الاثنين 1 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ 20 نوفمبر 2017
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

البيعة في القانون العام الإسلامي

تعتبر مؤسسة البيعة إحدى المكونات الأساسية في القانون العام المغربي سواء تعلق الآمر بالدولة التقليدية أو بالدولة القائمة في الوقت الحاضر .

فإذا كان من اليسير وضع البيعة في إطار الفكر والفقه الإسلامي واستيعاب الأسس والممارسات المرتبطة بها في بلدان المغرب العربي مقارنة مع دول المشرق ، فإنها عرفت مع ذلك تأثيرات واسعة ناجمة عن تبني بعض طروحات الفكر القانوني الأوروبي .

كما أن مقاربة هذه المؤسسة في سياق منهجي وبالضرورة مزدوج ، من شأنه أن يؤدي إلى نوع من الانحراف لكونها ترتبط بمرجعين مفاهيميين مختلفين،الأول ذو أصول قانونية محلية والثاني أوروبي مما يستدعي المرور،بصفة جلية أوضمنية، بمنظومة للمعادلة المفاهيمية قصد الإحاطة بالمفهوم . [1]

وتزداد الصعوبة أكثر إذا ما أردنا أن نضفي على البيعة مضمونا قانونيا صرفا مادامت هذه المؤسسة خاضعة للاعتبارات السياسية بالدرجة الأولى والتي تجعل منها طريقة ترتبط وبشكل جوهري بمشروعية وممارسة الحكم .

من هنا تبدو أهمية طرح بعض الجوانب القانونية الخاصة بهذه المؤسسة الأصلية في الفقه الإسلامي ( I ) والقانون المغربي الكلاسيكي ( II ) والمكانة التي تحتلها في القانون العام المغربي منذ وضع أول دستور مكتوب سنة 1962 بغية الإحاطة بمدلولها الدستوري الصرف والسياسي من خلال سير دواليب الدولة ، ولكن على الخصوص إبراز الآثار المترتبة عن البيعة بالنسبة لفروع القانون الأخرى ( III ) وأخيرا النظر في الإمكانيات التي يتيحها القانون المقارن للوقوف على ما تمثله البيعة من حيث الأصالة والمحتوى ضمن التجارب العالمية الأخرى ( IV ٍ) .

1- البيعة في القانون العام الإسلامي

إننا لا نريد هنا القيام بدراسة شمولية لمعنى مؤسسة البيعة في الفكر السياسي الإسلامي [2] بقد رما نسعى إلى الإحاطة أساسا بمدلولها " الدستوري ّ وآثارها على المعايير القانونية المترتبة عن عقد البيعة للحاكم باعتبارها أمانة مطلقة لا رجعة فيها .

لذا فمن الضروري تحديد معنى هذه المؤسسة وإبراز خصائصها التاريخية العامة واقتراح شبكة " للمعادلات " بهدف توضيح المفاهيم وتلافي كل لبس ممكن بهذا الخصوص .

أ/ بعض الإيضاحات المفاهيميمة

هناك مصطلحات في القانون العام الإسلامي منها ماهو متجاوز ومنها مازال معمولا به الى حد الآن ، وهي تلعب دورا أساسيا باعتبارها مرادفات أو لانتمائها لمعاني متقاربة لكنها تحمل مع ذلك اختلافات طفيفة فيما بينها .

1- خـــــلافــة : من فعل " خلف " أو " أخلف " واستخلف " لذلك فإنها تحيلنا على أعلى سلطة تمثل خلافة الله في الأرض .

· فالإنسان خلقه الله ليكون خليفة له في الأرض ( وفق ما جاء في القرآن والكتب المنزلة ) .

· وقد قام بهذه المهمة محمد باعتباره آخرالأنبياء كما قام بها أنبياء آخرون من قبله .

· أطلق على خلفاء الرسول ( الخلفاء الراشدون )

· وهكذا فقد استندت " الخلافة " إلى أسس دينية الغرض منها السهرعلى توجيه وإرشاد الأمة الإسلامية ( كما هو الحال في الخلافة الأموية في دمشق والخلافة العباسية في بغداد والخلافة الفاطمية في القاهرة ...).

· أما الخلافة الأخيرة التي فرضت الطاعة لها عالميا فهي الخلافة العثمانية في القسطنطينية / اسطنبول والتي انحلت بعد الحرب العالمية الأولى بعدما وضع لها حد نهائي من لدن الجمهورية العلمانية لكمال أتاتورك . والجدير بالإشارة إلى ان المغرب لم يخضع لهذه الخلافة لكون السلاطين المغاربة من أصل شريف يتمتعون بشرعيتهم الدينية الخاصة بهم .

