سنن الصلاة المؤكدة: كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي

الخميس 13 ديسمبر 2018

 sounane assalate almoakada

درس سنن الصلاة المؤكدة من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 14)

أهداف الدرس

  1. أَنْ أَتَعَرَّفَ سُنَنَ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةَ وَحُكْمَهَا.
  2. أَنْ أُمَيِّزَ سُنَنَ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةَ مِنْ غَيْرِهَا.
  3. أَنْ أَتَمَثَّلَ أَحْكَامَ هَذِهِ السُّنَنِ فِي صَلَاتِي .

تمهيد

لِلصَّلَاةِ فَرَائِضُ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَلَا تَصِحُّ بِدُونِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ، وَسُنَنٌ مَطْلُوبَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا، وَتُسَمَّى سُنَناً مُؤَكَّدَةً.
فَمَا هِيَ هَذِهِ السُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ؟ وَمَا حُكْمُهَا؟

النظم

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:

سُنَنُها السُّورَةُ بَعْدَ الْوَافِيَةْ *** مَعَ الْقِيَامِ أَوَّلاً وَالثّانِيَةْ
جَهْرٌ وسِرٌّ يِمَحَلٍّ لَهُمَا *** تَكْبِيرُهُ إِلَّا الَّذِي تَقَدَّمَا
كُلُّ تَشَهُّدٍ جُلُوسٌ أَوَّلُ *** وَالثَّانِي لَا مَا لِلسَّلَامِ يَحْصُلُ
وَسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ *** فِي الرَّفْعِ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْرَدَهُ   

اَلْفَذُّ وَالْإِمَامُ هَذَا أُكِّدَا

الفهم

الشَّرْحُ:

الْوَافِيَة: الْمُرَادُ بِهَا سُورَةُ الْفَاتِحَةِ.
أَوْرَدَهُ : جَاءَ بِهِ.

اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ: 

  1. أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ سُنَنَ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةَ.
  2. أُبَيِّنُ مِنَ أَبْيَاتِ النَّظْمِ حُكْمَ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةِ.

التحليل

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: سنن الصلاة المؤكدة

ذَكَرَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذِهِ الْأبْيَاتِ السُّنَنَ الثَّمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ مِنِ اِثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ، وَهِيَ:

  1. قِرَاءةُ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ؛
  2. قِيَامُ الْإمَامِ وَالْفَذِّ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكَعَاتِ؛
  3. الْجَهْرُ بِمَحَلِّ الْجَهْرِ؛
  4. السِّرُّ بِمَحَلِّ السِّرِّ؛
  5. تَكْبيرَاتُ الْاِنْتِقالِ بَيْنَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، إِلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ؛
  6. التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي؛
  7. الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي؛
  8. قَوْلُ الْإمَامِ والْفَذِّ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ.

وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ أَحْكَامٍ فِي هَذِهِ السُّنَنِ؛ وَهِيَ مَا يَأْتِي:

