1- أولية المصحف الشريف بالمغرب 1- أولية المصحف الشريف بالمغرب 2 ـ ملوك ورؤساء ينتسخون المصحف أو يسهرون على كتابته ووهم الناصري(5)، فذكر أنه غرق في نكسة الأسطول المريني عام 750 هـ/1349 م، والواقع أنه بقي على قيد الوجود إلى أواخر أيام أبي عنان وبعدها، حسب شهادة شاهد عيان، وهو أبو إسحاق النميري(6)، الذي يذكر عن موكب لأبي عنان عام 758 هـ /1357 م : أنه تقدم بين يديه قبتان: الأولى فيها مصحف الخليفة عثمان بن عفان، الذي هو أعظم ذخائر المغرب، وأشرف ما استقر بقصره المعجب المغرب، ويؤخذ من "المسند الصحيح الحسن" (7) : إن وجود هذه الذخيرة استمر حتى أيام أبي فارس: عبد العزيز المريني الأول 767 ـ 774 هـ/ 1366 ـ 1372 م، فقد أكد هذا المصدر: "أن المصحف العثماني" استمر بقاؤه في دار أبي الحسن المريني وعلى ملك أولاده وفي خزائنهم، يجرون فيه المعتاد"، ومعلوم أن ابن مرزوق كان يشتغل بتأليف المسند الصحيح الحسن أيام أبي فارس المذكور(8)، ثم ها هو ابن خلدون يؤكد استمرار هذا الأثر إلى زمن تأليف العبر، ويقول في صدد الحديث عنه: "وهو لهذا العهد في خزائن بني مرين (9)، وقد كان هذا المؤرخ آخر من تحدث عن بقاء هذا المصحف العثماني، وبعده ينقطع الخبر عنه بالمرة. ومن الجدير بالذكر أن يكون عدد من ملوك المغرب وبعض رؤسائه يقتطعون من أوقات أعمالهم فترات، يشتغلون فيها بنسخ المصحف الشريف، أو يولون الإشراف على كتابته، وهكذا عرفت مصاحف مغربية من هذا الطراز، وكثرت في الفترة المرينية بصفة خاصة. فهناك مصحف يقال أنه بخط محمد المهدي بن تومرت مؤسس دولة الموحدين، وقد كان دون المصحف العثماني في الحجم(10) ، ومحلى بالفضة المموهة بالذهب، وكان يتقدم مصحف عثمان في المواكب الموحدية(11)، ويعتبر ـ الآن ـ ضائعا. ويأتي ـ بعد هذا ـ الربعة (12) التي خطها ـ بيمينه ـ أبو حفص عمر المرتضى، من أواخر الخلفاء الموحدين، وسنتحدث عنها بعد. وفي العصر المريني ازدهرت هذه الظاهرة، فكان أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني أشرف على كتابة ربعة قرآنية رائقة الصنعة، وبعث بها هدية للمسجد الحرام بمكة المكرمة، صحبة ركب الحجاج المغربي عام 703 هـ /1304 م،(13) . وجلا في هذا الميدان أبو الحسن المريني، حيث نسخ بخط يده أربع ربعات قرآنية، وشرع في الخامسة فلم يتمها، ثم كتب بعضا منها ـ على التوالي ـ كل من ولديه أبي عنان وأبي فارس الأول، وقد تحدث عن هذا في "المسند الصحيح" في باب على حدة (14)، وسنقتطف من فصلين منه في هذا الصدد، فقد جاء في الفصل السادس: "كان دأب إمامنا رضي الله عنه: "أبي الحسن المريني" العكوف على نسخ كتاب الله، في الزمن الذي يخلو له من النظر فيما طوقه... وكان قد أكد عنده هذا العمل ما منحه الله تعالى من إجادة الخط المصحفي، وكان قد أخذه عن كاتب وقته، المنفرد بتجويد هذا الخط في عصره: "النجللي"، وكان قد بلغ فيه الغاية، فتعلم منه أصوله حتى صار خطه يختلف بخطه، رحمة الله عليهما...