المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

أربعون حديثا في اصطناع المعروف

دليل العالم المؤطر في ميثاق العلماء

أدلة سنية السدل في الصلاة

اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

السعي في مصالح الناس وقضاء حوائجهم

ولا تكتمل وظيفة الإمامة - في الحقيقة - حتى يكون صاحبها قد انخرط في الهم الاجتماعي؛ بالسعي الصادق في خدمة مصالح الناس، والاشتغال بقضاء حوائجهم ؛ إعانةً للمحتاج، وإغاثةً للملهوف، ومساعدةً للضعيف، وإرشادا للضال، وانخراطا في القضية الاجتماعية بكل دلالاتها، على المستويين: الرسمي والشعبي سواء. لكن دون أن ينـزلق إلى الانتماءات السياسية الضيقة، التي تصنفه ضمن طائفة خاصة، أو هيئة محدودة؛ فيكون ذلك سبب فشله في الجمع لكل الأصناف والألوان. وإنما الإمام - بما هو نائب عن أمير المؤمنين - أبٌ للجميع، ومحتضن لكل الشرائح الاجتماعية، ولكل الاجتهادات الوطنية، الدائرة ضمن الحق بدون استثناء، والمشمولة في إطار شعار المملكة: إيماناً بالله، وخدمةً للوطن، ووفاءً للملك.

ومن هنا حض الرسول الكريم على نفع الناس وخدمتهم بإطلاق، دون تمييز لأفكارهم ولا لأحوالهم، إذ الخير في الإسلام عام. فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - (أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أيُّ الناس أحبُّ إلى الله ؟ فقال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ! وأحب الأعمال إلى الله - عز وجل - سُرُورٌ تدخله على مسلم، تكشف عنه كربةً، أو تقضي عنه دَيْناً، أو تطرد عنه جوعا! وَلَأَنْ أمشي مع أخٍ في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهراً..! ومن كظم غيظه - ولو شاء أن يمضيه أمضاه - ملأ الله قلبَه يوم القيامة رِضًى! ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثَـبَّتَ الله قدميه يوم تزول الأقدام!»)([1])

  وبهذا تواترت النصوص تواترا كليا معنويا استقرائيا؛ مما يجعل العمل الاجتماعي من أهم كليات الإسلام الكبرى! الشيء الذي يوجب على الإمام - بمقتضى انتصابه للناس قدوةً - أن يكون دائم الاستماع إلى همومهم الخاصة، على المستوى الأسري والنفسي والمهني والعمراني العام...إلخ.

وبذلك جعل الله تفريج كرب الناس من أعظم القرب. فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلِمُهُ. مَنْ كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة. ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة!)([2])

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ نَفَّسَ عن مسلم كُرْبَةً من كُرَبِ الدنيا نَفَّسَ الله عنه كربة من كُرَبِ يوم القيامة ! ومن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ! ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة! واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.)([3])

وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (على كل مسلم صدقة. قيل: أرأيت إن لم يجد ؟ قال يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق! قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف. قال قيل له: أرأيت إن لم يستطع ؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير. قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر؛ فإنها صدقة!)([4]).

بل إن استمرار النعمة على العبد رهين باستمرار انخراطه في التواصل الاجتماعي، والعمل الخيري؛ تعاطفا وإحسانا! وما قطع العبدُ صِلَةً إلا قطع الله بها عليه نعمةً، أبصرها أم لم يبصرها ! فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن للهِ عند أقوام نِعَماً أقَرَّهَا عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين؛ ما لم يَمَلُّوهُمْ، فإذا مَلُّوهُمْ نَقَلَهَا إلى غيرهم!)([5]) وروي بلفظ آخر قريب منه، ونصه أنه r قال: (إن لله أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم!)([6]) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد أنعم الله عليه نعمةً فأسبغها عليه، ثم جَعَلَ من حوائج الناس إليه، فَتَبَرَّمَ؛ فقد عَرَّضَ تلك النعمةَ لِلزَّوَالِ!)([7])

والقاعدة العامة الحاكمة على هذا المعنى هي قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه زيد بن ثابت رضي الله عنه: (لا يزال الله في حاجة العبد ما دام في حاجة أخيه!)([8]) وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)([9]).



[1]- أخرجه الطبراني في الكبير 12/453 وفي الأوسط 6/139.

[2]- أخرجه البخاري 2310 ومسلم 2580 وأبو داود 4893 والترمذي 1426 وابن حبان 2/291.

[3]- أخرجه مسلم 2699 وأبو داود 4893 وابن حبان 2/291.

[4]- أخرجه البخاري برقم 1376 ومسلم برقم 1008.

[5]- أخرجه الطبراني في الأوسط 8/186.

[6]- أخرجه الطبراني في الأوسط 5/228 والبيهقي في شعب الإيمان 6/117 وهو حسن لغيره.

[7]- أخرجه الطبراني في الأوسط 7/292. وعزاه المنذري في الترغيب والترهيب 3/263 إليه وقال إسناده جيد.

[8]- أخرجه الطبراني 5/118 وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 8/193 وعزاه إليه وقال رجاله ثقات.

[9]- أخرجه أحمد 2/296 ومسلم وأبو داود4946 والترمذي 1425وابن ماجه225وابن حبان 2/292.

 

للاطلاع أيضا

الدور الإجتماعي للإمام والخطيب

الإختصار والتركيز في خطبة الجمعة

خطبة الجمعة ودور الخطيب

خلاصات عملية حول ضوابط خطبة الجمعة

الضوابط الموضوعية

خطبة الجمعة عبادة وصناعة

وظائف الإمامة على المستوى الاجتماعي

توجيهات أمير المؤمنين للعلماء

العمل على تمتين العلاقات الاجتماعية بين الناس

السعي في الصلح بين المتخاصمين ونشر المحبة والسلام بين الناس

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

 برقية تهنئة من جلالة الملك إلى الشيخ سيرين أمباي سي منصور الخليفة العام الجديد للطريقة التيجانية بالسنغال
facebook twitter youtube