2- سلطنـــة : وهي مؤسسة سياسية ودينية من سلطة ، لذا فان السلطان يعني الحاكم أما السلطنة فيقصدبها دولة ذات حدود معينة سواء اعترف السلطان بالخلافة أم لا . ويؤسس رباط البيعة مشروعية السلطان إزاء الجماعة التي يحكمها .

3- الإمــامــة: وهو مصطلح ديني محض، لكونه استخدم أصلا للإشارة إلى "السلطة " المعترف بها لأي شخص مؤهل ( المعرفة الدينية والسلوك السوي ) إٌقـــامة الصلــــوات الجماعية اليومية أو غيرها من الشعائر في المسجد ( الإمامة الصغرى ) .

وقد استمر استخدام المصطلح بالنسبة لمن " يقود" الأمة سياسيا ودينيا وهو ما يطلق عليه بالإمامة العظمى .

وهكذا فان البيعة ومن خلال التعاقد الذي تقيمه تمنح صلاحية ممارسة سلطات الإمامة العظمى للسلطان أو الملك .

4- ملكية ، مملكة ، مُلك ، ملك

من فعل " ملك " ( بالمعنى الحرفي ) أوامتلك سلطات( بالمعنى المجازي ) .

وهذه المفردة تستخدم كمرادف لسلطان بالمعنى الشمولي ( السلاطين العلويين أو الملوك العلويين ) .

إلا أن الفرق بالنسبة للقانون السياسي المعاصر كبيرلأن استبدال "سلطان " " بملك " في عهد الملك محمد الخامس غداة الاستقلال (1956) استند إلى مبررات أساسية : وهي تتمثل في اعتماد مرجعية " الملكية الدستورية " في حين أن نظام السلطنة يتسم بصبغة " ملكية مطلقة " أو " باختلاط السلطات "

5- أمير : وهي من فعل أمر بمعنى الذي يأمر .

- لهذه الكلمة استعمالين في الفقه الكلاسيكي الاسلامي :

  • المعنى الأصغر ويقصد به " نائب الخليفة " على اعتبار أن الخليفة يحكم مجموع الأمة ، بينما الأمير لا يحكم سوى منطقة محددة بمعنى أن الأمير " هنا يأخذ صفة الحاكم المحلي .
  •  المعنى الأكبر : عندما تضاف لأمير كلمة المؤمنين أي أمير المؤمنين الذي يكتسب شرعيته بمقتضى مسطرة البيعة التي تضمن له طاعة الجميع .

- أما في القانون المعاصر والقانون العام الوضعي ، فان لهذا المصطلح معنيان ( في المغرب حاليا ) :

  •  أمير : بمعنى " الأمير " أي صاحب السمو ( وهي تستخدم للذكر مثلما هو الحال بالنسبة للأنثى ( أمير ، أميرة ) وهو لقب يعني الانتماء للعائلة الملكية مع كل ما يستتبع ذلك من حقوق وواجبات دستورية (اللائحة الملكية ، التشريفات والبروتوكول ...)
  •  أمير المؤمنين : بمقتضى الفصل 19 من الدستور حيث تشكل البيعة أحد المكونات الأساسية لإمارة المؤمنين ( انظر الماوردي )

3- الأبعاد القانونية الصرفة

إن دراسة البعد القانوني لبيعة يقتضي الانطلاق من الطرح النظري المستفيض للماوردي .

تستند نظرية الماوردي إلى كون التفويض الذي يتلقاه الإمام بمقتضى البيعة لا يحق تكليف الآخرين به ( الوزراء ) دون أن يؤدي ذلك إلى حل رباط البيعة بالرغم من إمكانات المراقبة التي يمكن أن يمارسها الحاكم ( الخليفة أو السلطان ) على من يفوضهم للنيابة عنه .

إن الصفة التي يتناول بها الماوردي سلطة الحكم ( الوزاري ) وتمييزه لها عن السلطة العليا مفيدة لكونها تكشف عن اختلاف تراتبي ضمني مابين سلطة ذات طابع معياري وسلطة "حكومية" تابعة أو تأتي في مرتبة أسفل بالنسبة للتنفيذ ، وذلك لتجنب تفويت التفويض الشخصي " الانتقائي ّ القائم على أساس البيعة .

