وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الأوقاف
مدونة الأوقاف
الخميس 25 جمادى الأول 1438هـ الموافق لـ 23 فبراير 2017
منجزات مديرية الأوقاف سنة 2015

الصور

متحف لوقش بمدينة تطوان

المنشورات

مذكرات

المفكرة

لا أحداث
islamaumaroc
Print Email

تدبير الأملاك الوقفية - من الناظر إلى الوزير

إذا كان الوقف هو تخصيص منفعة ملك عقاري أو غيره لصرفها في تحقيق مصلحة دينية او اجتماعية لعامة المسلمين، أو مصلحة أشخاص معينين ينتمون بحكم القرابة إلى المحبس.فإن إدارة الملك الموقوف تستوجب وجود جهة معينة يسند إليها أمر المحافظة على أصله، والحرص على استخلاص منفعته لصرفها على الجهة التي حددها المحبس في وثيقة التحبيس.

وبما أن الإشراف على المصالح العامة للمسلمين تعتبر من مهام السلطة العليا في البلاد الإسلامية بمختلف مسمياتها أمير المومنين- السلطان – الملك فإن كل ما يتعلق بالأحباس العامة على الخصوص كان يقع ضمن هذه المهام. وعلى العادة المتبعة فإن القضاة باعتبارهم نوابا عن السلطة العليا في إصدار الأحكام فإنهم ينوبون عنها أيضا في الإشراف على الأحباس وذلك عن طريق مراقبة النظار المكلفين بإدارة شؤون الأملاك المحبسة.
هذا بالإضافة طبعا إلى أن عددا من المحبسين سواء بالنسبة للأحباس العامة أو المعقبة كانوا يسندون ضمن وثيقة التحبيس لشخص معين مهمة الإشراف على الملك المحبس وإنفاق منفعته فيما حبس من أجله، أو ينصبون أنفسهم نظارا.
وبذلك فإن مهمة الناظر نشأت أساسا من الحاجة إليها أو من طبيعة عقد التحبيس الذي يفترض نزع سلطة التصرف مباشرة من المالك لكونه يقصد الأجر والثواب بالتنازل عن مال مملوك له وتسليمه صدقة جارية تؤدى منها مصاريف مسجد أو زاوية أو ملجأ أو كرسي تعليم أو قراءة حزب راتب أو إعانة محتاج.
ولأن المصالح لاتهدر بإهمال سبل تحقيقها أو التفريط في صيانة مصادرها فإن تعيين الناظر على الوقف من الأمور التي تتعين بالضرورة. ويلزم الأمر بها في حالة إغفالها من المحبس وإلا ضاع الغرض المقصود من التحبيس وهو من المصالح العامة التي يجب شرعا المحافظة عليها.
وتبعا لذلك يمكن تعريف الناظر بأنه الجهة المسؤولة عن حماية الملك الحبسي واستخلاص منفعته وإنفاقها فيما نص عليه المحبس بلفظه وإعطاء حساب عن هذه التصرفات إلى الجهة المشرفة على الأحباس ينتهي بإبراء ذمته أو إلزامه بالغرم فيما فرط فيه ولو بحسن نية.
ويشترط فيمن يتولى مهمة الناظر ما يشترط أساسا في تولي أمور الآخرين بالإضافة إلى العلم والخبرة والنزاهة وملاءة الذمة.
وقد اهتم سلاطين وملوك المملكة المغربية بالأوقاف بصفة عامة وجعلوها محط رعايتهم لدخولها ضمن المصالح العامة للمسلمين ولذلك كان الاعتناء بمن يتولى أمور تدبيرها تعيينا ومراقبة يدخل ضمن انشغالاتهم الأساسية، وعندما أمر السلطان سيدي محمد بن عبدالله بتقليص عدد النظار وجمع أوقاف الجهة الواحدة في يد ناظر واحد وتبعه في ذلك المولى عبد الرحمن، وجدنا أن النظار يعينون بظهائر شريفة وتتم مكاتبتهم مباشرة من طرف السلطان في شأن ما يرفعونه إليه من أمور تهم الأملاك التي يشرفون عليها خصوصا إذا تعلق الأمر بمعاوضتها وهو الأمر الذي لابد فيه من إذن شريف.
ويمكن تلخيص المراحل التي مر منها جهاز الإشراف على الأوقاف كما يلي:
المرحلة الأولى
لا تخرج هذه المرحلة عن القواعد العامة التي عرفها المجتمع الإسلامي في تدبير أمور الأوقاف والتي تستند طبعا إلى قواعد الفقه فيما يتعلق بأصل الوقف وشروط نفاذه وطرق التصرف فيه باعتباره صدقة تحقق منفعة عامة لجميع المسلمين أو منفعة خاصة لذرية المحبس ثم انتقالها إلى منفعة عامة بانقراضهم مع التقيد بظاهر لفظ المحبس. فإن عين نفسه أو غيره ناظرا على العقار المحبس عمل بذلك وإلا فلجماعة المسلمين القيام بذلك بواسطة من يلي أمورهم.
