المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

ادريس بن الضاوية: الخوارج سماتهم وجامع أفكارهم

 
ادريس بن الضاوية: الخوارج سماتهم وجامع أفكارهم
 
إن أكرم جيل عرفته الأمة، جيل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذي امتاز بصفات استوجب بها تعديل الله تعالى له، وإعظام الثناء عليه.
 
قال ابن حبان: والله جل وعلا نزه أقدار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن إلزاق القدح بهم، حيث قال: (يوم لا يخزي الله النبيء والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأَيْمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير). فمن أخبر الله جل وعلا أنه لا يخزيه في القيامة فالحريّ ألا يجرح1.
 
واستحق لهذا التفرد ثناءه صلى الله عليه وسلم عليه في مثل قوله: "النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا أنا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون"2. 
 
ولأجل ذلك أجمعت الأمة على ضرورة اعتقاد سلامة باطنهم، واستقامة حالهم، وحسن مصيرهم3.
 
ويرجع سبب هذا الثناء، إلى تحققهم بصفات أولياء الله تعالى الذين قال فيهم:
(يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يَاتِي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المومنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم)، (المائدة 54).
 
ثم خلف بعدهم خلوف بعد فتنة حرب علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ في الجمل، وهرج الفريقين في صفين، فارقوهم في الفهم، وخالفوهم في الاعتقاد، وعاكسوهم في مفهوم الإمامة، وضادّوهم في طريقة الاستدلال، ورغبوا عن مسلكهم في الاحتجاج.
 
وصدق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"4.
 
وقد عاش الصحابة الذين تأخرت وفاتهم مثل: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس بن مالك.. آثار أهواء هذه الخلوف، التي كانت هي الأصلَ في تعدد التفرق في القرون الخالفة، ففرغوا أنفسهم لعلاجها، وتفسير نواقض حججها من كتاب الله، وما بلغ آذانهم من صحيح سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. 
 
وكانت أبرز الأهواء المُعْوصة، والفرق المتعبة، والمعضلات المقلقة التي انبروا لها: هوى التعثمن5، والتشيع6، والقدر7، والجبر8، والإرجاء9، والخروج10 الذي هو رأس هذه الأهواء وأقدمها وأخطرها، لأن أهله أول من فارق جماعة المسلمين من أهل البدع؛ وأول فتنة ظهرت في الإسلام بشهادة النبي عليه السلام11، وكان أول خروج لهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما رأى رأسهم ذو الخويصرة حُرقوص بن زهير التميمي قسمة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين قال: "يا محمد، اعدل فإنك لم تعدل"12.
 
واشتدت شوكتهم في حرب صفين، لما اختار علي كرم الله وجهه قبول التحكيم13. 

فرق الخوارج

وهم حسب عد أبي المظفر الإسفراييني وجماعة من مؤرخي الفرق، عشرون فرقة14. كل فرقة منهم تأولت غير التأويل الذي تأولته الفرقة الأخرى، وزعمت أنه هو الذي قصده صاحب الشرع15.  وتتقدم هذه الفرق جميعا ست فرق، هي: 
الأزارقة16؛ والنَّجَدات، أو النجدية17؛ والصُّفْرية18 على المشهور أو الصِّفْرية على ما صوبه الأصمعي19؛ والعَجَاردة20؛ والإباضية21؛ والثعالبة22؛ وكلهم حرورية، والباقون فروعهم ويجمعهم القول بالتبرؤ من عثمان وعلي، وتكفير أصحاب الكبائر لجهلهم بالله؛ ويرون الخروج على الإمام إذا خالف ما لا يجوز خلافه في نظرهم أمرا لازما. 

مميزات الخوارج

للخوارج سمات يعرفون بها، وعلامات يهرمون عليها بقصد التميز عن سواد المسلمين، تشمل ثلاثة أمور: 
1 - المظهر؛ 
2 - والعبادة؛ 
3 - والأفكار.
 
ـ أما المظهر فله خمس علامات:
الأولى: أنهم يحلقون رءوسهم ليتميزوا عن سواد المسلمين،وليعلنوا تفردهم بالحق عنهم، وليحصل التعارف بينهم بين أهل الدين؛ وليعلنوا به انتسابهم لإمامهم ذي الخويصرة الذي كان محلوق الرأس23، الذي جادل النبي صلى الله عليه وسلم في قسمة غنائم حنين لما لم يفقه مقاصدها، ولم يدرك حكمتها، ولم يبصر نوع العوض المعنوي فيها.ولم يعلم أنها كانت "خالصة لمن شهد الحديبية"24.
 
فعن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج ناس من قبل المشرق ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه. قيل ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق، أو التحالق25، أو قال: التسبيد"26. "والتسبيد هو حلق شعر الرأس واستئصاله"27. 
 
وعن سهيل بن حنيف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتيه ـ أي يذهبون عن الصواب وعن طريق الحق  ـ  قوم قبل المشرق محلقة رؤوسهم..28.
 
وقد عرض للأحنف بن قيس مثل ذلك في كشف رأسه مع عمر بن الخطاب، لأنه أعجبه ما سمعه منه من البلاغة والحكمة، فخشي أن يكون من الذين قال فيهم النبي عليه السلام: أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان. فكشف عن رأس الأحنف، فوجده ذا شعر، وأثنى عليه قومه، فسر بذلك عمر29.
 
وعن قيس بن حازم، أن عمر بن الخطاب كشف عن رأس صبيغ بن عسل، فإذا له شعر، فقال: لو وجدته محلوقا لعاقبتك أشد العقوبة30.
 
ولأجل هذا كان السلف يوفرون شعورهم لا يحلقونها، خلافا لهذه الفرقة المارقة التي جعلته شعارا لها31.
 
الثانية: أنهم لا يهتمون بمظهرهم ولا يتجملون بزيهم، ويلبسون أردأ ما يجدون لينافروا المنعمين، وليباينوا المتمتعين32، وليحققوا في أنفسهم ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "البذاذة من الإيمان"33، الذي فهموا منها حقارة المتاع، وضيق العيش؛ وجعلوها شرطا في الإمامة34، لأنها كانت صفة في زعيمهم ذي الخويصرة الذي كان يحلق رأسه ويكشفه، ويلبس أقبح ما يجد من الثياب لينسب إلى الزهادة والقشافة، وتمام الرثاثة. 
 
وهذه السمة الخارجية، بخلاف هدي النبي صلى الله عليه، وبعكس مسلك خيار أصحابه؛ وقد حكى ابن عباس أنه لما أرسله علي إليهم ليناظرهم في فهمهم، تعمد أخذ زينته عندهم، ليعلن خلافهم، قال رضي الله عنه:
كنت رجلا حسن الخلق لا أوذي أحدا؛ قال: فلبست أحسن ما يكون من اليمنيّة، وترجلت ثم دخلت عليهم ـ وهم قائلون ـ فقالوا لي: ما هذا اللباس؟ فتلوت عليهم القرآن: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)؛ ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس أحسن ما يكون من اليمنيّة فقالوا لا بأس35
.
والثالثة: أنهم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، لا بصيرة لهم، ولا تجارب، يتميزون في غالبهم بخفة العقل التي لا يكتمل معها التمييز المعين على فهم مراد الله تعالى، من جمهور آياته التي يفسر بعضها بعضا، ويكمل بعضها بعضا. 
 
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من غير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم..36.
وعليهم يصدق حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم:
إن بين يدي الساعة الهرج. قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل. قالوا: أكثر مما نقتل؟ إنا لنقتل كل عام أكثر من سبعين ألفا. قال: إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضا. قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ؟، قال: إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء37.
 
والرابعة: أنهم يرفضون سماحة الإسلام، ويعاكسون يسره، الذي عرف من سيرة نبيه، وأحكام شرعته، وتصرفات أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وينكرون ما ورد من ذلك من طرق الأثبات.
 
فعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ذي الخويصرة الذي قال له: "لم أرك عدلت": إنه سيكون له شيعة، يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه، كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يجد شيئا، ثم ينظر في القدح فلا يوجد شيء ..38.
 
والخامسة: أنهم يحسنون رفع الشعارات الذي يفيد ظاهرها الصدق، كشعار الدعاء إلى كتاب الله، والعدل، واختصاص الله بالحكم..المأخوذة من ظواهر القرآن دون فقه تنزيلها. وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بإحسان القول، وإساءة الفعل الناتج عن سوء تأويل القرآن الذي سفكوا به دماء، وانتهكوا به أعراضا، واستحلوا به حرمات..
 
وكانوا في أيام شوكتهم، يخرجون بسيوفهم في الأسواق، فيجتمع الناس على غفلة، فينادون: "لا حَكَم إلا الله" ويضعون سيوفهم فيمن يلحقون من الناس39.
 
