الثلاثاء 14 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ 12 نوفمبر 2019
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

المصطفى زمهني : الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث الدرس الثلاثون من الدروس الحديثية

dars 30 dorouss hadithia mustapha zmahni 2

استهل الأستاذ المصطفى زمهني رئيس المجلس العلمي المحلي لخنيفرة هذا الدرس الثلاثين من سلسلة الدروس الحيثية البيانية حول موضوع الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث، بالقول بأن مما هو معلوم بالدين بالضرورة أن توقير النبي صلى الله عليه وسلم واحترامه واجب على كل مسلم وسلمة؛

يقول تعالى واصفاً هذا الأمر:" إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا "

وقد تحدث صاحب الشفا عن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على الانام، فبين وفصل فيما يتعلق بتوقيره ومحبته ونصرته وطاعته.

ومن الأمور التي توقف عندها القاضي عياض هو قوله على أن احترام النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره يستلزم امراً آخر، والمتعلق أساساً بتوقير أصحابه الكرام. فتوقير الصحابة من توقير النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد ورد في غير ما موضع من القرآن والسنة المطهرة ما يحث على محبتهم وتوقيرهم.

من ذلك ما اخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري انه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباُ ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". ففي الحديث النهي عن كل ما من شأنه أن ينقص من قدر الصحابة، سواء تعلق الامر بعدالتهم أو بأشخاصهم رضي الله عنهم.

وقبل التفصيل في مضمون هذا الحديث، عرّج الأستاذ المحاضر على بعض القضايا الضرورية في فهم ما يتعلق بالصحابة عموماً. فعرف الصحابي، وفقاً للحافظ ابن حجر، على أنه "من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً ومات على الإسلام ولو تخللت ذلك ردة على الأصح".

وعلماء الحديث بحثوا عن المعاير التي يعرف بها الصحابي، فتوصلوا إلى أن معرفة الصحابي إنما تكون بأحد أمور خمسة:

  • الأمر الأول: ما يثبت بالتواتر؛
  • الأمر الثاني: الشهرة، أي أن المسألة لم تصل إلى حد التواتر؛
  • الأمر الثالث: إخبار الصحابي بذلك؛
  • الأمر الرابع: إخبار ثقة من التابعين؛
  • الأمر الخامس: أن يخبر الصحابي عن نفسه، شريطة أن يكون عدلاً وأن تكون دعواه ممكنة. ومن هنا جعل علماء الحديث مائة سنة بعد وفاة رسول الله مدة تثبت بها الصحبة.

ثم بين الأستاذ زمهني أن معرفة الصحابة تفيد فيما يتعلق بعلم الحديث الشريف، لأن معرفة الصحابة تمكّن من معرفة المتصل من الحديث من المرسل. كما أن معرفة الصحابة له فوائد عظيمة على مستوى فهم الدين عموماً، وعلى مستوى الحديث النبوي الشريف على الخصوص.

ولذلك كرس العلماء جهودهم وخصّصوا كتباً تترجم للصحابة الكرام، فهناك على سبيل المثال كتاب "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" للحافظ المغربي ابن عبد البر، وكتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، وكتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" للحافظ بن حجر.

فتحصّل أن عرفة قدر الصحابة وإدراك منزلتهم واجب، لأن هذا الدين إنما نقل عنهم، ومعرفة المنقول تقتضي معرفة الناقل.

وأفضل ما يستعان به لمعرفة قدر الصحابة وعدالتهم وصدقهم، القرآن الكريم والسنة النبوية. من ذلك قوله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.

"وقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ". كما أن هناك أحاديث تتحد عن الصحابة وتصف أحوالهم وتبرز ما كانوا عليه من سمو الفضل. ومنها إضافة النبي لهم إلى نفسه عندما قال: "أدعو لي أصحابي". وهي إضافة تشريف.

ومن ذلك الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي غرضاً، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم، ومن اذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد اذى الله...".

ويكفي الصحابة فخراً وعلواً أنهم اجتهدوا في أن يضعوا الأسس الأولى والقوانين الرئيسية للحديث الشريف من حيث التأكد من قبول الحديث أو رده.

وعند البحث فيما وصل إليه علماء الحديث، فيما يرتبط بالمصطلح والتقعيد، نجد أن هذه المحاولات التي وصلوا إليها إنما هي مبنية على اجتهاد الصحابة الكرام، لأن قوانين الرواية بدأت مع الصحابة الكرام. فهم وضعوا قوانين أساسية في نقد الحيث وفي التأكد من المرويات.

وإجمالاً تجسدت قوانين الرواية في عهد الصحابة في أمور ثلاثة:

  • الأمر الأول: التقليل من الرواية، مستحضرين وعيد النبي صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع"؛
  • الأمر الثاني: التثبت في رواية الحديث؛
  • الأمر الثالث: نقد المرويات وعرضها على نصوص وقواعد الدين.

ثم رجع الأستاذ المحاضر لمزيد من التفصيل على الحديث الأول، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي...". وهذا الحديث يتضمن أمور، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه سيأتي على الأمة زمان تكون فيه طوائف تسب أصحابه الكرام. والمراد بالسب كل كلام يقصد منه الاستخفاف والانتقاص.

وعدّ الحافظ الذهبي في كتابه "الكبائر" سب الصحابة من جملة الكبائر. وسب الصحابة أيضاً علامة من علامات النفاق. يقول صلى الله عليه وسلم: "آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار". ويقول الإمام مالك رحمه الله: من أصبح وفي قلبه بغض على أحد من الصحابة فقد أصابته الآية، بمعنى النفاق.

ثم ختم الأستاذ المصطفى زمهني ببيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالصحابة الكرام لأنهم حملة الدين ونقلة الحديث النبوي الشريف، محذراً، أي الأستاذ المحاضر، مما يروج في بعض التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية من النيل بقدر الصحابة الكرام ومنزلتهم، مذكراً بأن على المؤمن أن يعتبر أن حب الصحابة عقيدة، وتقديرهم واحترامهم والدفاع عنهم من الدين، وأن سبهم أو التنقيص من قدرهم أو النيل من سمعتهم يبعث على الشك في إسلام من ينتقصهم.

التسجيل المرئي لدرس الأستاذ المصطفى زمهني رئيس المجلس العلمي المحلي لخنيفرة حول موضوع الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

darss hadithi mohammed mechane dars 28 2

استهل فضيلة الأستاذ محمد مشان الدرس الثامن والعشرين (28) من الدروس الحديثية بذكر مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الحفاظ على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتحدث الأستاذ عن رواية عائشة للأحاديث النبوية ورواية الصحابة عنها.

