السبت 2 شعبان 1438هـ الموافق لـ 29 أبريل 2017
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

خصوصيات عقد البيعة في المغرب

يتميز عقد البيعة في المغرب بالعديد من الخصوصيات بالنظر لتلك التي توجد تاريخيا في الشرق الإسلامي . وتتمثل فيما يلي :

الخاصية الأولى : البيعة عقد مكتوب يكتسي صبغة تعاقد

- إنه أولاً وقبل كل شيء عقدٌ مكتوب يقوم من خلاله أعوان العدل في الدولة (العدول والقضاة) كتابة بالإشهاد وتسجيل التزامات من يعقدون البيعة أي المبايعة بالسمع والطاعة برضاهم وإٍرادتهم للمرشح الذي اختارته الأمة ليكون ملكا عليهم .

- وهناك صيغة مغربية أخرى تقتضي بأن يقوم أولئك الذين قدَّموا البيعة هم أنفسهم بتحرير عقد إقرارهم بالطاعة ثم يختمونه بتوقيعهم أي "بخطوط أيديهم " كما يقال.

وبمجرد تحرير نص البيعة والمصادقة عليها تقام الدعوات لصالح الملك الذي تمت توليته وفق التقاليد التي درج عليهاالمخزن (الدولة المركزية التقليدية) والخاصة بالملك فقط ، يليها ضرب الطبول والنفخ في النفير أو الأبواق وطلقات المدافع تعبيرا عن الفرح والبهجة بحلول العهد الجديد .

الخاصية الثانية : يحاط عقد البيعة بقيمة رمزية كبيرة

- ويقوم بعد ذلك الخطاطون بنسخ عقد البيعة الذي يعرض بكل تفاخر في مساجد البلاد وزواياها ودور كبار الأعيان لأن احترامها واجب على الجميع بحكم شرعيتها ودوامها. بل إن نصها يكون دائمًا مشمولاً بالبركة والتبرك.

- إن هذا " الإشهار " أو " النشر " وهذا الاحترام الذي يخص عقد البيعة لا يختلفان في شيء عن قيمتها في التنصيب الدستوري ضمن الدولة العصرية باعتبارها مفروضة على الجميع مادامت تضمن الاستقرار السياسي وتحافظ على النظام الاجتماعي.

- كما يمكن أن نشبه عملية النشر بالدَّْور الذي تلعبه الجريدة الرسمية اليوم ( نشر القوانين والمراسيم ) بل حتى بما جرت به العادة حاليا بوضع الصور الرسمية لرؤساء الدولة في الأماكن العمومية.

- وقد كان ضريح مولاي إدريس الثاني في فاس المكان الذي تعرض فيه جميع نصوص البيعات لمختلف الملوك إلى أن أخذها السلطان مولاي عبد الحفيظ الذي تولى الحكم سنة 1908 من أجل الاطلاع عليها فلم يتم إرجاعها منذ ذلك التاريخ ( انظر كتابات مؤرخ المملكة عبد الوهاب بنمنصور في هذا الموضوع).

الخاصية الثالثة : منح عقد البيعة مكانة خاصة لرأي العلماء

إنها من دون شك إحدى التقاليد العريقة في المغرب لكون البيعة لم يتم فرضها أبدًا في الظروف العادية من قبل رجال السلطة او حملة السلاح أو القيادة العليا للجيش كما نسميها اليوم . من المؤكد أنهم هؤلاء كانوا يشاركون دائما في المشاورات والمداولات إلى جانب الطبقة السياسية والاجتماعية المكونة من العلماء والشرفاء ( المنحدرون من سلالة الرَّسول صلى الله عليه و سلم ) والأعيان التجار وممثلو الحرف ( الحنطات ) علما أن للعلماء وزن كبير في اتخاذ القرار النهائي نظرا لاطلاعهم على الفقه وحرصهم على تجنب الفتنة للأمة.

- وعلينا أن نضيف بأنه جرى التقليد أن يكون علماء مدينة فاس ( العاصمة التاريخية التي كانت تضم الجامعة الإسلامية الوحيدة آنذاك )، دون غيرهم، هم الذين يقومون بالمصادقة النهائية على عقد البيعة بعد إجرائها ( كهيئة شبيهة بالمجلس الدستوري اليوم ).

الخاصية الرابعة : لقد كانت البيعة دائما في المغرب تعاقدًا ملزمًا للطرفين

- بالرغم من أنها تتعلق " بالقانون السياسي " فإن قواعد " القانون المدني والعقود " هي التي تنطبق عليها بالدرجة الأولى.

بمعنى أن البيعة تتضمن علاقة تبادل مابين الذين يعقدونها (باسم كافة المؤمنين)، وذلك أو تلك الموجهة له( لها)، أي المرشح للإمامة العظمى.

- وهكذا فإن عقد البيعة يتضمن حقوقًا والتزامات ، فالبيعة لا يمكن اعتبارها التزامًا مطلقًا صريحًا من لدن أولئك المبايعين ، ولكنه تعاقد يتم من خلاله تبادل الطاعة التامة مقابل انجاز مجموعة من الأهداف المتعلقة بالصالح العام على كافة المستويات ( المادية والدينية).

إن عقد البيعة يمثِّل ولا شكّ الرُّكن الأساسي الذي لا محيد عنه بالنسبة للنظام الدستوري في المغرب على النحو الذي يجعل من الملك المكوِّن الشَّرعي وحامي النّظام الاجتماعي، لكنّه يقرّ بالمقابل للمؤمنين / المواطنين حقوقًا والتزاماتٍ يمكِنهم ممارستُها في انسجام تام مع الملك . (انظر ما يلي ).

أما النموذج والمثل الذي يتم الاستناد إليه ، كما سبقت الإشارة من قبل ، فهو مبايعة أبو بكرالصديق رضي الله عنه ( الصحابي الذي كان يرافق الرسول صلعم) والتي جاءت كما يلي :

" إني وليت عليكم ولست بخيركم ، فان أحسنت ، فأعينوني وإن أسأت فقوِّموني ، القويُّ فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخذ منه الحقّ ، والضعيف فيكم قويٌ عندي حتى آخذ له حقَّه ، أطيعوني ما أَطعت الله ورسولَه فيكم ، فإن عصِيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم " .

يتعلق الأمر هنا إذن بالنظر في الكيفية التي أمكن بها لمؤسسة أصيلة استمرت عبر التاريخ من أن تجد مكانًا لها في الإطار المفاهيمي المنقول عن النظام الدستوري المعاصر بعد الاستقلال.

للاطلاع أيضا

إمارة المؤمنين تجلياتها في التاريخ واشتغالها الحالي

إمارة المؤمنين، القراءة القانونية

البيعة في عرف أهل المغرب، صورتها وخصائصها

البيعة في القانون العام الإسلامي

البيعة في الفكر السياسي والفقه المغربي

البيعة ضمن خطاطات القانون المقارن

البيعة في إطار القانون السياسي المعاصر

عقد البيعة يكتبه أهل الحل والعقد

بيعة صاحب الجلالة الملك محمد بن الحسن

بيعة أهل المغرب لأئمتهم

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد مولاي ادريس الأول بالدار البيضاء

المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

مفكرة الوزارة
08.05.2017 -19.05.2017
التسجيل لموسم حج 1439 من 8 إلى 19 ماي 2017
facebook twitter youtube