إن السبل التي تتيحها قراءة متأنية لنظرية الماوردي تتمثل في إمكانية القيام بمقارنة المصطلحات الواردة لديه ، عندما يتحدث عن الطابع الشخصي الصرف الذي تتيحه البيعة للسلطنة ، بما هو موجود في الفلسفة الغربية ، علما ان غنى هذه المقارنة يكمن في كون المفكرين الغربيين الذين يتم الرجوع لهم تناولوا موضوع البيعة بمعنى السيادة في أنظمة ملكية بدأت تشهد ميلاد الدولة الوطنية .

هل تعني البيعة" التعاقد الاجتماعي"بالمعنى الذي ورد به لدى كل من هو بس أوروسو؟

إن الإطار المعياري محكوم بالتصور الفلسفي للحكم مهما تعلق الأمر بالفكر الإسلامي الخاضع لتأثير المسلمات الدينية .

· من المسلم به أن من الصعب نقل مفاهيم الفلسفة والقانون الغربيين بكيفية مطلقة إلى تلك المستخدمة في الفكر الإسلامي ، إلا أن قراءة معمقة تسمح لنا باستجلاء بعض التشابه في المقولات الواردة لدى المؤلفين انطلاقا من معايير دينية ومدنية .

· إلا أن أي محاولة لمقارنة نظامي الفكر الفلسفي والقانوني لا يمكن أن تتم إلا انطلاقا من مقابلة تقريبية للمفاهيم .

فماهي إذن نقاط الالتقاء الموجودة مابين " العقد الاجتماعي " لدى هو بس أوروسو و" عقد الإمامة " لدى الماوردي في سياق استجلاء معنى مؤسسة البيعة ؟ ونحن إذا ما اخترنا هذا الفقيه فلكونه يعتبر المفكر السني الذي وضع إطارا مفاهيميا بل نظريا بعيد نوعا ما عن الممارسات المحكومة باعتبارات ترمي لخدمة هذه السلالة الحاكمة أو تلك . وبعبارات ماكس فبر، فان الإطار المفاهيمي للماوردي ، يشكل " النمط الأمثل " مما يقربه من المنهج الذي اتبعه المفكرون الغربيون اللاحقون بالنسبة للفترة التي عاش فيها .

وكمحاولة في هذا الاتجاه يعرض الجدول الموالي بعض العناصر المرجعية الأساسية التي يجد من خلالها نص الماوردي مدلوله الشامل ،كما يكشف عن الإفادة الهامة التي يمكن الخروج بها انطلاقا من هذه المقارنة :

1- جدول اجمالي لمقترح " العقد الاجتماعي " 

العـقد :" العقد عبارة عن اتفاق بين شخص أو مجموعة من الأشخاص يلتزمون تجاه شخص أو أغتنم بمنح أو القيام أو عدم القيام بشيء ما ."
اجتماعي : وهو يعني تنظيم مجتمع سياسي .فالعقد الاجتماعي عبارة عن تعاقد ثنائي ( يلتزم فيه المتعاقدون الواحد أو أكثر إزاء الآخر بصفة متبادلة ) يتم من خلاله تنظيم الأفراد في مجتمع سياسي .
الحالات دولة التنين(السلطة المطلقة) اتحاد(انعدام تعاقد) دولة الحق والقانون عقدالأمامة(الدينية والسياسية)
المؤلف هوبس لوك روسو الماوردي
المبرر الخوف من الموت انعدام سلطة مشتركة في الدولة الطبيعية الخوف من فقدان الحرية تلافي الفوضى
مايتم منحه كل حقوقه الطبيعية وحريته لاشيء :نوكلللحكومة مهمة معينة الحرية الطبيعية غير المحدودة نظرياو المنعدمة عمليا لدى كل منهوبس وروسو معا
مايتم أخذه الراحة أو الأمن خدمة الصالح العام وحماية الجميع الحرية التي يضمنها القانون : المحدودة نظريا ولكنها فعلية الأمن
العواقب البقاء مع التخليحرية انعدام أي تعاقدمستلب : حكومةديمقراطية مختلطة ( العموم ، اللوردات ، الملك عليهم جميعا الاتفاق فيما بينهم اختفاء السادة لكون الجميع خاضعللقانون .- المساواة : القانونللجميع- الحرية : القانونللجميع البيعة : عقد ملزم للطرفين بينالإمام والأمة ومن حق الإمام ان يشرع القوانين ( العلماء ) تحت المراقبة( هوبس )
الأضرار مافائدة الأمن دونحرية ؟ ماهو المهم فعلا ؟ تتحول الإرادة العامة في الدول الكبرى الى ارادة الأغلبية كيف يمكن ملاءمتها مع القانون : فالملكية الدستورية هي التي تحدد كيفية تنفيذه و" تفويضه "

