الخميس 18 صفر 1441هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

بيعة أهل مراكش : للسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن

الوثيقة 265

وتحتفظ مديرية الوثائق الملكية أيضا بنسخة من بيعة أهل مراكش للسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن، وهي من إنشاء الكاتب الأديب محمد بن أحمد اكنسوس، وليس فيها تاريخ ولا عليها إشهاد الشهود ولا فيها توقيعات المبايعين.
وقد نسخت بخط جميل ومداد أكحل إلا بعض جمل وكلمات كتبت بمداد ملون.
ومع أنها مجرد نسخة فإننا نثبتها هنا للمجانسة وتعميما للفائدة، حتى إذا عثرنا في المستقبل على النص الأصلي أعدنا نشره وتصحيحه.

(265)

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم

"إن ينصركم الله فلا غالب لكم"
"نصر من الله وفتح قريب وبشر المومنين "

الحمد لله الذي أطلع شمس الخلافة في مطالع السعود. وأثمره في رياض مننه كلَّ عود، وأنجز لمن أهله لإدراك التقدم على عباده صادق الوعود، وفتح أبواب السعادة لقارعها، وأربح بيعة ملمس فضله لمشتريها وبائعها، الذي بنوره تنجلي الغماء، وتتصل النعماء، نحمده حمدا يتكفل بتحسين العواقب، وترقية الآمال إلى أرفع المراقي والمراقب، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الذي تفجرت بوجوده بحورُ المواهب، وجاءت شريعته بأوضح المسالك والمذاهب، وأنزل عليه: "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنؤتيه أجرا عظيما"، صلى الله عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وسلّم تسليما، والرضى عن أصحابه الذين كانوا له خير أنصار وأعوان، وخصوصا أهل بيعة الرضوان.

أما بعد، فهذه بيعة شريفة مباركة ميمونة، بها سعادة الدين والدنيا إن شاء الله مقرونة مضمونة، بيعة كريمة يصلح الله بها الأمة، ويفيض بسببها سحائب النعمة، ويشمل ببركاتها جميع الأقطار بكل رحمة.

تولى اختيارُ الله حسنَ اختيارها  ****  فلم يَحتج الإنسانُ فيها لإنسان

بيعة حسنية علوية إسماعيلية هشامية محمدية، بيعة عاطرة تعبق في رياض البشائر أزهارها الفواحة الندية، بيعة صحيحة شرعية ثابتة شروطها المرعية، بيعة لا يحوم حولها زيغ ولا طيش، يشيد بناءها الأئمة من قريش، فلا ينحلّ عقدها، ولا ينقض عهدها.

تمد بُنود النصر منها ظلالها  ****  على الأرض طرا بالمسرة والأمن

حضرها العامة والخاصة، والملائكة الذين أصبحت بهم البسيطة غاصة، واحتفّ بها القبول والسرور، وكانت مركزا تطوف بها الكمالات وتدور، وتتمنى محاسنها الشموس والبدور، ما تخلّف عنها أحد من أهل هذه الحضرة المراكشية وأحوازها وبواديها، ولا بقي أحد من أعرابها وبرابرها إلا حضر في نواديها، وأجاب دعوةَ مُناديها، من الشرفاء والعلماء والصلحاء والقضاة والعدول، والكبار والصغار وكل فاضل ومفضول.

جحاجحة غرّ الوجود كأنها  ****  إذا أسفرت ليلا بدورٌ كوامل

وخصوصا الأعيان والرؤساء والرماة، الذين هم لحوزة الإسلام أسوار وحماة، إلا صرح بالإذعان والقبول حين حضر انعقادها، واضمر اعتقادها، وكل فرد فرد من أولئك الأشهاد، يعلن بالأشهاد، على نفسه غاية الإشهاد، وما منهم إلا من ءامن وأمّن عليها وصدق، وغض بصره خاشعا من هيبتها وأطرق، وينادي: اشهدوا فإني أشهدكم وأشهد الله، وأقول: "الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله".