فعن أنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل، ويسيئون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتد السهم على فُوقِه.. ـ والفوق موضع الوتر من السهم ـ ورجوع السهم إليه محال"40 سيماهم التحليق41.
 
وعلى هذا قاتلهم علي كرم الله وجهه،42  الذي صدقت عليه نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم، التي رواها عنه أبو سعيد الخدري، قال:
كنا جلوسا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله، فرمى بها إلى علي، فقال: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيله43. فقال أبو بكر: أنا؟ قال: لا. قال عمر: أنا؟ قال: لا، ولكن صاحب النعل ـ يريد على بن أبي طالب ـ44.
 
- أما العبادة
 فكانوا غالين فيها أشد ما يكون الغلو، لأنهم يرونها فارقة بين الإيمان والكفر، إذ حسبوا أنها منحصرة في الفرائض، وفي الإتيان بأضعاف النوافل من جنسها، لنيل القربى، والحظوة بالزلفى، ولم يعدوا في العبادة إعمار الأرض، والتفاعل مع منافعها للقيام بحق التسخير.
 
وقد اتفقت الأحاديث التي وردت فيهم، والآثار التي عرفت بهم، والكتب التي ترجمت لهم، أنهم يكثرون من الصلاة، والصيام، وقراءة القرآن، ويتفرغون لتتبع تصرفات الناس للإنكار عليهم عندما يخالفون ما يعتقدون. وكانت هذه الأعمال تأخذ جل ساعات اليوم، حتى إذا ما نظر إليها المتعبد في ظاهرها، وعدها بطولها، وزمنها، ثم قارنها بتنفله وحاله في عبادته، عد عمله أقل ثوابا، وأنقص أجرا.
 
فعن زيد بن وهب، أنه كان في الجيش الذين خرجوا مع علي الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إنه سيخرج من أمتي قوم، يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلواتكم إلى صلواتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن، يرون أنه لهم وهو عليهم، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية..45. 
 
ـ أما الأفكار فتنقسم إلى قسمين:
  • قسم اعتقادي؛
  • وقسم سياسي. 
أما الاعتقادي فيشمل: الأصول، والفروع.
أما الأصول، فلهم فيها مذاهب منكِرة للمعلوم من الدين بالضرورة، اختاروها بالهوى دون أن تكون لهم حجة من سمع، أو عقل، أو عمل متقدم معتبر، منها: 
- أنهم يقولون إن كلام الله تعالى حادث مفتتح الوجود، وليس بقديم، وإلى قولهم صار جماعة من أهل الأهواء الذين أتوا بعدهم كالمعتزلة46. 
 
- وأنهم ينكرون إلهية بعض سور القرآن: كسورة يوسف التي نزهوا الله عنها بزعمهم، لحديثها عن العشق، والعاشق، والمعشوق47. 
 
- ويكذبون بصفات الله تعالى48. 
 
- ويجحدون ما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة، كالدجال، وطلوع الشمس من مغربها. 
- ويكذّبون بعذاب القبر، وبالشفاعة. 
 
ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا49. ـ أي قد احترقوا وصاروا فَحْماً، والمَحْشُ احتراقُ الجلد وظهورُ العظم.
 ويكذبون بالحوض50. 
 
ـ وينكرون سؤال القبر، وعذاب القبر، وحياة البرزخ التي تظاهرت بها الأخبار، ويعدونه من المحال، ومن القول الخطأ، لأن الميت قد فارقه الروح، وزايلته المعرفة،  فلو كان يألم وينعم ـ في نظرهم ـ لكان حيا لا ميتا، ولا فرق بين الحي والميت إلا الحس، فمن كان يحس الأشياء فهو حي، ومن كان لا يحسها فهو ميت، ومحال اجتماع الحس وفقد الحس في جسم واحد51. 
ـ ويردون ما زاد على القرآن من الحديث مطلقا52.
 
ـ ويرفضون أحاديث الصحابة المكفَّرِين عندهم، كأحاديث عثمان، وأحاديث علي، وأحاديث من والاهما، وأحاديث من أتى كبيرة من الكبائر، وأحاديث من خالفهم في المشرب، لأنه عندهم جاهل بالله لا يستحق وصف العدالة الموجب لقبول الرواية.
ـ ويعدون دار مخالفيهم دار كفر، ويجوز فيها قتل الأطفال والنساء53. 
 
قال أبو المظفر الإسفراييني: 
العلوم المتعلقة بأحاديث المصطفى، والتمييز بين الصحيح والسقيم من الروايات، ومعرفة السلف الصالح، لا حظ في شيء منها لأحد من الخوارج.. وكيف يكون فيه حظ لمن يدعي أن في القرآن زيادة ونقصا، ويقدح في الصحابة الذين عليهم مدار الأحاديث، بل لا يبالي بأن يُقْدم عليهم بالتضليل والتكفير..54. 
 
وقال ابن عبد البر:
أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار ـ فيما علمت ـ على قبول خبر الواحد العدل، وإيجاب العمل به إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج، وطوائف من أهل البدع، شرذمة لا تعد خلافا55.
 
وأنهم يصيرون الكبائر والصغائر شيئا واحدا بالنظر إلى المعاصي؛ وهذا جعلهم يقولون: من نظر نظرة صغيرة، أو كذب كذبة صغيرة وأصر عليها فهو مشرك56 . ولم يجدوا إلى الحجة سبيلا من عقل ولا سمع57، وهذا الاعتقاد الذي جعلوه مطية للطعن في عامة المسلمين، مخالف للآيات المُفرِّقة بين الصغائر والكبائر، مثلِ قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم)، النجم 32. 
 
وقوله سبحانه: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما)،58 النساء 31. 
وأنهم يزعمون أن كل من أذنب ذنبا واحدا59  من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، ويكون في النار خالدا مخلَّدا60، إلا النجَدات منهم، فإنهم قالوا: إن الفاسق كافر، على معنى أنه كافر نعمة ربه، فيكون إطلاق هذه التسمية عند هؤلاء منهم على معنى الكفران، لا على معنى الكفر. لأن الإيمان عندهم لا يكون إلا بفعل الطاعات المفترضة كلها، بالقلب واللسان وسائر الجوارح، خلافا لأهل السنة الذين يرون أن أصل الإيمان المعرفة بالله، والتصديق له، وبه، وبما جاء من عنده بالقلب واللسان، ..فإذا أتى بهذا الأصل، فقد دخل في الإيمان، ولزمه اسمه وأحكامه، ولا يكون مستكملا له حتى يأتي بفرعه، وفرعه أخذ الفرائض واجتناب المحارم"61. 
 
وهذا الاعتقاد في الإيمان عندهم، حملهم على تكفير المسلمين، واستباحة دمهم. فكانوا يخرجون بسيوفهم في الأسواق، فيجتمع الناس على غفلة، فينادون: "لا حَكَم إلا الله" ويضعون سيوفهم فيمن يلحقون من الناس: فلا يزالون يقتلون حتى يقتلوا. وكان الواحد منهم إذا خرج للتحكيم لا يرجع أو يقتل، فكان الناس منهم على وجل وفتنة"62.
 
ولم يدركوا أن الله تعالى بين في كتابه أن الفاسق له منزلة بين الإيمان والكفر، بقوله: (والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون). ولم يقل إنهم مع فسقهم كفار كما قال الخوارج، وأثبت لهم اسم الفسق فقط، فهم فساق لا مؤمنون ولا كافرون، كما قال الله عز وجل، وأجمعت عليه الأمة، والأمة مجمعة على اسم الفسق لأهل الكبائر، وإنما هو اسم، ومنزلة بين الكفر والإيمان أجمعت الأمة على ذلك..63.
 
ـ وأما الفروع فلهم فيها مفاهيم، باينوا بها كل المذاهب الإسلامية المعتمدة في مجموع أرض الإسلام، بسبب موقفهم السيئ من السنة، وبسبب الظاهرية المجتزئة في الاستدلال، منها أنهم:
ـ أنكروا الصلاة في جماعة، وكرهوا أن يأتمّ أحد بأحد في صلاته، إلا أن يكون نبيا أو صِدِّيقا64.
ـ ويقولون: من أتى كبيرة كالزنا، والقذف65، والارتشاء66، فقد جهل الله، ومن جهل الله تعالى فهو كافر لجهله بالله، لا لإتيانه الكبيرة67.
 
ـ ويقولون بأن حد الزاني المحصن الجلد، دون الرجم الثابت بالسنة القولية، والفعلية، والإجماع68.
ـ ويقولون بأن الحائض يجب عليها أداء الصلاة في أيام حيضها، ونحوها من الفرائض كالصيام والطواف.. للأدلة العامة الحاثة على إقامة العبادات في وقتها، على شرط الله تعالى بزعمهم69؛ رافضين الحجة التي نقلتها الجماعة التي لا يجوز في خبرها الخطأ ولا السهو ولا الكذب. "ومن جحد من فرائض الله عز وجل شيئا بعد قيام الحجة عليه به، فهو من ملة الإسلام خارج"70، كما قرره العلماء المحققون.
 
