الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 16 يوليو 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

المصطفى زمهني : الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث الدرس الثلاثون من الدروس الحديثية

dars 30 dorouss hadithia mustapha zmahni 2

استهل الأستاذ المصطفى زمهني رئيس المجلس العلمي المحلي لخنيفرة هذا الدرس الثلاثين من سلسلة الدروس الحيثية البيانية حول موضوع الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث، بالقول بأن مما هو معلوم بالدين بالضرورة أن توقير النبي صلى الله عليه وسلم واحترامه واجب على كل مسلم وسلمة؛

يقول تعالى واصفاً هذا الأمر:" إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا "

وقد تحدث صاحب الشفا عن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على الانام، فبين وفصل فيما يتعلق بتوقيره ومحبته ونصرته وطاعته.

ومن الأمور التي توقف عندها القاضي عياض هو قوله على أن احترام النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره يستلزم امراً آخر، والمتعلق أساساً بتوقير أصحابه الكرام. فتوقير الصحابة من توقير النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد ورد في غير ما موضع من القرآن والسنة المطهرة ما يحث على محبتهم وتوقيرهم.

من ذلك ما اخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري انه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباُ ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". ففي الحديث النهي عن كل ما من شأنه أن ينقص من قدر الصحابة، سواء تعلق الامر بعدالتهم أو بأشخاصهم رضي الله عنهم.

وقبل التفصيل في مضمون هذا الحديث، عرّج الأستاذ المحاضر على بعض القضايا الضرورية في فهم ما يتعلق بالصحابة عموماً. فعرف الصحابي، وفقاً للحافظ ابن حجر، على أنه "من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً ومات على الإسلام ولو تخللت ذلك ردة على الأصح".

وعلماء الحديث بحثوا عن المعاير التي يعرف بها الصحابي، فتوصلوا إلى أن معرفة الصحابي إنما تكون بأحد أمور خمسة:

  • الأمر الأول: ما يثبت بالتواتر؛
  • الأمر الثاني: الشهرة، أي أن المسألة لم تصل إلى حد التواتر؛
  • الأمر الثالث: إخبار الصحابي بذلك؛
  • الأمر الرابع: إخبار ثقة من التابعين؛
  • الأمر الخامس: أن يخبر الصحابي عن نفسه، شريطة أن يكون عدلاً وأن تكون دعواه ممكنة. ومن هنا جعل علماء الحديث مائة سنة بعد وفاة رسول الله مدة تثبت بها الصحبة.

ثم بين الأستاذ زمهني أن معرفة الصحابة تفيد فيما يتعلق بعلم الحديث الشريف، لأن معرفة الصحابة تمكّن من معرفة المتصل من الحديث من المرسل. كما أن معرفة الصحابة له فوائد عظيمة على مستوى فهم الدين عموماً، وعلى مستوى الحديث النبوي الشريف على الخصوص.

ولذلك كرس العلماء جهودهم وخصّصوا كتباً تترجم للصحابة الكرام، فهناك على سبيل المثال كتاب "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" للحافظ المغربي ابن عبد البر، وكتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، وكتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" للحافظ بن حجر.

فتحصّل أن عرفة قدر الصحابة وإدراك منزلتهم واجب، لأن هذا الدين إنما نقل عنهم، ومعرفة المنقول تقتضي معرفة الناقل.

وأفضل ما يستعان به لمعرفة قدر الصحابة وعدالتهم وصدقهم، القرآن الكريم والسنة النبوية. من ذلك قوله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.

"وقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ". كما أن هناك أحاديث تتحد عن الصحابة وتصف أحوالهم وتبرز ما كانوا عليه من سمو الفضل. ومنها إضافة النبي لهم إلى نفسه عندما قال: "أدعو لي أصحابي". وهي إضافة تشريف.

ومن ذلك الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي غرضاً، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم، ومن اذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد اذى الله...".

ويكفي الصحابة فخراً وعلواً أنهم اجتهدوا في أن يضعوا الأسس الأولى والقوانين الرئيسية للحديث الشريف من حيث التأكد من قبول الحديث أو رده.