وجاء في الفصل السابع: كان ـ رضي الله عنه ـ قد كتب الربعة التي حبسها بشالة ابتداء، ولما ورد عليه كتاب صاحب مصر - حسبما قدمناه، وعزم على أن يبعث أم ولد أبيه حين توفيت والدته رضي الله عنهما، وكانت هذه بمنزلتها عنده ـ كتب هذه الربعة المدنية، برسم أن يوجهها على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم ذكر ما وجه برسم شراء الربع، برسم سدنتها والقراءة فيها، فلما أكملها في شهر ربيع الأول من سنة أربعين "يعني بعد سبعمائة"، جمع الفقهاء لقراءتها وتفقد ما تعذر من ضبطها، ـ وذلك حين تعين الركب المتوجه صحبتها ـ في القبة الكائنة بروض القائد هلال بضفة وادي سطفسيف شرقي تلمسان المحروسة، وكان تمام ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة... ثم نسخ "أبو الحسن " الربعة الكريمة التي توجه بها الفقيه أبو الفضل محمد بن عبد الله بن أبي مدين العثماني، سنة اثنين وأربعين وسبعمائة(17) ، وأصحبها هدية حافلة، وصلات لأهل الحرمين، واشترى ما حبس عليها، وحبس بفاس ربما خاصا بها، وأسند النظر فيه لمن عينه كذلك، وهو الآن على ما هو عليه، وهذه الربعة أحوج لأن يحبس على قراءتها، فإن التي بالمدينة استقر على القراء فيها حبس بظاهرها، وأولى ما صرفت إليه العناية اشتراء أملاك بالشام أو بالقاهرة برسم التحبيس عليها، أجراها الله في صحف أعمال مولانا أبي فارس، وضاعف ثواب ذلك له ثم نسخ ـ رضي الله عنه ـ الربعة الكريمة التي توجه بها أبو المجد بن أبي عبد الله بن أبي مدين، وعثمان بن يحيى بن جرار، وأصحبها ـ رضي الله ـ كذلك هدية كبيرة، وصلات للمجاورين جمة، للمسجد الأقصى، واستقرت به، وذلك سنة خمس وأربعين، وحبس عليها كذلك. ثم شرع في نسخة برسم الخليل، فوصلنا إلى تونس ـ حاطها الله تعالى ـ حين قدمنا صحبته، ولم يبق منها إلا عدة أوراق وبقية تذهيب وضبط،، وتقدمت بها من باجة على تونس، وشرعت في جمع المسفرين لها وتقدم معي أبو القاسم بن أبي طلاق، فجمعنا الناس لتكملة الضبط، وكان أحمد الرياحي المعروف بابن الزمال قد خرج بالركب، وكنت تعينت لمصاحبتها، فلما طال فيها العمل وضاق الوقت لتوجه الركب، واستقر مولانا ـ رضي الله عنه ـ بتونس، وقعت المفاوضة في ذلك، فأشار ـ حينئذ ـ بعض من سمح الله له ورحمه، بتأخير توجهها في الوقت حتى تتعين هدية من تونس ويستعد لذلك بركب يناسب، وتعلل بضيق الوقت عن توفية الغرض، ولم يزل يبذل في ذلك جهده حتى وقع العزم على ذلك. فبقيت بتونس إلى أن استخلص منها المولى أبو عنان ما استخلص، وتمم ما تمم، وتعرفت الآن أن اشتغال مولانا المؤيد أبي فارس بتكميلها "(18). هذا كلام ابن مرزوق عن هذه الربعات المرينية الموقوفة على المساجد الثلاثة المعظمة وعلى شالة، وعددها خمسة باعتبار ربعة يوسف المريني في العد، فإذا أضيف لها ربعة مقام الخليل ـ التي لم تكمل ـ يصير المجموع ستة، ولا يعرف منها اليوم سوى ربعة المسجد الأقصى(19) ، حسبما نذكره بعد، كما سنتحدث عن مصحف خزانة أبي العباس أحمد المنصور السعدي، والمصحف المكتوب برسم الأمير العلوي المولى علي حفيد السلطان المولى إسماعيل. 3 ـ مغاربة خطاطون مصحفيون 4 ـ إنشاء خزائن للمصحف 2- وهذا نموذج آخر لهذه العناية المغربية بالقرآن الكريم، فقد سجل ابن الخطيب(31) : أن ديار رؤساء هنتاتة بجبل درن، كانت تزين بيوتها بمعلقات تتخللها العدة من مصاحف القرآن الكريم، مناطة بمعاليق حريرية فاخرة، وهذا تقليد إسلامي عام، حيث يفضل المهتمون بالأمر أن يعلق المصحف في صدر المجلس، على حائط نظيف(32) . 5- وقف الهبطي الهوامش: محمد المنوني اقرأ أيضا:
