الثلاثاء 20 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 23 يوليو 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

محمد مشان : المنهج الأمثل لفهم الحديث النبوي الشريف الدرس الرابع عشر من الدروس الحديثية

mohammed mechan cours hadithi 14

ملخص الدرس الحديثي الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان في موضوع "المنهج الأمثل لفهم الحديث النبوي الشريف" وهو الدرس الرابع عشر (14) من الدروس الحديثية.

في بداية الدرس، قال الأستاذ مشان بأن هناك منهج، وسبل، وعلوم يحتاج إليها لفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالمعرفة تنقسم إلى: موضوع ومنهج، والخلاف بين الأمة ليس في الموضوع (الكتاب، والسنة الصحيحة...)، ولكن الخلاف نشأ بين الأمة بسبب طريقة الفهم، وطريقة التعامل، وفي منهج فهم الحديث. ولذلك نجد أن العلماء اختلفوا في كثير من الأحاديث.

وهناك أمثلة ونماذج لهذه الأحاديث التي تطرح إشكالًا في فهمها وتصورها:

الحديث الأول

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ ".

هذا الحديث هو حديث متفق عليه، أي الحديث في أعلى درجات الصحة، لكن المشكل في الحديث هو في طريقة فهمه وفي منهج التعامل معه. والإشكال هو كيف يُؤمر الرسول عليه الصلاة والسلام بقتال الناس؟

ولفهم الحديث لابد من فهمه لغوياً، فكلمة "أُمرتُ" فعل ماضي مبني للمجهول، وهو حذف تفخيما وتعظيما، والرسول صلى الله عليه، لا آمر له إلا الله سبحانه. وكلمة "أن أقاتل" هي ليست "أن أقتل"، حيث "المقاتلة" فيه فعل مشاركة في الفاعلية والمفعولية. إذن "المقاتلة" هي نوع من الدفاع المشروع عن النفس.

والكلمة الأخرى التي وردت في الحديث والتي تحتاج إلى بيان هي كلمة "الناس".

ولكي نفهم معنى كلمة الناس في الحديث، نحتاج إلى علم الأصول، إذ الأصوليون يقولون بأن كلمة "الناس" من الألفاظ العامة التي أريد بها الخصوص، وعلى هذا فإن كلمة "الناس" لا يدخل فيها المؤمنون لأن الإيمان يعصمهم وليسوا مقصودين بالقتال، وبقي داخلا في كلمة "الناس" غير المؤمنين.

وغير المؤمنين أنواع: منهم الذمي، والمعاهد، والمستأمن، والمنافقين، وهؤلاء كلهم لا يدخلون في معنى "الناس" الواردة في الحديث، فبقي داخلا في كلمة "الناس" المحاربون الذين يحملون السلاح فنقاتلهم دفاعا عن النفس.

والإسلام لم يبح قتال المحاربين جميعهم، بل استثنى المرأة، والطفل، والشيخ العجوز، والكاهن أو الراهب في كنيسته. فهذا الحديث يساء فهمه ويستغله بعض من في نفوسهم مرض لقتل الأبرياء. وقوله صلى الله عليه وسلم: " حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" هذه قضية مرتبطة بعلوم العقيدة، والمعني أن مجرد التلفظ بها يكفي ليعصم صاحبها. كما يستنبط من الحديث أننا نتعامل معهم من خلال ما يظهروه لنا.

الحديث الثاني

روى الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله قال:" مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالُوا يُلَقِّحُونَهُ ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى ، فَيَلْقَحُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ، قَالَ : فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ ، فَتَرَكُوهُ ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ ، فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا ، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا ، فَخُذُوا بِهِ ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ "هذا الحديث له روايات متعددة، وواحدة من هذه الروايات الرواية الثالثة- عند الإمام مسلم فيها "قَالَ : أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ ".

هذا الحديث تكلم فيه كثير من الناس إما بسوء فهم وإما بأهواء. فالزيادة لعبارة "أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ" في الحديث الثالث غير موجودة في الرواية الأولى والثانية.

ولفهم هذا الحديث فهما صحيحا فلا بد من علوم المصطلح، فعلماء المصطلح يقولون بأن منهج الإمام مسلم في الصحيح يأتي بالحديث الصحيح على شرطه في الأول ثم يعقب بروايات تسمى عند المحدثين ب"المتابعات" و"الشواهد" هي ليست على شرط الصحيح. فترتيب الإمام مسلم للأحاديث هو حسب القوة، وزيادة "أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ" ذكرت في الحديث الثالث وهو أضعف الروايات. ثم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا" لا يستفاد منه أي حكم شرعي لأنه لم يأمرهم ولم ينهاهم. كما أننا لفهم هذا الحديث نحتاج إلى علم آخر وهو علم سبب الورود.

فسبب ورود الحديث هو سياق تأبير النخل وهو ليس أمراً شرعياً بل هو من أمور الدنيا وهو أمر فني دقيق ليس من شأن الأنبياء، وهي المقصودة من الزيادة "أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ".

وخلاصة القول هي أن تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى أنواع: التصرف الجبلي الطبيعي التي لا علاقة لها بالتشريع (مثل الجلوس تحت الشجرة بعد التعب)، والتصرف الذي هو من خصوصيات رسول صلى الله عليه وسلم (مثل الوصال في الصوم)، وتصرفات أصدرها الرسول بصفته قاضيا أو رئيس دولة (مثل السماح لمن أحيى أرضا مواتا أن يملكها) في هذه الحالة كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يؤخذ على أنه صدر من ولي الأمر. وهناك تصرفات تشريعية وهي التي ملزمون باتباعها.

الحديث الثالث

هناك أحاديث مشهورة ولكنها تطرح أيضاً مشكلا في فهمها، ومن هذه الأحاديث: "ولد الزنا شر الثلاثة".

هذا حديث مشهور عند الناس، وبعضهم لا يكفل ولد الزما بسب هذا الحديث. ومعنى الحديث أن ولد الزنا هو شر من أبويه، ولكن معنى هذا الحديث يتعارض مع قوله تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى" كما قالت عائشة رضي الله عنها.

فالأصل أن القرآن والحديث لا يتعارضان، ولكن إذا عارض الحديث القرآن يقدم القرآن. وقد قيل إن سبب ورود الحديث هي قضية عين لا عموم لها، حيث ذكر بأنه كان هناك رجل يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له أنه بن زنا فقال هذا الحديث بمعنى أن هذا هو شر الثلاثة.

الكلمات المفتاح

المنهج -فهم الحديث النبوي الشريف الاختلاف في الفهم الحاجة إلى العلوم المختلفة.

التسجيل الفيديو للدرس الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان حول المنهج الأمثل لفهم الحديث النبوي الشريف الدرس الرابع عشر

للاطلاع أيضا

المصطفى زمهني : الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث الدرس الثلاثون من الدروس الحديثية

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم الدرس التاسع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد ناصيري : منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل الدرس السادس والعشرون من الدروس الحديثية

محمد بنكيران : الحديث النبوي وقضية الإستعمال الدرس الرابع والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: "حسن فهم الحديث وتفقهه الدرس السابع عشر من الدروس الحديثية"

توفيق الغلبزوري: علم الجرح والتعديل الدرس السابع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد عز الدين المعيار الإدريسي : قول أهل الحديث متفق عليه الدرس الإثنان والعشرون

إدريس ابن الضاوية : قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك الدرس العشرون من الدروس الحديثية

محمد مشان: مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي الدرس الخامس والعشرون من الدروس الحديثية

للمزيد من المقالات

facebook twitter youtube