فذكر أنها لازمت رسول الله ملازمة الزوجية وروت عنه ما لا يعلمه غيرها وهي بذلك تعتبر مرجعا لمجموعة من الصحابة، وقد ساعدها صغر السن على الحفظ، وجل أحاديثها متعلقة بالأسرة والأحكام.

وأورد أن موضوع الدرس حديث عائشة: الشؤم في ثلاثة في المرأة والدار والفرس

وهناك روايات كثيرة للحديث، والحديث مخرج في البخاري ومسلم وعند الإمام مالك في الموطأ وهي أعلى درجات الصحة،

ثم انتقل إلى الفرق بين البخاري ومسلم فذكر أن البخاري يكثر من المكرر وهو لفائدة في السند أو في المتن أو في الحكم المستنبط. ومن ذلك ذكر الحديث بسند اخر تقوية للحديث من طرق مختلفة، أو بمتن اخر لنفس الحديث أي بإضافة وشروحات كلها مهمة في استنباط الأحكام. ومن الأماكن التي أخرج فيها البخاري هذا الحديث ذكر الأستاذ، كتاب الجهاد والنكاح والطب مرتين. أما الإمام مسلم فيجمع روايات مختلفة في مكان واحد لذلك يفضل المغاربة مسلما لروعته في التبويب.

بعد هذه المقدمة أورد الأستاذ ما ذكره العلماء في هذا الحديث وقال: يجب التثبت في نقل الأحاديث لأنه رغم صحة هذا الحديث ذكر أنه لا يمكن أن يكون الشؤم في المرأة والفرس لورود أحاديث أخرى تبين عكس ذلك.

ومن ذلك حديث لا طيارة في الإسلام، وهي الشؤم. وذكر الأستاذ في غضون ذلك أصل التطير مشيرا إلى أنه في الجاهلية كان الناس يسجنون الطير وإذا تحرك الطير فالرجل إما يمضي في عمله أو يتراجع بناء على حركات هذا الطير. وكان يقال لها: السوانح والبوارح، السوانح حين يمر الطير من الشمال إلى اليمين ويستبشرون، والبوارج عكس ذلك حين يمر من اليمين إلى الشمال فيتشاءمون، وكان الرجل إذا أراد السفر توقف عنه.

والعرب لم يكتفوا بالطيور فأصبحوا يتطيرون من الأوقات والشهور والإنسان والأسود والأبتر وغيرهم. فكانوا منشغلين بهذه الأمور، وكانت عقيدتهم التشاؤم من كل شيء فلما جاء الإسلام بين لهم أن هذه الأمور مرتبطة بما يقدره الله إذ لا مفر منه.

وأضاف الأستاذ ان حديث إن الشؤم في المرأة والدار والفرس مخالف لهذه الأصول. وذكر ان من العلماء من قال إن حديث لا طيارة، إنما هو عام وحديث إنما الشؤم في المرأة والدار والفرس خاص. وهذا رأي مرجوح كما أشار الأستاذ.

أما القول الثاني، فقالوا: إن حديث لا طيارة ناسخ لقوله إنما الشؤم في المرأة.

أما الرأي الثالث فيقول: إن حديث الشؤم في المرأة إنما هو مرتبط بحديث إنما التطير على من تطير، أي لا يوجد شؤم ولا تطير إلا على من تطير. وهناك من العلماء من أول الحديث وقال: الشؤم في المرأة هو عقمها وسلاطة لسانها وهذا معنى كون المرأة مشؤومة. والشؤم في الدار أن تكون ضيقة وسوء الجيران فهذا هو شؤم الدار، والشؤم في الفرس ألا يغزى عليه.

وأشار الأستاذ إلى أن هذه التأويلات لا تسلم وعليها ملاحظات.

وهناك رأي أم المؤمنين عائشة حين دخل عليها رجلان فقال لها: إنهما سمع أبا هريرة يروي فيقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشؤم في المرأة والدار والفرس، فغضبت أم المؤمنين غضبا شديدا وقالت: والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم أن أبا هريرة قد أخطأ ولم يحسن السمع. وقالت إن أبا هريرة دخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أهل الجاهلية يقولون: الشؤم في ثلاثة، في المرأة والدار والفرس. فأدرك هذا الجزء الذي يحكيه عليه الصلاة والسلام على أهل الجاهلية ورواه على أنه حديث. وهذا يدخل في التحديث ببعض الحديث ويجوز بشروط إذا كان المعنى واضحا.

ورجح العلماء في هذا الباب أيضا رواية التعليق على رواية الجزم. ورواية الجزم هي إنما الشؤم في المرأة والدار والفرس، أما رواية التعليق فهي: إن يكن الشؤم في شيء ففي المرأة والدار والفرس. وهو لا يكون لافي الدار ولافي المرأة ولافي شيء للحديث السابق.

وفي الختام نبه الأستاذ إلى أنه يجب الإحاطة بالروايات حتى لا تكون الصورة قاصرة إذ أن هذا الحديث يسيء إلى المرأة وكذلك الفرس التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم، "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". وثبتت أحاديث عدة في تكريم المرأة، واشار الأستاذ أن الإسلام لا يميز بين الرجل والمرأة في الكرامة إذ قال: "إن أكرمكم عند الله أتقيكم."ولم يشر لا إلى ذكورة ولا أنوثة ولا حرية ولا عبودية وإنما أشار إلى التقوى.

الكلمات المفتاح

الشؤم، التطير، الطيارة، النحس، السانح، والبارح، فرصة سانحة، الأعضب، ناقة عضباء.

التسجيل المرئي للدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان حول مكانة السيدة عائشة رضي  الله عنها في الحفاظ على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم

توفيق الغلبزوري: أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم الدرس التاسع والعشرون من الدروس الحديثية

dars haditi 03 44

ملخص الدرس التاسع والعشرين من سلسلة الدروس الحديثية للأستاذ توفيق الغلبزوري حول موضوع أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم

افتتح الأستاذ الغلبزوري الدرس بالقول إن علوم الحديث منذ نشأتها إلى الآن قد مرت بأطوار وأدوار أحصاها العلماء في سبعة. كما أشار إلى أن علوم الحديث في منهاجها قرآنية انبثقت من القرآن الكريم، حيث سلك علماء هذا الفن منهج قبول رواية العدل ورفض رواية الفاسق... وهذا المنهج هو الذي يسميه المحدثون "الإسناد" الذي تفردت به الأمة الإسلامية.

