الاثنين 1 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ 20 نوفمبر 2017

المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء

أدلة سنية السدل في الصلاة

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

الخلاف شر

فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا ولم يتفرقوا، فهذا عبد الله بن مسعود كان يرى القصر والجمع بمنى وهي من مكة، وكان عثمان إمام المسلمين يرى إتمام الصلاة مع الجمع لأنه كان يرى نفسه من أهل مكة وله بها أهل، وقد صلى ابن مسعود وراء عثمان وأتم الصلاة خلافا لما يراه في خاصة نفسه، فلما سئل عن ذلك قال: «الخلاف شر» لأن متابعة الإمام والمحافظة على اجتماع الأمة أمر واجب، ومصلحة راجحة، وأخذه بمقتضى رأيه مصلحة مرجوحة. فعن معاوية بن قرة عـن أشياخـه أن عبد الله بن مسعود صلى أربعا، فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعا، قال: "الخلاف شر"[1]، وهو من شيم أهل الأهواء.

وتضييع الواجب من أجل رأي اجتهادي أمر مذموم شرعا، وليس من تصرف أهل العقول، كما قال تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"(الأنفال:46(

وقد تفرقت الخوارج وشقت عصا الطاعة في المسلمين بسبب ركوب الهوى واعتقاد التفرد بمعرفة الحق.وكان مهدا لمذهبهم بعض المتجرئين وكان أولهم ذو الخويصرة التميمي الذي قـال للنبي صلى الله عليه وسلم:«اعدل يا محمد إنها قسمة ما أريد بها وجه الله»[2]

وكان هؤلاء من أشد الفرق دفاعا عن مذهبهم، وحماسا لآرائهم وعقيدتهم، تعصبوا لباطلهم تعصبا شديدا، وكان معظمهم من جهلة الأعراب الذين ألفوا الخشونة وشظف العيش، وغالوا في آرائهم وجادلوا خصومهم بفصاحة وبيـان، وأخذوهم بعنف وقوة، وكان أصل بدعتهم التنطع وسوء الفهم عن الله ورسوله، حيث أنكروا على الإمام علي قبول التحكيم، وطلبوا منه الحكم على نفسه بالكفر أو نقض ما أبرمه مع معاوية، وقالوا:  »لا حكم إلا لله« وهي كلمة حق أريد بها باطل.وكلهم كانوا يرومون الحق لكنهم ضل سعيهم في الحياة الدنيا، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه« وكم من مريد للخير لم يدركه« [3]

وقد قالوا لعلي: لا نريد بقتالك إلا وجه الله والدار الآخرة فقال لهم: «بل مثلكم كما قال الله عز وجل: "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" (الكهف:104( منهم أنتم ورب الكعبة».

 [1] أخرجه عبد الرزاق في المصنف 2/199 وأبو داود 1960 والطبراني 6/386 والبيهقي 3/143.

[2] أخرجه الحميدي 2/543 وسعيد بن منصور 2/373 وابن ماجه 172 وابن الجارود 272  وصححه الإمام البوصيري في مصباح الزجاجة 1/25.

[3] أخرجه الدارمي 1/79.

للاطلاع أيضا

الإمام ينوب عن أمير المؤمنين ويحترم اختيارات الأمة

حسن الأسوة

طاعة ولاة الأمر ولزوم الجماعة ونبذ الفرقة

وحدة الأمة وصيانة الأمن الروحي

التصوف

المذهب المالكي ومنحى الوسطية والاعتدال

ترتيب الأولويات في فقه التوجيه والإصلاح

الدعوة بالحكمة والتأني والتدرج في الإصلاح

تعليم الناس بصغار العلم قبل كباره

اجتناب المضايق المثيرة للخلاف

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد حسان بالرباط
facebook twitter youtube