الأحد 22 محرّم 1441هـ الموافق لـ 22 سبتمبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

البيعة في الاصطلاح الشرعي

 عرفها الفقهاء بأنها عقد حقيقي، غايته تولية الإمام الأعظم السلطة العليا، وأن هذا العقد قائم بين أمير المؤمنين والأمة. ومعنى ذلك أن سلطة الإمام مستمدة من الأمة، استنادا إلى ما أعلن عنه أول الخلفاء الراشدين في أول خطبة له بعد مبايعته: ´´إني وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وان أسأت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله، فلا طاعة لي عليكم``.

 

البيعة في عرف أهل المغرب

وأهل المغرب يأخذون بقاعدة البيعة الشرعية في تمليك ملوكهم. اقتداء، بما فعله الصحابة الكرام غداة وفاة رسول الله صلى الله علبه وسلم واختيارهم أبي بكر رضي الله عنه أول خليفة له.

وقد أصبح الأخذ بهذه القاعدة عندهم سنة منيعة لم يعدلوا عنها منذ مبايعتهم للإمام إدريس بن عبد الله أول ملوك الدولة الإدريسية بالمغرب ، وفد توالى بعده الأئمة المبايعون إلى أمير المؤمنين محمد السادس، نصره الله وأيده، ولهم في ذلك تقاليد مرعية.

 

من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات مقالة تحت عنوان إمارة المؤمنين في تأصيلها الشرعي للدكتور محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الاعلى

 

 

صورة البيعة

عندما يموت ملك، أو يخلع من الملك، أو يعجز عن القيام بأعبائه، يجتمع أولو الأمر من رجال الدولة وأعيان الأمة، فيتبادلون الرأي والمشورة فيمن يصلح للملك من بعده طبقا للشروط المنصوص عليها عند فقهاء هذا الشأن، فإذا اختاروه وانعقد عليه إجماعهم، عقدوا له البيعة، أما إذا كان المرشح معهودا له بالأمر في حياة سلفه فإن البيعة تكون مجرد تزكية لعهد أخذه من قبل.

بعض خصائص البيعة

فمما تتميز به بيعة أهل المغرب، أنها تتم عن طريق ممثلي الأمة، علماء، وأشرافا ، وأعيانا ، وتكون الكلمة العليا فيها للعلماء باعتبارهم حملة الشريعة المطلعين على أسرارها، والمسؤولين أمام الله أكثر من غيرهم عن نصح المسلمين و إرشادهم إلى ما فيه نفعهم وصلاحهم، ودرء كل مفسدة عنهم، ووقايتهم من كل زيغ وانحراف عن جادة الدين وصراطه المستقيم.

‏ومنها، أيضا ، أنها عقد مكتوب، يشهد فيه عدول الأمة، وقضاتها على المبايعين بالسمع والطاعة للإمام المبايع . فإذا تم الإشهاد دعي للإمام بصيغ الدعاء المخزنية المعروفة، التي لا يدعى بها إلا للملوك، ثم تدق حينئذ الطبول وتنفخ المزامير وتطلق المدافع ابتهاجا بالملك الجديد .

 ‏ومنها،كذلك، أن نصوصها كانت تعلق في صدر أقدس الأمكنة بالبلد، كالمساجد الجامعة والأضرحة المتبرك بها ، إبرازا لشرعيتها  وإعلانا عن دوامها واستمرارها ، على أن البيعة كيفما كانت صفات الذين عقد وها ، والجهات التي عقدت فيها لم تكن في الماضي ماضية الأثر، سارية المفعول إلا إذا أقرها علماء جامع القرويين بفاس، وعلماء كلية ابن يوسف بمراكش.

ومما تجدر الإشارة إليه أن البيعة الكبرى الني تعقدها الهيأة العلمية والمخزنية ينتقى لإنشائها أبرع الكتاب، ويدعى لكتابتها أمهر الخطاطين، فتكون متونها وخطوطها، كأنها قطعه فنية تتلألأ في جيد الأدب الرائق، وفن الخط الفائق.

إن الملك في المغرب، ولو أنه ينتقل من الأب إلى الابن بحكم العهد المسلم المعروف، فإنه لابد من كتابته إحياء لسنة السلف، ولعرف جرى عليه سلف هذه الأمة ذات الولع الشديد بالتثبت و التأكيد  والتمسك بالتقاليد والأعراف، مع حبها للتجديد في محافظة على التليد.