  • أَمَّا قِرَاءةُ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، فَهِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ؛ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُسَنُّ لَهُ الْإِنْصَاتُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ، وَتُسْتَحَبُّ لَهُ الْقِرَاءَةُ فِي السِرِّيَّةِ.
    وَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ شَيْءٍ زَائِدٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى الْفَاتِحَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ قِرَاءَةُ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَلَا إِكْمَالُ السُّورَةِ، كَمَا لَا يَضُرُّ الزِّيَادَةُ عَلَى السُّورَةِ وَلَا تَكْرَارُهَا، وَلَا يُغْنِي تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ عَنْهَا. وَقَدْ جَاءَ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي رَكْعَةٍ». [ مصنف أبي بكر عبد الرزاق الصنعاني، كتاب الصلاة، باب قراءة السور في الركعة ]
  • وَأَمَّا الْقِيَامُ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فَفِي حَقِّ الْإمَامِ وَالْفَذِّ؛ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ. وَفِي هَاتَيْنِ السُّنَّتَيْنِ قَالَ النَّاظِمُ:
    (سُنَنُها السُّورَةُ بَعْدَ الْوَاقِيَةْ  ***  مَعَ الْقِيَامِ أَوَّلاً وَالثّانِيَهْ).
  • وَأَمَّا الْجَهْرُ فَمَحَلُّهُ الْأُولَيَانِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَرَكْعَتَا الصُّبْحِ.
  • وَأَمَّا السِّرُّ فَمَحَلُّهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَكُلُّ الرَّكَعَاتِ الْأَوَاخِرِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. قَالَ فِي التَّلْقِينِ: الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ، وَالْإِسْرَارُ بِهَا فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ، سُنَّتَانِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يُسْمِعُ نَفْسَهُ فِي الْجَهْرِ وَفَوْقَهُ قَلِيلاً، وَالْمَرْأَةُ دُونَهُ فِيهِ، وَتُسْمِعُ.
  • أَمَّا تَكْبيرَاتُ الْاِنْتِقالِ فَيَتَعَلَّقُ تَأْكِيدُ سُنِّيَّتِهَا بِمَجْمُوعِ التَّكْبِيرَاتِ لَا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، فَتَرْكُ تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُعَدُّ مِنْ تَرْكِ السُّنَنِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي تَعَمُّدُ تَرْكِهَا. وَفِي السُّنَنِ قَال النَّاظِم: (جَهْرٌ وسِرٌّ يِمَحَلٍّ لَهُمَا ** تَكْبِيرُهُ إِلَّا الَّذِي تَقَدَّمَا).
  • وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي؛ فَالْمُرَادُ بِهِ فِعْلُ مُطْلَقِ التَّشَهُّدِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ، وَأَمَّا تَعْيِينُ لَفْظٍ خَاصٍّ بِهِ فَسَيَأْتِي.
  • وَأَمَّا الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي؛ فَالْمُرَادُ بِهِ جُلُوسُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ الثَّانِي الذِي قَبْلَ السَّلَامِ، أَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ السَّلَامُ، فَهُوَ فَرْضٌ لَا سُنَّةٌ.
  • وَأَمَّا قَوْلُ الْإمَامِ والْفَذِّ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ؛ فَالْحُكْمُ فِي سُنِّيَّتِهِ كَالْحُكْمِ فِي سُنِّيَّةِ التَّكْبِيرِ، يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ فِيه بِالْمُتَعَدِّدِ مِنْهُ لَا بِالْمُتَّحِدِ؛ وَذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَأْمُومِ، أَمَّا هُوَ فَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، كَمَا يَأْتِي فِي الْمَنْدُوبَاتِ. وَفِي هَذِهِ السُّنَنِ قَال النَّاظِم:(كُلُّ تَشَهُّدٍ... إلى: اَلْفَذُّ وَالْإِمَامُ).
    وَمِنَ الْحِكَمِ الَّتِي يُوحِي بِهِ تَجَاوُبُ الْإمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ: أَنَّ صَلاَتَهُمَا كَصَلاَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُمَا بِرَابِطَةِ الْاِقْتِدَاءِ كَمُصَلٍّ وَاحِدٍ.

ثَانِياً: حُكْمُ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْـمُؤَكَّدَةِ

حُكْمُ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ الْاِسْتِنَانُ الْمُؤَكَّدُ، وَلِذَلِكَ يَسْجُدُ الْمُصَلِّي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِهَا، وَأَمَّا مَاعَدَاهَا مِنَ السُّنَنِ فَغَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ، وَحُكْمُ مَنْ تَرَكَهَا كَمَنْ تَرَكَ مَنْدُوباً، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا.
وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمُ السُّنَنَ اَلْمُؤَكَّدَةَ فِي قَوْلِهِ:
سِينَانِ شِينَانِ كَذَا جِيمَانِ  ***  تَاءَانِ عَدُّ السُّنَنِ اِلثَّمَانِ
وَيَعْنِي بِالسِّينَيْنِ: السِّرَّ وَالسُّورَةَ، وَبِالشِّينَيْنِ: التَّشَهُّدَ اَلْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَبِالْجِيمَيْنِ: الْجَهْرَ وَالْجُلُوسَ، وَبِالتَّاءَيْنِ: التَّكْبِيرَ وَالتَّسْمِيعَ.

التقويم

  1. أَسْرُدُ سُنَنَ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةَ.
  2. أُلَخِّصُ أَحْكَامَ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةِ.
  3. أُبَيِّنُ مَا تَتَمَيَّزُ بِهِ سُنَنُ الصَّلَاةِ الْمُؤَكَّدَةُ عَنِ الْفَرَائِضِ وَالْمَنْدُوبَاتِ.

الاستثمار

 قَالَ الْإِمَامُ الْقَرَافِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَالسُّنَّةُ فِي الشَّرْعِ لَهَا خَمْسَةُ مَعَانٍ: تُطْلَقُ عَلَى مَا يُلْفَى شَرْعُهُ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ؛... وَعَلَى فِعْلِهِ الذِي هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ نَحْوُ الْوِتْرِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ؛ وَعَلَى مَا تَأَكَّدَ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ مُطْلَقاً؛ وَعَلَى مَا يَقْتَضِي تَرْكُهُ سُجُودَ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ.  
[الذخيرة 2/802 بتصرف]

أَسْتَخْلِصُ مَضْمُونَ قَوْلِ الْإِمَامِ الْقَرَافِيِّ رَحِمَهُ اللهُ.

الإعداد القبلي

أَحْفَظُ أَبْيَاتَ النَّظْمِ، وَأَقُومُ بِمَا يَلِي:

  1. أَذْكُرُ السُّنَنَ الْخَفِيفَةَ لِلصَّلَاةِ.
  2. أُبَيِّنُ الْفَرْقَ بَيْنَ السُّنَنِ الْخَفِيفَةِ وَالْمُؤَكَّدَةِ.