عوامل مساعدة على النبوغ المغربي في الحفظ والتحصيل

الأربعاء 13 نوفمبر 2013

د. عبد الهادي حميتو، أستاذ باحث خريج دار الحديث الحسنية، مجلة الجذوة، العدد الأول، السنة 2013


فإذا أحببنا أن نضع أيدينا على أهم العوامل والوسائل التي جعلت أهل المغرب أكثر الشعوب الإسلامية حفظا للقرآن، وجدناها قائمة على ما ذكره ابن خلدون صراحة أو ضمنا، وهي لا تخرج عن هذه المعادلة الثلاثية التالية:

  1. جعل القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعد من الملكات.
  2. التبكير بالقرآن بتعليمه للولدان في الصغر، ليكون راسخ في الوجدان.
  3. تدارس القرآن بين الأحياء في البوادي والأمصار، آناء الليل والنهار، مما يجعلهم أقوم على رسمه وحفظه من سواهم.

وهذا الأخير يتضمن اعتماد القراءة الجماعية وسيلة لتحقيق مقصدين وغايتين مشروعتين:

أ‌- قراءة الأسوار للشداة المتعلمين بقصد سرعة التحفيظ والتمتين للمحفوظ بكثرة المدارسة والتكرار.

ب‌- قراءة الحزب للحفاظ لتعاهده بصورة دائمة، خوف الذهول والنسيان، مما يجعل قارئ الحزب الراتب في رحلة قرآنية دائمة، ينتقل في مراحلها بشكل دائب مستمر عمره كله، على ما جاء في الحديث النبوي الشريف: أفضل الأعمال الحال المرتحل[1]، يعني: الذي يرتحل من ختمة أتمها، ويحل في ختمة أخرى استسهلها[2].



[1] - إشارة إلى ما رواه الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن عباس قال: "قال رجل: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الحال المرتحل، قال: وما الحال المرتحل؟ قال: الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل وارتحل". سنن الترمذي: كتاب القراءات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ص 659 حديث 2948.

[2] - انظر إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة المقدسي على الشاطبية في القراءات السبع ص 737.