الخميس 19 محرّم 1441هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

صلاة الجمعة والجماعة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

 salate aljomoaa wa ljamaea

درس صلاة الجمعة والجماعة من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 25)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ حُكْمَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَأَحْكَامَهَا وَشُرُوطَهَا.
  2. أَنْ أُدْرِكَ حُكْمَ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ وَالصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي صَلَوَاتِي.

تمهيد

مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، وَلَهَا كَسَائِرِ اِلصَّلَوَاتِ  شُرُوطٌ وَأَحْكَامٌ وَآدَابٌ وَمَقَاصِدُ، مِنْ أَجْلِهَا شُرِعَ أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ فِي جَمَاعَةٍ.
فَمَا حُكْمُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ؟ وَمَا أَحْكَامُهَا وَشُرُوطُهَا؟ وَمَا حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَصْلٌ بمَوْطِنِ الْقُرَى قَدْ فُرِضَتْ *** صَلَاةُ جُمْعَةٍ لِخُطْبَةٍ تَلَتْ
بِجَامِعٍ عَلَى مُقِيمٍ مَا انْعَذَرْ *** . . . قَرِيبٍ بِكَفَرْسَخٍ ذَكَرْ
وَأَجْزَأَتْ غَيْراً نَعَمْ قَدْ تُنْدَبُ *** عِنْدَ النِّدَا السَّعْيُ إِلَيْهَا يَجِبُ
وَسُنَّ غَسْلٌ بِالرَّوَاحِ اِتَّصَلَا *** نُدِبَ تَهْجِيرٌ وَحَالٌ جَمُلَا
بِجُمْعَةٍ جَمَاعَةٌ قَدْ وَجَبَتْ *** سُنَّتْ بِفَرْضٍ وَبِرَكْعَةٍ رَسَتْ
وَنُدِبَتْ إِعَادَةُ الْفَذِّ بِهَا *** لَا مَغْرِباً كَذَا عِشاً مُوتِرُهَا   

الفهم

الشَّرْحُ:

اَلْجُمُعَةُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا.
بِمَوْطِنِ: اَلْمَوْطِنُ: مَنْزِلُ إِقَامَةِ الْإِنْسَانِ، وُلِدَ فِيهِ أَوْلَمْ يُولَدْ.
اَلْقُرَى: جَمْعُ قَرْيَةٍ، وَهِيَ مَجْمَعُ النَّاسِ.
فَرْسَخٌ: اَلْفَرْسَخُ: ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَهِيَ مَا يُعَادِلُ حَوَالَيْ [5.5 كِيلُومِتْرَاتٍ].
اَلرَّوَاِحُ: مُطْلَقُ الذَّهَابِ وَالْمُضِيِّ.
تَهْجِيرٌ: اَلتَّهْجِيرُ: اَلسَّيْرُ فِي الْهَاجِرَةِ، وَهِيَ اشْتِدَادُ الْحَرِّ.
حَـالٌ: صِفَةٌ وَهَيْئَةٌ.
رَسَتْ: ثَبَتَتْ وَرَسَخَتْ.
اَلْفَـذِّ: هُوَ اَلْفَرْدُ الْوَاحِدُ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أَذْكُرُ مَا تَضَمَّنَهُ الْبَيْتَانِ الْأَوَّلاَنِ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ.
  2. أُبَيِّنُ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْبَيْتُ الرَّابِعُ مِنْ مَسْنُونَاتِ الْجُمُعَةِ وَمَنْدُوبَاتِهَا.
  3.  أُبْرِزُ مِنَ الْبَيْتِ الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ حُكْمَ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَلِي:

