اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

مراعاة مقاصد المكلفين

هذه القاعدة أعم وأوسع من قاعدة "سد الذرائع" لأن في هذا الأصل تراعى مقاصد المكلفين عموما، وأثر ذلك في التصرفات والمعاملات

بالرغم من أن جميع المذاهب اعتبرت قاعدة "الأمور بمقاصدها" فإن المذهب المالكي يبقى رائد المذاهب في مراعاة مقاصد المكلفين وبناء الأحكام عليها(1).  ويؤكد ابن العربي قبل "الشاطبي" على هذا الأصل المالكي فيقول:" ولا تتعلق بالألفاظ إلا أن ترد على موضوعاتها الأصلية في مقاصدها المطلوبة، فإن ظهرت في غير مقصدها لم تعلق عليها مقاصدها، ألا ترى أن البيع والشراء معلوم اللفظ والمعنى، وقد قال الله تعالى ( إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} (2) ". (3)
وإذاً فمتى ظهرت المقاصد أخذ بها وبنى عليها، ولا عبرة باللفظ، ومتى ثبت اللفظ وتردد بين معنيين أو أكثر حمل على المعنى الموافق للقصد. وهنا قد راعى الإمام مالك قصد المكلف، ومن أقواله أيضا المراعية لقصد المكلف في الفعل، ما جاء في الموطأ في باب القصاص في القتل : "قال مالك، في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه: إنه إن أمسكه، وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا. وإن أمسكه وهو يرى إنما يريد الضرب مما يضرب به الناس، لا يرى أنه عمد لقتله، فإنه يقتل القاتل، ويعاقب الممسك أشد العقوبة. ويسجن سنة. لأنه أمسكه. ولا يكون عليه القتل"(4) . 
  وعمل الإمام مالك بهذه القاعدة متفرع عن عمله بقاعدة الذرائع التي توسع فقهاء المالكية في تطبيقها فيما بعد أكثر من غيرهم، ومن هذا المنطلق حكموا بمعاملة من يحتال على تحليل الحرام أو تحريم الحلال بنقيض مقصوده وقعدوا لذلك بعض القواعد مثل قاعدة "من استعجل الشيء قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه" (5) . وكذلك راعى مالك (ض) المقاصد في تحقيق الجنسية في الأموال الربوية"(6).
وهذه بعض القواعد المرتبطة بهذا التوجه المالكي في مراعاة المقاصد:

  •  من أصول المالكية المعاملة بنقيض المقصود الفاسد كحرمان القاتل من الميراث وتوريث المبتوتة في المرض المخوف.
  •  وكل ما خرج على قصد المبالغة أو الكناية فالمعتبر معناه لا لفظه
  •  لسان الحال يتنزل منزلة لسان المقال عند المالكية خلافا للأئمة
  •  عناية الشرع بدرء المفاسد أشد من عنايته بجلب المصالح، فإن لم يظهر الجلب قدم الدرء (7).

وبعد هذه الجولة، نقرر - كما قرر الشاطبي- أن النظر في مآلات الأفعال عند مالك معتبر مقصود شرعا سواء كانت الأفعال موافقة أو مخالفة (8)، وينبني على هذه القاعدة عدة قواعد منها المصالح والاستحسان.

 

 

 

الهوامش
(1)
 - انظر هذا الكلام في كتاب: نظرية المقاصدعند الإمام الشاطبي، أحمد الريسوني. الدار العالمية للكتاب الإسلامي، الطبعة الرابعة:1995م. 
(2) - سورة التوبة الآية 112
(3) - أحكام القرآن، لابن العربي،ج3/ص: 50.
(4)- الموطأ- كتاب العقول - باب القصاص في القتل. (ج2/665).
(5) - إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك-لأبي العباس أحمد الونشريسي ص: 320. تحقيق أحمد أبو طاهر الخطابي. طبع هذا الكتاب بإشراف اللجنة المشتركة بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، الرباط: 1400هـ/1980م.
(6) - القبس -شرح موطأ مالك بن أنس- لأبي بكر بن العربي المعافري، دراسة وتحقيق عبد الله ولد كريم. ج2 - ص: 805. دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى: 1992م.
(7) - انظر كتب القواعد في المذهب المالكي: ( قواعد المقري، و قواعد القرافي).
(8) - الموافقات في أصول الأحكام، أبي إسحاق الشاطبي، بتعليق عبد الله دراز، ج4 / 194. دار المعرفة، بيروت.

للاطلاع أيضا

سد الذرائع

أصول المذهب المالكي

قاعدة الإستحسان

الإمام مالك بين فكرة الإجماع وإجماع أهل المدينة

المصلحة المرسلة

خصائص المذهب المالكي

الفكر المقاصدي عند الإمام مالك

الفكر المقاصدي عند الإمام مالك

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

 برقية تهنئة من جلالة الملك إلى الشيخ سيرين أمباي سي منصور الخليفة العام الجديد للطريقة التيجانية بالسنغال

المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

facebook twitter youtube