ـ وأباحوا الجمع بين من عدا الأختين: كالمرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، لقوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم..)71. 
ـ ولم يقيموا الحد على قاذف الرجل المحصن، وأقاموه على قاذف المحصنات من النساء، لظاهر قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة)، النور 4.
 
ـ وقطعوا يد السارق من الإبط،72 في القليل والكثير، ولم يعتبروا في السرقة نصابا، لإنكارهم ما صح من رواية الثقات، وما أجمع عليه فقهاء الأمصار الأثبات.
 
ـ وكفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرا، وإن لم يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة، وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر73. 
 
ـ وكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا، وفتكوا فيمن ينسب إلى الإسلام بالقتل والسبي والنهب، فمنهم من يفعل ذلك مطلقا بغير دعوة منهم، ومنهم من يدعو أولا، ثم يفتك74.
 
ـ وقسم سياسي، ويشتمل على آراء خطيرة أثرت في وحدة الأمة وفي تماسكها، منها:
 
ـ أنهم يزعمون أن عليا، وعثمان، وأصحاب الجمل، والحكمين، وكل من رضي بالحكمين، كفروا كلهم75. وهذا معظم ذنوب الخوارج الناتج عن لَيِّ معاني الآيات، الذي وصفهم به النبي صلى الله عليه وسلم76؛ وعليهم يصدق قوله: "من قال لأخيه: "يا كافر"، فقد باء بها أحدهما"77. 
 
وكان من حججهم في القول ببطلان تحكيم الحكم، قوله تعالى78: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)79، المائدة 44. 
وقوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)، المائدة 45.
 
وقوله: (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)80، المائدة 47.
 
ونسوا أن الله تعالى قد حكم الناس في كتابه في غير موضع؛ قال عز وجل في جزاء الصيد: (يحكم به ذوا عدل منكم)، المائدة 95. 
 
وقال تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصَّالحا بينهما صلحا)، النساء 128. 
 
وقال: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما)، النساء 35. يعني الزوج والزوجة. 
 
وقال:(ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تّبعتم الشيطان إلا قليلا)81 النساء 83. 
 
قال أبو الحسين اللمطي: 
فهذا محكم القرآن، قد جعل أحكاما كثيرة إلى العلماء، وإلى الأمراء من الناس ينظرون فيه مما لم ينزل بيانه من عند الله، فكيف قلتم: «لا حَكَم إلا الله». فإن أبى الخوارج هذا الشرح ومحكم الكتاب، ظهر جهلهم. وإن قالوا به، تركوا قولهم، ورجعوا إلى الحق82.
 
ومنها: أنهم يجوزون الخروج على الإمام الجائر في اعتقادهم83. وهذا حملهم عل الطعن في عثمان، وفي علي، وفي معاوية، وفيمن تلاهم من أمراء بني أمية، وبني العباس الذي هم في حسبانهم أئمة جور، التي جعلوها أُلْقية لفتنة حدثاء الأسنان، بحق تحكيم الله تعالى الذي قامت به السماوات والأرض، وبحق العدل الذي هو مقصد الشرع الأكبر؛ وجعلهم يطعنون في عامة ولاة الأمة وعمالها من الصحابة وخيار التابعين، بل حملهم على الطعن في الأنبياء الذين حكى القرآن الكريم عنهم بعض ما يخالف العصمة في فهمهم مثل: آدم، ونوح، وإبراهيم، وداود، وسليمان، ويوسف، عليهم جميعا أفضل السلام84.
 
ومنها: أنهم يسعون في تفرقة أمر الأمة، ويدعون إلى اعتزال سوادها، لاتهامهم لها في دينها، واعتقادهم ضلالها.
 
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بحلّية دم من يسعى إلى تفرقة جمع المومنين، ويجري في مفارقة سبيل المتقين، عندما قال: "إنها ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهم جميع، فاضربوا رأسه بالسيف كائنا من كان"85.
 
وعندما قال: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه"86.
 
وعندما قال: "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع.. فإن جاء أحد ينازعه، فاضربوا عنق الآخر"87.
 

سبب ضلال  الخوارج  

وقد تتبعت ما نسبت إليهم النصوص من ابتداعات، وعزا المحققون إليهم من مقولات، وما انتقدوا عليهم من أمور مهلكات، فوجدت أن أفكارهم ترجع إلى جملة أمور، تندرج تحتها جزئيات كثيرة، تتفرع عنها على جهة اللزوم:
 
الأول: إتباعهم ما تشابه من آي القرآن الكريم، على طريقة أهل الزيغ، دون أن يكلوا أمر ما جهلوه إلى عالمه88. "واعتقادهم أن السمع ورد بعقائدهم، فجحدوا كل ما خالف ذلك مما لم يعلموه، وتأولوا ما علموه، ففحش جهلهم89، حيث قدموا الأكاذيب «المعلوم» عند أهل السمع بطلانها على المتواترات.."90.
 
فعن أبي أمامة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا اثنتين ولا ثلاثا فعدد مرارا، يقول في الخوارج: كلاب النار، هؤلاء لشر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلوا هؤلاء. ثم تلا فيهم قوله تعالى: (يوم تَبْيَضُّ وجوه وتَسْوَدُّ وجوه فأما الذين اسودَّت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضَّت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون). 
 
وقوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنَّ أمُّ الكتاب وأُخَر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تَاوِيلَه وما يعلم تَاوِيلَه إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب)، آل عمران 7. 
 
ثم أخذ أبو أمامة بيد أبي غالب فقال: أما إنهم بأرضك كثير، فأعاذك الله تعالى منهم91. 
 
وبسبب اتباع المتشابه، نزلوا الآيات الواردة في الكفار والمنافقين على عموم المسلمين، ورفضوا اعتماد أقوال الصحابة وخيار التابعين، أو النظر في أسباب النزول، التي رواها الثقات العدول. وكانوا لأجل ذلك يقولون: نحن مشركون ما دمنا في دار الشرك، فإذا خرجنا فنحن مسلمون، ومخالفونا في المذهب مشركون، ومرتكبوا الكبائر مشركون، والقاعدون عن موافقتنا في القتال كفرة. وأباح هؤلاء قتل النساء، والصبيان من المسلمين، وحكموا عليهم بالشرك..92.
 
فعن جعفر بن أبي المغيرة القمي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: أتاه رجل من الخوارج، فقال له: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون)، الأنعام1. أليس كذلك؟ قال: بلى. قال: فانصرف عنه، فقال له رجل من القوم: يا ابن أبزى، إن هذا أراد تفسير هذه الآية على غير ما ترى. إنه رجل من الخوارج. فقال: ردوه علي، فلما جاءه قال: أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قال لا: قال: نزلت في أهل الكتاب فلا تضعها على غير حدها93.
 
وعن ابن أبي داود قال: أُدخل رجل من الخوارج على المأمون، فقال: ما حملك على خلافنا. قال آية في كتاب الله تعالى. قال: وما هي؟ قال: قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، المائدة 44. فقال له المأمون: ألك علم بأنها منزلة؟ قال: نعم. قال: وما دليلك؟ قال إجماع الأمة. قال: فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل، فارض بإجماعهم في التأويل، قال: صدقت. السلام عليك يا أمير المؤمنين94.
 
الثاني: الأخذ بظواهر النصوص، كالآيات والأحاديث التي يفيد ظاهرها الكفر، دون التفرقة بين الكفر المخرج من الملة، والكفر المتعلق بالعمل الذي لا يضيع معه الإيمان95. 
 
فهم مثلا فهموا اشتراط العمل لصحة الإيمان، اتكاء على آيات لم يوافقهم على مدركها أئمة التفسير المحققون، كقوله تعالى: (يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)،96 الأنعام 158.
 
لأن المراد منها كما بينه فقهاء التفسير، أن النفس التي لم تكن آمنت من قبل إتيان بعض الآيات، لا ينفعها إيمانها إذا آمنت عند نزول العذاب، فعلم منه أن النفس التي كانت آمنت من قبل نزول العذاب ينفعها إيمانها في الآخرة، لا كما يتوهمون97.
 
قال ابن العربي في العواصم: "وأصل الظاهريين، الخوارج الذين قالوا : "لا حكم إلا لله" يعني أنهم أخذوا بظاهر قوله تعالى: (إن الحكم إلا لله ..)، الأنعام 57. ولم يتأولوه بما هو المراد من الحكم".
 
