْحَوَانٍيتِ.
تُقَـــــوَّمُ: تُجْعَلُ لَهَا قِيمَةُ عَدْلٍ عَلَى الْبَيْعِ الْمَعْرُوفِ دُونَ بَيْعٍ الضَّرُورَةِ.
عُرُوضٍ مُقْتَنَاةٍ: مَا يَقْتَنِيهِ الْإِنْسَانُ لِحَاجَتِهِ كَأَثاَثِ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِهِ.
رَبْـــــعٍ: دَارٍ.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن العروض التي تجب فيه الزكاة.
  2. أستخلص من المتن كيفية زكاة عروض التجارة.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي :

أولا: العروض التي تجب فيها الزكاة.

العروض جمع عرض بفتح الراء وتسكينها وهو: كل ما سوى الدراهم والدنانير أو ما يقوم مقامهما من الأوراق المالية؛ فسُكنى الإنسان عَرْضٌ، وحقله الذي يعمل فيه عَرْضٌ، وثيابه عرْض، ومركبه عرْض... وهذه العروض يُعبَّر عنها بعروض القنية- بضم القاف وكسرها- أي الاقتناء والانتفاع الذاتي، ولا زكاة فيها ما دام صاحبها يستغلها في شؤون حياته، غير أنه إذا باعها وبلغ ثمنُها النصاب وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة. وفي مقابل عروض القنية والانتفاع الذاتي نجد عروضا تُتخذ للتجارة والنماء، وصاحبها إما مدير لعروض تجارته، وإما محتكر لها فتجب فيها الزكاة، وَفْق التفصيل الآتي: 

  1. عروض تجارة المحتكر وهي: العروض التي يحتفظ بها صاحبها لمدة طويلة يترصَّد بها الأسواق منتظرا حصوله على ربح كبير.
  2. عروض تجارة المدير وهي: العروض التي يبيعها صاحبها بما وجد من ربح، أو برأس المال، أو بوضيعة؛ بحيث لا تستقر بيده عين ولا عرض، وذلك كأرباب الحوانيت، وقد دل على مشروعية زكاة عروض التجارة ما رواه سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: " أما بعد فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ ".[سنن أبي داود كتاب الزكاة . باب ما يجب فيه الزكاة]. وفي زكاة العروض قال المصنف رحمه الله:" وَلَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ حَتَّى تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ ".
  3. شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة:
  1. أن يملكها التاجر بمعاوضة- شراءٍ مثلًا- أما إذا ورِثها، أو وُهِبَتْ له، فلا زكاة عليه فيها حتى يبيعها ويستقبل بثمنها حولا.
  2. أن يكون أصل هذه العروض- أي ما دفع فيها - عروضَ تجارة أو عينا ذهبا أو فضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق المالية.
  3. بيع العروض إن كان صاحبها محتكرا، فإن لم يبعها فلا زكاة عليه فيها ولو أقامت عنده أعواما.
  4. أن يبيعها المحتكر بمال، فإن باعها بعرض فلا زكاة عليه.
  5. أن يقبض المحتكر ذلك المال، فلو باع عروضه التجارية بمالٍ وتأخر قبضه فلا يزكِّي حتى يقبض.

ثانيا: كيفية إخراج زكاة عروض التجارة وحول الأرباح وزكاتها.

كيفية إخراج زكاة عروض التجارة:

  •  زكاة التاجر المدير؛ يُعيِّن لنفسه شهرا في السنة لإخراج زكاة عروضه التجارية، فَيُقَوِّمُ عند مرور الحول ما عنده من العروض التجارية، كل جنس بما يباع به غالبا ويَضُمُّ إليه ما عنده من مال، ويؤدي زكاة ذلك إن بلغ نصابا بعد إسقاط الديْن إن كان عليه؛ فإذا أراد التاجر المدير إخراج زكاة عروضه التجارية فعليه أن يَقُومَ بالعملية الآتية:
  • تقويم عروضه التجارية. قُوِّمَتْ مثلا بـ: 40000 درهم.
  • حساب ما عنده في خزينته. مثلا: 10000 درهم.
  • ما يرجو استخلاصه من ديونه على الناس: 70000 درهم.

