المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

الأذان المترسل السمح

 الأذان شعار مميز لدار الإسلام، يجب إظهاره وإعلانه في الأمصار ومساجد الجماعات، قال ابن عبد البر في الاستذكار: "فأما مالك وأصحابه فإن الأذان عندهم إنما يجب في مساجد الجماعات حيث يجتمع الناس وقد نص على ذلك في موطئه. واختلف المتأخرون من أصحابه على قولين:

أحدهما أنه سنة مؤكدة واجبة على الكفاية في المصر وما جرى مجرى المصر من القرى. وقال بعضهم هو فرض على الكفاية" ([1])

وله أحكام وآداب تختلف فيها أقوال الفقهاء اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهمهم لها، ومما اختلفوا فيه مسألتان: صفته، وصيغته.

أما الصفة فالمقصود بها ألفاظه وكيفيته، قال ابن عبد البر رحمه الله: "وذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير في أول الأذان مرتين، وقد روي ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة، وفي أذان عبد الله بن زيد، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم.

واتفق مالك والشافعي على الترجيع في الأذان، وذلك أن المؤذن إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ؛ رجع فمد صوته جهرة بالشهادتين مرتين.

ولا خلاف بين مالك والشافعي في الأذان إلا في التكبير في أوله فإن مالكا يقوله مرتين: الله أكبر الله أكبر. والشافعي يقوله أربع مرات. ولا خلاف بينهما في الإقامة إلا في قوله قد قامت الصلاة فإن مالكا يقولها مرة والشافعي يقولها مرتين»([2]).

وعلى هذا جرى العمل هنا بالمغرب.

قال الشيخ خليل رحمه الله: «وهو -أي الأذان- مثنى ولو الصلاة خير من النوم مرجع الشهادتين بأرفع من صوته أولا مجزوم بلا فصل».

وأما الصيغة فالمقصود بها الطريقة الصوتية الأدائية: وهى إما صيغة "مترسلة سمحة" أو "ملحنة مطربة"، فالصيغة الأولى تعني أذانا صيتا أي واضح الحروف قويها، مترسلا أي متأنيا غير سريع في أدائه، لكن من دون تطريب ولا تلحين، وهذه الصيغة هي المعروفة والمعمول بها هنا في المغرب، وهي التي استحبها جمهور العلماء، قال الشيرازى في مهذبه:

"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَرَسَّلَ فِي الْأَذَانِ، وَيُدْرِجَ الْإِقَامَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: "إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْذِمْ" وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبِينَ فَكَانَ التَّرَسُّلُ فِيهِ أَبْلَغَ وَالْإِقَامَةَ لِلْحَاضِرِينَ فَكَانَ الْإِدْرَاجُ فِيهِ أَشْبَهَ، وَيُكْرَهُ التَّمْطِيطُ وَهُوَ التَّمْدِيدُ [وَالتَّغَنِّي] وَهُوَ التَّطْرِيبُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ "إنِّي لَأُحِبّكَ فِي اللَّهِ قَالَ: وَأَنَا أُبْغِضُكَ فِي اللَّهِ إنَّكَ تَبْغِي فِي أَذَانِكَ" قَالَ حَمَّادٌ يَعْنِي التَّطْرِيب" قال النَّوَوي شارحه: "هَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْه"ِ([3]).

وقال ابن الحاج في المدخل "فَصْلٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الْأَذَانِ بِالْأَلْحَانِ وَلْيَحْذَرْ فِي نَفْسِهِ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالْأَلْحَانِ وَيَنْهَى غَيْرَهُ عَمَّا أَحْدَثُوا فِيهِ مِمَّا يُشْبِهُ الْغِنَاءَ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي جَمَاعَةٍ يَطْرَبُونَ تَطْرِيبًا يُشْبِهُ الْغِنَاءَ حَتَّى لَا يُعْلَمُ مَا يَقُولُونَهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ إلَّا أَصْوَاتٌ تَرْتَفِعُ وَتَنْخَفِضُ وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَهْجَنَةٌ قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْحُدُوثِ أَحْدَثَهَا بَعْضُ الْأُمَرَاءِ بِمَدْرَسَةٍ بَنَاهَا ثُمَّ سَرَى ذَلِكَ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَهَذَا الْأَذَانُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الشَّامِ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَهِيَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ إذْ إنَّ الْأَذَانَ إنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِ النِّدَاءُ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْهِيمِ أَلْفَاظِهِ لِلسَّامِعِ وَهَذَا الْأَذَانُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ لِمَا دَخَلَ أَلْفَاظَهُ مِنْ شِبْهِ الْهُنُوكِ وَالتَّغَنِّي. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ}.

قال الحطاب عند قول خليل في صفة المؤذن المستحب: "(صَيِّتٌ) الْمُرَادُ بِالصَّيِّتِ: الْمُرْتَفِعُ الصَّوْتُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ وَإِذَا كَانَ صَيِّتًا كَانَ أَبْلَغَ فِي الْإِسْمَاعِ، وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الصَّوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمَدْخَـلِ وَابْنُ نَاجِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: {قُمْ يَا بِلَالُ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ فَأَنْتَ أَنْدَى مِنْهُ صَوْتًا}، قَالَ فِي الْإِكْمَالِ قِيلَ: أَرْفَعُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَحْسَنَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فَإِنَّكَ فَظِيعُ الصَّوْتِ، فَفِيهِ أَنَّهُ يُخْتَارُ لِلْأَذَانِ أَصْحَابُ الْأَصْوَاتِ النَّدِيَّةِ الْمُرْتَفِعَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ وَيُكْرَهُ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ غِلْظَةٌ أَوْ فَظَاعَةٌ أَوْ تَكَلُّفُ زِيَادَة، وَلِذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا"، انتهى من مواهب الجليل للحطاب.



[1]- الاستذكار لابن عبد البر: (4/17 ط. قلعجي).
[2]- الاستذكار ج4 ص12.
[3]- المجموع للنووي ج3ص117ط مكتبة الإرشاد.

للاطلاع أيضا

قراءة الحزب الراتب

الخروج من الصلاة بتسليمة واحدة

الذكر والدعاء جماعة عقب الصلوات

الأذان ثلاثا يوم الجمعة

الإنصات أو الاستنصات يوم الجمعة

نماذج من الشعائر الدينية وما جرى به العمل تأصيل وتخريج

خلاصات حول نماذج من الشعائر الدينية وماجرى به العمل

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "للا أسماء" بالرباط
facebook twitter youtube