وعند البحث فيما وصل إليه علماء الحديث، فيما يرتبط بالمصطلح والتقعيد، نجد أن هذه المحاولات التي وصلوا إليها إنما هي مبنية على اجتهاد الصحابة الكرام، لأن قوانين الرواية بدأت مع الصحابة الكرام. فهم وضعوا قوانين أساسية في نقد الحيث وفي التأكد من المرويات.

وإجمالاً تجسدت قوانين الرواية في عهد الصحابة في أمور ثلاثة:

  • الأمر الأول: التقليل من الرواية، مستحضرين وعيد النبي صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع"؛
  • الأمر الثاني: التثبت في رواية الحديث؛
  • الأمر الثالث: نقد المرويات وعرضها على نصوص وقواعد الدين.

ثم رجع الأستاذ المحاضر لمزيد من التفصيل على الحديث الأول، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي...". وهذا الحديث يتضمن أمور، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه سيأتي على الأمة زمان تكون فيه طوائف تسب أصحابه الكرام. والمراد بالسب كل كلام يقصد منه الاستخفاف والانتقاص.

وعدّ الحافظ الذهبي في كتابه "الكبائر" سب الصحابة من جملة الكبائر. وسب الصحابة أيضاً علامة من علامات النفاق. يقول صلى الله عليه وسلم: "آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار". ويقول الإمام مالك رحمه الله: من أصبح وفي قلبه بغض على أحد من الصحابة فقد أصابته الآية، بمعنى النفاق.

ثم ختم الأستاذ المصطفى زمهني ببيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالصحابة الكرام لأنهم حملة الدين ونقلة الحديث النبوي الشريف، محذراً، أي الأستاذ المحاضر، مما يروج في بعض التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية من النيل بقدر الصحابة الكرام ومنزلتهم، مذكراً بأن على المؤمن أن يعتبر أن حب الصحابة عقيدة، وتقديرهم واحترامهم والدفاع عنهم من الدين، وأن سبهم أو التنقيص من قدرهم أو النيل من سمعتهم يبعث على الشك في إسلام من ينتقصهم.

التسجيل المرئي لدرس الأستاذ المصطفى زمهني رئيس المجلس العلمي المحلي لخنيفرة حول موضوع الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

darss hadithi mohammed mechane dars 28 2

استهل فضيلة الأستاذ محمد مشان الدرس الثامن والعشرين (28) من الدروس الحديثية بذكر مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الحفاظ على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتحدث الأستاذ عن رواية عائشة للأحاديث النبوية ورواية الصحابة عنها.

فذكر أنها لازمت رسول الله ملازمة الزوجية وروت عنه ما لا يعلمه غيرها وهي بذلك تعتبر مرجعا لمجموعة من الصحابة، وقد ساعدها صغر السن على الحفظ، وجل أحاديثها متعلقة بالأسرة والأحكام.

وأورد أن موضوع الدرس حديث عائشة: الشؤم في ثلاثة في المرأة والدار والفرس

وهناك روايات كثيرة للحديث، والحديث مخرج في البخاري ومسلم وعند الإمام مالك في الموطأ وهي أعلى درجات الصحة،

ثم انتقل إلى الفرق بين البخاري ومسلم فذكر أن البخاري يكثر من المكرر وهو لفائدة في السند أو في المتن أو في الحكم المستنبط. ومن ذلك ذكر الحديث بسند اخر تقوية للحديث من طرق مختلفة، أو بمتن اخر لنفس الحديث أي بإضافة وشروحات كلها مهمة في استنباط الأحكام. ومن الأماكن التي أخرج فيها البخاري هذا الحديث ذكر الأستاذ، كتاب الجهاد والنكاح والطب مرتين. أما الإمام مسلم فيجمع روايات مختلفة في مكان واحد لذلك يفضل المغاربة مسلما لروعته في التبويب.

بعد هذه المقدمة أورد الأستاذ ما ذكره العلماء في هذا الحديث وقال: يجب التثبت في نقل الأحاديث لأنه رغم صحة هذا الحديث ذكر أنه لا يمكن أن يكون الشؤم في المرأة والفرس لورود أحاديث أخرى تبين عكس ذلك.