2- مقتطفات أساسية 

  •  هوبس 

" فعندما يقوم أولئك الذين يحكمونهم ( أي المواطنين ) بفرض أعباء ثقيلة عليهم، فان ذلك ليس رغبة في المتعة أو سعيا للحصول على استفادة ما... وإنما يعود ذلك إلى الطابع الجموح للمحكومين أنفسهم ومساهمتهم كرها في ابتزازهم قدر الإمكان في زمن السلم رغبة في امتلاك وسائل لمقاومة الأعداء أو الانتصار عليهم في حالة مواجهة طارئة أو مفاجئة " ( التنين ) .

  •  لــــــوك 

" إن سلطة استبدادية ومطلقة وحكومة تفتقد لقوانين قائمة ومستقرة لن تتطابق وأهداف المجتمع والحكومة . وفعلا، فالبشر عندما يتركون حرية الوضع الطبيعي قصد الخضوع لحكومة لن تتوفر لهعم معها حرياتهم وراحتهم وممتلكاتهم أشياء فجائية " ( عن الحكومة المدنية ) .

  •  روســو 

" لن يكون من الحكمة الاعتقاد بأن الشعوب رمت نفسها في البداية في أحضان حاكم مطلق دون شروط أو مقابل ، وأن أول وسيلة لضمان الأمن الجماعي الذي تصوره أناس يعتزون بأنفسهم ، ولا قبيل لإخضاعهم ، تمثلت في الاندفاع إلى العبودية . فمن الأكيد إذن ، وهي المسألة الجوهرية لكل قانون سياسي ، أن الشعوب اختارت لها حكاما للدفاع عن حريتهم وليس لاستعبادهم . فإذا ما كان لدينا أميرا يقول بلين Pline لتراخان Trajan فذلك من اجل حمايتنا لكي لا يكون علينا سيد " ( العقد الاجتماعي )

  •  الماوردي 

" فقالت طائفة ( الإمامة ) وجبت بالعقل لما في طباع العقلاء من التسليم لزعيم يمنعهم من التظالم ، ويفصل بينهم في التنازع والتخاصم ، ولولا الولاة لكانوا فوضى مهملين ،وهمجا مضاعين ... وقالت طائفة أخرى بل وجبت بالشرع دون العقل،لأن الإمام يقوم بأمور شرعية قد كان مجوزا في العقل أن لا يرد التعبد بها ، فلم يكن العقل موجبا لها ، وإنما أوجب العقل أن يمنع كل واحد نفسه من العقلاء عن التظالم والتقاطع ، ويأخذ بمقتضى العدل في التناصف والتواصل ، فيتدبر بعقله لا بعقل غيره ، ولكن جاء الشرع بتفويض الأمور إلى وليه في الدين " ( استشهاد من القرآن )

3- تـعـلــيـق 

إن الوسيلة التي تسمح بالانتقال لدى هُوبز من الحالة الطبيعية إلى المجتمع المدني هي نوع من التعاقد يطلق عليه التعاقد الاجتماعي الذي يقبل فيه كل طرف إزاء الطرف الآخر بالتنازل عن حكم نفسه بنفسه ليضع كل سلطته في يد رجل واحد يصبح مالكا بذلك للسيادة .

إلا أن الحاكم في هذه الحالة لن يحافظ على الأهم ، ألا وهو الحفاظ على نفسه بمعنى المحافظة على النظام .

فإذا ما تبين بأن الحاكم عاجز عن المحافظة على النظام ، فان من حق المحكومين أن ينقلوا خضوعهم إلى حاكم آخر : ( التنين ، الجزء، الثاني ، الفصل 21 ) .

" من المعلوم أن خضوع الرعايا للحاكم يدوم مادام ولكن ليس أكثر من دوام السلطة التي تؤهله لحمايتهم "

فالحاكم حسب هوبز هو المشرع الذي يصدق على القواعد القانونية الإلزامية.