2 ـ ملوك ورؤساء ينتسخون المصحف أو يسهرون على كتابته
3 ـ مغاربة خطاطون مصحفيون
4 ـ إنشاء خزائن للمصحف
5- وقف الهبطي
ويظهر أن من أوائل المصاحف التي عرفت بالمغرب: "مصحف عقبة بن نافع الفهري"، الفاتح الأول لهذه البلاد، وقد استمر متداولا بالمغرب إلى أن صار للسعديين، حيث ورد ذكره أيام أبي العباس أحمد المنصور، بمناسبة أخذ البيعة لولي عهده محمد الشيخ الملقب بالمامون، ثم جاء ذكره أيام السلطان العلوي المولى عبد الله بن السلطان المولى إسماعيل، لما بعث به هدية ـ ضمن مجموعة من المصاحف الكريمة ـ إلى الحرم الشريف، وفي هذا يقول الزياني في "البستان" في سياق حوادث عام 1155 هـ: "ولما سافر الركب النبوي وجه معه السلطان المولى عبد الله ثلاثة وعشرين مصحفا ـ بين كبير وصغير كلها محلاة بالذهب، منبتة بالدر والياقوت، ومن جملتها "المصحف الكبير العقباني"، الذي كان الملوك يتوارثونه بعد المصحف العثماني، وهو مصحف عقبة بن نافع الفهري، نسخة بالقيروان من المصحف العثماني، فوقع هذا المصحف بيد الأشراف الزيدانيين يتداولونه بينهم(2) ، إلى أن بلغ إلى السلطان المولى عبد الله المذكور، فغربه من المغرب إلى المشرق، ورجع الدر إلى صدفه، والإبريز إلى معدنه. قال الشيخ المسناوي: وقد وقفت عليه حين أمر السلطان المولى عبد الله بتوجهه إلى الحجرة النبوية، وظهر لي أن تاريخ كتبه بالقيروان فيه نظر، لبعد ما بينهما "(3).
وقد اشتهر أيام الموحدين وأواسط دولة المرينيين "المصحف العثماني"، الذي يقال: أنه أحد المصاحف التي بعث بها الخليفة الثالث، عثمان بن عفان ـ رضوان الله عليه ـ إلى الأمصار، وكان بجامع قرطبة من الأندلس، ثم نقله الخليفة الموحدي عبد المومن بن علي إلى مدينة مراكش عام 552 هـ/1158 م، حيث استمر عند الموحدين موضوع تجلة واحترام، إلى أن صار أواخر أيامهم لبني عبد الواد بتلمسان، ثم استخلصه منهم أبو الحسن المريني(4) .
ولما حضرت ليلة المولد ضمن شعراء الحضرة هذا المعنى في قصائدهم المولديات، وكان مما استحسن في ذلك قول الأستاذ الشهير، أبي الحجاج يوسف الطرطوسي، وعلق بحفظي من كلمته بيتان، وهما:
يا مصحفا ما رأى الراءون في زمن *** شبها له مصحفا من نسخ سلطـــــان
فضيلة مثلها في الدهر ما عرفــــت *** من عهد عثمــان إلا لابن عثمـــــان
ووجهت الربعة المذكورة ـ صحبة من تقدم ذكره من فصله ـ على المدينة شرفها الله تعالى... وهي ـ الآن ـ مستقرة بالحرم الشريف النبوي، أدام الله بركة الانتفاع بها، وأعان خدام المقام العلي المولوي العزيزي (15) ـ أيده الله ـ على التنبيه على تفقدها، والازدياد من التحبيس عليها، وعلى المكية والقدسية، فبالانتفاع بالتحبيس عليها تدوم العناية بها.
وقد رأيت بمكة ـ شرفها الله ـ المصحف الذي بعثه عمهم المولى أبو يعقوب بخط ابن حسنين، وكان وجهه محلى بالذهب المنظوم بالجواهر النفيسة، فانتزع ما عليه، وبقي في "قبة الشراب" (16) يقرأ فيه احتسابا، وقد قرأت فيه في أعوام...
وقد وازى هذه العناية الملكية بكتابة القرآن الكريم، اهتمام شعبي تمثل في نبوغ خطاطين مصحفيين، ونذكر منهم على سبيل المثال:
1- محمد بن حريز المعروف بابن تاخميست الفاسي المتوفى عام 608 هـ/1212م،كان له خط حسن يكتب به المصاحف القرآنية، ويهديها ـ احتسابا ـ لمن يراه أهلا لها(20) .