ومن ذلك حديث لا طيارة في الإسلام، وهي الشؤم. وذكر الأستاذ في غضون ذلك أصل التطير مشيرا إلى أنه في الجاهلية كان الناس يسجنون الطير وإذا تحرك الطير فالرجل إما يمضي في عمله أو يتراجع بناء على حركات هذا الطير. وكان يقال لها: السوانح والبوارح، السوانح حين يمر الطير من الشمال إلى اليمين ويستبشرون، والبوارج عكس ذلك حين يمر من اليمين إلى الشمال فيتشاءمون، وكان الرجل إذا أراد السفر توقف عنه.

والعرب لم يكتفوا بالطيور فأصبحوا يتطيرون من الأوقات والشهور والإنسان والأسود والأبتر وغيرهم. فكانوا منشغلين بهذه الأمور، وكانت عقيدتهم التشاؤم من كل شيء فلما جاء الإسلام بين لهم أن هذه الأمور مرتبطة بما يقدره الله إذ لا مفر منه.

وأضاف الأستاذ ان حديث إن الشؤم في المرأة والدار والفرس مخالف لهذه الأصول. وذكر ان من العلماء من قال إن حديث لا طيارة، إنما هو عام وحديث إنما الشؤم في المرأة والدار والفرس خاص. وهذا رأي مرجوح كما أشار الأستاذ.

أما القول الثاني، فقالوا: إن حديث لا طيارة ناسخ لقوله إنما الشؤم في المرأة.

أما الرأي الثالث فيقول: إن حديث الشؤم في المرأة إنما هو مرتبط بحديث إنما التطير على من تطير، أي لا يوجد شؤم ولا تطير إلا على من تطير. وهناك من العلماء من أول الحديث وقال: الشؤم في المرأة هو عقمها وسلاطة لسانها وهذا معنى كون المرأة مشؤومة. والشؤم في الدار أن تكون ضيقة وسوء الجيران فهذا هو شؤم الدار، والشؤم في الفرس ألا يغزى عليه.

وأشار الأستاذ إلى أن هذه التأويلات لا تسلم وعليها ملاحظات.

وهناك رأي أم المؤمنين عائشة حين دخل عليها رجلان فقال لها: إنهما سمع أبا هريرة يروي فيقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشؤم في المرأة والدار والفرس، فغضبت أم المؤمنين غضبا شديدا وقالت: والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم أن أبا هريرة قد أخطأ ولم يحسن السمع. وقالت إن أبا هريرة دخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أهل الجاهلية يقولون: الشؤم في ثلاثة، في المرأة والدار والفرس. فأدرك هذا الجزء الذي يحكيه عليه الصلاة والسلام على أهل الجاهلية ورواه على أنه حديث. وهذا يدخل في التحديث ببعض الحديث ويجوز بشروط إذا كان المعنى واضحا.

ورجح العلماء في هذا الباب أيضا رواية التعليق على رواية الجزم. ورواية الجزم هي إنما الشؤم في المرأة والدار والفرس، أما رواية التعليق فهي: إن يكن الشؤم في شيء ففي المرأة والدار والفرس. وهو لا يكون لافي الدار ولافي المرأة ولافي شيء للحديث السابق.

وفي الختام نبه الأستاذ إلى أنه يجب الإحاطة بالروايات حتى لا تكون الصورة قاصرة إذ أن هذا الحديث يسيء إلى المرأة وكذلك الفرس التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم، "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". وثبتت أحاديث عدة في تكريم المرأة، واشار الأستاذ أن الإسلام لا يميز بين الرجل والمرأة في الكرامة إذ قال: "إن أكرمكم عند الله أتقيكم."ولم يشر لا إلى ذكورة ولا أنوثة ولا حرية ولا عبودية وإنما أشار إلى التقوى.

الكلمات المفتاح

الشؤم، التطير، الطيارة، النحس، السانح، والبارح، فرصة سانحة، الأعضب، ناقة عضباء.

التسجيل المرئي للدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان حول مكانة السيدة عائشة رضي  الله عنها في الحفاظ على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم

توفيق الغلبزوري: أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم الدرس التاسع والعشرون من الدروس الحديثية

dars haditi 03 44

ملخص الدرس التاسع والعشرين من سلسلة الدروس الحديثية للأستاذ توفيق الغلبزوري حول موضوع أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم

افتتح الأستاذ الغلبزوري الدرس بالقول إن علوم الحديث منذ نشأتها إلى الآن قد مرت بأطوار وأدوار أحصاها العلماء في سبعة. كما أشار إلى أن علوم الحديث في منهاجها قرآنية انبثقت من القرآن الكريم، حيث سلك علماء هذا الفن منهج قبول رواية العدل ورفض رواية الفاسق... وهذا المنهج هو الذي يسميه المحدثون "الإسناد" الذي تفردت به الأمة الإسلامية.

