معالم المنهج النقدي عند الإمام مالك

الإثنين 26 أغسطس 2013

د.إدريس بن الضاوية، رئيس المجلس العلمي المحلي للعرائش، مجلة الجذوة، العدد الأول


‏ اجتمع للإمام مالك رحمه الله ما لم يجتمع لغيره من النقاد المتبصرين ، واتفق له ما لم يتفق لسواه من الأئمة المتبوعين من ذلك: الذهن الثاقب ، والفهم الناصع ، وقوة الحفظ(1)، وسعة العلم ، واتفاق الأئمة المعتمدين على أنه حجة صحيح الرواية، وإجماعهم على سلامة دينه وكمال عدالته واتباعه السنن، وتقدمه في الفقه والفتوى، وصحة قواعد مذهبه(2) الموروثة عن حفاظ العلم القائمين به في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أبناء المهاجرين من قريش وغيرهم من الأنصار الذين قام حديثهم مقام الحجة باتفاق أهل الإتقان . 

 

قال علي بن عبد الله المديني: لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد له أصحاب حفظوا عنه وقاموا بقوله في الفقه إلا ثلاثة زيد وعبد الله بن عباس، فأعلم الناس بزيد وقوله العشرة: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة  بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، وأبان  بن عثمان، وقبيصة بن ذؤيب، وذكر آخر، فكان الناس أعلم بقولهم وحديثهم ابن شهاب، ثم بعده مالك بن أنس(3). 

 

وهذا الإرث للعلم المدني هوالذي ميز مالكاً في علم نقد الأخبار وفضله في مسلك انتقاء الرجال الذي أسسه على أركان الوثاقة الموروثة عنهم التي تجمع الصدق، والحفظ والاشتغال بالحديث، والبراءة من لوثة الابتداع المؤثر في الاستقامة والرواية، والموافقة لما لا يجوز خلافه من رواية الإثبات أوالعمل المتوارث عن الفقهاء المدنيين. 

ويحملنا الحديث في موضوع معالم المنهج النقدي عند الإمام مالك إلى مبحثين إثنين، أولهما تأسيسه الصحة المعتمدة في الاحتجاج والقبول الموجب للاعتبار ‏عند اصطفاءه الرواية ثم معالم المنهج النقدي في باب معنى الرواية عنده رحمه الله.