كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك: أحكام الصيام 2

الخميس 24 يناير 2019

image 2401

درس أحكام الصيام 2، من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، مادة الحديث للسنة التانية من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 24)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف حكم القبلة للصائم.
  • أن أدرك أقوال العلماء في صيام المسافر.
  • أن أمتثل هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صيام المسافر. 

تمهيد

الصيامُ إمساكٌ عن شهوتي البطن والفرج، سواء أكان في السفر أو الحضر، والقبلة من مقدمات شهوة الفرج، والناس فيها درجات، فمنهم من يضبط نفسه فيقبِّل ولا يقع في المحظور، ومنهم من لا يملك نفسه فيُخشى عليه عدمُ الصبر، روى مالك أن عائشة زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم كانت إذا ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم تقول: «وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟» [ الموطأ، رقم: 805].
فما حكم تقبيل الصائم في نهار رمضان؟ وماذا عن الصيام في السفر؟ وما حكم سرد الصوم؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلاً قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْداً شَدِيداً، فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ تَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا، فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا ذَلِكَ، فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا، وَقَالَ: لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، اللَهُ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ رَجَعَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ؟» فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ. فَقَالَ: «أَلَا أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ». فَقَالَتْ: قَدْ أَخْبَرْتُهَا، فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ، فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا وَقَالَ: لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللهِ، يُحِلُّ اللَهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: «وَاللهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ» [الموطأ رقم: 800].
مَالِك، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ، قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَصُومُ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» [الموطأ، رقم: 812].
مَالِك، أَنَّهُ بَلَغَهُ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فِي رَمَضَانَ، فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ الْمَدِينَةَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ، دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ» [الموطأ، رقم: 815].

ترجمة الراوي

  • عروة: هو عُروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبد الله المدني التابعي، ثقة كثير الحديث، فقيه عالم ثبت، مأمون صالح، لم يدخل في شيء من الفتن. قال ابن عُيَيْنَةَ: أعلم الناس بحديث عائشةَ ثلاثةٌ: القاسمُ وعروةُ وعَمرةُ بنت عبد الرحمن، وكان يصوم الدهر، مات سنة 94 هـ.

الفهم

الشرح

  • وَجَدَ: حزِن.
  • زَادَهُ ذَلِكَ شَرّاً: استدام الحزنَ والأسفَ.

استخلاص المضامين

  • أبين حكم تقبيل الرجل امرأته وهو صائم.
  • ما حكم الصيام في السفر؟
  • ماذا يفعل المسافر في رمضان إذا علم أنه داخلٌ بلده من أول يومه؟  

التحليـــــل

أولا: القبلة للصائم

حكم القبلة للصائم
  • لا خلاف في أن القبلة لا تمنع صحة الصوم، ولا يجب منها القضاء على الصائم، فقد كان أبو هريرة وسعد بن أبي وقاص وعمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وجماعة يرخصون في القبلة للصائم؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَضْحَكُ» [الموطأ، رقم: 801]، والمفتى به منعها لمن لا يملك نفسه ولا يأمنها مخافة أن يتمادى فيفسد صومه بإنزال أو جماع، وكراهتها لمن يملكها.
  • القبلة في نهار رمضان ليست من خصائصه صلى الله عليه وسلم
  • الترخيص في القبلة في نهار رمضان لمن يملك نفسه ليس من خصائصه صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى مالك أن رجلا قبَّل امرأته وهو صائم في رمضان، ثم تذكر فأشفق وحزِن خوفا من الإثم، فأرسل امرأته إلى أم سلمة تسألها عن ذلك، فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلها وهو صائم، فرجعت فأخبرت زوجها بذلك فقال: «اللهُ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ، فاعتقد أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ثمرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أمُّ سلمة بأنها تسأل عن القبلة للصائم، فقال لها صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ؟»، فقالت: قد أخبرتها فأخبرت زوجها فظن أن ذلك خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعتقاد الرجل التخصيص بلا دليل، وقال: «وَاللَه إنِّي لأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ».

ثانيا: الصيام في السفر

حكم الصيام في السفر: ذهب جمهور العلماء إلى أن صوم المسافر صحيح جائز، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ» [الموطأ رقم: 809]، وقال أنس رضي الله عنه: «سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ» [الموطأ، رقم: 811]، وإذا ثبتت صحة الصوم في السفر فإنه أفضل من الفطر لمن قدر عليه؛ لقوله تعالى:

coran 0101

[سورة البقرة الآية: 183]

.فالصوم في السفر يحسُن ممن وجد قوة، والفطر يحُسن ممن وجد ضعفا؛ لما في مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ، وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا، فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ».

حكم من قدم من سفر أو أراده في رمضان

من دخل من سفره على أهله في أول يومه بعد طلوع الفجر، فإنه يستحب له الصوم؛ لأن المشقة تذهب عنه في أول يومه بدخوله إلى أهله، فإن لم يصم فلا شيء عليه غير القضاء؛ لأنه وقتَ الدخول في الصوم لم يكن من أهل الحضر الذين يلزمهم الصوم، قال مالك: «مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَعَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ، وَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ، دَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ» [الموطأ، رقم: 816] فإن دخل قبل الفجر وجب عليه الصوم.
من أراد الخروج لسفر في رمضان وطلع عليه الفجر وهو بأرضه قبل أن يخرج، فإنه يصوم ذلك اليوم وجوبا؛ لقوله تعالى:

coron 0102

[سورة البقرة، الآية: 184]

ومن خرج بعد الفجر فقد شاهد بداية الصوم وهو حاضر، ولا يوصف بأنه مسافر حتى يخرج من البلد، قال مالك: «وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فِي رَمَضَانَ، فَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ بِأَرْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، فَإِنَّهُ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ» [الموطأ، رقم: 816].
ج- من قدم من سفره وهو مفطر وامرأته مفطرة حين طهرت من حيضها أو نفاسها فله أن يجامعها، قال مالك في الرجل يَقْدَمُ من سفره وهو مفطر، وامرأته مفطرة حين طهرت من حيضها في رمضان: «إِنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا إِنْ شَاءَ» [الموطأ، رقم: 817].

التقويــم

  • أبين حكم القبلة في نهار رمضان.
  • ما حكم صيام المسافر؟
  • هل الأفضل لمن دخل بلده بعد طلوع الفجر الفطر أو الصوم؟ لماذا؟ 

الاستثمــار

  • مَالِك، أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: «لَا بَأْسَ بِصِيَامِ الدَّهْرِ، إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صِيَامِهَا، وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى، وَيَوْمُ الْأَضْحَى، وَالْفِطْرِ فِيمَا بَلَغَنَا. وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ» [الموطأ، رقم: 829].
  • قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» [صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر].
  • ما المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» ثلاث مرات؟
  • أبين حكم سرد الصوم منطلقا من هذين النصين ومستعينا بشرح الزرقاني.

الإعداد القبلي

  • أحفظ أحاديث الدرس المقبل وأعد ما يأتي:
  • أبحث عن حكم من أفطر في رمضان.
  • أحدد حكم الشرع في حجامة الصائم.
  • أستخرج حكم صوم يوم عاشوراء.