2- أحمد بن حسن، وهو الذي كتب وزخرف ربعة يوسف المريني الآنفة الذكر(21) .
3- خطاط محسن يسميه ابن مرزوق "بالنجللي"، وقد قرأنا عنه ـ آنفا في "المسند الصحيح الحسن"ـ أنه كان منفردا بتجويد الخط المصحفي في عصره، وعنه تعلمه السلطان أبو الحسن المريني.
4- محمد بن أبي القاسم القندوسي الفاسي، المتوفى عام 1278 هـ/ 1861 م، قال في ترجمته من سلوة الأنفاس(22) ، وكان له خط حسن جيد، كتب به عدة من الدلائل، وأخبرت أنه كتب مصحفا في أثني عشر مجلدا قل أن يوجد نظيره في الدنيا"، وسنتحدث ـ بعد ـ عن هذا المصحف الذي يمتاز بفخامة الخط.
5- محمد بن الحاج محمد الريفي التمسماني، الصويري الاستنباط، المتوفى بطنجة عام 1313 هـ/ 95 ـ 1896 م، كان ـ على عكس سابقه، يكتب المصاحف وغيرها بخط دقيق على ورق رقيق، فينجز منتسخاته في حجم صغير جدا، يسعه داخل اليد، وكان له خط حسن (23) .
6- ومن الجدير بالذكر أن المرأة المغربية ساهمت ـ بدورها ـ في كتابة المصحف المغربي، ومن ذلك سيدة فاسية هي: الشريفة فاطمة بنت علي بن محمد المنالي الزرادي، أخت الشيخ عبد المجيد الزبادي الشهير، المتوفاة في عام 1142 هـ/1730 م، فقد كتبت بخطها من القرآن، ما يربو عن 35 مصحفا(24) .
7- ويوجد بالمكتبة الملكية بالرباط ـ تحت رقم 4225 ـ: مصحف شريف خطته أنامل سيدة بدوية، تسممي نفسها عائشة بنت الحاج مبارك الشلح التكي، وخطها بدوي واضح متوسط مشكول ملون، وقد جاء في هامش آخر المصحف بمداد مغاير: عام 1237، وهو إشارة لتاريخ الانتساخ، حيث أنه يوجد ـ أيضا ـ منتسخان اثنان بخط نفس الناسخة، ويحمل أولهما تاريخ صبيحة الجمعة 22 جمادى؟ عام 1237 هـ، نفس المكتبة رقم 4087، كما يحمل ثانيهما تاريخ يوم الأحد "22" ذي القعدة عام 1245 هـ، المكتبة المذكورة، رقم 5061، وهي تسمي نفسها في هذا المخطوط الأخير هكذا: عائشة بنت مبارك بن أحمد نجل الحسين الشيخ، التكي الفشي الحسنوي.
وهذه مظاهر أخرى لهذه العناية بالمصحف الشريف:
1- فقد اهتم المغاربة بوقف المصاحف وإنشاء بعض الخزائن برسمها، وأول ما عرف من هذا ربعات قرآنية كانت موضوعة في مستودع بجامع القرويين بني أيام الخطيب به أبي محمد يشكر بن موسى الجراوي المتوفى عام 598 هـ /1202 م (25)، ولما بنى عمر المرتضى الموحدي جامع السقاية بمراكش: "جامع علي بن يوسف". كان به خزانة للمصاحف الموقوفة، وهي عبارة عن بيت قبلي الجامع متصل بالمحراب (26)، ثم أنشأ أبو عنان المريني خزانة المصاحف بجامع القرويين بفاس، يسرة المستقبل للمحراب، وقد أورد ذكرها في "جنى زهرة الآس" (27) في الفقرة التالية: "وأما خزانة المصاحف التي جعلها مولانا المتوكل أبو عنان ـ رحمه الله ـ في قبلة صدر هذا الجامع، فإنه صنعها لما سهله على الناس من تلاوة القرآن، في الوقت المتخير من الأزمان، بأن أعد فيها جملة كثيرة من المصاحف الحسنة الخطوط البهية، الجميلة السنية، وأباحها لمن أراد القراءة فيها، بعد أن كتب على كل جزء منها بخط يده بتوقيفها مدى الأعوام، والليالي والأيام، وعين لها من ينفرد بإخراجها من هذه الخزانة وإبرازها، وردها لصيانتها في موضعها وإحرازها، وذلك عند الفراغ من حاجات الناس إليها، فلا يبدل ذلك ولا يغير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأجرى له جراية، وأوسعه كرامة ورعاية، وتم عملها في شهر شوال، سنة خمسين وسبعمائة".