ثم تطرق الأستاذ الغلبزوري إلى دور الصحابة في حفظ السنة لما تميزوا به من صفاء الذهن وبساطة العيش وحرصهم على تعلمها لمكانتها من القرآن إذ هي مبينة له، من تأكيد أحكامه، وتخصيص العام، وتفصيل المجمل، وتقييد المطلق.

كما أن السنة وردت مؤسسة لأحكام لم ترد في القرآن الكريم، كتحريم الذهب والحرير على الرجال وإباحته للنساء... ثم إن من أسباب حفظ الصحابة للسنة طريقة أداء النبي صلى الله عليه وسلم لها حيث كان يعيد الكلام ثلاثاً بالإضافة إلى التفصيل والبيان في القول.

ثم إن بعض الصحابة كانوا يكتبون الحديث، بل كانت لبعض الصحابة صحفا يكتبون فيها الأحاديث النبوية، ويبلغ مجموع هذه الصحف سفرا تقريبا من الأحاديث النبوية.

كما ناقش الأستاذ قضية تشكيك بعض المستشرقين في كتابة السنة بدعوى حديث النهي عن كتابة الحديث.

وقال الأستاذ إن العلماء أجابوا على ذه المسألة بأن هذا المنع منسوخ بأحاديث أخرى تأذن للصحابة بكتابة الحديث، ومنهم من أشار إلى أن المنع كان مخافة أن يختلط القرآن بالحديث، فلما أمن ذلك بوجود حفاظ للقرآن زال المنع.

وتبع هؤلاء المستشرقين بعض المتأثرين بهم فأنكروا السنة مطلقاً.

وقد كانت المرحلة الأولى من كتابة الحديث خالية من الترتيب والتبويب، وإنما جاء الترتيب والتبويب في المرحلة الثانية، ثم تبعتها مرحلة التصنيف في منتصف القرن الثاني الهجري. وظهر في هذه المرحلة المبكرة الحديث المقبول، والحديث والمردود، والحديث المرسل.

وقد كان الصحابة يتحرون في رواية الحديث حتى أن علياً بن أبي طالب رضي الله عنه كان يستحلف من كان يحدثه بحديث... أما الطور الثالث من أطوار علوم الحديث فهو الطور الدي اكتملت فيه علوم الحديث وتداولها العلماء، وتميزت هذه المرحلة بضعف ملكة الحفظ.

ومن بين أسباب تدوين السنة هو خوف الضياع وذلك في زمن عمر بن عبد العزيز رحمه الله لما ظهرت الفرق والطوائف المنحرفة.

ثم ظهرت المصنفات كمصنف ابن عبد الرزاق وغيره، كما كتب الإمام مالك موطأه. ثم ظهر الطور الموالي من أطور علوم الحديث وهو الطور الدي بدأ فيه التدوين لعلوم متفرقة من علوم الحديث وذلك من القرن الثالث الهجري إلى منتصف القرن الرابع.

ويعتبر القرن الثالث القرن الذهبي للسنة النبوية حيث ظهرت فيه المصنفات المبوبة والصحاح وغيرها... ثم جاء عصر التأليف الجامعة، كمؤلف الإمام الرامهرمزي "المحدث الفاصل"... ثم جاء الطور الخامس وهو طور النضج والاكتمال، ومثل هذا الطور الإمام ابن الصلاح. ثم جاء طور الركود والجمود وهو الطور السادس، وفيه توقف الاجتهاد في علوم الحديث، ويمثل هذا العصر صاحب المنظومة البيقونية.

ثم تلا هذا الطور السابع وفين بدأ العالم الإسلامي بالاحتكاك مع الاستعمار حيث بدأ فيه التشكيك في الحديث النبوي.

وقد انبرى عدد من العلماء على الرد على هؤلاء المستشرقين وألفوا في ذلك مؤلفات كثيرة.

الكلمات المفتاح:

أطوار علوم الحديث -دور الصحابة في حفظ السنة -القرن الذهبي في تدوين السنة - مرحلة التشكيك.