أَوَّلاً: الْجُمُعَةُ وَحُكْمُهَا وَشُرُوطُهَا

حُكْمُ الْجُمُعَةِ

الْجُمُعَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا كَمَا فِي النَّظْمِ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْجَمْعِ؛ لاِجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، وَأَوَّلُ وَقْتِهَا كَالظُّهْرِ، وَإِقَامَتُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ إِثْرَ الزَّوَالِ.
وَهِيَ وَاجِبَةٌ، وَلاَ خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

al jomoaa 9

سورة الجمعة 9

.وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».[ سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة ].
وَمِنْ حِكَمِ تَشْرِيعِهَا: اِرْتِقَاءُ الْمُسْلِمِ بِرُوحِهِ وَأَخْلَاقِهِ، لِيُصْبِحَ ذَلِكَ اَلْإِنْسَانَ اَلْمُتَحَلِّيَ بِالْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ اِلْفَاضِلَةِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ خَلْقَ اِللهِ، لِمَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ كُلَّ أُسْبُوعٍ مِنِ اِجْتِمَاعٍ لِلصَّلَاةِ، وَذِكْرٍ للهِ، وَسَمَاعٍ لِلْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ وَالْمَوَاعِظِ، وَتَعَلُّمٍ لِلْأَحْكَامِ وَالْآدَابِ.

شُرُوطُهَا

لِلْجُمُعَةِ شُرُوطُ وُجُوبٍ وَشُرُوطُ أَدَاءٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ:

  • شُرُوطَ الْأَدَاءِ يُطْلَبُ مِنَ الْمُكَلَّفِ فِعْلُهَا وَالْإِتْيَانُ بِهَا، كَالْخُطْبَةِ وَالْجَمَاعَةِ.
  • وَشُرُوطُ الْوُجُوبِ لاَ يُطْلَبُ مِنَ الْمُكَلَّفِ الْإِتْيَانُ بِهَا، كَالذُّكُورِيَّةِ وَعَدَمِ الْعُذْرِ.

 

فَشُرُوطُ الْأَدَاءِ خَمْسَةٌ، وَتُسَمَّى شُرُوطَ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِوُجُودِهَا تُعْتَبَرُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ صَحِيحَةً، وَيُعْتَبَرُ الْمُصَلِّي مُؤَدِّياً لَهَا، وَهِيَ:

  • اَلْأَوَّلُ: اَلِاسْتِيطَانُ؛ وَهُوَ الْإِقَامَةُ بِبَلَدٍ مَبْنِيِّ كَالْمُدُنِ وَالْقُرَى؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمْ يَأُمُرْ بِهَا أَهْلَ الْبَوَادِي، وَعَلَى كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَثْبُتْ صَلَاتُهُ لَهَا، وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ». وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «لاَ جُمُعَةَ وَلاَ تَشْرِيقَ وَلاَ صَلَاةَ فِطْرٍ وَلاَ أَضْحَى إِلَّا فِي مَصْرٍ جَامِعٍ أَوْ مَدِينَةٍ عَظِيمَةٍ». [ مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجمعة، باب من قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ]. وَإِلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ، وَبَيَانِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (فَصْلٌ بِمَوْطِنِ الْقُرَى قَدْ فُرِضَتْ صَلَاةُ جُمْعَةٍ).
  • اَلثَّانِي: اَلْخُطْبَةُ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

aljomoea 9

سورة الجمعة 9

. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: «وَالذِّكْرُ هَاهُنَا: اَلصَّلَاةُ وَالْخُطْبَةُ بِإِجْمَاعٍ».[الاستذكار2/06]. وَلِفِعْلِ الْمُصْطَفَى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ ثَبَتَ ثُبُوتاً مُسْتَمِرّاً أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ». [سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب الأذان للجمعة].
وَأَقَلُّهَا: حَمْدُ اللهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَقُرْآنٌ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَمِنْ شَرْطِهَا: وَصْلُهَا بِالصَّلَاةِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: «وَيَسِيرُ الْفَصْلِ مُغْتَفَرٌ». وَعَلَى كُلِّ ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (لِخُطْبَةٍ تَلَتْ).