‏. استكفاء الأمناء، وتقليد النصحاء فيما يفوض إليهم من الأعمال، ويأتمنهم عليه من الأموال لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة، والأموال بالأمانة محفوظة ;8 ‏. أن يباشر بنفسه تفقد الأمور، وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة، وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض تشاغلا بلذة أو عبادة، فقد يخون الأمين، ويغش الناصح، وقديما قيل : 

وإنما رجل الدنيا و واحدها          من لا يعول في الدنيا على أحد

من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات مقالة تحت عنوان إمارة المؤمنين في تأصيلها الشرعي للدكتور محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الاعلى

واجبات الإمام وهى حقوق الأمة

إذا تم أمر الإمامة لمن عقدت له، وتقلدها بالعهد، أو بالاختيار، ترتب عليه واجبات أهمها:

1. حفظ الدين على أصوله المستقرة، وما أجمع عليه سلف الأمة ;

2 ‏. تنفيذ الأحكام، وحسم مادة الخصام بين المتنازعين، فلا يتعدى ظالم، ولا يضعف مظلوم ;

3 ‏. حماية البيضة، والذب عن الحريم، ليأمن الناس، وتزدهر الحياة، ويعم الرخاء;

4 ‏. إقامة الحدود، لصيانة الحرمات عن الانتهاك وضمان حقوق عباد الله من الإتلاف والاستهلاك.

5 ‏. تحصين الثغور بالعدة المانعة، والقوة الدافعة حتى لا يظفر العدو بثغرة ينتهزها فينتهك فيها محرما، أو يسفك فيها لمسلم أو معاهد دما ;

6 ‏. تقدير الرواتب والأرزاق، والمستحقات في بيت مال الدولة، من غير سرف ولا تقتير، وإيتاء كل ذي حق حقه في وقت محدد لا تقديم فيه ولا تأخير ;

7 ‏. استكفاء الأمناء، وتقليد النصحاء فيما يفوض إليهم من الأعمال، ويأتمنهم عليه من الأموال لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة، والأموال بالأمانة محفوظة ;

8 ‏. أن يباشر بنفسه تفقد الأمور، وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة، وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض تشاغلا بلذة أو عبادة، فقد يخون الأمين، ويغش الناصح، وقديما قيل :

 وإنما رجل الدنيا و واحدها          من لا يعول في الدنيا على أحد

 

من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات مقالة تحت عنوان إمارة المؤمنين في تأصيلها الشرعي للدكتور محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الاعلى

 

 

واجبات الإمام وهى حقوق الأمة

إذا تم أمر الإمامة لمن عقدت له، وتقلدها بالعهد، أو بالاختيار، ترتب عليه واجبات أهمها:

1. حفظ الدين على أصوله المستقرة، وما أجمع عليه سلف الأمة ;

2 ‏. تنفيذ الأحكام، وحسم مادة الخصام بين المتنازعين، فلا يتعدى ظالم، ولا يضعف مظلوم ;

3 ‏. حماية البيضة، والذب عن الحريم، ليأمن الناس، وتزدهر الحياة، ويعم الرخاء;

4 ‏. إقامة الحدود، لصيانة الحرمات عن الانتهاك وضمان حقوق عباد الله من الإتلاف والاستهلاك.

5 ‏. تحصين الثغور بالعدة المانعة، والقوة الدافعة حتى لا يظفر العدو بثغرة ينتهزها فينتهك فيها محرما، أو يسفك فيها لمسلم أو معاهد دما ;

6 ‏. تقدير الرواتب والأرزاق، والمستحقات في بيت مال الدولة، من غير سرف ولا تقتير، وإيتاء كل ذي حق حقه في وقت محدد لا تقديم فيه ولا تأخير ;

7 ‏. استكفاء الأمناء، وتقليد النصحاء فيما يفوض إليهم من الأعمال، ويأتمنهم عليه من الأموال لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة، والأموال بالأمانة محفوظة ;

8 ‏. أن يباشر بنفسه تفقد الأمور، وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة، وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض تشاغلا بلذة أو عبادة، فقد يخون الأمين، ويغش الناصح، وقديما قيل :

 وإنما رجل الدنيا و واحدها          من لا يعول في الدنيا على أحد

 

من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات مقالة تحت عنوان إمارة المؤمنين في تأصيلها الشرعي للدكتور محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الاعلى

 

 

واجبات على الرعية، وهي حقوق للإمام

إذا نهض الإمام بهذه الواجبات، وقام بتلك المسؤوليات المتعاقد علبها ، كان واجبا على الأمة أن تسمع له وتطيع، وتلتزم بكل ما يأمر به أو ينهى عنه، ما لم يأمر بمعصية أو ينهى عن طاعة.