ولأجل هذا، مدح الله الراسخين في العلم، لأنهم تمكنوا في علم الكتاب، ومعرفة محامله، وقام عندهم من الأدلة ما أرشدهم إلى مراد الله تعالى، بحيث لا تروج عليهم الشبه98. 

ما جاء من صحيح السنة في الخوارج

وقد جاءت السنة بذمهم، والتحذير من شرهم، والتنبيه على خطرهم، والتنصيص على عيوبهم، والإذن في قتالهم بعد إعذارهم99، ـ لأن مقالتهم حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ـ وقد وصفوا في أحاديث صحيحة بلغت من عشرة أوجه100 بأنهم:
ـ يقرؤون القرآن دون تدبر وفقه، ويعملون بما يفهمون دون لحاظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ودون اعتبار عمل الصحابة الذين نزل القرآن بلسانهم، قال علي بن أبي طالب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم101، فأينما لقيتوهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة102.
ـ وأنهم على اجتهادهم، وشدة تبتلهم، وكثرة قراءتهم وتلاوتهم، لا يُقْبِل الله عليهم، ولا يَقْبل أعمالهم. لأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم103. 
فعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار، أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه في الحرورية فقال: أجل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الحرورية يقول: يخرج في هذه الأمة ـ ولم يقل منها ـ قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ينظر الرامي إلى سهمه، ثم إلى نصله، ثم إلى رِصافه، فينظر ويتمارى في الفُوق هل عَلِقَ به شيء من الدم أم لا104؟
ـ وأنهم لتقولهم على الله بحمل الآيات على غير مراده، وغلوهم في دينهم، وسفكهم دماء المسلمين، وردهم سنة سيد المرسلين، وطعنهم في عامة المسلمين، خرجوا عن سنن المهتدين، وتفرقوا عن جمهور المؤمنين.
فعن ابن أبي أوفى، وأبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخوارج كلاب النار105.
وعن سعيد بن جُمْهان قال: دخلت على ابن أبي أوفى وهو محجوب البصر، فسلمت عليه، فرد علي السلام، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا سعيد بن جُمْهان. فقال: ما فعل والدك؟ فقلت: قتلته الأزارقة. فقال: قتل الله الأزارقة كلها. ثم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ألا إنهم كلاب أهل النار. قال: قلت: الأزارقة كلها أو الخوارج؟ قال: الخوارج كلها106.
ـ وأنهم شر الخلق والخليقة، منهم خرجت الفتة وإليهم تعود.
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته، يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق، هم شر الخلق، ومن شر الخلق، تقتلهم أَوْلى الطائفتين بالحق..107.
ـ وأنهم يفرقون أمر الأمة، ويعتزلون سوادها، لاتهامهم لعامة أفرادها في دينهم، ولاعتقادهم ضلالهم في تعبدهم.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بحلّية دم من يسعى إلى تفرقة جمع المومنين، ويجري في مفارقة سبيل المتقين عندما قال: "إنها ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهم جميع، فاضربوا رأسه بالسيف كائنا من كان"108. 
وقال: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه"109.
وقال: "من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع.. فإن جاء أحد ينازعه، فاضربوا عنق الآخر"110.
وقد قال: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية. ومن قاتل تحت راية عَمِيَّة يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه"111.
وقال: "من خرج من الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقه الإسلام من رأسه حتى يراجع، ومن دعا دعوة جاهلية فإنه من جثى جهنم. فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام، قال: نعم وإن صلى وصام"112.
قال ابن عبد البر:
"الآثار المرفوعة ـ في الاجتماع والائتلاف ـ كلها تدل على أن مفارقة الجماعة، وشق عصا المسلمين، والخلاف على السلطان المجتمع عليه، يريق الدم ويبيحه، ويوجب قتال من فعل ذلك"113. 

حكم الخوارج

اختلف العلماء في حكم أهل الخروج، ومشهور القول فيهم أنهم على قسمين:
أحدهما: أنه كحكم أهل الردة، لأنهم ردوا السنة، وكفّروا الصحابة، واستحلّوا دماء الموحدين.
وثانيهما: أنه كحكم أهل البغي، لأنهم خرجوا لطلب الملك فقط، سواء كانت فيه شبهة أم لا، وهم البغاة. 
قال القاضي عياض:
أجمع العلماء على أن الخوارج وأشبابههم من أهل البدع والبغي، متى خرجوا وخالفوا رأي الجماعة، وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، أن قتالهم واجب بعد إنذارهم والإعذار إليهم، قال الله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله).
 
لكنه لا يجهز على جريحهم، ولا يُتْبع منهزمهم، ولا يقتل أسراهم، ولا تستباح أموالهم.
 قال مالك: "إلا أن يُخاف منهم عودة، فيُجهز على جريحهم ويُتبع مدبِرهم"114.
ومما ورد مما يأذن بقتلهم، ويحث على قطع دابر بغيهم، قوله صلى الله عليه وسلم: "سيخرج أقوام في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام.. يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتَهم فاقتلهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة115.
وقوله: لو يعلم الجيش الذين يصيبون مالهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم، لاتكلوا على العمل116.
 
ولأجل ذلك قال الإمام مالك في سائر أهل البدع:
"يستتابون، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم". قال إسماعيل بن إسحاق: "رأى مالك قتل الخوارج، وأهل القدر من أجل الفساد الداخل في الدين، كقطاع الطريق ، فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم"117.
 
ولا شك في أنهم يستحقون النار، إن ماتوا على اعتقادهم الباطل في ألفاظ القرآن ومعانيه، ورد السنة الصحيحة الزائدة جملة، وتكفير جمهور الصحابة، واستحلال دم المسلمين. لقوله صلى الله عليه وسلم: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية". 
وقوله: "الخوارج كلاب النار". 
 
وقوله: "هم شر الخلق والخليقة". 
 
وبهذا الظاهر احتج من احتج من الصحابة لما اشتدت إذايتهم، وعظم خطرهم؛ ولا يستثنى منهم عند التأمل، إلا من اعتقد الخروج عن شبهة وتأويل، أو نشأ في الخروج ولم يبلغه سعي المهتدين.  

ما بقي من فكر الخوارج

لم ينقطع فكر الخوارج بانقطاع دابر رؤوسهم، وضياع عامة أصولهم ومصادرهم، وذهاب جماعتهم ودولتهم، بل بقيت آثار قبيح اختياراتهم سارية في بعض أفراد الأمة منذ ظهور المحكمة الأولى، التي اختلفت في القرآن، والسنة، والعقيدة، والعبادة، والسلوك؛ معتمدة على آراء مزخرفة، وتأويلات مستنكرة.  
 
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء آثارهم واستمرار فتنتهم، إلا إذا شاء الله تعالى ألا تبقى، وسريان دعوتهم في عقبهم، فلا تنقطع ولا تفنى. 
 
فعن أبي برزة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ذي الخويصرة: "يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون..، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة"118.
 