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه الأستاذ توفيق الغلبزور ي في موضوع أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم

محمد ناصيري : منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل الدرس السادس والعشرون من الدروس الحديثية

dars 26 mohammed naciri 2

خصص الأستاذ محمد ناصيري أستاذ مادة الحديث بدارالحديث الحسنية هذا الدرس السادس والعشرين (26) من سلسلة الدروس الحديثية لموضوع منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل.

وقد تحدث الأستاذ الفاضل في هذا الدرس عن جانب من مرونة منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل من خلال عدم الاقتصار فقط على التمسك الحرفي بتلك القواعد العقلية والشروط الموضوعية، والبحث أيضا عن الأحوال والطرائق والملابسات التي يمكن أن تساهم في إدخال الوهم لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك كله في إطار مرونة النقد الحديثي.

وفي مستهل درسه، تحدث الأستاذ الفاضل عن أهمية قواعد علوم الحديث الشريف في مجال ضبط المرويات الحديثية من خلال الشروط الخمسة المتعلقة بالضبط والعدالة واتصال السند وخلوه من الشذوذ والغرابة وما يستلزم ذلك من دراية بالجوانب المميزة لمنهج النقاد في تطبيق القواعد مما هو معروف في بابي الجرح والتعديل.

وقد تحدث الأستاذ الفاضل عن مفاهيم الثقة والضعف والكذب والتفرد والغرابة في الحديث، مبينا بعضا من المعاني المميزة للنقد الحديثي.

وفي إطار سعيه إلى إبراز جانب المرونة في تطبيق القواعد، قام الأستاذ الفاضل بإيراد نموذج من الأخبار التي تبين بجلاء عمل النقاد في مجال الحديث الشريف. حيث تحدث عن الحديث الذي أورده الحاكم في المستدرك أن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: نظر النبي -صلى الله عليه واله وسلم -إلى فقال: " يا علي، أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي ".

وقد أشار الأستاذ الفاضل أنه رغم تأكيد الحاكم على كون هذا الخبر صحيحا على شرط الشيخين وإجماع النقاد على كون أبي الأزهر ثقة وأن تفرد الثقة بالحديث صحيح وفقا للأصول، إلا أن الخلل في وضع هذا الحديث يأتي من جهة عبد الرزاق الصنعاني حيث أن له أحاديث مناكير عن معمر وفيه تشيع. كما أكد الأستاذ أن سَوق هذا النموذج يؤكد أنه رغم كون النقاد متفقون على صفة الثقة في رواة هذا الخبر إلا أن النقاد لم يكونوا يكتفون بتطبيق القواعد حرفيا بل كانوا يتميزون بمعاملة كل طريق بحسب الأحوال والقرائن قصد التأكد من عدم تسلل الوهم والخلل لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم انتقل الأستاذ بعد ذلك للحديث عن معنى الخبر، حيث تحدث عن بعض العبارات الواردة في الخبر   والدالة على مناقب سيدنا على رضي الله عنه، مشيرا إلى أن هناك من الغلاة من وظف هذا الخبر والعبارات الواردة فيه من أجل الطعن والغمز واللمز بالصحابة رضوان الله عليهم بعد الحادثة التي وقعت بين سيدنا علي وسيدنا معاوية رضي الله عنهما.

وفي إطار بيان هذا الأمر أشار الأستاذ إلى المرويات الأخرى التي وردت فيها مثل هذه العبارات، مؤكدا أن مناقب سيدنا على رضي الله عنه تغني عن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وأن الصحابة رضوان الله عليهم كلهم عدول.

الكلمات المفتاح

 الجرح والتعديل؛ النقد الحديثي؛ الثقة؛ تفرد الثقة؛ الحديث الغريب؛ الحديث الضعيف؛ شروط الحديث الصحيح؛

التسجيل المرئي للدرس الحديثي الذي ألقاه الأستاذ محمد ناصيري حول منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل

محمد بنكيران : الحديث النبوي وقضية الإستعمال الدرس الرابع والعشرون من الدروس الحديثية

dars 24 mohammed ben kirane 3

في بداية هذا الدرس الرابع والعشرين (24) من سلسلة الدروس الحديثية، في موضوع الحديث النبوي وقضية الاسنعمال أشار الأستاذ محمد بنكيران إلى ضرورة الفهم والتفقه في التعامل مع الحديث النبوي الشريف باعتبارهما أمران متلازمان منذ عهد النبوة على عصرنا هذا.