ثم إنه لما استأثر الله سبحانه بمولانا أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، السلطان الهمام، المعتصم بالله مولانا عبد الرحمن بن مولانا هشام، ونقله من دار الإسلام، إلى دار السلام، وءاثره بجواره وقربه، ومهّد له بساط الكرامة إلى جنبه، وأقدمه إلى مدخرات حسناته الجسام، وحوز له من جزيل المثوبات أوفر الأقسام، واختار له في مقر رحمته من جملة حزبه وأوليائه فريقا، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، أكرم الله مثواه، وأحسن مأواه، ءامين، ووالله ثم والله لولا أنه خلف فينا خلفا صالحا، واتجر لنا متجرا رابحا، لكان من فقده تضيق الأرض بما رحبت، وتجزي كل نفس بما كسبت، وتخرّ الجبال هدًّا، وتصد الأرواح عن أجسادها صدًّا.

ولم يكن في النسب العلوي الطاهر، ولا في البيت الإسماعيلي الشهير الظاهر، ولا من بيوت الخلفاء من بقية أولئك الآباء والجدود، بل ولا ممن تنتج به الليالي وهي عاقر غير ولود، مَن تسلم في يده الأمة زمامها، وتقدمه في محراب السلطة العظمى إمامها، إلا واحد قد اختصّ بجميع الكمالات البشرية وتفرد، وذلك الواحد هو الإمام المؤيد المنصور، والأسد الورد الهصور، أمير المؤمنين، وخليفة رب العالمين، سيدنا ومولانا محمد، بن سيدنا ومولانا عبد الرحمن، بن سيدنا ومولانا هشام، بن سيدنا ومولانا محمد، بن سيدنا عبد الله، بن سيدنا ومولانا إسماعيل، أعز الله ذكرهم، وخلد في صفحات الأيام مجدهم وفخرهم.

فلذلك وقع هذا الاتفاق على بيعته، والدخول تحت طاعته، والإذعان لكلمته، والرمي على نبعته، وتمت له كلمة ربه الحسنى، بإدراك هذا المقام الأكبر الأجل الأسنى، واحتياز ميراث النبوءة والملك المتخلف عن ءابائه، الغائظ لأعدائه، السارّ لأحبائه، فيالها من بيعة تامة غاية التمام، جاءت عفوا على طرف التمام، محبوكة على عادة إيمان البيعة وحدودها المحدودة، وشروطها المؤكدة في أقسامها المعدودة، وياله من إمام، أسعد الله به جميع الأنام:

                          هذا الذي هبت نواسم حمده  ****  وأتت بعرف الروضة المعطار

                            هذا الذي طلعت شموس سعوده  ****  تعشي أشعتُها قوى الأبصار

                                 هذا إذا افترتْ مباسم بشره  ****  وهب النفوس وزاد في الأعمار

والله المسؤول سبحانه أن يبارك لمولانا فيما وهبه، ويوضح في اتباع الحق وأفعال الخير مذهبه، ويجعل مفاتيح جميع السعادات في يمينه، كما مسح في الأزل بيمينه المقدسة على جبينه، ويملكه مشارق الأرض ومغاربها، وبرها وبحرها وشاهدها وغائبها، ويجعل النصر والظفر مصاحبين لأعلامه، والفتح والقبول عن يمينه وشماله ومن خلفه ومن أمامه، ويقر بولايته المباركة عيون أهل ملة الإسلام، بجاه جده سيدنا ومولانا محمد عليه وعلى ءاله أزكى الصلاة والسلام.

قال ذلك وكتبه شاهدا على الجموع المذكورة بما فيه بإشهادهم قوة وفعلا العبد الضعيف محمد بن أحمد اكنسوس لطف الله به.

للاطلاع أيضا

بيعة علماء الحديث : للسلطان مولاي الحسن الأول

بيعة قبيلة الحشم : للسلطان مولاي الحسن الأول

بيعة قبيلة مسفيوة : للسلطان مولاي الحسن الأول

بيعة قادة الجيش : للسلطان مولاي الحسن الأول

بيعة أهل السويرة : للسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن

بيعة أهل طنجة والجيش الريفي وق

بيعة تطوان : للسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن

بيعة سجلماسة وقبائلها الصحراوية : للسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن

بيعة أهل فاس : للسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان

رسالة القرن: الحسن الثاني

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

جلالة الملك يلقي خطابا ساميا أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة

المذهب المالكي

العقيدة الأشعرية

التصوف

facebook twitter youtube