ـ وقد اتفق خوارج الوقت مع أسلافهم الماضين في أمور كثيرة، لم يخرجوا بها في الجملة عن سننهم، وإن خالفوهم في الاعتقاد في الله، وفي القرآن، وفي السنة، وفي الصحابة:
الأول: أن الإيمان عند عامتهم هو الطاعة119، فلا يكون بفعل العبادات المفترضة كلها، بالقلب واللسان وسائر الجوارح، خلافا لأهل السنة الذين يرون أن أصل الإيمان المعرفة بالله، والتصديق له، وبه، وبما جاء من عنده بالقلب واللسان، فإذا أتى بهذا الأصل، فقد دخل في الإيمان، ولزمه اسمه وأحكامه، ولا يكون مستكملا له حتى يأتي بفرعه، وفرعه أخذ الفرائض واجتناب المحارم120. 
وهذا الرأي حملهم على تسمية أئمة الأمة، وفقهائها المستندين إلى عقد الأشعري رحمه الله مرجئة، لا تقيم للعمل وزنا، ولا ترى تركه موجبا للإنكار. 
الثاني: تنزيل الآيات التي وردت في الكفار والمنافقين على المؤمنين، لأنهم لا يفرقون بين كفر الجحود، وكفر العمل121. 
فعن نافع مولى ابن عمر أنه كان يرى الحرورية شرار خلق الله؛ وكان يقول: إنهم انطلقوا إلى آيات في الكفار فجعلوها على المؤمنين122.
وعن ابن سيرين أنه قال فيهم: إنهم عمدوا إلى آيات الوعيد النازلة في المشركين، فوضعوها على المسلمين، فجاؤوا ببدعة القول بالتكفير بالذنب123. وردوا النصوص الصحيحة المحكمة في موالاة المؤمنين ومحبتهم، وإن ارتكبوا بعض الذنوب التي تقع، والمكَفَّرة بالتوبة النصوح، والاستغفار، والحسنات الماحية، والمصائب المكفّرة، ودعاء المسلمين لهم في حياتهم وبعد موتهم، وبالامتحان في البرزخ، وفي موقف القيامة، وبشفاعة من يأذن الله له في الشفاعة، وبصدق التوحيد، وبرحمة أرحم الرحمين، فهذه عشرة أسباب تمحق أثر الذنوب، فإن عجزت هذه الأسباب عنها فلابد من دخول النار ثم يخرجون منها؛ فتركوا ذلك كله بالمتشابه من نصوص الوعيد، وردوا المحكم من أفعالهم وإيمانهم وطاعتهم بالمتشابه من أفعالهم..124.  
الثالث: فصل النصوص الشرعية عن سياقها، وسباقها، ولحاقها، وأسباب نزولها؛ كتنزيلهم آية: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، المائدة 44.على ولاة الأمر الذين يصومون ويصلون.. دون أن يعلموا أنها نزلت أصالة في غير المسلمين125.
وبهذا الاجتزاء في الفهم، كفر أسلافهم عليا، وعثمان، ومن والاهما. وقالوا: ومن حكّم الرجال في دين الله، فقد حكم بغير ما أنزل الله، فيكون كافرا. ومن تولى الكافر فهو كافر، لقوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم). وقالوا إنه هو وعثمان ومن تولاهما مرتدون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ليُذادَنَّ ـ أي ليُطْرَدنَّ ـ رجال عن حوضي، كما يُذَادُّ البعير الضال؛ فأقول: أي رب، أصحابي، أصحابي؛ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم126.
الرابع: إنكار المذاهب المتفق على اعتبارها، والاقتداء بأئمتها، وترك الاعتداد بها، وباختياراتها المسددة بالوحي، وبعمل الصحابة، وعدم الاعتراف بمدارسها؛ وعدها طواغيت مقصودة في قول الله تعالى: والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت..البقرة 256، ومخالفة لحكم الله الذي نادى به الخوارج الأولون، وجعلوه شعارا لهم.
ـ ولأنها فاسدة الاعتقاد في الإيمان؛
ـ ولأن فيها حكم البشر الذي لم ينزل به سلطانا؛
ـ ولأنها لا تمثل الشريعة المنزلة، لمخالفتها، لنصوص كثيرة صحيحة، تخالف في ظاهرها اختيارات الأئمة المتبوعين.
ولم يتسع ذهنهم لفهم أصلها، وإدراك حقيقتها، واستشعار أهميتها في جمع الكلمة، ووحدة الأمة؛ ولم تقتنع عقولهم بأنها مؤسسة على أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وفقه أصحابه، وتفريعات أتباعهم المهتدين127.
الخامس: رفض مسائل الإجماع إلا ما وافق هواهم، لأن الإجماع المنقول لا يتحقق فيه شرطه عندهم، من جهة اتفاق المجموع المجهول بعض أفراده الذي لا سبيل إلى الوقوف على رأيه، ومن جهة فساد الاعتقاد الموجب لرفض اختياره.
 
ومن مسائل الإجماع التي خالفوها:
أن الإيمان يزيد وينقص، وأن مؤمني أهل القبلة الذين آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبجميع ما أمر الله تعالى ورسوله بالإيمان به غير خارجين من الإسلام بكبائرهم، ولا مكفرين بها. وأن أحكام الإسلام جارية على القاتل، والزاني، وشارب الخمر، وسائر أهل الكبائر، مخاطبون باسم الإيمان، مشتملة عليهم أحكامه، وأن المؤمن مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، غير كافر بها. وأن الصلاة جائزة على كل من مات من أهل القبلة، وإن أذنب أي ذنب كان. وأنه لا يقطع على أحد من عصاة القبلة في غير البدع بالنار، ولا على أحد من أهل الطاعة بالجنة إلا من قطع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. وأن العصاة من أهل القبلة مأمورون بسائر الشرائع غير خارجين عن الإيمان بمعاصيهم128.
السادس: الخروج على الجماعة، والتميز عنهم في الهيأة وفي العبادة. لأنهم يدعون الحق المطلق، الذي تجب الموالاة والمعاداة فيه. ولم يلتفتوا إلى صحيح الأخبار الآمرة بلزوم الجماعة والاعتصام بحبلها، كقوله صلى الله عليه وسلم:"من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية. ومن قاتل تحت راية عَمِيَّة يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه"129.
وقوله: "من خرج من الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقه الإسلام من رأسه حتى يراجع، ومن دعا دعوة جاهلية فإنه من جثى جهنم. فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام، قال: نعم. وإن صلى وصام"130.
قال ابن عبد البر: "الآثار المرفوعة في ـ الاجتماع والائتلاف ـ كلها تدل على أن مفارقة الجماعة، وشق عصا المسلمين، والخلاف على السلطان المجتمع عليه يريق الدم ويبيحه، ويوجب قتال من فعل ذلك؛ ..لأن الفرض الواجب، اجتماع كلمة أهل دين الله المسلمين على من خالف دينهم من الكافرين، حتى تكون كلمتهم واحدة، وجماعتهم غير مفترقة..131.
السابع: منازعة الأمر أهله، لأنهم لا يقرون ببيعة، ولا يرون أن رأي الجماعة يلزمهم، غافلين عن قوله صلى الله عليه وسلم: 
"من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية. ومن قاتل تحت راية عَمِيَّة يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه"132.
وقوله: "من خرج من الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقه الإسلام من رأسه حتى يراجع، ومن دعا دعوة جاهلية فإنه من جثى جهنم. فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام، قال: نعم. وإن صلى وصام"133.
وهذه المنازعة جرأتهم على تكفير المسلمين، والطعن في إجماعهم والإنكار لبيعة إمامهم، والتعبد بقتل أنفسهم وقتل غيرهم، والسعي في الأرض بالإفساد.
قال نعيم بن حماد: قلت لسفيان بن عيينة: أرأيت قوله: من ترك الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه؛ فقال: من فارق الجماعة، خلع طاعة الله والاستسلام لأمره وللرسول ولأولي الأمر. قال: ولا أعلم أحدا عوقب بأشد من عقوبتهم، ثم قال: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم)، المائدة 32. ثم قال: هذا في أهل الإسلام134.
الثامن: استحلال دماء الأبرياء من الرجال، والنساء، والولدان، والأطفال، بالخروج بالسلاح عليهم، والانغماس فيهم ، وإزهاق أرواحهم، وإفساد ممتلكاتهم، وترويع آمنيهم، بحجة أن دماءهم، وأموالهم، وأعراضهم صارت حلالا، بسبب فساد معتقداتهم، وضلال مساعيهم. معتمدين في ذلك على فهم، هو عند أهل التحقيق أوهى من بيت العنكبوت. ونسوا أن من استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس جميعا، ومن حرم دم مسلم فكأنما حرم دماء الناس جميعا135. 

