وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الأوقاف
مدونة الأوقاف
منجزات مديرية الأوقاف سنة 2015

الصور

متحف لوقش بمدينة تطوان

المنشورات

مذكرات

المفكرة

لا أحداث
islamaumaroc
Print Email

مميزات ومستجدات مدونة الأوقاف

ندوة صحفية حول مدونة الأوقاف أهم مستجدات وخصائص ومميزات مدونة الاوقاف كما جاءت بالندوة المنعقدة  تحت إشراف السيدان أحمد التوفيق وزيرالأوقاف والشؤون الإسلامية، وسعيد بلبشير رئيس المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة يوم الأربعاء 25 دجنبر 2013 بمقر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمشور السعيد بالرباط

مدونة الأوقاف مستجداتها مميزاتها وخصائصها في ندوة صحفية للسيدان أحمد التوفيق وسعيد بلبشير

لقد شكل الوقف ولا يزال أحد المعالم الكبرى والركائز الأساسية للحضارة المغربية، بل اعتبر أحد الموارد التمويلية الأساسية لعدة قطاعات حيوية كالمساجد والتربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية (أحباس الضعفاء والمعوزين، أحباس المنقطعين، أحباس المارستان)، خاصة بعد ما عرفه من تطور على مستوى الإدارة والتسيير بفعل اعتماد الأساليب والتقنيات الحديثة في المجالات التدبيرية ولاسيما في مجال الاستثمار، حتى أضحى شريكا أساسيا في جميع مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وكان ملوك المغرب، عبر مر العهود، يولون عناية فائقة لشؤون الوقف حيث أسبغوه كريم رعايتهم وقاموا بكل ما من شأنه الحفاظ عليه من الغصب والضياع وتطوير أهدافه وتنويع مجالاته، بل وساهموا فيه  بتحبيس أموالهم وممتلكاتهم.

فقد كان للمولى اسماعيل إزاء الأوقاف موقف عظيم، إذ ساهم في الحفاظ على الكثير منها،بأن أمر النظار بإحصائها وتسجيلها في دفاتر خاصة تعرف بالحوالات الحبسية، كما تأسست النظارة العامة للأوقاف تحت اسم "نظارة النظار" في عهد المولى عبد الله بن إسماعيل. وتوالت هذه العناية إلى عهد الحماية الفرنسية حيث عمل السلطان مولاي عبد الحفيظ على استثناء المؤسسات الدينية والأحباس الإسلامية من تدخل سلطات الحماية. ولنفس الغاية، أصدر السلطان مولاي يوسف أكثر من 35 ظهيرا شريفا لتنظيم الأحباس والتصرفات الجارية عليها لحمايتها من جهة، و لئلا تصرف مداخيل الممتلكات الوقفية في غير المصالح العائد نفعها على المسلمين من جهة أخرى.

واستمرت الأوقاف في الخضوع لنفس الضوابط والأحكام المسطرة في  تلك الظهائر الصادرة في بداية القرن العشرين، والتي أصبحت تعرف ب "الضوابط الحبسية"، مع الرجوع لأحكام الشريعة  الإسلامية المستمدة من الفقه المالكي في كل مالم يرد فيها بشأنه نص.

غير أن هذا النظام القانوني للأوقاف، بما كان يتميز به من تعدد في النصوص والأحكام القانونية المطبقة عليها وتشتتها و صعوبة الرجوع إلى مصادرها، فضلا عن اختلاف مرجعيتها، أصبح يقف حجرة عثرة في سبيل المحافظة على هذه الأوقاف، وفي سبيل استثمارها وتنمية مداخيلها بما يلائم طبيعتها ويحقق المصلحة الظاهرة للوقف، وذلك بفعل تقادم هذه النصوص وعدم مواكبتها للمستجدات المجتمعية وللتطورات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة لبلادنا، لاسيما فيما يخص حماية الأموال الموقوفة.

واهتداء بنهج أسلافه الميامين ملوك الدولة العلوية الشريفة، المجبولين على العناية بالأوقاف وحمايتها، وتكريسا لروح التجديد والتحديث التي جعلها جلالته من ثوابت سياسة جلالته في تدبير أمور المملكة الشريفة وخصوصا  في كل ما يتعلق بالشأن الديني بوصفه أميرا للمؤمنين وحاميا للملة والدين، أمر جلالته بوضع منظومة قانونية جديدة تمكن من تأطير الوقف تأطيرا قانونيا حديثا يمكنه من مواكبة التحولات الشاملة التي تعرفها بلادنا، ويراعي خصوصيته المستمدة من أحكام الفقه الإسلامي، بهدف إحياء مؤسسة الأوقاف، وعقلنة تسييرها لتظل وفية لمقاصدها الشرعية والتضامنية الاجتماعية، ومتنامية بإسهام المحسنين فيها.