ولا تزال ـ حتى الآن ـ وقفية أبي عنان تتوج هذا الخزانة في الصيغة التالية: "الحمد لله وحده، أمر بعمل هذه الخزانة السعيدة مولانا أمير المومنين، المتوكل على رب العالمين، عبد الله فارس، أيد الله أمره، وأعز نصره، بتاريخ شهر شوال، سنة خمسين وسبعمائة، رزقنا الله خيرها"(28). فهذه أربع مراكز لوقف المصاحف، وسواها فقد كان يوجد بشالة مصاحف محبسة على مشاهد الملوك المرينيين بها(29) ، وقد ساهمت المرأة المرينية في هذا المشروع، حيث يوجد بمكتبة القرويين بفاس وقف سيدة مرينية للجزء 17 من ربعة قرآنية في 30 جزءا (30).
يمتاز المصحف المغربي ـ في قراءة نافع ـ بوقف خاص، وهو من عمل مغربي: هو محمد بن أبي جمعة الهبطي الصماتي، المتوفى بفاس عام 930 هـ/ 1524 م(33). ثم استمر عليه قراء المغرب حتى الآن، وقد وقع فيما قيد عن الهبطي من هذا الوقف بعض كبوات، ناقشه فيها عالمان مغربيان: أولهما: محمد المهدي بن أحمد بن علي بن أبي المحاسن الفاسي الفهري المتوفى عام 1109 هـ /1698 م (34)، وله في هذا الصدد رسالة سماها: "الدرة الغراء في وقف القراء"، تحدث عنها محمد بن عبد السلام الفاسي الفهري المتوفى عام 1214 هـ/ 1799 م (35)، واقتبس فقرات من أولها (36)، كما وضع ـ بدوره ـ تأليفا مستقلا في الموضوع(37) أثبت قسما مهما منه في كتابه "المحاذي".
(1)- "روض القرطاس" ط، ف، 1305 هـ ـ ص 29، و"زهرة الاس" ط المطبعة الملكية بالرباط ـ ص 26.
(2)- عبارة الاستقصا" في ترجمة السلطان المولى عبد الله: "وبقي متداولا بين أهل المغرب إلى أن وقع بيد الأشراف السعديين" ـ ط. دار الكتاب، ج 7 ص 159.
(3)- "الاستقصا" في دولة الموحدين ـ ج 2 ص 130، هذا ويوجد بمعهد إحياء المخطوطات العربية بالقاهرة فيلم لمصحف شريف بخط مغربي، كتبه خديج بن معاوية بن سلمة الأنصاري سنة 47هـ بمدينة القيروان، برسم الأمير عقبة بن نافع الفهري "فهرس المخطوطات المصورة" ج 1 ص 1 ـ 2، فإن كان هذا هو مصور المصحف المغربي الذي نتحدث عنه فستظهر ـ جليا ـ حقيقة ملاحظة المسناوي، ويتبين أنه يعني أن تاريخ كتابته (47هـ) سابق ـ على تاريخ بناء القيروان الواقع عام 50 هـ حسب الاستقصا ج 1 ص 77.
(4)- إن الحديث عن هذا المصحف العثماني يتناول وصفه وتحقيق خطه ونسبته لعثمان، ثم التحسينات التي أفرغها عليه الموحدون، ووصف هيئة بروزه في مواكبهم، وما قيل فيه من الأشعار، مع ما طرأ عليه من التنقلات، وهيئة بروزه في المواكب المرينية...
(5)- الاستقصا ج 2 ص 129.
(6)- "فيض العباب"، المخطوط الآنف الذكر ــ ص 85.
(7)- الباب 52، الفصل الثاني.
(8)- هذا يوجد في مواضع من الفصل السابع من الباب 55.
(9)- مكرر العبر ج 7 ص 83.
(10)- في الذيل والتكملة ج 1، المخطوط السابق الذكر ـ ص 83: إن طول المصحف العثماني دون الشبر.