 وغني عن البيان أن طاعة أولي الأمر واجب شرعي بعد طاعة الله، وطاعة رسوله. قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما رواه عبادة بن الصامت. ´´بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا ، لا تأخذنا في الله لومة لائم´´ .

 ‏وبَدَهيٌّ أن التمسك بطاعة أولياء الأمور ومعاونتهم هي إلى جانب أنها طاعة لله ورسوله. فيها من المصالح والمنافع ما يعود على الأمة آحادا وجماعات بكل خير، إذ هي تكفل وحدة الأمة، وتمكن ولي أمرها من مباشرة مهامه بطريقة جيدة، وبراحة بال. فإن خرجت من المسلمين طائفة أو عصابة، ورفضت نصرته وتمردت، اعتبرت فئة باغية بحكم الشريعة، فإن اقترن عصيانها بعمل يهدد وحدة الأمة باعتزال الجماعة، وإعلان البدعة، واستباحة الأموال، وانتهاك الأعراض وجب على الإمام أن يتصدى لها بالتأديب والزجر والتعزير (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم). 

من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات مقالة تحت عنوان إمارة المؤمنين في تأصيلها الشرعي للدكتور محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى

واجبات على الرعية، وهي حقوق للإمام

إذا نهض الإمام بهذه الواجبات، وقام بتلك المسؤوليات المتعاقد علبها ، كان واجبا على الأمة أن تسمع له وتطيع، وتلتزم بكل ما يأمر به أو ينهى عنه، ما لم يأمر بمعصية أو ينهى عن طاعة.

 وغني عن البيان أن طاعة أولي الأمر واجب شرعي بعد طاعة الله، وطاعة رسوله. قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما رواه عبادة بن الصامت. ´´بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا ، لا تأخذنا في الله لومة لائم´´ .

 ‏وبَدَهيٌّ أن التمسك بطاعة أولياء الأمور ومعاونتهم هي إلى جانب أنها طاعة لله ورسوله. فيها من المصالح والمنافع ما يعود على الأمة آحادا وجماعات بكل خير، إذ هي تكفل وحدة الأمة، وتمكن ولي أمرها من مباشرة مهامه بطريقة جيدة، وبراحة بال. فإن خرجت من المسلمين طائفة أو عصابة، ورفضت نصرته وتمردت، اعتبرت فئة باغية بحكم الشريعة، فإن اقترن عصيانها بعمل يهدد وحدة الأمة باعتزال الجماعة، وإعلان البدعة، واستباحة الأموال، وانتهاك الأعراض وجب على الإمام أن يتصدى لها بالتأديب والزجر والتعزير (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم). 

من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات مقالة تحت عنوان إمارة المؤمنين في تأصيلها الشرعي للدكتور محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى

ختم صحيح البخاري من طرف العلامة أحمد الشراط عضو المجلس العلمي المحلي بطنجة

ختم البخاري بمحضر أمير المؤمنين ليلة القدر 1433  العلامة أحمد الشراط عضو المجلس العلمي المحلي بطنجةتم ليلة الاربعاء 15غشت 2012 الموافق ل 26 رمضان 1433  بمناسبة ليلة القدر المباركة ختم صحيح البخاري من طرف العلامة أحمد الشراط عضو المجلس العلمي المحلي بطنجة وذلك بحضور امير المومنين جلالة الملك محمد السادس ايده الله .

 الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

مولاي أمير المومنين، 

إن هذه لسنة حميدة  سار عليها أجدادكم الغر الميامين، رحمهم الله، واتبعتم أثرها بترأسكم للدروس العلمية الرمضانية، وتشريفكم مجلس الختم هذا في هذه الليلة المباركة، تعميما للفائدة ونشرا للعلم والمعرفة، وأنتم حفظكم الله على نهجهم تسيرون ولسنتهم تقتفون.

أما بعد،

بالسند المتصل إلى الشيخ الإمام أبي عبد الله أمير المومنين في الحديث سيدي محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي رحمه الله ورضي عنه:

باب قول الله تعالى ﴿ونضع الموازين القسط﴾ وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:  قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم".

