المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

تنمية الروح أساس التنمية البشرية

والإسلام إنما اعتمد هذه الوسيلة التربوية عينها؛ لإحداث التنمية    -بشتى أبعادها- في العمران البشري المستخلف في الأرض. فالإنسان بما هو مكلف بعمارة الأرض وإصلاحها، وعدم الإفساد فيها؛ كان لا بد أن يستجيب لنداء السماء، من أمر الإيمان والهداية؛ لعله يكون من الراشدين. قال جل علاه: "قلنا اهبطوا منها جميعا فإما ياتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"(البقرة:38).

 وقال سبحانه: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون"(البقرة:186)

فهذا القصد إذا وضعه الواعظ أو المرشد نصب عينيه؛ أمكن بإذن الله أن يسير بوظيفة التربية والتعليم في المجال الديني إلى غايتها الحقيقية، وأمكن أن يتخلص من كل الشوائب التي تهدمها وتنقض فائدتها، وينجح فعلا في إخراج "المواطن الصالح" للناس تربية وتكوينا.

ذلك أن مفهوم "المواطن الصالح" الذي تسعى كل الأدبيات التربوية والقانونية في العالم لإنتاجه بشتى الوسائل، فتنجح حينا بصورة نسبية، وتفشل أحيانا أخرى فشلا ذريعا ؛ إنما هو مفهوم "الإنسان الكامل"، الذي تعرضه المفاهيم الدينية التربوية. حيث إن التنمية الروحية هي أساس التنمية البشرية في الإسلام، وهي مرجع العمران البشري في الأرض. يقول جل وعلا:"من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم باحسن ما كانوا يعملون"(النحل:97)

وقال في سياق عمران الأرض والابتلاء بالعيش فيها: "قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما ياتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى"(طه:124)

فـ"الحياة الطيبة"، و "عدم الشقاء"، المنفيان عن المؤمنِ الذَّاكِرِ رَبَّه، ممن هو من أهل الهدى و الصلاح، كما ورد في سياق الآيتين؛ إنما هما جمال العيش الدنيوي، وكمال نعمته، و ضمان رزقه واستقراره، وتمام أمنه و أمانه، وكامل سلامته وعافيته. و قد ورد نحو ذلك في التفسير المأثور لمعنى "الحياة الطيبة"، فقد أخرج الإمام الطبري بسنده: (عن ابن عباس: "فلنحيينه حياة طيبة"، قال: الحياة الطيبة: الرزق الحلال في الدنيا)([1]). وضد ذلك إنما هي المعيشةُ الضَّنْكُ! وإنما يُتلافى ضَنْكُ العيش في الدنيا بضمان ثلاثة أشياء، هي: الأمن في الأنفس والأموال، والعافية في الأرواح والأبدان، والرزق الواسع الطيب الحلال. وكل ذلك هو جزاء الاهتداء بهدي الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ تربيةً وتزكيةً ؛ مما يحقق ما يسمى في الاصطلاح المعاصر الأمن النفسي والأمن الغذائي والأمن الصحي. وهي النعم الثلاث الكبرى التي ذكرها النبي الكريم في حديث شريف، حيث قال: (مَنْ أصبح منكم آمِناً في سِرْبِهِ، مُعَافى في جسده، عنده قُوتُ يومه، فكأنما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها!)([2])

وهذا من المقاصد التبعية في الدين، مما ينجر مع المقاصد الأصلية، التي هي العمل للآخرة؛ فَيَمُنُّ الله بنعمته على العبد بصلاح دنياه؛ لِمَا اشتغل به من صلاح أخراه.

والسعي إلى ذلك بإصلاح الأنفس وتطهيرها مما يسوؤها ديناً وخلقاً؛ هو نموذج التربية المنشود والمقصود، والكل في الإسلام يسعى إليه. ويُبَلِّغُ اللهُ تعالى كلَّ مؤمن مبلغَه من مدارج الصلاح والتقوى؛ على قدر صدقه، وعلو همته في المجاهدة الروحية والتصفية النفسية. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

 



[1]- جامع البيان: 14/170.
[2]- أخرجه الترمذي 3246 وابن ماجه 4141 وابن حبان 2/445 وأبو نعيم في الحلية 5/249 وهو حسن بشواهده.

للاطلاع أيضا

الوعظ والإرشاد من التنمية الروحية إلى التنمية الوطنية

الوعظ والإرشاد تنميةٌ روحيةٌ

التعارف الروحي أساس الاندماج الوطني

معَالِمُ التنمية الوطنية في سياق الوعظ والإرشاد

الإخلاص للأسرة الوطنية الكبرى

الإيمان بالوطن محبةً وخدمةً

الإيجابية الإنتاجية

الوعظ والإرشاد وصناعة النفسية الاستيعابية

خلاصات عملية حول الوعظ والإرشاد

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "للا أسماء" بالرباط
facebook twitter youtube