ثم تطرق الأستاذ الغلبزوري إلى دور الصحابة في حفظ السنة لما تميزوا به من صفاء الذهن وبساطة العيش وحرصهم على تعلمها لمكانتها من القرآن إذ هي مبينة له، من تأكيد أحكامه، وتخصيص العام، وتفصيل المجمل، وتقييد المطلق.

كما أن السنة وردت مؤسسة لأحكام لم ترد في القرآن الكريم، كتحريم الذهب والحرير على الرجال وإباحته للنساء... ثم إن من أسباب حفظ الصحابة للسنة طريقة أداء النبي صلى الله عليه وسلم لها حيث كان يعيد الكلام ثلاثاً بالإضافة إلى التفصيل والبيان في القول.

ثم إن بعض الصحابة كانوا يكتبون الحديث، بل كانت لبعض الصحابة صحفا يكتبون فيها الأحاديث النبوية، ويبلغ مجموع هذه الصحف سفرا تقريبا من الأحاديث النبوية.

كما ناقش الأستاذ قضية تشكيك بعض المستشرقين في كتابة السنة بدعوى حديث النهي عن كتابة الحديث.

وقال الأستاذ إن العلماء أجابوا على ذه المسألة بأن هذا المنع منسوخ بأحاديث أخرى تأذن للصحابة بكتابة الحديث، ومنهم من أشار إلى أن المنع كان مخافة أن يختلط القرآن بالحديث، فلما أمن ذلك بوجود حفاظ للقرآن زال المنع.

وتبع هؤلاء المستشرقين بعض المتأثرين بهم فأنكروا السنة مطلقاً.

وقد كانت المرحلة الأولى من كتابة الحديث خالية من الترتيب والتبويب، وإنما جاء الترتيب والتبويب في المرحلة الثانية، ثم تبعتها مرحلة التصنيف في منتصف القرن الثاني الهجري. وظهر في هذه المرحلة المبكرة الحديث المقبول، والحديث والمردود، والحديث المرسل.

وقد كان الصحابة يتحرون في رواية الحديث حتى أن علياً بن أبي طالب رضي الله عنه كان يستحلف من كان يحدثه بحديث... أما الطور الثالث من أطوار علوم الحديث فهو الطور الدي اكتملت فيه علوم الحديث وتداولها العلماء، وتميزت هذه المرحلة بضعف ملكة الحفظ.

ومن بين أسباب تدوين السنة هو خوف الضياع وذلك في زمن عمر بن عبد العزيز رحمه الله لما ظهرت الفرق والطوائف المنحرفة.

ثم ظهرت المصنفات كمصنف ابن عبد الرزاق وغيره، كما كتب الإمام مالك موطأه. ثم ظهر الطور الموالي من أطور علوم الحديث وهو الطور الدي بدأ فيه التدوين لعلوم متفرقة من علوم الحديث وذلك من القرن الثالث الهجري إلى منتصف القرن الرابع.

ويعتبر القرن الثالث القرن الذهبي للسنة النبوية حيث ظهرت فيه المصنفات المبوبة والصحاح وغيرها... ثم جاء عصر التأليف الجامعة، كمؤلف الإمام الرامهرمزي "المحدث الفاصل"... ثم جاء الطور الخامس وهو طور النضج والاكتمال، ومثل هذا الطور الإمام ابن الصلاح. ثم جاء طور الركود والجمود وهو الطور السادس، وفيه توقف الاجتهاد في علوم الحديث، ويمثل هذا العصر صاحب المنظومة البيقونية.

ثم تلا هذا الطور السابع وفين بدأ العالم الإسلامي بالاحتكاك مع الاستعمار حيث بدأ فيه التشكيك في الحديث النبوي.

وقد انبرى عدد من العلماء على الرد على هؤلاء المستشرقين وألفوا في ذلك مؤلفات كثيرة.

الكلمات المفتاح:

أطوار علوم الحديث -دور الصحابة في حفظ السنة -القرن الذهبي في تدوين السنة - مرحلة التشكيك.

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه الأستاذ توفيق الغلبزور ي في موضوع أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم

محمد ناصيري : منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل الدرس السادس والعشرون من الدروس الحديثية

dars 26 mohammed naciri 2

خصص الأستاذ محمد ناصيري أستاذ مادة الحديث بدارالحديث الحسنية هذا الدرس السادس والعشرين (26) من سلسلة الدروس الحديثية لموضوع منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل.

وقد تحدث الأستاذ الفاضل في هذا الدرس عن جانب من مرونة منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل من خلال عدم الاقتصار فقط على التمسك الحرفي بتلك القواعد العقلية والشروط الموضوعية، والبحث أيضا عن الأحوال والطرائق والملابسات التي يمكن أن تساهم في إدخال الوهم لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك كله في إطار مرونة النقد الحديثي.

وفي مستهل درسه، تحدث الأستاذ الفاضل عن أهمية قواعد علوم الحديث الشريف في مجال ضبط المرويات الحديثية من خلال الشروط الخمسة المتعلقة بالضبط والعدالة واتصال السند وخلوه من الشذوذ والغرابة وما يستلزم ذلك من دراية بالجوانب المميزة لمنهج النقاد في تطبيق القواعد مما هو معروف في بابي الجرح والتعديل.

وقد تحدث الأستاذ الفاضل عن مفاهيم الثقة والضعف والكذب والتفرد والغرابة في الحديث، مبينا بعضا من المعاني المميزة للنقد الحديثي.

وفي إطار سعيه إلى إبراز جانب المرونة في تطبيق القواعد، قام الأستاذ الفاضل بإيراد نموذج من الأخبار التي تبين بجلاء عمل النقاد في مجال الحديث الشريف. حيث تحدث عن الحديث الذي أورده الحاكم في المستدرك أن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: نظر النبي -صلى الله عليه واله وسلم -إلى فقال: " يا علي، أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي ".