ومن ثم فإن هذه المرحلة استمرت بتولي النظار على تعددهم أمور الأملاك المكلفين بها وذلك بالإشراف على صيانتها ورد الاعتداء عليها وتنفيذ شروط الواقف بحرفيتها في الإنفاق من منفعة العين الموقوفة، ولهم في ذلك سلطة القيام بكل ما من شأنه تحقيق هذه الغاية بما في ذلك الترافع أمام القضاء واستخلاص الديون وأداء نفقات الصيانة، وبصفة عامة رعاية الوقف بمثل ما يرعى به المالك ملكه الخاص، وذلك بالطبع تحت إشراف القضاة الذين يأمرون بمحاسبة الناظر والتدقيق في مداخيل الحبس ومصاريفه وبيان ما دخل من المنفعة وما صرف في الصيانة وما سلم لأصحاب الحقوق والإشهاد على نتيجة المحاسبة من طرف عدلين، فإن ظهر نقص أوسوء تصرف ضمن الناظر من ماله الخاص مايعوض ذلك، وله بالمقابل أجرته عن إدارة شؤون الوقف والمحددة إما من طرف الواقف أو من طرف القاضي.
وكل ذلك يتم تحت إشراف السلاطين والملوك الذين كانت رعايتهم للأوقاف متزايدة وكانوا يراقبون عملية إنفاق المداخيل فيما خصصت له في وثائق التحبيس فإن فضل شيء وهو ما يسمى "بالأوفار" أمروا بإنفاقه في بناء مساجد جديدة أو مرافق عمومية تنفع الناس.
المرحلة الثانية
وتميزت هذه المرحلة بإيجاد مؤسسة وسيطة بين السلطان وبين بقية نظار الأوقاف في ربوع المملكة.وهي التي نجد تشخيصا لها في الظهير الذي أصدره سنة 1143 هـ السلطان مولاي عبدالله بن إسماعيل والذي نص فيه على التجديد للسيد بلقاسم المسطاسي " ما كان يقوم عليه من النظارة في أمور الأحباس في جميع الأقطار والمدن والبلدان والقرى والمداشر وبسطنا له اليد الطولى على جميعهم بحيث لايقصر عن البحث والتفتيش في الأدنى والأقصى فإن جل مهماتنا هذا الأمر الأكيد وجعلناه العوض منا في ذلك.... وعليه بمحاسبة النظار وأهل التصرف في هذا الأمر حتى يترك من أراد ويولي من أراد ومنا إليه في التقصير".
ويفهم من نص هذا الظهير ومن الطريقة التي كتب بها أن الأمر يتعلق بوظيفة من الوظائف العليا الموجودة ضمن هيكلة الدولة المغربية قبل عقد الحماية بزمن طويل إذ يشير الظهير إلى التجديد لا إلى الإنشاء. ولها سلطة عليا في محاسبة النظار وعزلهم مع اتصال مباشر بالسلطان. وكان القائم بهذه الوظيفة يسمى ناظر النظار كما كان يسمى وزير المالية" أمين الأمناء"ووزير العدل" قاضي القضاة"".
وبإنشاء مؤسسة " ناظر النظار" وضعت اللبنة الأساسية لإنشاء وزارة الأوقاف. وانتقلت مهمة محاسبة النظار إلى القائم عليها، وإن استمر الإشهاد على المحاسبة بواسطة عدلين ومخاطبة القاضي في نطاق مسطرة التوثيق المعروفة آنذاك.
المرحلة الثالثة
وتهم هذه المرحلة الفترة التاريخية لعهد الحماية والذي تولت بموجبه الدولة الفرنسية مهمة الإشراف على الإدارة المغربية بحجة تحديثها والمساعدة على ضبط ماليتها قصد تحقيق نمو اقتصادي يجعل المغرب يساير التطورات التي كان العالم يعرفها أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.إلا أن المعاهدة التي سمحت للدولة الفرنسية بهذا التدخل نصت على  استثناء المؤسسات الدينية والأحباس من تدخل سلطات الحماية وأبقت التصرف المطلق فيها لسلطان المغرب وتبعا لذلك صدر ظهير بتاريخ 31 اكتوبر 1912 بتولية السيد أحمد الجاي رئاسة "بنيقة الأحباس" وتبع ذلك صدور ظهائر متعددة تهم تنظيم مؤسسة الأوقاف وطرق التصرف في ممتلكاتها. ويمكن الرجوع إلى نصوص هذه الظهائر لمعرفة التنظيم الجديد الذي أحدثته والذي هو بمثابة تكريس لمؤسسة " ناظر النظار " الذي أصبح بإحداث " بنيقة الأحباس" عضوا في حكومة المخزن الشريف التي كان يرأسها الصدر الأعظم وإن لم تعط له صفة " الوزير".
وفي الحقيقة فإن هذه المرحلة عرفت تطورا كبيرا في مؤسسة الأحباس وإليها ترجع أهم الظهائر والقرارات والمنشورات المطبقة لحد الآن في إدارة الأملاك الحبسية كأكرية الرباع والأملاك الفلاحية والسمسرات والمعاوضات والمغارسات وغيرها.