هوامش

1 ابن حبان 5/24 
2 قال ابن حبان 16/234: يشبه أن يكون معنى هذا الخبر، أن الله جل وعلا جعل النجوم علامة لبقاء الفناء الذي كتب عليها، وجعل الله جل وعلا المصطفى أمنة أصحابه من وقوع الفتن، فلما قبضه الله جل وعلا إلى جنته أتى أصحابه الفتن التي أوعدوا، وجعل الله أصحابه أمنة أمته من ظهور الجور فيها، فإذا مضى أصحابه أتاهم ما يوعدون من ظهور غير الحق من الجور والأباطيل. 
3 انظر الإقناع في مسائل الإجماع 1/95 وما بعدها.
4 مسلم برقم 50 عن عبد الله بن مسعود.
5 نشأ هوى التعثمن بعد مقتل عثمان رضي الله عنه المتوفى سنة خمس وثلاثين، ونشط بالبصرة حتى غلب على أكثرية أهلها، وظهر على بدع ساكنيها، كما قال أبو ناجية مولى أم هانئ،بل زعم أبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي أنها دين كل بصري، وأشنع ما كان في اختيارهم تعبدهم ببغض علي رضي الله عنه، «وإنكار إمامته» ومناصرة مخالفيه عليه، وتحميله وزر مقتل عثمان رضي الله عنه. وكان أولياؤهم يمدونهم بما يحتاجون إليه للنيل من علي بن أبي طالب وشيعته. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4/103 ، ومنهاج السنة النبوية 7/339، والمنتظم لابن الجوزي 5/150.
6 وأما الشيعة فهم الذين شايعوا عليا رضوان الله عليه، وقدموه على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالوا إنه الإمام بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن الإمامة حق لأولاده. مقالات الإسلاميين 5، والتعريفات 443.
7 القدرية هم الذين تعبدوا بنفي الكتابة والعلم عن الله تعالى تنزيها له عن خلق ما يليق مما يبدو في تصرفات المكلفين، وقد نشطت في البصرة، وفيها حركت هواها الذي أثارته على مبدأ خلق العبد أفعال نفسه. 
8 الجبرية، هم أتباع الجهم بن صفوان الذين قابلوا القدرية وقالوا: بأن الإنسان مسير لا مخير. وجعلوا العبد المأمور المنهي المكلف لا يستطيع من الخير والشر شيئا على الحقيقة، ولا يفعل شيئا على الصحة، وذهبوا إلى أن كل فعل ينسب إليه فإنما ينسب إليه على المجاز كما يقال في الموات: مال الحائط وإنما أميل، وذهب البرد وإنما ذهب به.الفرقان بين الحق والباطل 59 ، وخلق أفعال العباد 113 ، وأصول الدين 333 ، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين 103 ، وفتح الباري 13/347.
9 المرجئة هم الذين أخروا العمل عن الايمان ولم يعدوه منه. وكان الإمام مالك بن أنس يذكر المرجئة عند ذكره قول الله تعالى: «وما كان الله ليضيع إيمانكم» إذ سمى الصلاة إيمانا ويقول: إني لأذكر بهذه الآية قول المرجئة : إن الصلاة ليست من الإيمان. لأن الله تعالى سمى الصلاة إيمانا لاشتمالها على نية وقول وعمل. انظر تفسير ابن كثير 2/157
10 وسموا خوارج لقول النبي صلى الله عليه وسلم في زعيمهم ذي الخويصرة: يخرج من ضئضئ هذا قوم.. يمرقون.. أو لأنهم خرجوا على على بن أبي طالب رضوان الله عليه.. ، وسموا مارقة لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وسموا حرورية لاجتماعهم على شعار: لاحكم إلا لله بحاروراء، ويسمون أنفسهم الشراة لقولهم: إنهم باعوا الدنيا بالآخرة. انظر مسلم برقم 1064 ، ومقالات الإسلاميين 3، والمنية والأمل 104.
11 عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل ساجد، وهو منطلق إلى الصلاة، فلما قضى الصلاة ورجع إليه وهو ساجد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يقتل هذا؟ فقام رجل فحسر عن ذراعيه واخترط سيفه وهزه ثم قال: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، كيف أقتل رجلا ساجدا يشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد عبده ورسوله؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يقتل هذا؟ فقام رجل فقال: أنا، فحسر عن ذراعيه، واخترط سيفه حتى رعدت يده فقال: يا رسول الله، كيف أقتل رجلا ساجدا يشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد عبده ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والذي نفسي بيده لو قتلتموه لكان أول فتنة وآخرها. رواه أحمد 5/42 وبغية الباحث عن زوائد مسند الحارث 2/712  وإسناده صحيح.
12  فقال له النبي: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال: دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية..رواه اليخاري برقم 3414، ومسلم برقم 6534.
13 كان مبتدعة الخروج من وقت تحكيم علي بن أبي طالب يردون عليه، ولا يرضون بفعله؛ فلما رجع، باينوه، فأتوا حروراء، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا وقالوا: «لا حَكَم إلا الله» التي انتزعوها من القرآن، وحملوها على غير محملها، وكان ذلك أول ظهورهم، ونادى مناديهم: إن أمير القتال شَبَث بن رِبعِي التميمي، وأمير الصلاة عبد الله بن الكَوَّاء اليشكري، والأمر شورى. المنتظم لابن الجوزي 5/124.
14 التبصير في الدين 26وانظر تاريخ الأمم والملوك 3/114.
15 من كلام لابن رشد قاله في الكشف عن مناهج الأدلة. انظر إعلام الموقعين 4/253.
16 أما الأزارقة فهم أتباع نافع بن الأزرق الحنفى المكنى بأبي راشد فقيه الخورارج، ظهروا بالعراق ولم تكن للخوارج قط فرقة أكثرَ عددا ولا أشدَّ منهم شوكة. انظر فتح الباري 12/297 ، والفرق بين الفرق 62. 
17 وأما النَّجَدات، فهم أتباع نجدة بن عامر الحنفي، ظهروا باليمامة وكان السبب في رياسته وزعامته أن نافع بن الأزرق، لما أظهر البراءة من القََعَدة عنه أن كانوا على رأيه، سماهم مشركين، واستحل قتل أطفال مخالفيه ونسائِهم، وفارقه جماعة، وذهبوا الى اليمامة، فاستقبلهم نجدة بن عامر في جند من الخوارج يريدون اللحوق بعسكر نافع، فاخبروهم بإحداث نافع، وردوهم الى اليمامة، وبايعوا بها نجدة بن عامر، وأكفروا من قال بإكفار القَعَدة منهم عن الهجرة اليهم، وأكفروا من قال بإمامة نافع، وأقاموا على إمامة نجدة إلى أن اختلفوا عليه في أمور نقموها منه. الفرق بين الفرق 67.
18 وأما الصِّفرية، فهم أتباع زياد بن الأصفر، وقولهم في الجملة كقول الأزارقة في أن أصحاب الذنوب مشركون، غير أن الصفرية لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم، والأزارقة يرون ذلك وقد زعمت فرقة من الصفرية أن ما كان من الأعمال عليه حد واقع لا يسمى صاحبه الا بالاسم الموضوع له، كزان وسارق وقاذف وقاتل عمد، وليس صاحبه كافرا ولا مشركا، وكل ذنب ليس فيه حد كترك الصلاة والصوم فهو كفر، وصاحبه كافر .. الفرق بين الفرق 70، وانظر مقالات الإسلاميين 101، والملل والنحل للشهرستاني 137.
19 لسان العرب، مادة صفر.
20 وأما العجاردة فهم أتباع عبد الكريم بن عجرد، وكان عبد الكريم من أتباع عطيه بن الاسود الحنفى. من مشهور قولهم: أن الطفل يدعى إذا بلغ، وتجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى إلى الإسلام، أو يصفه هو. وفارقوا الأزارقة في شيء آخر وهو أن الأزارقة استحلت أموال مخالفيهم بكل حال والعجاردة لا يرون أموال مخالفيهم فيئا إلا بعد قتل صاحبه.
21 وأما الإباضية فهم أتباع عبد الله بن إباض التميمي، وهم من عتاة الخوارج وعتقهم الذين كانوا ينكرون على الصالحين من مخالفيهم، ممن ينتسبون إلى أهل السنة والجماعة فضلا عن غيرهم حتى تلا فيهم أبو الجوزاء هذه الآية: (وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ). قال هم الإباضية. جامع البيان 4/66.  
22  وأما الثعالبة، فهم أتباع ثعلبة بن مُشْكان؛ وهؤلاء كانوا يقولون بإمامة عبد الكريم بن عجرد، ويقولون: إنه كان الإمام، إلى أن خالفه ثعلبة في التبرؤ من أطفال المسلمين، وبسبب هذا الخلاف، تبرأ أحدهما من صاحبه، وكان يكفر كل منهما صاحبه. التبصير في الدين 57.
23 كان ذو الخويصرة كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس. مسلم برقم 1064.
24 الكامل 3/1108.
25 مسلم برقم 1065
26 البخاري برقم 7123.
27 أبو داود برقم 4766 وابن ماجه برقم 175.
28 أحمد 3/486 ومسلم برقم 1068 
29 الاستذكار 5/71
30 الاستذكار 5/71، وأحكام أهل الذمة 3/1293. 
31  فتح الباري 8/68
32 وفي ترجيله صلى الله عليه وسلم لشعره وسواكه، وأخذه من شاربه ونحو ذلك، دليل على أنه ليس من السنة والشريعة ما خالف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة. ويدل على أن قوله صلى الله عليه وسلم : "البذاذة من الإيمان" أراد به طرح الشهرة في اللباس والإسراف فيه الداعي إلى التبختر والبطر. التعليق الممجد 1/156.
33 رواه أبو داود برقم 4161، وابن ماجه برقم 4118 ، والطبراني في المعجم الكبير 1/51 والحاكم 1/51.
34 تلبيس إبليس 117. 