وقد أشار الأستاذ الفاضل أنه رغم تأكيد الحاكم على كون هذا الخبر صحيحا على شرط الشيخين وإجماع النقاد على كون أبي الأزهر ثقة وأن تفرد الثقة بالحديث صحيح وفقا للأصول، إلا أن الخلل في وضع هذا الحديث يأتي من جهة عبد الرزاق الصنعاني حيث أن له أحاديث مناكير عن معمر وفيه تشيع. كما أكد الأستاذ أن سَوق هذا النموذج يؤكد أنه رغم كون النقاد متفقون على صفة الثقة في رواة هذا الخبر إلا أن النقاد لم يكونوا يكتفون بتطبيق القواعد حرفيا بل كانوا يتميزون بمعاملة كل طريق بحسب الأحوال والقرائن قصد التأكد من عدم تسلل الوهم والخلل لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم انتقل الأستاذ بعد ذلك للحديث عن معنى الخبر، حيث تحدث عن بعض العبارات الواردة في الخبر   والدالة على مناقب سيدنا على رضي الله عنه، مشيرا إلى أن هناك من الغلاة من وظف هذا الخبر والعبارات الواردة فيه من أجل الطعن والغمز واللمز بالصحابة رضوان الله عليهم بعد الحادثة التي وقعت بين سيدنا علي وسيدنا معاوية رضي الله عنهما.

وفي إطار بيان هذا الأمر أشار الأستاذ إلى المرويات الأخرى التي وردت فيها مثل هذه العبارات، مؤكدا أن مناقب سيدنا على رضي الله عنه تغني عن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وأن الصحابة رضوان الله عليهم كلهم عدول.

الكلمات المفتاح

 الجرح والتعديل؛ النقد الحديثي؛ الثقة؛ تفرد الثقة؛ الحديث الغريب؛ الحديث الضعيف؛ شروط الحديث الصحيح؛

التسجيل المرئي للدرس الحديثي الذي ألقاه الأستاذ محمد ناصيري حول منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل

محمد بنكيران : الحديث النبوي وقضية الإستعمال الدرس الرابع والعشرون من الدروس الحديثية

dars 24 mohammed ben kirane 3

في بداية هذا الدرس الرابع والعشرين (24) من سلسلة الدروس الحديثية، في موضوع الحديث النبوي وقضية الاسنعمال أشار الأستاذ محمد بنكيران إلى ضرورة الفهم والتفقه في التعامل مع الحديث النبوي الشريف باعتبارهما أمران متلازمان منذ عهد النبوة على عصرنا هذا.

وفي هذا السياق أشار الأستاذ إلى الحديث: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ".

فالحديث يشير إلى أن قضية الفقه أمر أساسي في دراسة الحديث. كما أشار الأستاذ إلى أن الأزمات والاختلالات تأتي عندا افتراق الفقه والحديث. وتزداد أهمية الفقه خاصة في مسألة الاستنباط والاستعمال، ومعنى الاستعمال هنا هو معرفة سبب وزمن ورود الحديث حتى يعرف هل الحديث عليه العمل أم لا. ومن هنا تظهر الأهمية القصوى لقضية الاستعمال التي أولاها المحدثون عناية خاصة في كتبهم. ويستخلص من هذا أنه ليس كل حديث صحيح يعمل به، كما أن الاستعمال لم ينحصر في الأحاديث الصحيحة فقط بل قد عمل بأحاديث ضعيفة. وهكذا تنقسم الأحاديث من ناحية الاستعمال إلى الأقسام الآتية:

  • حديث صحيح يعمل به
  • وحديث غير صحيح يعمل به
  • وحديث صحيح لا يعمل به، بناء على قاعدة "ليس كل حديث صح إسناده وجب العمل به".

وهناك عدة أسباب يذكرها العلماء لعدم العمل بالحديث الصحيح، منها:

طبقا للقاعدة لا يكتفى في أمر الحديث بالإسناد فقط، وإنما يجب النظر كذلك في قضية المتن، والألفاظ النبوية، وما جاء في معنى الحديث، حيث قد يأتي حديث بما يباين المعقول ويخالف لما ورد في المنقول أو مناقضاً للأصول المقررة.

وقد نبه الأستاذ بنكيران إلى أن الغاية من هذه الدروس هي التنبيه إلى مثل هذه القضايا التي يغفل عنها كثير من الناس اليوم. ولذلك كانت كتب الحديث الأولى تجمع إلى جانب الأحاديث النبوية الفقه وأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم، كما هو الشأن بالنسبة لكتاب "الموطأ" للإمام مالك.

وقد وردت كثير من الأحاديث التي صح إسنادها ولكن لم يعمل بها حتى في كتب الصحاح للبخاري ومسلم نظراً لمخالفتها المنقول أو المعقول أو الأصول. ومن أمثلة هذا في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: "فِي النَّارِ"، فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: "إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ".

فالحديث من حيث الإسناد صحيح لكنه يعارض ما جاء في القرآن وذلك في قوله تعالى:﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾[الإسراء:15] وكذلك فهو يعارض القواعد المقررة مما يستدعي التوقف والتمهل في الحكم على صحة المتن. وبناء على ذلك فقد اعتبر العلماء الحديث المتقدم شاذاً من حيث المعنى والفقه، ولذلك لا يعمل به.

وفي مقابل هذا النوع من الأحاديث هناك الحديث الذي لم يصح إسناده ولكن يعمل بمتنه، ومثاله: الحديث الذي أخرجه الترمذي في زكاة الخضروات عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضراوات -وهي البقول- فقال: "ليس فيها شيء". قال الإمام الترمذي: هذا حديث غير صحيح ... والعمل على هذا عند أهل العلم.

فجمهور الفقهاء يقولون بعدم وجوب الزكاة في الخضروات، وخالف في ذلك الحنفية. والسبب في العمل بما يوافق هذا الحديث وإن لم يصح سنده عند العلماء هو أن الحكم لم يبني عليه وإنما انبنى على أمور أخرى عضدت ما ورد في هذا الحديث الضعيف حيث روي حديث آخر فيه "ليس في الخضروات صدقة". وأما فيما يخص الاعتبار الآخر فهو القرينة التي دلت على أنه لم يثبت أن المسلمين زكوا على الخضروات رغم أن مجتمع المدينة كان مجتمعاً زراعياً.

الكلمات المفتاح

الحديث النبوي قضية الاستعمال الفهم والفقه أقسام الحديث من حيث الاستعمال النظر في السند-النظر في المتن

التسجيل المرئي للدرس الحديثي الذي ألقاه الأستاذ محمد بنكيران حول الحديث النبوي وقضية الاستعمال

توفيق الغلبزوري: "حسن فهم الحديث وتفقهه الدرس السابع عشر من الدروس الحديثية"

 14 01

ملخص الدرس السابع عشر من سلسلة الدروس الحديثية للأستاذ توفيق الغلبزور ي حول موضوع: "حسن فهم الحديث وتفقهه".