وفي هذا السياق أشار الأستاذ إلى الحديث: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ".

فالحديث يشير إلى أن قضية الفقه أمر أساسي في دراسة الحديث. كما أشار الأستاذ إلى أن الأزمات والاختلالات تأتي عندا افتراق الفقه والحديث. وتزداد أهمية الفقه خاصة في مسألة الاستنباط والاستعمال، ومعنى الاستعمال هنا هو معرفة سبب وزمن ورود الحديث حتى يعرف هل الحديث عليه العمل أم لا. ومن هنا تظهر الأهمية القصوى لقضية الاستعمال التي أولاها المحدثون عناية خاصة في كتبهم. ويستخلص من هذا أنه ليس كل حديث صحيح يعمل به، كما أن الاستعمال لم ينحصر في الأحاديث الصحيحة فقط بل قد عمل بأحاديث ضعيفة. وهكذا تنقسم الأحاديث من ناحية الاستعمال إلى الأقسام الآتية:

  • حديث صحيح يعمل به
  • وحديث غير صحيح يعمل به
  • وحديث صحيح لا يعمل به، بناء على قاعدة "ليس كل حديث صح إسناده وجب العمل به".

وهناك عدة أسباب يذكرها العلماء لعدم العمل بالحديث الصحيح، منها:

طبقا للقاعدة لا يكتفى في أمر الحديث بالإسناد فقط، وإنما يجب النظر كذلك في قضية المتن، والألفاظ النبوية، وما جاء في معنى الحديث، حيث قد يأتي حديث بما يباين المعقول ويخالف لما ورد في المنقول أو مناقضاً للأصول المقررة.

وقد نبه الأستاذ بنكيران إلى أن الغاية من هذه الدروس هي التنبيه إلى مثل هذه القضايا التي يغفل عنها كثير من الناس اليوم. ولذلك كانت كتب الحديث الأولى تجمع إلى جانب الأحاديث النبوية الفقه وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم، كما هو الشأن بالنسبة لكتاب "الموطأ" للإمام مالك.

وقد وردت كثير من الأحاديث التي صح إسنادها ولكن لم يعمل بها حتى في كتب الصحاح للبخاري ومسلم نظراً لمخالفتها المنقول أو المعقول أو الأصول. ومن أمثلة هذا في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: "فِي النَّارِ"، فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: "إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ".

فالحديث من حيث الإسناد صحيح لكنه يعارض ما جاء في القرآن وذلك في قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾[الإسراء:15] وكذلك فهو يعارض القواعد المقررة مما يستدعي التوقف والتمهل في الحكم على صحة المتن. وبناء على ذلك فقد اعتبر العلماء الحديث المتقدم شاذاً من حيث المعنى والفقه، ولذلك لا يعمل به.

وفي مقابل هذا النوع من الأحاديث هناك الحديث الذي لم يصح إسناده ولكن يعمل بمتنه، ومثاله: الحديث الذي أخرجه الترمذي في زكاة الخضروات عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضراوات -وهي البقول- فقال: "ليس فيها شيء". قال الإمام الترمذي: هذا حديث غير صحيح ... والعمل على هذا عند أهل العلم.

فجمهور الفقهاء يقولون بعدم وجوب الزكاة في الخضروات، وخالف في ذلك الحنفية. والسبب في العمل بما يوافق هذا الحديث وإن لم يصح سنده عند العلماء هو أن الحكم لم يبني عليه وإنما انبنى على أمور أخرى عضدت ما ورد في هذا الحديث الضعيف حيث روي حديث آخر فيه "ليس في الخضروات صدقة". وأما فيما يخص الاعتبار الآخر فهو القرينة التي دلت على أنه لم يثبت أن المسلمين زكوا على الخضروات رغم أن مجتمع المدينة كان مجتمعاً زراعياً.

الكلمات المفتاح

الحديث النبوي قضية الاستعمال الفهم والفقه أقسام الحديث من حيث الاستعمال النظر في السند-النظر في المتن

التسجيل المرئي للدرس الحديثي الذي ألقاه الأستاذ محمد بنكيران حول الحديث النبوي وقضية الاستعمال

facebook twitter youtube