القراءة الجماعية في اتجاه إفريقية والمغرب

الخميس 21 نوفمبر 2013

واجهة مقال للدكتور عبد الهادي حميتو من مجلة الجذوة

د. عبد الهادي حميتو، أستاذ باحث خريج دار الحديث الحسنية، مجلة الجذوة، العدد الأول، السنة 2013


ويهمنا من هذا التركيز على حلقة أبي الدرداء وما ظهر فيها من "الدراسة" بوصفها من وسائل التعليم، ما ذكره الحافظ ابن عساكر في هذا الصدد حيث قال بعد عرضه لطائفة من الروايات: "فممن كان يحضر "الدراسة" ممن يوصف بالعلم أو بالرياسة: إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، وقد ولي إفريقية لهشام بن عبد الملك (105-124 هـ) وابناه عبد الرحمان ومروان ابنا إسماعيل"[1].

وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه: "وسمعت أبا مسهر، أو حدثت عنه عن عبد الرحمان بن عامر اليحصبي -  وهو أخو عبد الله بن عامر إمام أهل الشام في القراءة – قال: قال لي إسماعيل بن عبيد الله: أخوك أكبر مني بخمس سنين، قال: وعلى أخيك قرأت القرآن"[2].

فهذا الخبر يدل دلالة صريحة على إن إسماعيل بن عبد الله بم أبي المهاجر كان أحد تلامذة عبد الله بن عامر الذي كان أحد العرفاء في "الدراسة" في حلقة أبي الدرداء، وبالتالي فقد يكون له أثر واسع في تشجيع أسلوب "الدراسة" واعتماده وسيلة من وسائل التعليم والعرض غداة ولايته على إفريقية لهشام، بل يذكر ابن حبان – وقد ترجم له في كتاب مشاهير العلماء – إنه "كان من صالحي أهل الشام وخيار الدمشقيين، وكان قد ولاه عمر بن عبد العزيز جند إفريقية، ومات في خلافة مروان سنة 132 هـ[3]. ومهما يكن فقد أخذت "الدراسة" طريقها إلى إفريقية كما لاحظ الإمام مالك في عهده (94-179 هـ) حين قال كما تقدم: "لا كما يفعل أهل الإسكندرية"، وكما يدل عليه ما أجاب به بعده الفقيه المالكي سحنون بن سعيد (ت 240 هـ) حين قال فيما أملى على ولده في رسالته في آداب المعلمين: "ولقد سئل مالك عن هذه المجالس التي يجمع فيها للقراءة، فقال: بدعة"[4]. فقوله: "هذه المجالس" فيه دلالة على أنها صارت فاشية في الجهة واسعة الانتشار فيها، ومنها وصلت إلى المغرب والأندلس.



[1] - تاريخ دمشق (3/50).

[2] - تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1/344).

[3] - مشاهير علماء الأمصار ص 179 ترجمة رقم 1418، وانظر ترجمته في معالم الإيمان للدباغ (1/203) ورياض النفوس للمالكي (1/115).

[4] - رسالة في آداب المعلمين لابن سحنون ص 105