  • اَلثَّالِثُ: اَلْجَامِعُ؛ لِثُبُوتِ ذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن ] وَقَالَ الْبَاجِي: «مِنْ شَرْطِ الْمَسْجِدِ: اَلْبُنْيَانُ الْمَخْصُوصُ عَلَى صِفَةِ الْمَسَاجِدِ». وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ: (بِجَامِعٍ).
    وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ فِي رِحَابِ الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ، سَوَاءٌ ضَاقَ الْمَسْجِدُ أَمْ لَا، اِتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ أَمْ لَا.
  • اَلرَّابِعُ: اَلْإِمَامُ؛ لِثُبُوتِ أَنَّهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا أَئِمَّةَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.
    وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُقِيماً؛ فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ مُسَافِرٍ لَمْ يَنْوِ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ؛ إِذْ لاَ تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَلِأَنَّ الْمُقِيمَ يَكُونُ أَكْثَرَ اطِّلاَعاً وَفَهْماً لِمُحِيطِهِ.
  • اَلْخَامِسُ: اَلْجَمَاعَةُ الْحَاضِرَةُ الْبَالِغَةُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً بَاقِينَ لِسَلَامِهَا؛ لِأَنَّهُ الْعَدَدُ الَّذِي بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى النَّاسُ التِّجَارَةَ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَاماً، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:

aljomoaa 11

سورة الجمعة، الآية: 11

».، [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة]. وَإِلَى هَذَا الشَّرْطِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (بِجُمْعَةٍ جَمَاعَةٌ قَدْ وَجَبَتْ).

وَأَمَّا شُرُوطُ الْوُجُوبِ، فَهِيَ الَّتِي إِذَا تَوَفَّرَتْ فِي الشَّخْصِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ،  وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:

  • الْأَوَّلُ: اَلْإِقَامَةُ؛ فَلاَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مُسَافِرٍ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: «لَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِر». [سنن البيهقي، كتاب الجمعة، باب من لا تلزمه الجمعة]. وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:(عَلَى مُقِيمٍ).
  • اَلثَّانِي: عَدَمُ وُجُودِ عُذْرٍ يَمْنَعُ الْمُصَلِّيَ مِنْ حُضُورِهَا؛ كَالْمَرَضِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الذَّهَابُ إِلَى الْجُمُعَةِ، أَوْ يَقْدِرُ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَكَتَمْرِيضِ الْقَرِيبِ، وَالزَّوْجَةِ،  أَوْ خَوْفِ ضَيَاعِ الْمَالِ؛ لِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ الله عَلَى قَلْبِهِ». [الموطأ، النداء للصلاة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر].
    قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: «فَلَوْ زَالَ الْعُذْرُ وَجَبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلاَ يُصَلِّى الظُّهْرَ جَمَاعَةً إِلاَّ أَصْحَابُ الْأَعْذَارِ». وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (مَا انْعَذَرْ).
  • الثَّالِثُ: اَلْقُرْبُ؛ بِأَنْ لاَ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَهِيَ حَوَالَيْ[ خَمْسَةِ كِيلُومِتْرَاتٍ وَنِصْفٍ]؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ يُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ، ...». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من أين تؤتى الجمعة].  وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (قَرِيبٍ بِكَفَرْسَخٍ).
  • اَلرَّابِعُ: اَلذُّكُورِيَّةُ؛ فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً؛ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ اِمْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ». [ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الجمعة للمملوك والمرأة ]. وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (ذَكَرٍ).

ثَانِياً: أَحْكَامُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ

حُكْمُهَا فِي حَقِّ مَنْ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِمْ

لاَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى اَلْمُسَافِرِ وَالْمَعْذُورِ وَالصَّبِيِّ وَالْبَعِيدِ مِنْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ، وَلَكِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ فِي حَقِّهِمْ، فَيُصَلُّونَهَا وَتُجْزِئُهُمْ عَنِ الظُّهْرِ. وَهَذَا مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: (وَأَجْزَأَتْ غَيْراً، نَعَمْ قَدْ تُنْدَبُ).