تحدث الأستاذ في هذا الدرس عن أهمية فهم الحديث وتفقهه فقها سليما حيث طرح بعض الإشكالات مثل كيف نفهم الحديث فهما سليما؟ وكيف نفهه فقها صحيحا.

وقد دعا المهتمين بدراسات الحديث إلى الاهتمام بهذا الجانب لما له من دور كبير من تجنب سوء الفهم الذي ينتج عنها كوارث في التدين وإلزام الناس بأحكام وتشريعات لا سند صحيح وإنما مبناه على الهوى والتشهي.

وفي هذا الشأن ذهب إلى أن من الفئات الواجب عليها بالاهتمام بدراسات الحديث وتفقهه وتفهمه الفقهاء لأن الفقهاء هم الذين ينتجون الأحكام للناس وذكر بعض الأسباب التي توجب على الفقهاء معرفة علم الحديث مثل معرفة الرجال، ومعرفة الصحيح من الضعيف، والتجريح والتعديل وغير ذلك.

وبعد هذا جلب نصوصا من الأحاديث، وقسمها إلى: أحاديث صحيحة وعليها العمل، وأحاديث صحيحة لكن ليس عليها العمل عندنا في المذهب، وأحاديث ضعيفة لكن عليها العمل، وأحاديث ضعيفة متروكة ليس عليها العمل، وقد جلبت للدين أمورا لا يقبلها عقل سليم بلها أن تكون موافقة لروح الدين والشرع. ومحاور الدرس هي:

  • مقدمة تمهيدية
  • الأسباب الموجبة للفقيه بمعرفة علم الحديث وفقه الحديث
  • نماذج من الأحاديث التي تبين أهمية معرفة علم الحديث وفقهه

بالنسبة للنقط الأولى فقد تعرض الأستاذ في البداية إلى بيان أهمية حسن تفهم الحديث فهما سليما وتفقهه فقها صحيحا، فذكر أن هناك جملة من الأمور التي تجعلنا ندعو إلى ذلك. من جملة الأمور التي ذكر هي أن معظم المشتغلين اليوم بالحديث يتخطفون حديثا واحدا فيبدؤون باستنباط الأحكام من حديث واحد دون جمع أحاديث الباب. وعلى هذا انتشرت فتاوى كثيرة حتى سارت عندنا ما يعرف بفوضى الفتاوى.

الأمر الثاني الذي ذكر هو ان الفقهاء القدامى كان لهم ضعف بارز في علم الحديث ومصطلحه مثل علم الجرح والتعديل، ولهذا نجد عندهم أحاديث ضعيفة ومكذوبة وقد بنوا عليها القناطير من الأحكام الشرعية التي أدت إلى أحكام مخالفة لروح الدين.

وبناء على ذلك ظهر ما يسمى بالإسرائيليات التي نجدها بكثرة في كتب التفاسير التي نبها عليها بعض المفسرين منهم: الإمام أبو عبد الله القرطبي في كتابه الجامع وكذلك الإمام ابن العربي في كتابه الأحكام وفي كتبه الأخرى.

كما أنه من جملة أسباب ظهور الطوائف كان هو سوء الفهم للأحاديث واختلاق بعضها الآخر.

ومن هذا المنطلق يقول الأستاذ بأن الفقيه لا بد له أن يعرف الحديث وعلومه ثم بعد ذلك تفقهه وتفهمه الفهم السليم والصحيح.

يقول سفيان الثوري وسفيان بن عيينة "لو كان أحدنا قاضيا لجلدنا بالجريد فقيها لا يتعلم الحديث ومحدثا لا يتعلم الفقه. فالفقيه لا بد له من معرفة الحديث ومعرفة الفقه.

النقطة الثانية: ثم بعد ذلك انطلق إلى النقطة الثانية وهي الأسباب الملزمة للفقيه بمعرفة ذلك، من جملة هاته الأسباب:

  • السنة مستقلة بتشريع الأحكام، بمعنى أن القرآن لم يرد بكل ما يتعلق بالأحكام بل هناك أحكام ذكرت في السنة فقط. ولهذا فإن الفقيه لأخذ حكم من حديث ما يجب عليه أن ينظر إلى ذلك الحديث من ناحية سنده ومتنه ومعانيه وفقهه إلى غير ذلك.
  • جل أحكام الفقه المستنبطة هي ثابتة من السنة.
  • يقول تعالى: "إنا نحن نزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم...".
  • جميع العلوم عندنا تحتاج للسنة؛ فالأصولي يحتاج للسنة، وكذلك اللغوي، والفقيه، والصوفي، والمفسر إلى غير ذلك.
  • يقول صلى الله عليه وسلم: "تركتكم فيكم شيئين

النقطة الثالثة: ذكر هنا أحاديث كثيرة التي بالإضافة إلى لزوم معرفة علم الحديث فيها تحتاج أيضا إلى معرفة الفقه؛ وقد قسم هذه الأحاديث إلى عدة أنواع من ناحية صحتها وضعفها وما يجب العمل به وإن كان ضعيفا وما ليس عليه العمل في المذهب وإن كان صحيحا.

  • الأحاديث الصحيحة وعليها العمل كأحاديث التداوي:

أخرج البخاري: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" وحديث مسلم: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل".

وحديث أسامة بن شريك الذي يقول: أتيت رسول الله صلى عليه وسلم ثم قعدت وصحابته كأن على رؤوسهم الطير، فجاء الأعراب من هنا وها هنا فقالوا: أنتداوا، قال: تداووا عباد الله، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد وهو الهرم؛ وفي رواية: الموت.

قال الترمذي: حديث حسن صحيح. والحديث الصحيح: "من تطبب ولم يعرف منه طب فإنه ضامن".

فهاته الأحاديث كلها شارحة لبعضها وتتطلب معرفة الفقه لأخذ حكم منها ولا يقتصر فقط على ألفاظها وإن كانت صحيحة.

  • الأحاديث الصحيحة لكن ليس عليها العمل.

أحاديث تحية المسجد: فقد أخرج البخاري عن جابر جاء رجل إلى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس، فقال النبي له: أصليت يا فلان: قال فقم فاركع ركعتين.

وفي مسلم سماه وهو سليك الغطفاني: "...فجلس، فقال النبي ياسليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما". فهذان الحديثان يجب النظر في الحديث والفقه وما عليه المذهب. وقد عرض فقهاء المذهب هذه الأحاديث على القرآن، مثل قوله تعالى: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون". فهناك من قاء إن المقصود بالقرآن: الخطبة.