35  إعلام الموقعين 1/214
36 أحمد 2/657 والبخاري برقم 4770 وأبو داود برقم 4767 
37  أحمد 4/391 وابن حبان 15/104 واللفظ لأحمد.
38  أخرجه احمد 2/219 ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد.
39 التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع لأبي الحسين الملطي 47
40 انظر عون المعبود 13/78
41 أحمد 3/64 وأبو داود برقم 4765 والبيهقي في الكبرى 8/171
42 لأنه رضي الله عنه كان يعلم خطورة التأويل الذي بسبه كان افتراق أهل الكتابين وافتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إنما أوجبه التأويل، وإنما أريقت دماء المسلمين يوم الجمل وصفين والحرة وفتنة ابن الزبير وهلم جرا بالتأويل، وإنما دخل أعداء الإسلام من المتفلسفة والقرامطة والباطنية والإسماعلية والنصيرية من باب التأويل؛ فما امتحن الإسلام بمحنة قط إلا وسببها التأويل، فإن محنته إما من المتأولين، وإما أن يسلط عليهم الكفار بسبب ما ارتكبوا من التأويل وخالفوا ظاهر التنزيل، وتعللوا بالأباطيل؛ فما الذي أراق دماء بني جذيمة وقد أسلموا غير التأويل، حتى رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، وتبرأ إلى الله من فعل المتأول بقتلهم وأخذ أموالهم، وما الذي أوجب تأخر الصحابة رضى الله عنهم يوم الحديبية عن موافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير التأويل حتى اشتد غضبه لتأخرهم عن طاعته حتى رجعوا عن ذلك التأويل، وما الذي سفك دم أمير المؤمنين عثمان ظلما وعدوانا وأوقع الأمة فيما أوقعها فيه حتى الآن غير التأويل، وما الذي سفك دم علي رضي الله عنه وابنه الحسين وأهل بيته رضي الله تعالى عنهم غير التأويل وما الذي أراق دم عمار بن ياسر وأصحابه غير التأويل، وما الذي أراق دم ابن الزبير وحجر بن عدي وسعيد بن جبير وغيرهم من سادات الأمة غير التأويل.. انظر  إعلام الموقعين 4/251.  
43  قال ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين 4/250: أصل خراب الدين والدنيا إنما هو من التأويل الذي لم يرده الله ورسوله بكلامه، ولا دل عليه أنه مراده؛ وهل اختلف الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل، وهل وقعت في الأمة فتنة كبيرة أو صغيره إلا بالتأويل، فمن بابه دخل إليها، وهل أريقت دماء المسلمين في الفتن إلا بالتأويل.
44 رواه النسائي برقم 8541
45 مسلم برقم 156
46 الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد 100 ، والغنية في أصول الدين 98.
47 وهو اعتقاد العجاردة من الخوارج. انظر اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 49. والتبصير في الدين 140 والفرق بين الفرق 265 والملل والنحل 1/127. كتاب المواقف 3/694
48 التمهيد 7/145
49 التمهيد 9/84 و23/98، قال ابن القيم الجوزية: المروي عن ابن عباس، وحذيفة، وابن مسعود، أن من ترجحت سيئاته بواحدة دخل النار، وهؤلاء هم القسم الذين جاءت فيهم الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله، فإنهم يدخلون النار فيكونون فيها على مقدار أعمالهم، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه؛ ويلبثون فيها على قدر أعمالهم، ثم يخرجون منها فينبتون على أنهار الجنة فيفيض عليهم أهل الجنة بالماء حتى تنبت أجسادهم، ثم يدخلون الجنة؛ وهم الطبقة الذين يخرجون من النار بشفاعة الشافعين، وهم الذين يأمر الله سيد الشفعاء مرارا أن يخرجهم من النار بما معهم من الإيمان؛ وإخبار النبي أنهم يكونون فيها على قدر أعمالهم مع قوله تعالى: (بما كنتم تعملون). و(هل تجزون إلا ما كنتم تعملون). وقوله تعالى: (ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون). وأضعاف ذلك من نصوص القرآن والسنة، يدل على ما قاله أفضل الأمة وأعلمها بالله وكتابه وأحكام الدارين، وأصحاب محمد والعقل والفطرة تشهد له، وهو مقتضى حكمة العزيز الحكيم الذي بهرت حكمته العقول. انظر طريق الهجرتين 569. 
50 التمهيد2/291
51 انظر التبصير في معالم الدين 208
52 فتح الباري 1/422
53 الفرق بين الفرق 62
54 التبصير في الدين 1/191   
55 التمهيد 1/2
56 الفرق بين الفرق 70 وانظر مقالات الإسلاميين 101 والملل والنحل للشهرستاني 137
57 التنبيه والرد 50
58 وجمهور العلماء على التفريق بين الذنوب باعتبار مواجبها وآثارها، إلا ما كان من بعض السادة الأشاعرة الذي عدوا الإقدام على مخالفة الله تعالى بمواقعة جمهور ما نهى عنه كبيرة، وكرهوا أن يسموها صغيرة إجلالا لله تعالى، كالأستاذ الإسفرايني، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وإمام الحرمين، وابن القشيري، وابن فورك. ولم يجعلوا رأيهم في إعظام الذنوب مطية لاتهام العامة في اعتقادهم، أوالطعن عليهم في إيمانهم كما فعل المعتدون بالخروج، حاشاهم من ذلك.ولأجل ذلك قال حجة الإسلام الغزالي في الذنوب باعتبار آثارها وما ورد فيها: لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر والصغائر، وقد عرفا من مدارك الشرع. انظر  الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/5. 
59 انظر الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد 384
60 قال ابن رجب:في جامع العلوم والحكم 30: أول اختلاف وقع في هذه الأمة وهو خلاف الخوارج للصحابة، حيث أخرجوا عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية، وأدخلوهم في دائرة الكفر، وعاملوهم معاملة الكفار، واستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم.
61 الإيمان لابن منده 1/331 قال الطاهر بن عاشور في قوله تعالى: (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون)، وإنما قوبل (من كفر) بـ (من عمل صالحا) ولم يقابل ب (من آمن) للتنويه بشأن المؤمنين بأنهم أهل الأعمال الصالحة دون الكافرين، فاستغني بذكر العمل الصالح عن ذكر الإيمان لأنه يتضمنه، ولتحريض المؤمنين على الأعمال الصالحة لئلا يتكلوا على الإيمان وحده فتفوتهم النجاة التامة؛ وهذا اصطلاح القرآن في الغالب أن يقرن الإيمان بالعمل الصالح كما في قوله قبل هذه الآية (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون) حتى توهمت المعتزلة والخوارج أن العمل الصالح شرط في قبول الإيمان. التحرير والتنوير 1/3254
62 التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع لأبي الحسين الملطي 47
63 التنبيه والرد 49 بتصرف يسير.
64 التمهيد 14/140
65 أحكام القرآن للجصاص 5/160
66 تفسير القرطبي 6/179
67 لسان الميزان 3/248
68  التبصير في معالم الدين 161 والاستذكار 24/52 وانظر مطالع التمام ونصائح الأنام، ومنجاة الخواص والعوام، في رد القول بإباحة إغرام ذوي الجنايات والإجرام، زيادة على ما شرع الله من الحدود والأحكام.1/208
69 رواه البخاري رقم 321.وانظر التبصير في معالم الدين 161
70 التبصير في معالم الدين 162
71 أحكام القرآن للجصاص 2/79
72  فتح الباري 21/285
73  فتح الباري 12/285
74  فتح الباري 12/285
75  وهذا كان في متأخريهم، أما الأولون فاكتفوا بإعلان البغض في حق علي وعثمان. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 5/374 : وكان الناس في الصدر الأول بعد وقعة صفين على أقسام: أهل سنة، وهم أولو العلم، وهم محبون للصحابة كافون عن الخوض فيما شجر بينهم، كسعد وابن عمر ومحمد بن سلمة وأمم. ثم شيعة يتوالون وينالون ممن حاربوا عليا ويقولون: إنهم مسلمون بغاة ظلمة ، ثم نواصب: وهم الذين حاربوا عليا يوم صفين، ويقرون بإسلام علي وسابقيه ويقولون: خذل الخليفة عثمان. فما علمت في ذلك الزمان شيعيا كفر معاوية وحزبه، ولا ناصبيا كفر عليا وحزبه، بل دخلوا في سب وبغض، ثم صار اليوم شيعة بكذا يكفرون الصحابة، ويبرؤون منهم جهلا وعدوانا، ويتعدون إلى الصديق قاتلهم الله.
76  عندما قال يقرؤون القرآن ليا رطبا كما هي رواية المغاربة. انظر  شرح صحيح مسلم للنووي 4/178
77  رواه مالك برقم 1777 وأحمد 2/112
78  حجج القرآن 68
79  المائدة 44
80  المائدة 47
81  انظر  بعض ما هنا في  الإشارة إلى مذهب أهل الحق للشيرازي 215
82  التنبيه والرد 1/ 48  
83  التبصير في الدين 26
84    التبصير في معالم الدين للطبري 161. وحجج القرآن 61. وانظر  ردود أهل العلم على مدعي الإثم على الأنبياء، في كتاب تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء لابن حمير؛ وكتاب تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى.
85  مسلم برقم  والبيهقي في الكبرى 8/178 / مسلم: ك. الإمارة: ح 59
86  مسلم برقم 1852 والبيهقي في الكبرى 8/169 من طريقه. 