المجموع: 40000 + 10000 + 70000= 120000 درهم.
لكن عليه دين يبلغ: 10000 درهم.
كم سيزكي هذا التاجر؟

الجـواب: سيزكي 11000 درهم أي : 120000 – 10000 = 11000. وإلى ذلك أشار المصنف بقوله:" إلَّا أَنْ تَكُونَ مُدِيرًا لَا يَسْتَقِرُّ بِيَدِك عَيْنٌ وَلَا عَرْضٌ فَإِنَّك تُقَوِّمُ عُرُوضَك كُلَّ عَامٍ وَتُزَكِّي ذَلِكَ مَعَ مَا بِيَدِك مِنْ الْعَيْنِ."

  • زكاة التاجر المحتكر: لا زكاة عليه في تجارته حتى يبيعها، فإن باعها بعد عام أو أعوام زكَّى ثمنها لسنة واحدة إن بلغ نصابا.

حول الأرباح وزكاتها:

  1. قال المصنف رحمه الله : "وَحَوْلُ رِبْحِ الْمَالِ حَوْلُ أَصْلِهِ" أي أن ربح التجارة كامن في أصلها الذي هو رأس المال، وعليه فحول الربح هو حول رأس المال، ومثال ذلك: تاجرٌ رأسُ مالِه عشرة آلاف درهم أقامت عنده عشرة أشهر ثم اشترى بها سلعة، باعها بعد شهرين بأربعين ألف درهم فيزكي الجميع لتقدير الربح– وهو ثلاثون ألف درهم– كامنا في رأس المال وهو عشرة آلاف درهم. والقاعدة الفقهية أن المعدوم يعطى حكم الموجود، والتابع يعطى حكم المتبوع.
  2. إذا كان على الذي تجب عليه الزكاة ديون، واستوت تلك الديون مع ما عنده من نقد فلا زكاة عليه، ولكن إذا كانت عنده عروض تفي بالديون فحينئذ تلزمه الزكاة؛ لأنه سيجعل العروض مقابل الديون.

ثالثا: مراعاة الإسلام لأحوال التجار

تتجلى مراعاة الإسلام لأحوال التجار فيما يأتي:

  1. لا تجب الزكاة على التجار إلا بعد مرور الحول وتوفُّر النصاب وخُلوِّ العين من الديْن.
  2. تقويم التاجر لعروضه التجارية بالسعر الموجود في السوق حتى لا يضر ولا يتضرر.
  3. إعفاء التاجر المدير من أداء زكاة ديونه على الناس إن أيِسَ من استرجاعها.
  4. لا تجب الزكاة على التجار المحتكرين إلا بعد بيع عروض تجارتهم، وقبض الثمن، وأن يكون الثمن عينا، فلو باع المحتكر عروضه التجارية بعروض أخرى فلا زكاة عليه، ويتنزل العرض الثاني منزلة الأول.
  5. لا يزكي التاجر المحتكر عروضه التجارية المُحتكَرةَ إلا لسنة واحدة ولو أقامت عنده أعواما قبل بيعها.
  6. لم يُلزم الإسلام التاجر المدير بزكاة ديونه على الناس إن لم يتيقن قبضَها عند حلول وقت الزكاة، بل أمهله إلى حين استرجاعها، أما إذا تيقن قبضها فإنه يزكيها مع ما عنده من مال أو عروض التجارة.
    من مقاصد هذا الدرس: تربية نفوس التجار على حفظ حقوق الخالق والمخلوق بأداء زكوات أموالهم طيِّبة بها نفوسهم طبقا للمقادير الشرعية، وليس تبعا لأهوائهم وتخميناتهم؛ إذ المال مال الله وهم مستخلفون فيه، مقيدون في تصرفاتهم بأحكام الشرع كما يتحقق في زكاة عروض التجارة مقصد الجود بتوسيع قاعدة الاستفادة من المال وبذله لمن هو في حاجة إليه.