المرحلة الرابعة
تبتدئ هذه المرحلة بإعلان استقلال المغرب وتأسيس أول حكومة كان من ضمن أعضائها وزير للأحباس ابتداء من 7 دجنبر 1955. وانتقلت بذلك المؤسسة من" نظارة النظار" و " بنيقة الأحباس"" إلى مرتبة الوزارة ضمن أول هيكلة عصرية لحكومة مختصة بتسيير الشأن العام وعرفت هذه الوزارة " بـــوزارة الأحبــاس" مــن 7-12-1955 إلى 27-10-1963 أي خلال العهد الذي تولى فيه شؤونها السيد محمد المختار السوسي، ثم تلتها بعد ذلك فترة فراغ لم يعين خلالها أي وزير وإن كانت المؤسسة استمرت قائمة، وامتدت هذه الفترة إلى حدود سنة 1963 عندما ضمت إليها وزارة الشؤون الإسلامية وأصبحت تعرف باسم : "وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميـــــة".
وخلال المدة الممتدة لحوالي خمسين سنة صدرت الأنظمة الأساسية المحددة لهيكلة الوزارة بمديرياتها وأقسامها ومصالحها مع بيان الاختصاصات الموكولة إليها كما يتضح من آخر ظهير صادر بتاريخ 9 شوال 1424 موافق 24 ديسبمر 2003 وهو الذي ينظم آخر هيكلة لهــــا.وإذا كانت المؤسسة المشرفة على الأحباس الإسلامية في المغرب قد عرفت تطورا وتغييرا في الشكل الخارجي لها. وانتقلت من الإشراف المباشر لناظر الوقف المتعدد تقريبا بتعدد أنواع الوقف إلى أن أصبحت وزارة مهيكلة طبق معايير الإدارة الحديثة،فإن شخص الناظر لايزال بارزا في آخر هيكلة لها بل إن اختصاصاته وسلطاته أصبحت أكثر وضوحا ودقة بصدور القــرار الوزيري رقـــــم 04-106 بتاريخ 28 ذي القعدة 1424 موافق 21 يناير 2004 في شأن التنظيم الداخلي لنظارات الأوقاف ومندوبيات الشؤون الإسلاميـــــة.

للاطلاع أيضا

تدبير الأملاك الوقفية - من الناظر إلى الوزير

للمزيد من المقالات