حُكْمُ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ

مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيباً أَوْ بَعِيداً، وَحُكْمُهُمَا كَالْآتِي:

  • اَلْبَعِيدُ: يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ النِّدَاءِ بِمِقْدَارِ مَا يُدْرِكُهَا وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
  • اَلْقَرِيبُ: يَجِبُ ذَهَابُهُ إِلَيْهَا عِنْدَ النِّدَاءِ أَيْ اَلْأَذَانِ؛ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّاظِمِ: (عِنْدَ النِّدَا السَّعْيُ إِلَيْهَا يَجِبُ).

وَلَا يَجُوزُ الِاشْتِغَالُ وَقْتَ السَّعْيِ إِلَيْهَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُفَوِّتُ حُضُورَ الْمُكَلَّفِ لِأَدَائِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

aljomoea 9

سورة الجمعة: 9

. وَمِنْ حِكَمِ ذَلِكَ التَّوْجِيهُ إِلَى تَقْديمِ أَمْرِ الدِّينِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا، وَعَدَمِ التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِ اِلدِّينِ وَالْعِبَادَةِ وَمَا يُقَرِّبُ مِنَ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ.    

سُنَنُ الْجُمُعَةِ

يُسَنُّ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ غَسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالذَّهَابِ إِلَيْهَا، وَالْفَصْلُ الْيَسِيرُ مُغْتَفَرٌ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة ]. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: «الْغُسْلُ لَهَا مَطْلُوبٌ، وَصِفَتُهُ وَمَاؤُهُ كَالْجَنَابَةِ، وَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ يَأْتِيهَا». وَهَذَا قَوْلُ النَّاظِمِ: (وَسُنَّ غَسْلٌ بِالرَّوَاحِ اتَّصَلَا).
وَفِي هَذَا تَوْجِيهٌ إِلَى حِفْظِ الصِّحَّةِ بِتَطْهِيرِ الْبَدَنِ كُلَّ أُسْبُوعٍ عَلَى اَلْأَقَلِّ، مِمَّا يَكُونُ مَدْعَاةً إِلَى تَجَنُّبِ أَسْبَابِ الْمَرَضِ، وَمَدْعَاةً إِلَى حُسْنِ السَّمْتِ وَالْمَظْهَرِ، وَالِابْتِعَادِ عَنْ كُلِّ مَا يَنْقُصُ مِنْ كَرَامَةِ الْمُسْلِمِ فِي الْمَجَامِعِ وَالْمُلْتَقَيَاتِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ.  

مَنْدُوبَاتُ الْجُمُعَةِ

يُسْتَحَبُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْرَانِ:
أ- اَلتَّهْجِيرُ إِلَى الْجُمُعَةِ؛ وَهُوَ الْإِسْرَاعُ وَالذَّهَابُ إِلَيْهَا بَاكِراً؛ لِمَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً...».[صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة ] وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمُ: (نُدِبَ تَهْجِيرٌ).
ب- اَلْهَيْئَةُ الْحَسَنَةُ؛ فَيُسْتَحَبُّ لِمُصَلِّي الْجُمُعَةِ تَحْسِينُ هَيْئَتِهِ، وَذَلِكَ بِالتَّجَمُّلِ بِالثِّيَابِ الْحَسَنَةِ وَاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ؛ لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ أَيْ خِدْمَتِهِ».[الموطأ، النداء للصلاة، باب الهيئة وتخطي الرقاب]. وَفِيهِ أَيْضاً: «وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلاَ يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ». [ الموطأ، كتاب الطهارة،  باب ما جاء في السواك ]. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّاظِمِ: (وَحَالٌ جَمُلَا).