(كلمتان) خبر مقدم وما بعده صفة بعد صفة أي كلامان فهو من باب إطلاق الكلمة على الكلام ككلمة الشهادة (حبيبتان إلى الرحمن) تثنية حبيبة أي محبوبة بمعنى المفعول لا الفاعل، وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث إذا ذكر الموصوف.

وخص اسمه الرحمن دون غيره من الأسماء الحسنى لأن كل اسم منها يذكر في المكان اللائق به، وهذا من محاسن البديع الواقع في الكتاب العزيز كقوله تعالى ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارًا﴾ وكذلك هنا لما كان جزاء من يسبح بحمده تعالى الرحمة ذكر في سياقها الاسم المناسب لذلك وهو الرحمن.

وقوله "حبيبتان وخفيفتان وثقيلتان" صفة لقوله كلمتان، ووصفهما بالثقل لأن الحسنات والسيئات تجسمان يوم القيامة فمن ثقلت حسناته على سيئاته ولو بمثقال ذرة كان من الفائزين، والعكس.

"سبحان الله" اسم مصدر أو مصدر سماعي معناه تنزيه الله عما لا يليق به ونفي ما ينسب إليه سبحانه من النقائص، ولذلك نجد هذه الكلمة ترد في القرآن لدحض بعض الشبه التي تنسب إليه سبحانه كقولهم: الملائكة بنات الله. قال تعالى: ﴿ويجعلون لله البنات سبحانه﴾ وقال: ﴿أصطفى البنات على البنين مالكم كيف تحكمون أفلا تذكرون﴾. إلى أن قال: ﴿سبحان الله عما يصفون﴾، وختم الله سورة الصافات بقوله سبحانه ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾...الآية.

وسبحان الله مبتدأ مؤخر، وقدم الخبر لتشويق السامع إلى ما سيأتي بعد ذكر الخبر، وهذا صنيع سيد البلغاء صلى الله عليه وسلم فنجده يشوق السامع ويشد نظره إليه بطريقة إجمالية، ثم يفصل ليكون لكلامه وقع في نفس السامع كقوله صلى الله عليه وسلم "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما". وفي الحديث من علم  البديع المقابلة والمناسبة، والموازنة في السجع، ففي قوله حبيبتان إلى الرحمن ولم يقل للرحمن لأجل موازنته على اللسان، وفيه نوع من الاستعارة في قوله خفيفتان فإنه كناية عن قلة حروفهما ورشاقتهما. 

وفي الحديث الاعتناء بشأن التسبيح أكثر من التحميد، وذلك من جهة تكريره بقوله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وقد جاءت به السنة على أنواع شتى ففي مسلم عن سمرة مرفوعًا: "أفضل الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر". وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه "خذوا جُنتكم (أي وقايتكم)، فقالوا يا رسول الله: أمن عدو حضر؟ قال بل من النار. قالوا وما جُنتنا من النار؟ قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومنجيات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات".

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:  إذا أنا أخبرتكم بشيء أنبأتكم بمصداقه من كتاب الله عز وجل، من قال خمس كلمات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله، إلا أخذهن ملك ووضعهن تحت جناحيه  وصعد بهن إلى الملأ العلوي، وكلما مر على جمع من الملائكة إلا واستغفروا لقائلهن حتى يأتي بهن وجه الله تعالى. مصداقه من القرآن: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾، وفي الترمذي وقال حديث حسن غريب عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقيت إبراهيم عليه السلام ليلة أسري بي فقال يا محمد أَقْرِئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر".

قال ابن عباس رضي الله عنهما فرض الله الفرائض وحددها ووقتها وعندما فرض الذكر جعله كثيرا حتى لا يخلو الكون من ذكر الله فكلما قعد ذاكر عن ذكر الله كان غيره ذاكرا. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾. وقال: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾.

ولا يخفى علينا فضل التسبيح من قصة سيدنا يونس عليه السلام إذ كان التسبيح سبب نجاته من بطن الحوت قال سبحانه: ﴿فلوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُون﴾َ. وبفضل تسبيحه لله وهو في الظلمات قائلا: ﴿لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ استجاب الله لندائه فقال: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.

