الخميس 16 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ 14 نوفمبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc

اعتراض الإمام النووي على الإمام مالك وقوله عن قوله: "إنه متروك"

د. عبد الهادي حميتو، أستاذ باحث خريج دار الحديث الحسنية، مجلة الجذوة، العدد الأول، السنة 2013


وفي مقابل ما ذهب إليه الشاطبي في شأن القراءة الجماعية، ونفي دخولها في معنى الحديث المذكور، نجد في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام يحيى بن شرف النووي موقفا مقابلا يقول بنقيضه، إذ يعقد هذا الإمام فصلا في كتابه بعنوان: "فصل في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين، وفضل القارئين من الجماعة والسامعين، وبيان فضيلة من جمعهم عليها، وحرضهم وندبهم إليها"، ثم يقول: "اعلم أن قراءة الجماعة مجتمعين مستحبة، بالدلائل الظاهرة، وأفعال السلف والخلف المتظاهرة، فقد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من رواية أبي هريرة وأبي سعيد الخدري – رضي الله عنهما – أنه قال: "ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة..."، وذكر الحديث السابق وقال: "قال الترميذي: حديث حسن صحيح، وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة..."، وذكر باقي الحديث وقال: "رواه مسلم وأبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم"، ثم كذر النووي أحاديث أخرى وقال: "والأحاديث في هذا كثيرة"، ثم قال: "وروى ابن أبي داود أن أبا الدرداء – رضي الله عنه – كان يدرس القرآن معه نفر يقرأون جميعا"، وروى ابن أبي داود فعل "الدراسة" مجتمعين عن جماعات من أفاضل السلف والخلف وقضاة المتقدمين.

وعن حساب بن عطية والأوزاعي أنهما قالا: أول من أحدث "الدراسة" في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل – المخزومي – في قدمته على عبد الملك، يعني ابن مروان بالشام. قال النووي: "وأما ما روى ابن أبي داود عن الضحاك بن عبد الرحمان بن عزرب، أنه أنكر هذه "الدراسة" وقال: ما رأيت ولا سمعت، وقد أدركت أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يعني: ما رأيت أحدا فعلها. وعن ابن وهب قال: "قلت لمالك: أرأيت القوم يجتمعون فيقرأون جميعا سورة واحدة حتى يختموها؟ فأنكر ذلك وعابه، وقال: ليس هكذا يصنع الناس، إنما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضه"، فهذا الإنكار منهما مخالف لما عليه السلف والخلف، ولما يقتضيه الدليل، فهو متروك، والاعتماد على ما تقدم من استحبابها، لكن القراءة في حال الاجتماع لها شروط قدمناها، ينبغي أن يعتني بها، والله أعلم"[1].

وممن سلك مسلك مالك في كراهة قراءة الجماعة، ونقل قول ابن وهب عن مالك، الإمام أبو بكر الطرطوشي نزيل الإسكندرية، فقال في كتاب "الحوادث": "قال مالك: لا يجتمع القوم يقرأون في سورة واحدة كما يفعل أهل الإسكندرية، هذا مكروه لا يعجبني، لم يكن هذا من عمل الناس، هذا مكروه ومنكر، فلو قرأ واحد منهم آيات، ثم قرأ الآخر على إثر صاحبه، والآخر كذلك، لم يكن بذلك بأس، هؤلاء يعرضون بعضهم على بعض"[2].



[1] - التبيان ص57-58، وانظر الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة ص 126-127 وتاريخ دمشق لابن عساكر (49/2).

[2] - الباعث ص 126.

للاطلاع أيضا

تغيير الفتوى عند المالكية بتغير الحال واعتبار المآل

القراءة الجماعية في اتجاه إفريقية والمغرب

القراءة الجماعية وسيلة من وسائل العرض في حلقة أبي الدرداء الصحابي الجليل

قول الإمام مالك: ليس هذا من عمل الناس

موقف الإمام مالك من القراءة الجماعية وتوجيه العلماء له

أقرب الأدلة متناولا في بيان مشروعية القراءة الجماعية

الباعث في إثار قضية القراءة الجماعية والحزب الراتب في المغرب

عوامل مساعدة على النبوغ المغربي في الحفظ والتحصيل

العلامة ابن خلدون وخصائص أهل المغرب

القراءة الجماعية والحزب الراتب في المغرب بحث وتأصيل في المشروعية والتاريخ

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يترأس بمراكش حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف
facebook twitter youtube