اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

الوفاء بالعهود والمواثيق

إن هذه الشريعة عدل كلها ورحمة كلها جاءت بما يوافق مصالح الإنسانية جمعاء، ولا حرج ولا ضير إذا وافق الإسلام جميع عقلاء الأرض في تقرير الحقوق ورعاية المصالح والدفاع عن المظالم ونبذ الشرور من هذا العالم.

ذلك أن اعوجاج مفاهيم بعض الناس جعل بعضهم يتوهم أن الموافقة والمجانسة لما في المواثيق الدولية نوع من المداهنة والاستهانة بأحكام الشريعة، وليس الأمر كذلك كما نبه إلى ذلك غير واحد من العلماء ممن رصدوا هذه الأغاليط التي وقعت في الدين بسبب جهل الجاهلين، وفي ذلك يقول ابن القيم: « هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به. فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد. وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها. فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث ؛ فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل. فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه وظله في أرضه وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها»([1])

وقد شارك النبي صلى الله عليه وسلم قومه في مواثيق حسن الجوار، والدفاع عن حقوق العباد، ورفع المظالم، فكان «يَحْمِلُ الكَلَّ ويُكسب المعدوم ويُعين على نوائب الحق»([2]) وأقر ذلك بعد البعثة النبوية، لأن هذه المكارم الإنسانية مما لا تختلف فيه الشرائع والأديان، وقد ندبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فعل كل خير، والتوافق عليه مع غيرنا من الشعوب والأمم حيث قال كما في حديث طلحة بن عبد الله بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو ادعى به في الإسلام لأجبت»([3]).

قال البيهقي: «قال القتيبي فيما بلغني عنه، وكان سبب الحلف أن قريشا كانت تتظالم بالحـرم، فقـام عبد الله بن جدعان والزبير بن عبد المطلب فدعاهم إلى التحالف على التناصر، والأخذ للمظلوم من الظالم، فأجابهما بنو هاشم وبعض القبائل من قريش»([4]).

ولذلك وجب أن يحفظ المسلمون ما وافقوا عليه من عهود ومواثيق تربطهم بسائر الشعوب والأمم في ظل الشريعة، فإن حسن العهد من الإيمان. ومن ذلك حفظ المواثيق المبرمة في علاقات التعايش السلمي وحسن الجوار بين المسلمين وغيرهم من الشعوب والأمم، كما قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" (المائدة:1)

و هو خطاب عام يشمل العقود المبرمة بين أهل الإسلام داخل الأمة الواحدة، وغيرها من العهود والمواثيق الدولية المبرمة بين المسلمين وغيرهم من الأمم، كما أوجبت الشريعة الإسلامية رعاية حقوق المستأمنين وأهل الذمة في بلاد المسلمين، فإن حسن العهد من الإيمان، وخفر الذمة من أخلاق أهل الخسة والدناءة، وقد ذمته جميع الشرائع وكانت تستقبحه العرب في الجاهلية، ويأباه العقلاء وأولو المكارم، فضلا عن كونه جريمة وخطة سوء في شريعة الإسلام.

ومفاد ذلك أن الله حرم على المسلمين نقض عهود الاستئمان وحسن الجوار، والتعدي على حرمات غير المسلمين سواء في بلدانهم أو بلاد الإسلام، وفي ذلك يقول تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"(الممتحنة: 8)



[1]- إعلام الموقعين: 3/3.
[2]- أخرجه البخاري 2 ومسلم 160.
[3]- أخرجه البيهقي 6/367.
[4]- أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 6/367 حديث 12859.

للاطلاع أيضا

الوفاء بالعهود والمواثيق

الإسلام ينعم في ظل الحوار وحسن الجوار

لزوم النمط الأوسط ونبذ ظاهرة الغلو والتطرف

ترك الدخول في المضايق المثيرة للفتن

مراعاة التكريم الإلهي للإنسان

رعاية حقوق الإنسان كما قررها الإسلام

حق الحياة

حق الحرية والعيش الكريم

رعاية حق الإنسان في المساواة

حِرمة الدماء والأموال والأعراض

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "للا أسماء" بالرباط
facebook twitter youtube