الثلاثاء 28 ذو الحجة 1438هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2017
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

البيعة في عرف أهل المغرب، صورتها وخصائصها

وأهل المغرب يأخذون بقاعدة البيعة الشرعية في تمليك ملوكهم. اقتداء، بما فعله الصحابة الكرام غداة وفاة رسول الله صلى الله علبه وسلم واختيارهم أبي بكر رضي الله عنه أول خليفة له.

وقد أصبح الأخذ بهذه القاعدة عندهم سنة منيعة لم يعدلوا عنها منذ مبايعتهم للإمام إدريس بن عبد الله أول ملوك الدولة الإدريسية بالمغرب، وفد توالى بعده الأئمة المبايعون إلى أمير المؤمنين محمد السادس، نصره الله وأيده، ولهم في ذلك تقاليد مرعية.

صورتها

عندما يموت ملك، أو يخلع من الملك، أو يعجز عن القيام بأعبائه، يجتمع أولو الأمر من رجال الدولة وأعيان الأمة، فيتبادلون الرأي والمشورة فيمن يصلح للملك من بعده  طبقا للشروط المنصوص عليها عند فقهاء هذا الشأن، فإذا اختاروه وانعقد عليه إجماعهم، عقدوا له البيعة، أما إذا كان المرشح معهودا له بالأمر في حياة سلفه فإن البيعة تكون مجرد تزكية لعهد أخذه من قبل.

بعض خصائصها

فمما تتميز به بيعة أهل المغرب، أنها تتم عن طريق ممثلي الأمة، علماء، وأشرافا، وأعيانا، وتكون الكلمة العليا فيها للعلماء باعتبارهم حملة الشريعة المطلعين على أسرارها، والمسؤولين أمام الله أكثر من غيرهم عن نصح المسلمين و إرشادهم إلى ما فيه نفعهم وصلاحهم، ودرء كل مفسدة عنهم، ووقايتهم من كل زيغ وانحراف عن جادة الدين وصراطه المستقيم.

‏ومنها، أيضا ، أنها عقد مكتوب، يشهد فيه عدول الأمة، وقضاتها على المبايعين بالسمع والطاعة للإمام المبايع . فإذا تم الإشهاد دعي للإمام بصيغ الدعاء المخزنية المعروفة، التي لا يدعى بها إلا للملوك، ثم تدق حينئذ الطبول وتنفخ المزامير وتطلق المدافع ابتهاجا بالملك الجديد .

‏ومنها،كذلك، أن نصوصها كانت تعلق في صدر أقدس الأمكنة بالبلد، كالمساجد الجامعة والأضرحة المتبرك بها ، إبرازا لشرعيتها  وإعلانا عن دوامها واستمرارها، على أن البيعة كيفما كانت صفات الذين عقد وها، والجهات التي عقدت فيها لم تكن في الماضي ماضية الأثر، سارية المفعول إلا إذا أقرها علماء جامع القرويين بفاس، وعلماء كلية ابن يوسف بمراكش.

ومما تجدر الإشارة إليه أن البيعة الكبرى الني تعقدها الهيأة العلمية والمخزنية ينتقى لإنشائها أبرع الكتاب، ويدعى لكتابتها أمهر الخطاطين، فتكون متونها وخطوطها، كأنها قطعه فنية تتلألأ في جيد الأدب الرائق، وفن الخط الفائق.

إن الملك في المغرب، ولو أنه ينتقل من الأب إلى الابن بحكم العهد المسلم المعروف، فإنه لابد من كتابته إحياء لسنة السلف، ولعرف جرى عليه سلف هذه الأمة ذات الولع الشديد بالتثبت و التأكيد  والتمسك بالتقاليد والأعراف، مع حبها للتجديد في محافظة على التليد.

للاطلاع أيضا

إمارة المؤمنين تجلياتها في التاريخ واشتغالها الحالي

إمارة المؤمنين، القراءة القانونية

البيعة في القانون العام الإسلامي

البيعة في الفكر السياسي والفقه المغربي

البيعة ضمن خطاطات القانون المقارن

البيعة في إطار القانون السياسي المعاصر

خصوصيات عقد البيعة في المغرب

عقد البيعة يكتبه أهل الحل والعقد

بيعة صاحب الجلالة الملك محمد بن الحسن

بيعة أهل المغرب لأئمتهم

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "للا أسماء" بالرباط

المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

facebook twitter youtube