(11)- تاريخ المن بالإمامة ص 439، وفي المعجب ـ ص 166 ـ انه كان يسير خلف المصحف العثماني، وهو المناسب.
(12)- في شرح دلائل الخيرات لأبي حامد محمد العربي الفاسي: "أن المراد بالربعة صندوق مربع الشكل من خشب، مغشى بالجلد، ذو صفائح وحلق، يقسم داخله بيوتا بعدد أجزاء المصحف، يجعل في كل بيت منه جزء من المصحف، وإطلاقها على المصحف مجاز"، وقد شاع استعمال هذا الإطلاق الأخير في المصحف المكتوب في أجزاء والموضوع في ربعة، وسنجاريه في هذه الدراسة، ونخص اسم المصحف بالمكتوب جميعه في سفر واحد.
(13)- انظر عن هذه الربعة: محمد المنوني، "علاقات المغرب بالشرق في العصر المريني الأول" ـ مجلة "دعوة الحق"، العدد الخامس، السنة الثامنة، ص 62-63.
(14)- الباب 55.
(15)- يقصد السلطان المريني عبد العزيز الأول.
(16)- يذكر ابن بطوطة أن قبة الشراب تلي قبة زمزم، وبابها إلى جهة الشمال، وبها اختزان المصاحف الشريفة والكتب التي للحرم الشريف ـ "تحفة النظار"، نشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر عام 1377 هـ ـ ج 1 ص 84.
(17) - هذه الربعة بعث بها أبو الحسن للحرم المكي المعظم.
(18)- لعل تكميل هذه الربعة هو الذي عناه ابن الخطيب لما ذكر عن أبي فارس هذا اشتغاله بانتساخ القرآن الكريم، حسب "رقم الحلل وشرحها"، ط، تونس ـ ص 86 و 107.
(19)- لا يزال هناك احتمال بوجود هذه الربعات الضائعة أو بعضها بالأستانة، حيث صار إليها عدد من مخطوطات الحرمين الشريفين.
(20)- محمد المنوني: "العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين" ـ ص 273.
(21)- انظر محمد المنوني: "علاقات المغرب بالشرق في العصر المريني الأول" مجلة دعوة الحق، العدد الخامس، السنة الثامنة ـ ص 62.
(22)- ج 3 ص 40 ـ 41.
(23)- "زهرة الآس في بيوتات فاس" خ، ع، كـ 1281 ـ ج 1 ص 369.
(24)- هذا ينقله البعض عن كناشة للشيخ عبد المجيد الزبادي المذكور.
(25)- "روض القرطاس" ص 43، و47.
(26)-هذا يوخذ من وقفية مكتوبة على الجزء الرابع من ربعة المرتضى الموحدي المحفوظ بمتحف الأوداية بالرباط.
(27)- ص 76.
(28)- هذه الصيغة كتبتها ـ مباشرة ـ من اللوحة المنقوشة عليها، ضحى يوم الأحد 11 شوال عام 1384 ـ 14 يبراير سنة 1965، ووردت في "جذوة الاقتباس" ص 46 ببعض مخالفة.
(29)- المعيار للونشريسي ج 7 ص 11.
(30)- "قائمة لنوادر المخطوطات العربية المعروضة في مكتبة جامعة القرويين بفاس، بمناسبة مرور مائة وألف سنة على تأسيس هذه الجامعة" ـ ص 4.
(31)- الدكتور أحمد المختار العبادي: "مشاهدات لسان الدين ابن الخطيب في بلاد المغرب والأندلس". مطبعة جامعة الاسكندرية 1958 ـ ص 127.
(32)- الفتاوي الحديثية لابن حجر الهيتمي ط. المطبعة الجمالية بالقاهرة عام 1329 هـ ـ ص 167.
(33)- ترجمته ومراجعها في سلوة الأنفاس ج 2 ص 67-70.
(34)- ترجمته ومراجعها في المصدر الأخير ج 2 ص 316 ـ 318.
(35)- ترجمته ومراجعها في نفس المصدر ج 2 ص 318 ـ 319.
(36)- "إتحاف الأخ الأود المتدانين بمحاذي حرز الأماني ووجه التهاني"، مخطوط: خ، ع، ك 312 ـ ص 83.
(37)- سلوة الأنفاس ج 2 ص 67.
(مجلة دعوة الحق؛ السنة الحادية عشرة ـ العدد الثالث ـ 1968)
بضعة مصاحف نموذجية، محمد المنوني