و تنفيذا للتعليمات المولوية السامية، اشتغلت الوزارة على تحديث المنظومة التشريعية المتعلقة بتدبير الممتلكات الوقفية في بلادنا، بكيفية تمكن من استغلالها واستثمارها على الوجه الأمثل، وشملها بالحماية الناجعة، وشرعت في إعداد إطار قانوني حديث، ينسجم مع ضوابط المذهب المالكي. وبعد اشتغال الخبراء المنتدبين لهذه الغاية بمعية أطر الوزارة لوقت غير يسير، ثم مع أطر الأمانة العامة للحكومة، رأت مدونة الأوقاف النور سنة 2010.

وقد جاءت مدونة الأوقاف، حسب ما جاء في ديباجة الظهير الشريف الصادر بها، للمحافظة على خصوصية الوقف مع تزويده بوسائل قانونية حديثة تضمن له الحماية الناجعة، وبنظم تدبيرية تيسر حسن استغلاله والاستفادة منه، وبطرق استثمارية تمكنه من المساهمة في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيد له دوره الريادي الذي نهض به عبر تاريخ بلادنا المجيد.

ونظرا لما يحظى به الوقف من أهمية بارزة ومكانة مرموقة عند سلاطين المملكة المغربية، ونظرا لارتباطه بالشأن الديني للمغاربة كذلك، فإن أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس أيده الله، اعتبر النظر في شؤون الوقف من صلاحيات جلالته، بحكم الإمامة العظمى التي حمله الله إياها والقائمة على حماية الملة والدين، ويقوم بهذه المهمة تحت سلطته المباشرة وزيره في  الأوقاف والشؤون الإسلامية (المادة 2 من مدونة الأوقاف).

تتوزع مواد مدونة الأوقاف البالغ عددها 170 مادة،على خمسة أبواب، يتناول الباب الأول منها  إنشاء الوقف وآثاره، ويهم أركان الوقف وشروطه وآثارعقد الوقف، ويتعلق الباب الثاني بالوقف العام ويتناول أحكامه العامة والتصرفات الجارية على الأموال الموقوفة وقفا عاما، فيما يتعلق الباب الثالث بالوقف المعقب والمشترك، أما الباب الرابع فيتناول تنظيم مالية الأوقاف العامة ومراقبتها، وخصص الباب الخامس لبعض الأحكام الانتقالية والختامية.

وتتميز هذه المدونة بعدة مستجدات أهمها:

- تعتبر مدونة الأوقاف أول مدونة في العالم العربي والإسلامي، عملت على تجميع أحكام الوقف الفقهية المتناثرة في قالب قانوني عصري متميز يضمن الشمول في مقتضياتها والانسجام في مبادئها والوحدة في مرجعيتها، بما من شأنه الحد من الاختلاف والتأويل عند التطبيق و انعكاساته على مستوى العمل القضائي بصفة أساسية، مع الاحتفاظ  بالخصوصية التي ظلت تميز الأوقاف في المغرب.

ومن هذا المنطلق تم لأول مرة ضبط القواعد المتعلقة بكيفية إنشاء الوقف والآثار المترتبة عليه، وذلك علاوة على تنظيم الأحكام الخاصة بالرجوع في الوقف، ووسائل إثباته، حيث اعتمدت المدونة-حماية للوقف وأخذا بعين الاعتبارتعلقه بالمصلحة العامة-الاتجاه الميسر للإثبات، فأجازته بجميع الوسائل، بما في ذلك الحوالات الحبسية التي تعتبر قرينة على أن ما فيها وقف وعلى من يدعي خلاف ذلك إثبات العكس بحجة قوية.

- إيجاد حل للعديد من القضايا المستعصية التي انعكست سلبا على وضعية الأوقاف، كما هو الشأن بالنسبة للأوقاف المعقبة، حيث تم تقييد إرادة الواقف في الشروط التي كان يشترطها للاستفادة من الوقف والتي كانت تحيد في بعضها عن المقصد الأصلي والغاية النبيلة من الوقف، كحرمان الإناث أو بعض الورثة. فقد نصت المدونة على أنه "في حالة الوقف على الذكور من أولاد الواقف دون الإناث أو العكس، أو على بعض أولاده دون البعض، اعتبر الوقف صحيحا لهم جميعا والشرط باطل".

