القراءة الجماعية والحزب الراتب في المغرب بحث وتأصيل في المشروعية والتاريخ

الأربعاء 13 نوفمبر 2013

د. عبد الهادي حميتو، أستاذ باحث خريج دار الحديث الحسنية، مجلة الجذوة، العدد الأول، السنة 2013


للشعوب، كما للأفراد، في العمران البشري خصائص وسمات، منها ما هو جبلي، وما هو مكتسب، فكما يتميز كل شعب عن غيره من الشعوب، يتميز أفراده عن أبناء الجنس المماثل كل بسماته الشخصية، وصفاته الخلقية والخلقية، حتى ينعدم التطابق التام بين شعب وشعب، وبين شخص وغيره في تكوين الفوارق الملحوظة بين الأجناس وبين الأفراد، مما يعكس بجلاء بدائع القدرة الإلهية في خلق هذا التنوع الذي يطبع أجناس الموجودات، ويشكل القاعدة التي لا تنخرم مهما تكن درجات التقارب، حتى بين التوائم أو أبناء البيت الواحد أو الشعب الواحد، كالتقارب والتشابه في صور الوجوه أو العيون أو الأنوف أو الألوان عند الصينيين واليابانيين والزنوج، وكالتقارب والتشابه بين شعوبها أيضا في الشمائل والاهتمامات وخصائص العادات، والسائد فيها من الأعراف والقيم الدينية والثقافات الشعبية.

وتلك المميزات في النهاية هي التي تكون عناصر الشخصية الاعتبارية للشعوب والأفراد، وتبني معالم الهوية الإنسانية التي تحول دون ذوبان شعب في شعب أو فرد في فرد، وتعصم النوع من حدوث ما يمكن تسميته بالاستنساخ، سواء تعلق الأمر بتخلق الشعوب أو تخلق الأفراد والقيم.

وكذلك شعب المغرب وساكنته، ليس خارجا عن هذا القانون العمراني في خصوصيته وكينونته، وملامح شخصيته وهويته، وخضوعه للعوامل البيئية والمنظومة القيمية التي آمنت بها ورسمت خط سيرها في هذا الركن القصي من العالم المعمور.