الاثنين 1 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ 20 نوفمبر 2017

المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء

أدلة سنية السدل في الصلاة

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

طاعة ولاة الأمر ولزوم الجماعة ونبذ الفرقة

إن مما أوجبه الله على المسلمين لزوم ما عليه الجماعة، والاعتصام بحبل الله ونبذ الخلاف الذي هو من شيم أهل الأهواء، فإن أسلاف المسلمين من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين كانوا يرون وجوب طاعة ولاة الأمر من طاعة الله، وذموا الخروج وشق عصا الطاعة لما يُفضيان إليه من الفتن وسفك الدماء. وذلك لصريح الأحاديث الواردة في هذا الشأن.

ومن مظاهر الطاعة لأولي الأمر متابعتهم، وعدم الاختلاف عليهم في اختياراتهم المذهبية والفقهية، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين"([1]) ؛

فهذا الحديث واضح الدلالة على وجوب متابعة الإمام في الصلاة والاقتداء به في أركانها و أفعالها كما يؤديها، فلا يخالفه المأموم في أي شيء من حركات الصلاة وهيئاتها لقوله صلى الله عليه وسلم: "فلا تختلفوا عليه"، وهذا النهي للتَّأكيد على الالتزام الشديد والدقيق بمتابعة الإمام في كل ما يقوم به من أفعال الصلاة وحركاتها، ولذلك قال: "و إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين".

إن مقام أمير المؤمنين هو مقام الإمام الأعظم يستوجب طاعته ومتابعته، والالتزام باختياراته المذهبية والفقهية، وإن أولى الناس بهذا الأئمة الراتبون في المساجد من حيث إنهم نائبون عن الإمام الأعظم، ولهذا يتعين الالتزام بتوجيهات أمير المؤمنين في المجال الديني والحض على احترام القانون في المجالات الأخرى، ومساندة اختيارات الأمة، والتسليم الشرعي بالتحكيم الذي يصدر عن أمير المؤمنين، لأن أولي الأمر اليوم يختارهم الناس بالانتخاب أو يعينهم أمير المؤمنين وفق ضوابط يحددها الدستور والقوانين المتفرعة عن أحكامه. فالطاعة التي يجب أن يحرض عليها العالم والإمام والخطيب والواعظ هي احترام النظام الذي ترتضيه الأمة، والتعلق بإمارة المؤمنين على اعتبارها الضامنة للثوابت، وعلى رأسها الثوابت الدينية. فالإسلام دين يحارب الفتنة ويكره الشك والفوضى، ويتشوّف إلى اليقين والنظام في كل شيء.

وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وتظاهرت فتاوى أهل العلم واتفقت كلمتهم على وجوب طاعة الإمام، وعدم الخروج على حكام المسلمين، مع ما كانوا يلاحظونه من اختلال في الأوضاع الاجتماعية والسياسية مما لم يخل منه عصر من العصور:

قال ابن أبي زيد القيرواني: «والطاعةُ لأئمة المسلمين مِنْ وُلاَةِ أُمُورِهم وعُلَمَائِهم»([2])

وقال الآمدي: «ولذلك من نظر بعين الاعتبار وحلى نحره بالأخبار، وسلك طريق الرشاد وجانب الهوى والعناد، لم يجد من نفسه الاختلاج بمخالفة شيء من ذلك أصلا. والذي يؤكد ذلك النظر إلى مستند الإجماع فإنا نعلم أن مقصود الشارع من أوامره ونواهيه في جميع موارده ومصادره، من شرع الحدود والمقاصات، وشرع ما شرع من المعاملات والمناكحات وأحكام الجهاد وإظهار شعائر الإسلام في أيام الجمع والأعياد، إنما هو لإصلاح الخلق معاشا ومعادا. وذلك كله لا يتم إلا بإمام مطاع من قبل الشرع بحيث يفوضون أزمتهم في جميع أمورهم إليه ويعتمدون في سائر أحوالهم عليه. فأنفسهم، مع ما هم عليه من اختلاف الأهواء وتشتت الآراء، وما بينهم من العداوة والشحناء، قلما تنقاد بعضهم لبعض، ولربما أدى ذلك إلى هلاكهم جميعا ! والذي يشهد لذلك وقوع الفتن واختباط الأمم عند موت ولاة الأمر من الأئمة والسلاطين، إلى حين نصب مطاع آخر. وأن ذلك لو دام لزادت الهوشات وبطلت المعيشات، وعظم الفساد في العباد، وصار كل مشغولا بحفظ نفسه تحت قائم سيفه ! وذلك مما يفضي إلى رفع الدين وهلاك الناس أجمعين ! ومنه قيل: الدين أس والسلطان حارس، الدين والسلطان توأمان. فإذا نصب الإمام من أهم مصالح المسلمين وأعظم عمد الدين، فيكون واجبا حيث عرف بالسمع أن ذلك مقصود للشرع، وليس مما يمكن القول بوجوبه عقلا « [3]

وهذا هارون عليه السلام تأنى ببني إسرائيل وتركهم على عبادة العجل زمنا حتى يرجع موسى، لا إهمالا لشأن التوحيد، ولكن حرصا على اجتماعهم ليسمعوا كلمة الحق، لأنهم لو تفرقوا لنابذت كل طائفة أختها، وكانت فتنة لا يستقيم معها دعوة ولا إصلاح، كما قال تعالى:"قال يا هرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا براسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي"     (طه: 92-94)


[1]- أخرجه البخاري 6/291 ومسلم 414.
[2]- مقدمة الرسالة: 7.
[3]- سيف الدين الآمدي، غاية المرام في علم الكلام: 366.

للاطلاع أيضا

الإمام ينوب عن أمير المؤمنين ويحترم اختيارات الأمة

حسن الأسوة

الخلاف شر

وحدة الأمة وصيانة الأمن الروحي

التصوف

المذهب المالكي ومنحى الوسطية والاعتدال

ترتيب الأولويات في فقه التوجيه والإصلاح

الدعوة بالحكمة والتأني والتدرج في الإصلاح

تعليم الناس بصغار العلم قبل كباره

اجتناب المضايق المثيرة للخلاف

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد حسان بالرباط
facebook twitter youtube