وليس هناك ما يوازي ذكر الله تعالى أجرا وثوابا، "قال عليه السلام ما عمل ابن آدم عملا أنجا له من عذاب الله من ذكر الله، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله  قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء". وإذا كان أهل الإيمان يسبحون الله بلسان المقال فإن الكون كله مسبح لله عز وجل بلسان الحال ولسان المقال الذي لا يفقهه الإنسان. قال تعالى: ﴿يسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ، وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ، كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.  وقال: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾.

ويلتقي تسبيح الكون بتسبيح أهل الإيمان في المعجزة التي أكرم بها الله سيدنا داود عليه السلام قال تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً  كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾.

ووردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث تبين فضل التسبيح ومنزلته يقول صلى الله عليه وسلم: "لا يأتي يوم القيامة أفضل من رجل كان يقول في صباحه ومسائه مائة مرة سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم". .........سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ........100 مرة.

الدعاء

اللهم ألف على الخير بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا، ما أحييتنا، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معاذنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا.

اللهم أيد الإسلام واشدد بنيانه، وشيد مناره وأركانه، بتأييد خليفتك الذي مننت عليه بأجل المنن، وألهمته بمحض فضلك التخلق بالخلق الحسن، أمير المومنين مولانا محمد السادس اللهم انصره نصرا عزيزا مؤزرا، واجعل حظه من عنايتك به كاملا موفرا، اللهم أره الحق حقا وارزقه إتباعه، والباطل باطلا وارزقه اجتنابه

اللهم أقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، اللهم أنبته النبات الحسن.

اللهم شد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير المولى رشيد، وبباقي الأسرة الملكية الشريفة، اللهم وتغمد برحمتك الواسعة الملكين المجاهدين جلالة المغفور له محمد الخامس، وجلالة المرحوم الحسن الثاني، اللهم أكرم مثواهما وطيب ثراهما.

رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا.

والختم من مولانا أمير المومنين.

العناية بنشر القرآن الكريم وتعلمه وتلاوته

مؤسسة محمد السادس لطباعة المصحف الشريفالقرآن الكريم هو الفاتح الأعظم الذي دخل به الإسلام إلى المغرب، وبه تعمق في عقول أهله ووجدانهم، فقد التقت في نشره همة عامة الناس وخاصتهم، مع حرص أمراء المؤمنين الذين جعلوا هذا النشر في مقدمة واجباتهم في حماية الملة والدين.

وقد اقترن دور القرآن في إقامة الدين بدوره في نشر الثقافة المرتبطة به، وهي الثقافة العربية، لغة ومضمونا، بين أهل المغرب، ولا سيما الأمازيغ(البربر)الذين تعد قصة التحامهم بالقرآن ملحمة وجدانية قد لا يوجد لها نظير. تتجلى هذه القصة في حرص خصوصي على الحفظ التام للكتاب بمختلف قراءاته، مع ما يستتبعه ذلك من تكريس الأعمار وإفناء المهج ونمو ثقافة اجتماعية حول المساجد في ارتباط مع هذه المهمة المتفانية.

 ومع ما للمغاربة من تعلق خاص بالقرآن الكريم، تلاوة وحفظا ورسما وتفسيرا، فإنهم دأبوا في مساجدهم على التزام قراءة الحزبين الراتبين، حزب ما بعد  الفجر وحزب ما بعد المغرب، برواية ورش عن نافع، وعلى هذه القراءة تكون المصاحف الموزعة في مساجدهم، وذلك توحيدا لمنهج تعلم المبتدئين وتسهيلا لاستماع العامة، علما بأن المغاربة، ولا سيما في مساجد البادية، وإلى يومنا هذا، من الماهرين في القراءات الأخرى، حتى إن منهم من يتقن سبعا فيسمى بالسباعي، أو من يتقن عشرا فيسمى بالعشراوي.

ومن مميزات المغاربة المتعلقة بالقرآن قراءاتهم الجماعية الجهرية التي ترددها جنبات المساجد بالحواضر، كما ترددها في البوادي سفوح الجبال والوديان وبهذه القراءات تقوى حضور القرآن الكريم في بيئة تطلب بالكتاب المبين الهداية وفهم الدين، كما تطلب به التبرك والشفاء ونور العرفان. 

وفيما يلي بعض مظاهر عناية العهد المحمدي الزاهر بخدمة القرآن الكريم نشرا وتعلما وتلاوة:  

 

من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات

 

 

 

إمارة المؤمنين

جلالة الملك يوجه خطابا ساميا إلى الأمة بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب
facebook twitter youtube