ثَالِثاً: حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ بِاخْتِلَافِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ حَسَبَ الْآتِي:

  1. اَلْجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ فِي الْجُمُعَةِ؛ بِمَعْنَى أَنَّ إِيقَاعَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْجَمَاعَةِ وَاجِبٌ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ».[ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الجمعة للمملوك والمرأة ].
  2. اَلْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ سَائِرِ الْفَرَائِضِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: «صَلَاةُ الْخَمْسِ جَمَاعَةً سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ».
    ويُدْرَكُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ بِإدْرَاكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». [ الموطأ، وقوت الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة ].
    قَالَ مَالِكٌ: «وَحَدُّ إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُطْمَئِنّاً قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ». وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: «لاَ يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ الْمَسْبُوقَ إِنْ أَحَسَّ بِهِ دَاخِلاً؛ لِأَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ أَعْظَمُ عَلَيْهِ حَقّاً مِمَّنْ يَأْتِي، إِلاَّ إِنْ كَاَنتِ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ». وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: «لاَ يَجُوزُ تَعَدِّي الْمَسْجِدِ الْمُجَاوِرِ إِلَى غَيْرِهِ إِلاَّ لِتَجْرِيحِ إِمَامِهِ». وَفِي حُكْمِ الْجَمَاعَةِ، وَإِدْرَاكِ فَضْلِهَا بِرَكْعَةٍ يَقُولُ النَّاظِمُ:
    (بِجُمْعَةِ جَمَاعَةٌ قَدْ وَجَبَتْ *** سُنَّتْ بِفَرْضٍ وَبِرَكْعَةٍ رَسَتْ).
    وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي الْجَمَاعَةِ إِلاَّ صَلاَةَ الْمَغْرِبِ فَلاَ يُعِيدُهَا؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ وِتْرُ النَّهَارِ، وَكَذَا الْعِشَاءُ إِنْ أَوْتَرَ بَعْدَهَا؛ لِئَلاَّ يُصَلِّيَ وِتْرَيْنِ، وَأَمَّا إِنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَحْدَهُ وَلَمْ يُوتِرْ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِعَادَتُهَا مَعَ جَمَاعَةٍ. وَإِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
    وَنُدِبَتْ إِعَادَةُ الْفَذِّ بِهَا *** لاَ مَغْرِباً كَذَا عِشاً مُوتِرُهَا.

التقويم

  1. أُبْرِزُ الْحِكْمَةَ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ إِمَامِ الْجُمُعَةِ مُقِيماً بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ.
  2. كَيْفَ أُجِيبُ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْبَعِيدِ لِتَوَفُّرِ الْمُوَاصَلَاتِ؟
  3. أَطَالَ إِمَامٌ الرُّكُوعَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُدْرِكَ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ، مَا حُكْمُ هَذَا الْفِعْلِ؟
  4. أُوَضِّحُ عِلَّةَ عَدَمِ إِعَادَةِ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بَعْدَ الْوِتْرِ فِي جَمَاعَةٍ.

الاستثمار

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
[صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة]
وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْراً فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشىً فَأَبْعَدُهُمْ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ».
[صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب فضل كثرة الخطا...]
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى».
 [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في فضل صلاة الجماعة ].

أَتَدَبَّرُ الْأَحَادِيثَ، وَأَقُومُ بِمَا يَلِي:

  1. أَسْتَخْلِصُ فَوَائِدَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
  2. أُضِيفُ بَعْضَ الْفَوَائِدِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُنْجِزُ الْآتِيَ:

  1. أَذْكُرُ شُرُوطَ الْإِمَامِ، وَأُوَضِّحُ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ إِمَامُ الْجُمُعَةِ.
  2. أَشْرَحُ قَوْلَ النَّاظِمِ: (جَمَاعَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ ذِي الْتِزَامْ).

للاطلاع أيضا

الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق

فهرس المصادر والمراجع: كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

فهرس الأعلام: كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني

فهرس المصادر والمراجع: كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب

فهرس الأعلام: كتاب أصول الفقه من ورقات إمام الحرمين بشرح الحطاب

فهرس المصادر والمراجع: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

فهرس الأعلام: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

أحكام المسبوق (تتمة): كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

أحكام المسبوق: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

شروط الإمامة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

جلالة الملك يوجه خطابا ساميا إلى الأمة بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب
facebook twitter youtube