كما عرضوها على قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قلت لصاحبك أنصت، والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت". وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي تخطى رقاب الناس والنبي يخطب، فقال له رسول الله:

"اجلس فقد آذيت وآنيت"، ولم يأمره بتحية المسجد.

  • وكذلك عمل أهل المدينة المتواتر. وهذه الأدلة اقوى من الأدلة الأخرى.
  • أحاديث ضعيفة وعليها العمل ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "من أذن فهو مقيم"، رواه أبو داود.
  • الأحاديث الباطلة ليس عليها عمل كالأحاديث التي تكرس دونية المرأة، من قبيل حديث: "أخروهن من حيث أخرهن الله" وحديث: شاوروهن وخالفوهن وحديث: لا تسكنوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن المغزل وسورة النور، وأكثروا لهن من قول لا فغن نعم تعلم كثرة المسألة. هاته الأحاديث ليست من قوله صلى الله عليه وسلم ولا أصل لها أبدا.

الكلمات المفتاح

فهم الحديث، تفقه الحديث، مختلف الحديث، الحديث، الصحيح، الضعيف، التفهم، التفقه.

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه الأستاذ توفيق الغلبزور ي في موضوع حسن فهم الحديث

توفيق الغلبزوري: علم الجرح والتعديل الدرس السابع والعشرون من الدروس الحديثية

 dars haditi 03 05

ملخص الدرس السابع والعشرون من سلسلة الدروس الحديثية للأستاذ توفيق الغلبزوري حول موضوع علم الجرح والتعديل

ألقى هذا الدرس فضيلة الأستاذ العلامة توفيق الغلبزوري رئيس المجلس العلمي المحلي للمضيق الفنيدق، في موضوع: " علم الجرح والتعديل ". وقد تحدث الأستاذ في هذا الدرس عن علم الجرح والتعديل مبينا أهميته من خلال مجموعة من النقط التي تبين هذا العلم؛ انطلق من خلال وضع مقارنة بين هذا العلم والغيبة المحرمة الشرعة، مذكرا بالمواضع التي أباح العلماء فيه الغيبة والتي منها الجرح والتعديل. ثم بعد ذلك تكلم عن حكم الجرح والتعديل، وشروط المجرح والمعدل، وشروط قبول الجرح والتعديل، ومراتب المعدَّلين، ومراتب المجرَّحين، مبينا ألفاظ الجرح والتعديل، وختم درسه بذكره لبعض الكتب المؤلفة في علم الجرح والتعديل مع ذكره لبعض الأحاديث المكذوبة والموضوعة مبينا من خلالها ألفاظ التجريح والتعديل.

وتتمثل محاور الدرس في النقاط التالية:

  • النقطة الأولى: العلاقة بين علم التجريح والتعديل والغيبة.
  • النقطة الثانية: تعريف علم التجريح والتعديل.
  • النقطة الثالث: حكم الجرح والتعديل.
  • النقطة الرابعة: شروط من يجرح أو يعدل.
  • النقطة الخامسة: شروط قبول الجرح والتعديل.
  • النقطة السادسة: ألفاظ الجرح والتعديل.
  • النقطة السابعة: المؤلفات في علم الجرح والتعديل.
  • النقطة الثامنة: أحاديث تطبيقية.

فبالنسبة للنقطة الأولى فقد بين الأستاذ أنه لا علاقة بين الغيبة المحرمة شرعا والجرح التعديل، بل إنه من المواضيع التي أباح العلماء فيها الغيبة. وقد صرد بعضا منها حيث قال: إن العلماء أباحوا الغيبة في مواضيع منها:

1) التظلم للسلاطين أو الولاة؛ 2) الاستعانة على تغيير المنكر؛ 3) الاستفتاء؛ 4) المجاهر بفسقه؛ 4) النصيحة وتحذير المسلمين من الشرور...؛ ثم قال: 6) والجرح والتعديل من هاته المواضيع؛ لأنه كيف يمكن لنا معرفة المقبول من المردود؟ ومعرفة الصحيح من المكذوب؟ وكيف يمكن لنا الذب عن الحديث النبوي لولا علم الجرح والتعديل؟

أما بالنسبة للنقطة الثانية والثالثة فقد ذكر بأن العلماء عرفوا الجرح بأنه هو: الطعن في الراوي بما يسلب أو يخل بعدالته؛ أما التعديل فهو عكس الجرح وهو: تزكية الراوي والحكم عليه بأنه عدل أو ضابط.

والجرح والتعديل عند أهل الحديث واجب شرعا. قال أحد الصوفية لعبد الله بن مبارك: أتغتاب؟ قال عبد الله: اسكت، إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل.

وقال أبو تراب النقشابي للإمام أحمد: لا تغتاب العلماء، قال: ويحك، ليس هذا بغيبة، هذه نصيحة. وقال أبو بكر بن خلاد ليحي بن سعيد القطان: أما تخشى أن هؤلاء الذين تركت أحاديثهم أن يكونوا خصماءك عند الله يوم القيامة، فقال يحي: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي أن يكون يوم القيامة خصمي رسول الله عليه وسلم لم لم تذب الكذب عن حديثي.

وبالنسبة للنقطتين الرابعة والخامسة فقد بين الأستاذ أن العلماء اشترطوا في الشخص الذي يقوم بالتجريح والتعديل شروطا منها: 1) أن يكون متصفا بالعلم والتقوى، والصدق والورع...؛ 2) أن يكون عالما بأسباب الجرح والتعديل؛ 3) أن يكون عارفا باللغة العربية ليضع مصطلحات التجريح والتعديل في أماكنها. ومن آداب المجرح والمعدل: ألا يزيد على المقدار الذي يتطلبه الجرح لأنه للضرورة والضرورة تقدر بقدرها. أما بالنسبة لشروط قبول الجرح والتعديل فذكر منها: 1) أن يصدر ممن استوفى شروط الجارح والمعدل؛ 2) ألا يقبل الجرح إلا مفسرا؛ 3) أن يستفيض بين أهل الرواية فلان ثقة؛ 4) أن يعدل من يعرف بالعناية بالعلم وحمل العلم.

