المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

الأذان ثلاثا يوم الجمعة

 معلوم أن الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو أذان واحد لصلاة الجمعة، يؤذن بين يديه، ثم زاد عثمان رضي الله عنه أذانا ثانيا، روى البخاري عن السائب بن يزيد قال: كان النداء إذا صعد الإمام المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبي بكر و عمر، فلما كان عثمان كثر الناس فزاد النداء الثالث على الزوراء([1]).

و قد وهَّم ابن العربي (468-543هـ) من فهم من "الأذان الثالث" أنه أذان، و إنما هو الإقامة إلى أن حكى أن ذلك -أي الأذان الثالث- محدث. قال: "ورأيتهم بمدينة السلام يؤذنون بعد أذان المنار بين يدي الإمام تحت المنبر في جماعة، كما كانوا يفعلون عندنا في الدول الماضية وكل ذلك محدث".

ويؤخذ من كلامه أن فـعل الأذان ثـلاثا كان في عهده بالمـغرب أي خلال القرن الخامس.

وذهب عدد من الأئمة إلى تبديع الأذان الثاني، واستحبوا الاكتفاء بأذان واحد، و حملوا الأذان الذي زاده عثمان رضي الله عنه على أنه تذكير، وليس بأذان.

روى الشافعي عن عطاء أنه كان ينكر أن يكون عثمان هو الذي أحدث الأذان و الذي فعله إنما هو تذكير.

وفي مقابل ذلك هناك من أجاز تعدد المؤذنين للجمعة، قال العلامة النفراوي عند قول ابن أبي زيد القيرواني:

"والسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنين في الأذان".

نعم يؤخذ من كلامه جواز أذان الجماعة واحدا بعد واحد و هو المشهور.

و قد صرح ابن أبي زيد لاحقا في رسالته فقال: "و السنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون"، قال النفراوي على قول مالك و ابن القاسم و ابن حبيب و ابن عبد البر و غيرهم وهو الصحيح… إلى أن قال: "و مقابل الصحيح أن الأذان كان بين يديه صلى الله عليه و سلم".

و نقل الشيخ العدوي في حاشيته عن الفاكهاني قال ابن حبيب: "كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا دخل المسجد رقى المنبر ثم يؤذن المؤذنون، و كانوا ثلاثة، يؤذنون على المنار واحدا بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قـام النبي يخطب، وكذا في زمن أبي بكر وعمر([2]).

هذا و قد أجاز الفقهاء تعدد الأذان لأي صلاة من الصلوات فقال ابن حزم في المحلى: "و جائز أن يؤذن جماعة واحدا بعد واحد للمغرب و غيرها سواء في كل ذلك".

و في الحطاب: "و عن أبي الضياء: من المنكرات التي بالمسجد الحرام الأذان الثاني على حزورة لسائر الصلوات… قلت و في جعله منكرا نظر لأن تعدد المؤذنين و ترتيبهم مطلوب في غير المغرب"،    ا هـ، مواهب الجليل.

فيتلخص مما سبق:

  •  أن عددا من الأئمة والفقهاء أجازوا تعداد الأذان لأي صلاة باستثناء المغرب عند بعضهم.
  •  أن ما يحصل يوم الجمعة زيادة على الأذان الواحد يحمل على أنه تذكير (و لذلك تستعمل عندنا هنا بالمغرب عبارات من مثل: التحضيرة تطلق على ذلك).
  •  أنه سنة من زمن الرسول صلى الله عليه و سلم و إن كانت الرواية بذلك ضعيفة أو من زمن أحد خلفائه رضي الله عنهم.

فيكون لهذا العمل تخريجات متعددة، ناهيك عن استمرار العمل به منذ القرن الخامس على الأقل شرقا وغربا، وحاشا أن يكون ضلالا ويسكت عنه أهل العلم.



[1]- راجع تفصيل المسألة في مقدمة التخريج والتأصيل للحسين مفراح: 12 وما بعدها.
[2]- انظر فتح الباري في كتاب الجمعة باب المؤذن الواحد يوم الجمعة.

للاطلاع أيضا

قراءة الحزب الراتب

الأذان المترسل السمح

الخروج من الصلاة بتسليمة واحدة

الذكر والدعاء جماعة عقب الصلوات

الإنصات أو الاستنصات يوم الجمعة

نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل تأصيل وتخريج

خلاصات حول نماذج من الشعائر الدينية وماجرى به العمل

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "للا أسماء" بالرباط
facebook twitter youtube