- حصر الوقف المعقب في ثلاث طبقات فقط لوضع حد للمشاكل التي كانت يعرفها هذا النوع من الأوقاف من جراء تكاثر المستفيدين وقلة مدخول الملك الموقوف مما يؤدي إلى إهماله أو نشوب صراعات بين الورثة والمستفيدين، ذلك أن الأوقاف المعقبة السابقة كانت تنص عادة على استمرار الوقف إلى انقراض العقب.

- تنظيم مسطرة تصفية الأوقاف المعقبة، حيث أصبح هذا الإجراء يتم بمقتضى هذه المدونة بمبادرة من إدارة الأوقاف أو بطلب من أغلبية المستفيدين. وفي كلتا الحالتين تحيل السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف، بموجب مقرر، ملف التصفية على لجنة خاصة تحدث لهذا الغرض وتسمى «لجنة التصفية». وقد حدد هذا القانون بكيفية دقيقة شروط  ومقتضيات التصفية.

- تبسيط عدد من المساطر المعقدة المتعلقة بكراء الأملاك الوقفية ومعاوضتها وتنميتها واستثمارها، بما يمكن من تجاوز التعقيد والبطء الذي كان يطبع المسطرة المعمول بها وشكل عائقا أمام تنمية الأموال الموقوفة.

- تحديد مدد الكراء بالنسبة للأملاك الوقفية الفلاحية و الأملاك الوقفية غير الفلاحية، وشروط  تجديدها مع تعديل الكراء في كل حالة بنسبة محددة.

- الانفتاح على الصيغ والأساليب الحديثة في استثمار الأموال الوقفية، وذلك عن طريق إصدار سندات اكتتاب بقيمة محددة تخصص مداخيلها لإقامة مشاريع وقفية ذات صبغة دينية أو اجتماعية أو علمية، ولهذا الغرض  تم إعفاء السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف من شرط الحصول على  إذن مسبق بخصوص هذه العمليات.

-إقرار المقتضيات التشريعية المنصوص عليها في المذهب المالكي والرامية أساسا إلى حماية حقوق الوقف والحفاظ على خصوصيته، وذلك من خلال التنصيص على مجموعة من الاستثناءات لفائدة الأوقاف من المبادئا لقانونية العامة، وذلك بهدف توفير حماية فعالة له، ومنها:

  • عدم جواز الحجز على الأملاك الموقوفة أو اكتساب ملكيتها بالحيازة أو التقادم، أو التصرف فيها بغير تلك التصرفات المنصوص عليها قانونا؛
  • إضفاء الصفة الامتيازية على الديون المستحقة لفائدة الأوقاف العامة وإعطاؤها حق الأولوية في الاستيفاء بعد أداء الديون الناشئة عن مهر الزوجة ومتعتها ونفقتها ونفقة الأولاد والأبوين، علاوة على عدم سقوطها بالتقادم؛
  • استثناء الأوقاف العامة من الخضوع للحجية المطلقة التي يكتسبها الرسم العقاريبمجرد تأسيسه، بحيث لم يعد من الممكن التمسك بقاعدة التطهير الناجمة عن التحفيظ العقاري في مواجهة الوقف العام؛
  • وقف تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في الدعاوى المتعلقة بالأوقاف العامة، والمقدم بشأنها الطعن بالنقض منطرف السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف؛
  • تعليق نزع ملكية العقارات الموقوفة وقفا عاما على الموافقة الصريحة للسلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف؛
  • عدم قابلية الأحكام الصادرة لصالح الأوقاف العامة في الدعاوى المتعلقة بكراء الممتلكات الوقفية للطعن بالاستئناف؛
  • إعفاء الأوقاف العامة منجميع الضرائب والرسوم أو أي اقتطاع ضريبي محلي أو وطني، فيما يخص التصرفات والأعمال أوالعمليات أوالدخول المتعلقة بها.

- وضع آلية لتصفية الحقوق العرفية المنشأة على أملاك الأوقاف العامة ( الجزاء، الجلسة، الزينة....) والتي تثقل العديد من أملاك الوقف بالعديد من المدن خصوصا فاس ومراكش ولا تستفيد الأوقاف إلا من كراء زهيد من هذا النوع من الأملاك؛ بحيث تنقضي هذه الحقوق إما:

  • بهلاك البناءات أو المنشآت أو الأغراس المقامة فوق الأملاك الوقفية والعائدة إلى صاحب الحق العرفي؛
  • بعدم أداء صاحب الحق العرفي للوجيبة الكرائية لمدة سنتين متتاليتين؛
  • بتصفية هذه الحقوق بشراء الأوقاف للحق العرفي أو بشراء صاحب الحق العرفي لرقبة الملك الوقفي أو ببيع الرقبة والحق العرفي بالمزاد العلني؛

على أن تنقضي هذه الحقوق في جميع الأحوال بمرور عشرين سنة ابتداء من دخول المدونة حيز التنفيذ.