وبالنسبة للنقطة السادسة فقد بين الأستاذ بأن هناك مراتب خاصة بالمعدلين ومراتب خاصة بالمجرحين. بالنسبة للمعدلين فذكر أن أعلى مراتب المعدلين هم الصحابة؛ يأتي بعدهم ما جاء فيه التعديل بما يدل على المبالغة كأوثق الناس، أضبط الناس؛ ثم من تكرر فيه لفظ التوثيق كقولهم فلان ثقة ثقة، ثقة ثبت، ثقة متقن؛ تلي هذه الرتبة قولهم لا بأس به، ليس به بأس؛ آخر الرتب ما أشعر بالقرب من الترجيح كقولهم: ليس بصواب، ليس ببعيد عن الصواب، يروى حديثه، حسن الحديث، صدوق سيء الحفظ، صدوق له أوهام. أما مراتب التجريح فهي أيضا فيها مراتب، أعلاها: فيه مقال، ليس بحجة، فيه جهالة، لين الحديث؛ وأدنى مراتب التجريح قولهم: أكذب الناس، إليه المنتهى في الكذب، صنيع الكذب إلى آخره.

وبالنسبة للنقطة السابعة فذكر كتابين لكل من ابن أبي حاتم الرازي "مقدمة الجرح والتعديل"، واللكناوي الهندي في كتابه: "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل".

وبالنسبة للنقطة الثامنة فذكر بعض الأحاديث المكذوبة والتي رواها بعض من تتوفر فيهم صفات التجريح. من هاته الأحاديث:

  • حديث: (لا تجعلوا آخر طعامكم ماء"، حديث مكذوب وباطل).
  • حديث: (عليكم بالوجوه الملاح والحدق السود فإن الله يستحي أن يعذب وجها مليحا بالنار)؛ أو حديث: ثلاثة تجلوا البصر: الماء الجاري، والخضرة، والوجه الحسن.
  • حديث: (النظر إلى الوجه الحسن عبادة).

وفي هذا قال الأستاذ بأن العلماء وضعوا ضابطا لمعرفة الحديث المكذوب، منها: إذا كان الحديث داعيا إلى الشهوة أو المفسدة.

الكلمات المفتاح:

الجرح والتعديل، الغيبة، المجرح، المعدل، الراوي.

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه الأستاذ توفيق الغلبزوري في موضوع " علم الجرح والتعديل "

المصطفى زمهني: متى يعمل بالحديث الضعيف الدرس الثالث والعشرون من الدروس الحديثية

 darss 1256

ملخص الدرس الثالث والعشرون من سلسلة الدروس الحديثية للأستاذ المصطفى زمهني حول موضوع متى يعمل بالحديث الضعيف

استهل الأستاذ المصطفى زمهني رئيس المجلس العلمي المحلي بخنيفرة درسه بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أن أهم مميزات عمل المحدثين الدقة والضبط لمعرفة الصحيح من الضعيف، وأضاف أن مبحث الدرس هو الحديث الضعيف باعتباره موضوعا مهما ويحتاج إلى كثير من تأمل وتدبر، وعرف الضعيف بقوله: هو الذي فقد شرطا من شروط الصحة وهي، العدالة، والضبط، واتصال السند، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، وقد عبر الإمام البيقوني عن الحديث الضعيف بقوله:

  • وكل ما عن رتبة الحسن قصر                     فهو الضعيف وهو أقسام كثر

وقد أوصله العلماء إلى 49 نوعا، كما قال الحافظ العراقي:

  • وعده البوستي فيما أوعا                                   لتسعة وأربعين نوعا

وقد يصل العدد إلى أكثر مما أشار اليه الحافظ العراقي، وقد انقسم العلماء حول الضعيف إلى ثلاثة أقسام:

الفريق الأول

يقول إن الحديث الضعيف حجة أي يعمل به

الفريق الثاني

يقول ليس بحجة ولا يعمل به.

الفريق الثالث

يقول إنما يعمل به في فضائل الأعمال وبشروط منها: ألا يكون شديد الضعف، وأن يكون مندرجا تحت أصل من الأصول، وأن يكون الراوي غير جازم في نسبته للرسول صلى الله عليه وسلم كأن يرويه بصيغة التمريض كروي أو قيل.

والحديث الضعيف يتقوى وينجبر بمجموعة من الأمور منها: الشواهد والمتابعات وأقوال الصحابة وأفعالهم والنصوص العامة من القران والسنة.

وبعد هذه المقدمة أورد الأستاذ أمثلة للحديث الضعيف المنجبر بأحد الأمور الثلاثة السالفة الذكر فذكر حديثان:

الأول: حديث ضعيف منجبر بما شهدت له النصوص العامة من قران أو سنة، وذكر حديث الذي أخرجه ابن ماجه في سننه والدارمي.

قال ابن ماجة: حدثنا بشر بن غلال الصواف حدثنا داوود بن زبرقان عن بكر بن خنيس عن عبد الرحمان بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من بعض حجره فدخل المسجد فإذا هو بحلقتين

الأولى: يقرؤون القران ويدعون الله والأخرى:

يتعلمون ويعلمون. فقال صلى الله عليه وسلم كل على خير، هؤلاء يقرؤون القران ويدعو الله فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وهؤلاء يتعلمون ويعلمون، وإنما بعثت معلما فجلس معهم، وهو حديث في أصله ضعيف، وقد ضعفه العلماء بالنظر إلى صفات وأحوال بعض الرواة الذين وردوا في سند هذا الحديث، ومنهم داوود بن زبرقان الذي ضعفه أهل الجرح والتعديل وكذلك عبد الرحمان بن زياد الذي جرحه العلماء، وكذلك بكر بن خنيس الذي قال فيه العلماء بأنه ضعيف. ولكن وردت أحاديث أخرى تشهد لهذا المعنى ومن ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه حين قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أبعث معنتا ولامتعنتا ولكني بعثت معلما ميسرا، فهذا الحديث الصحيح أشار إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الله معلما ميسرا، وإذا تأملنا آيات القران الكريم سنجد أن الله تعالى ذكر في كتابه العزيز أن من مقاصد النبوة التي أراد الله أن تتحقق من بعثة الرسول هي مسألة التعليم، قال تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم ْآياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلل مبين، وكذلك أن أول اية نزلت عليه صلى الله عليه وسلم هي قوله تعالى: اقرأ، وهي تحمل من الرسائل والطائف ما يوحي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلم الناس.

وايتين من هذه النصوص العامة أن هذا الحديث وإن كان ضعيفا في أصله فهو مقوى بهذه النصوص ومنجبر بها رغم ما قيل في رواته ويكون عليه العمل وهو المسمى أيضا عند العلماء الحسن بغيره.

الثاني: الحديث الضعيف

الذي عليه العمل من قبل الأمة وبقيت عليه رغم ضعفه، وذكر الحديث الذي أخرجه الترمذي حين قال: حدثنا علي بن حجر حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض".