فنحن نجد لدى الماوردي في حقيقة الأمر وجهي السيادة اللذين جاء بهما كل من التنين عند هوبز وروسو والتي تتأسس على القانون المنبثق من " الإرادة العامة ". يجب أن لا يغفل عن ذهننا بأن الأب سييس Siyès فيما بعد، هو الذي " سيحرف " الإطار الذي جاء به روسو بلجوئه إلى " الأغلبية " هذا المفهوم الذي كان يعني به روسو الجماعة الصغيرة " للديمقراطية المباشرة " ( سويسرا ) كما هو وارد بالنسبة لكل بيعة هنا في المغرب والتي تمارس وفق دوائر متراكزة من جماعة إلى أخرى ، ومن حنطة إلى أخرى قبل أن تنتهي عند " أهل الحل والعقد ". وفي هذا الإطار فإن من المفيد الرجوع إلى مخطوطات عقود البيعة التي حررها العدول في المدن والبوادي بالمغرب خلال فترة ما قبل الاستعمار.

فهناك إذن تشابه أكثر ما بين العقد لدى هوبز وعقد الإمامة لدى الماوردي شريطة الأخذ بعين الاعتبار لجوهر المشكلة والمتعلق بالدور العادل والمنصف للقانون المدني الانجليزي والفقه بالنسبة للإمامة. إلا أن هذا الموقف يقترب كثيرا من روسو على اعتبار أن الإمامة تحرر ولا تخضع لها أحدا .

يتبين من خلال هذا التوضيح بأن الخليفة / السلطان لا يتمتع بسلطات غيره محدودة كما يفترض انطلاقا من "بيعة غير مشروطية ولا رجعة فيها " لأن عليها أن تضمن المحافظة على المصالح العامة للجماعة : فعند قبوله تولية الحكم فان ذلك يعني بالنسبة له التزاما حاول الفقهاء المسلمون تحديده باعتباره أهدافا سامية للسلطات التنفيذية بالمعنى الشمولي للكلمة .

فالماوردي في محاولة أولية ومن منطلق إجرائي يضع الفصول الأولى " لدستور " يصنفه الى 10 عناوين [3] ويكفي مقارنتها بالطروحات الكبرى لإحدى الدساتير المعاصرة المكتوبة ( المبادئ الأساسية للديباجة ، حقوق وواجبات المجتمع ، القانون والحرية ، توزيع السلط ، التعاون الخ ...) للوقوف على مدى التقدم الذي تتسم به نظرية الماوردي .

ويجب أن نستحضر أيضا في هذا الصدد بأن الانتقال من الاجتماعي أى الرعايا ثم إلى المواطن كان بطيئا وعنيفا في أوروبا .


[1] عياض بن عاشور : انظر كل أعماله المخصصة للفكر الدستوري وخاصة منها : " السياسة ، الديانة والقانون في العالم العربي "
سيرس ، تونس ، 1992
[2] باستثناء المؤلفات التاريخية الكبرى لابن خلدون وخالد الناصري السلاوي ... يمكن التركيز هنا على مرجعين أساسيين هما :
- الماوردي : الأحكام السلطانية -لويس ميليو : مدخل للقانون الإسلامي ( بالفرنسية )
[3] انظر محمد لحبابي : " الحكومة المغربية في بداية القرن العشرين "(بالفرنسية ) وهو يقدمها بكيفية أكثر وضوحا
- الحفاظ على العقيدة وفقا للمبادئ القائمة والمتفق عليها من لدن الجماعة
- تنفيذ القرارات القضائية وحل المنازعات .
- حماية الحياة والشرف والممتلكات من كل اعتداء
- تطبيق المقتضيات الجنائية .
- الدفاع عن الحدود بهدف ضمان حياة وشرف المسلمين وأهل الذمة .
- الجهـــاد .
- تحصيل تركة الأجنبي والضرائب الشرعية .
- تجديد مبلغ الأجر وما يجب أداؤه للخزينة .
- تعيين أشخاص مؤتمنين ونصوحين في مناصب السلطة والمكلفين بالمالية .
- السهر على الشؤون والأعمال .

للاطلاع أيضا

إمارة المؤمنين تجلياتها في التاريخ واشتغالها الحالي

إمارة المؤمنين، القراءة القانونية

البيعة في عرف أهل المغرب، صورتها وخصائصها

البيعة في الفكر السياسي والفقه المغربي

البيعة ضمن خطاطات القانون المقارن

البيعة في إطار القانون السياسي المعاصر

خصوصيات عقد البيعة في المغرب

عقد البيعة يكتبه أهل الحل والعقد

بيعة صاحب الجلالة الملك محمد بن الحسن

بيعة أهل المغرب لأئمتهم

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد حسان بالرباط

المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

facebook twitter youtube