- وضع آليات صارمة للرقابة على تدبير مالية الوقف في إطار من الشفافية والحكامة الجيدة، حيث تم استحداث نظام مزدوج للرقابة على مالية الأوقاف العامة. فمن جهة تم إنشاء المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، كهيئة مستقلة، والذي سيتولى مراقبة مالية الأوقاف وإبداء الرأي بشأنها واقتراح جميع الإجراءات الهادفة إلى ضمان حسن تدبيرها وفق مبادئ الشفافية والحكامة الرشيدة، بما يكفل حماية الأموال الموقوفة وقفا عاما وتنمية مداخيلها، وبالتالي فإن هذا المجلس يقوم بأمر من جلالة الملك بجميع أعمال البحث والتحري في أي قضية من قضايا تدبير مالية الأوقاف العامة وتقديم تقرير بنتائجها لجلالته، كما يضطلع بمهمة المصادقة على مشاريع الميزانية السنوية الخاصة بالأوقاف العامة والمصادقة على التقرير والقيام بافتحاص سنوي لوضعية التدبير المالي لها.

كما تم من جهة أخرىوضع آلية لدعم الرقابة الداخلية لإدارة الأوقاف، ويضطلع بها مراقب مالي مركزي ومساعداه ومراقبون محليون على مستوى كل نظارة من نظارات الأوقاف العامة، يمارسون مهامهم تحت إشراف المفتشية العامة للوزارة، أنيطت بهم مهمة التأكد من سلامة العمليات المتعلقة بتنفيذ الميزانية السنوية الخاصة بالأوقاف العامة والحسابات المتعلقة بها، ومراقبة مطابقتها للنصوص الجارية عليها. وتتبع وضعية الحسابات الخاصة بالأوقاف العامة؛ وذلك بالإضافة إلى  التأشيرعلى مشاريع عقود كراء الممتلكات الوقفية قبل إبرامها بعد التحققمن مطابقتها لأحكام المدونة والنصوصالمتخذة لتطبيقها؛ و المشاركة في لجان السمسرة أوطلب العروض المتعلقة بالمعاوضات.

- إقرار نظام لمسؤولية الأجهزة المشرفة على تدبير مالية الأوقاف العامة، بحيث أرست المدونة قواعد واضحة للمسؤولية التي يتحملها جميع المتدخلين في تدبير الممتلكات الوقفية، فنصت على مسؤولية نظار الأوقاف الشخصية بصفتهم آمرين مساعدين بالصرف عن تدبير  أموال الأوقاف العامة والحفاظ عليها وتنميتها وتحصيل المداخيل الخاصة بها، كما يسألون أيضا مع الآمرين بالصرف المساعدين الآخرين والمراقب المالي المركزي ومساعديه والمراقبين الماليين المحليين، تأديبيا ومدنيا وجنائيا في حالة ثبوت إخلالهم بالالتزامات الملقاة على عاتقهم.

ومن أجل تفعيل هذه المقتضيات التي جاءت بها مدونة الأوقاف، عملت الوزارة منذ صدورها على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حسن تطبيقها بدءا باستكمال البناء القانوني بإعداد جميع النصوص التطبيقية المتعلقة بها وعددها 12 قرارا،منها ما تم إعداده بتعاون مع المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، وتتعلق أساسا بالتنظيم المالي والمحاسبي ونظام صفقات الأشغال والتوريدات، وانتهاء بتعيين المراقب المالي المركزي ومساعديه و 36 مراقبا محليا بنظارات الأوقاف.

وقد صدرت كل هذه القرارات بالجريدة الرسمية، لتصبح بذلك المدونة الجديدة جاهزة للدخول حيز التطبيق، حيث تم إعداد ميزانية للأوقاف للسنة المالية 2014 وفق التنظيم المالي والمحاسبي الجديد، وعرضت على المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة بقصد المصادقة طبقا لمقتضيات المادة 143منها.

للاطلاع أيضا

مدونة الأوقاف في ندوة صحفية للسيد أحمد التوفيق والسيد سعيد بلبشير

مراجع نشر الظهير الشريف المتعلق بمدونة الأوقاف والنصوص المتخذة لتطبيقه

مدونة الأوقاف: الظهير الشريف

للمزيد من المقالات