التقويم

  1. أعرفُ التاجر المدير، وأذكرُ طريقة زكاة عروضه التجارية مع الاستشهاد بالمتن.
  2. أعرفُ التاجر المحتكر، وأذكرُ متى يزكي عروض تجارته مع الاستشهاد بمتن المرشد المعين في الموضوع.
  3. أستحضر مقاصد الدرس وأضيف مقاصد أخرى.

الاستثمار:

 قال القروي رحمه الله: وَإِن اجْتمع لشخص احتكار وإدارة وتساويا أَو احتكر الْأَكْثَرَ فَالْكل من العرضين على حكمه، وَإِن أدَار الْأَكْثَر فَحُكْمُ الْجَمِيع الإدارةُ، وحولُ المدير حولُ رَأسِ المَال، وَإِذا أدَارَ الْعَامِل الْقَرَاض زكى ربُّه كلَّ عَام، وَإِن احتكره فربه يُزَكِّيه لعام وَاحِد، وَتَكون الزَّكَاة من غير مَال الْقَرَاض.[الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية لمحمد العربي القروي 1 / 186]
أتأمل النص جيدا وأجيب عن الآتي:

  • أبين كيفية زكاة عروض التجارة مقارنا ذلك بمتن الرسالة.
  • أبين كيفية زكاة مال القراض.

الإعداد القبلي:

أقرأ متن الدرس القادم وأبحث عن الآتي:

  1. أشرح الكلمات الآتية : القنية – الرباع – الحلي.
  2. أبحث عن أموال أخرى تجب فيها الزكاة.
  3. أحدد أوقات أداء زكاة تلك الأموال.

 

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: "وَلَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ حَتَّى تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا بِعْتَهَا بَعْد حَوْلٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمَ أَخَذْتَ ثَمَنَهَا أَوْ زَكَّيْتَه، فَفِي ثَمَنِهَا الزَّكَاةُ لِحَوْلٍ وَاحِدٍ، أَقَامَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ حَوْلًا أَوْ أَكْثَرَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مُدِيرًا لَا يَسْتَقِرُّ بِيَدِك عَيْنٌ وَلَا عَرْضٌ، فَإِنَّك تُقَوِّمُ عُرُوضَك كُلَّ عَامٍ، وَتُزَكِّي ذَلِكَ مَعَ مَا بِيَدِك مِنْ الْعَيْنِ. وَحَوْلُ رِبْحِ الْمَالِ حَوْلُ أَصْلِهِ، وَكَذَلِكَ حَوْلُ نَسْلِ الْأَنْعَامِ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ. وَمَنْ لَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، أَوْ يَنْقُصُهُ عَنْ مِقْدَارِ مَالِ الزَّكَاةِ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِمَّا لَا يُزَكَّى مِنْ عُرُوضٍ مُقْتَنَاةٍ (...) أَوْ حَيَوَانَاتٍ مُقْتَنَاةٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ رَبْعٍ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِدَيْنِهِ، فَلْيُزَكِّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ تَفِ عُرُوضُهُ بِدَيْنِهِ حَسَبَ بَقِيَّةَ دَيْنِهِ فِيمَا بِيَدِهِ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ. وَلَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ وَلَا مَاشِيَةٍ ".

للاطلاع أيضا

موجبات الوضوء والغسل: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

الفقه من رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق

أحكام الرضاع والحضانة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

سكنى المطلقة والمتوفى عنها زوجها ونفقتهما: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإحداد والاستبراء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام العدة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الإيلاء والظهار واللعان: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

الطلاق بالعيب وتمليكه والتخيير فيه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الخلع ومتعة الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

أحكام الطلاق: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة عيد الأضحى المبارك بمسجد الحسن الثاني بتطوان ويتقبل التهاني بالمناسبة السعيدة
facebook twitter youtube