87  مسلم برقم 1844 ورواه البيهقي 8/169
88  قال ابن القيم الجوزية: رد الخوارج والمعتزلة النصوص الصريحة المحكمة غاية الإحكام في ثبوت الشفاعة للعصاة وخروجهم من النار بالمتشابه من قوله: فما تنفعهم شفاعة الشافعين؛ وقوله ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته؛ وقوله: ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ونحو ذلك. إعلام الموقعين 2/295.
89  قال أبو الوليد بن رشد المالكي في كتابه المسمى بالكشف عن مناهج الأدلة في قوله تعالى: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه..: ..هؤلاء أهل الجدل والكلام، وأشد ما عرض على الشريعة من هذا الصنف، أنهم تأولوا كثيرا مما ظنوه ليس على ظاهره، وقالوا: إن هذا التأويل هو المقصود به؛ وإنما أمر الله به في صورة المتشابه ابتلاء لعباده واختبارا لهم، ونعوذ بالله من سوء الظن بالله، بل نقول: إن كتاب الله العزيز إنما جاء معجزا من جهة الوضوح والبيان، فما أبعد من مقصد الشارع من قال فيما ليس بمتشابه: إنه متشابه، ثم أول ذلك المتشابه بزعمه، وقال لجميع الناس: إن فرضكم هو اعتقاد هذا التأويل..وبالجملة، فأكثر التأويلات التي زعم القائلون بها أنها المقصود من الشرع، إذا تأملت وجدت ليس يقوم عليها برهان. إعلام الموقعين 4/252.
90  إيثار الحق على الخلق 199
91  مصنف عبد الرزاق    [ جزء 10 -  صفحة 152 ]  
92  تلبيس إبليس 92
93  طبقات المحدثين بأصبهان 1/352
94  تاريخ بغداد 10/186 وتاريخ دمشق 23/306
95  قد يعبر في القرآن بالكفر عن المعصية كما قالت زوجة ثابت بن قيس: «أكره الكفر في الإسلام» أي الزنى، ..وروى هذا عن ابن عباس. وقال طاووس «هو كفر دون كفر وليس كفرا ينقل عن الإيمان». وذلك أن الذي لا يحكم بما أنزل الله، قد يفعل ذلك لأجل الهوى وليس ذلك بكفر ولكنه معصية، وقد يفعله لأنه لم يره قاطعا في دلالته على الحكم كما ترك كثير من العلماء الأخذ بظواهر القرآن. التحرير والتنوير 1 / 1144. 
96  الأنعام 159
97  انظر التحرير والتنوير 1/1470
98  التحرير والتنوير 1/713
99  قال صلى الله عليه وسلم: "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". انظر مسلم برقم 1064. ولم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم ذا الخويصرة لأنه كان معدودا في أصحابه، وكان يخشى إن قتله، أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه. انظر إكمال المعلم 3/608
100  قال ابن القيم: قال الإمام أحمد: صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج من عشرة أوجه، وهذه هي العشرة التي قد استوعبها مسلم في صحيحه. انظر حاشية ابن القيم على سنن أبي داود 13ّ/74
101  وردت أحاديث كثيرة في وصف الخوارج بعدم الفقه منها: ما رواه أبو برزة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ذي الخويصرة: « يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون..، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة. رواه النسائي برقم 4103. وما رواه سهل بن حنيف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر هؤلاء الخوارج، قال: سمعته وأشار نحو المشرق: يخرج منه قوم يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. رواه البخاري برقم 6535 ومسلم برقم 1068.وعن علي بن أبي طالب قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة فقال: كيف أنت وقوم كذا وكذا؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: ثم أشار بيده فقال: قوم يخرجون من قبل المشرق، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج اليد كأنها ثدي حبشية، أنشدكم الله، هل أخبرتكم إنه فيهم فأتيتموني فأخبرتموني إنه ليس فيهم، فحلفت لكم أنه فيهم، فأتيتموني تستحيونه كما نعت لكم؟ قالوا: نعم. فأهل وكبر وقال: صدق الله ورسوله. أخرجه أحمد وأبو يعلى وابن أبي عاصم في السنة بإسناد صحيح
102  البخاري برقم 3415 ، ومسلم برقم 1066. قال القاضي عياض: يقرؤون القرآن [لا يتجاوز تراقيهم] فيه تأويلان: ٍ[التأويل الأول] أنه لم تفقهه قلوبهم، ولا انتفعوا بما تلوا منه، ولا لهم فيه حظ سوى تلاوةِِ الفم والحنجرة والحلق، إذ بهما تقطيع الحروف. والتأويل الآخر: أنه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا تتقبل.إكمال المعلم 3/609
103  انظر مسلم برقم 1064
104  رواه البخاري برقم 6532 ومسلم برقم 1064.
105  رواه أحمد والبيهقي والحاكم في المستدرك عن ابن أبي أوفى واحمد والحاكم عن أبي أمامة. 
106  ظلال الجنة  2 / 143  
107  رواه أحمد 2/53.
108  مسلم برقم  والبيهقي في الكبرى 8/178 / مسلم ك:. الإمارة حديث 59.
109  مسلم برقم 1852 والبيهقي في الكبرى 8/169 من طريقه. 
110  مسلم برقم 1844 ورواه البيهقي 8/169
111  مسلم برقم 1848
112  مصنف عبد الرزاق 11/339 والنسائي في الكبرى 5/272
113  التمهيد 21/
114  إكمال المعلم 3/614
115  مصنف عبد الرزاق 10/157
116  أخرجه مسلم وأبو داود وابن أبي عاصم في كتاب السنة
117  المغني لابن قدامة 9/7
118  النسائي برقم 4103 قال الشوكاني: مازالت تخرج منهم على المسلمين طائفة بعد طائفة، ومنهم شرذمة باقية إلى الآن، يقال لهم: الإباضية بأطراف الهند، لا يزالون يخرجون على المسلمين في برهم وبحرهم. إرشاد الثقات إلى إتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات للشوكاني 55
119  انظر الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد 396
120  الإيمان لابن منده 1/331
121  قال ابن القيم: الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد؛ الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحودا وعنادا.. وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه. وأما كفر العمل، فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده، فالسجود للصم، والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي، وسبه، يضاد الإيمان، وأما الحكم بغير ما أنزل الله، وترك الصلاة، فهو من الكفر العملي قطعا.. انظر الصلاة وحكم تاركها 72.
122  التمهيد 23/335
123  التحرير والتنوير 1/26
125  إعلام الموقعين 2/304
126   أبو داود برقم 3576 وعن البراء بن عازب قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم مجلود، فدعاهم فقال: وهكذا تجدون حد الزاني؟ « قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم قال له « نشدتك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ « فقال: اللهم لا. ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك. نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه، وإذا أخذنا [ الرجل ] الضعيف أقمنا عليه الحد. فقلنا: تعالوا فنجتمع على شىء نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد، وتركنا الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه « فأمر به فرجم، فأنزل الله عزوجل « يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر « إلى قوله « يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا « إلى قوله  «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون « في اليهود، إلى قوله «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون « في اليهود، إلى قوله» ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون «. قال هي في الكفار كلها.. أبو داود برقم 4448.
127  منهاج السنة النبوية 7/260 / ط. طهارة: 28 / م: طهارة: 39.
128  انظر مقالات الكوثري 212
129  الإقناع في مسائل الإجماع 1/9 و10. 
130  مسلم برقم 1848
131  مصنف عبد الرزاق 11/339 والنسائي في الكبرى 5/272
132  التمهيد 21/282
133  مسلم برقم 1848
134  مصنف عبد الرزاق 11/339 والنسائي في الكبرى 5/272
135  التمهيد 21/282.
136 تفسير ابن كثير 2/65 عن سعيد بن جبير.
 

للاطلاع أيضا

توفيق‭ ‬الغلبزوري‬‬‬‬: الشورى والديمقراطية

‬الزبير‭ ‬دحان :الخلافة الراشدة، الوهم والحكم‬‬

إدريس خليفة: اللامذهبية في الفقه

محمد بوطربوش: السلفية بين الغلوّ والاعتدال

سعيد بيهي: فتنة التكفير

فريد الانصاري: مفهوم الولاء والبراء في الإسلام

الحاكمية وظاهرة الغلو في الدين

عبد الرزاق الوزكيتي: الجاهلية مفهومها وسماتها وحكم من يصف المجتمع المسلم بها

رضوان بنشقرون: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

اليزيد الراضي: الإرهاب ودعوى الجهاد

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "للا أسماء" بالرباط
facebook twitter youtube