هذا الحديث بالنظر إلى سلسلة الرواة الموجودة فيه نرى أن كلهم عدول وثقات، وثقهم العلماء وظاهر السند صحيح. ومع ذلك فأهل الحديث أعلوا هذا الحديث بجملة علل من بيها تعارض الوقف والرفع في هذا الحديث وقد انقسم العلماء في ذلك إلى قسمين منهم من اعتبره موقوفا، وهو المضاف إلى الصحابي، وهناك من جعله مرفوعا، وهو المضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وممن أعل هذا الحديث بهذه العلة الإمام البخاري حين قال: هذا الحديث لا يصح لحكم بعض العلماء بضعفه، ومع ذلك فالإمام الترمذي أخرج هذا الحديث لأنه عليه العمل وتلقت الأمة المتمثلة في بعض علمائها حكمه ومضمونه بالقبول ومنهم علي بن أبي طالب، وا بن عمر، وزيد ابن أرقام، وسفيان الثوري، والإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام الشافعي، وأحمد في رواية، وابن إسحاق. وأكثر من ذلك فابن المنذر حكى الإجماع على أن من استقاء عمدا فليقض وهو قول الجمهور الذي يؤكد أن عليه عمل الأمة.

وفي الختام أشار الأستاذ إلى ان الحديث الضعيف الذي قسم العلماء حوله إلى ثلاثة أقسام هو الغير المنجبر وغير المعتضد، وهو الضعيف في أصله الذي لا يوجد ما يجبره وما يقويه، لكن إذا وجد ما يشهد له ويقوي نقصه وضعفه، فهو صالح للعمل به حتى في مجال الأحكام. وهو الأمر الذي نجده في جملة من الكتب أهمها جامع الإمام الترمذي الذي يستعمل عبارة، عليه العمل، ويعتبر الترمذي نموذج حي للمحاولات الجادة الذي وضعت الحديث الضعيف المنجبر في خانته الصحية السليمة، والتي تؤكد أن الحديث الضعيف إذا كان ما يشهد له ويقويه فإنه يكون صالحا للعمل. ولتأكيد هذه الرؤية، أشار الأستاذ أن علماءنا وسعوا نظرتهم في النظر في الأحاديث بحيث لم يضعفوا الأحاديث أو يصدقوها بمجرد احتوائها لراوي مجروح أو رواة ثقات فقط، وإنما بالنظر كذلك في متن الحديث ومدى مطابقته للنصوص الشريعة الشاملة والعامة ومقاصد الشريعة الإسلامية. ويخطئ كل من يعتقد أن الحديث الضعيف ليس عليه العمل مطلقا وكذلك من يعتقد أن الحديث الصحيح عليه العمل مطلقا، وإنما لابد من هذه الموازنة ومن الرؤية المتكاملة للتمييز بين الأحاديث فيما يكون صالحا للعمل به وفيما لا ينبغي أن يعمل به، وبهذه الرؤية كانت الأمة الإسلامية متميزة في هذا المجال وهو الأمر الذي نحتاجه اليوم للنظر إلى ما يصح من هذه الأخبار وما لا يصح وما يعمل به وما لا يعمل به.

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه الأستاذ المصطفى زمهني حول موضوع متى يعمل بالحديث الضعيف

لحسن بن إبراهيم اسكنفل: عناية علماء المغرب بالحديث النبوي الشريف الدرس التاسع من الدروس الحديثية

darss9 1

ملخص الدرس التاسع من الدروس الحديثية ألقاه الأستاذ لحسن بن ابراهيم اسكنفل، رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات-تمارة، في موضوع عناية علماء المغرب بالحديث النبوي الشريف.

أهم مظاهر اهتمام علماء المغرب بالحديث النبوي الشريف

أشار الأستاذ لحسن بن ابراهيم اسكنفل إلى أن المغاربة اهتموا بالحديث النبوي وعلومه اهتمامهم بالقرآن الكريم وعلومه، وبالفقه وأصوله، وبالسيرة وبفقهها، ومن أهم مظاهر هذا الاهتمام هو:

أولًا: كثرة الرحلات في طلب الحديث

كرحلة ابن رُشيد التي قيدها في كتاب خاص، وكرحلة أبي القاسم التوجيبي السبتي.

ثانياً: ظهور أسر علمية مهتمة بعلم الحديث

كالأسرة العراقية، والأسرة الكتانية، والأسرة الصديقية.

ثالثاً: مشاركة النساء في حفظ الحديث النبوي الشريف

مثل أم العز بنت محمد بن علي العبدري، ورحمة بنت الجنان المكناسية التي كانت تحفظ الصحاح، والزهراء بنت محمد الشرقي الفاسي زوجة أبي علي الحسن اليوسي، وقد اخذت الحديث عن زوجها الذي أجازها فيه، وهاجر بنت علي بن عمر الصنهاجي التي كانت محدثة حافظة.

رابعاً: كثرة العلماء المهتمين بالحديث النبوي الشريف

وانتشارهم في جميع جهات المغرب، مدنه وقراه، منذ العهد الإدريسي إلى الآن.

ظهور عدد من العلماء في مختلف العهود

العهد الإدريسي

درّاس بن إسماعيل، حيث عرف في عهد المولى إدريس الثاني بأنه ليس هناك من هو أحفظ منه

  • الإمام الأصيلي، أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأصيلي المحدث الفقيه نسبة إلى مدينة أصيلة، المتوفي سنة 392 هجرية. وقد اشتهر لروايته لصحيح البخاري عن أبي زيد المروزي، والتي تعتبر من أصح الروايات التي أقبل عليها الناس واهتم بها العلماء، مما يدل على أن الإمام الأصيلي كان حجة في هذا العلم رواية ودراية.
  • ومنهم أيضاً أبو عمران الفاسي، المتوفى سنة 430 هجرية، وقد حفظ الحديث النبوي إضافة إلى حفظه لفقه المذهب المالكي. ومن تلاميذه المشهورين وجاج بن زولو اللمطي.

العهد المرابطي

ثم انتقل الأستاذ إلى الحديث عن أشهر علماء الحديث المغاربة في العهد المرابطي. ومن أشهر هؤلاء: القاضي عياض السبتي المتوفى سنة 544 هجرية، ومن أهم مؤلفاته "إكمال المعلم" و "مشارق الأنوار على صحيح الآثار". ومن العلماء المشهورين في العهد المرابطي كذلك: ابن الكماد، أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد السبتي، العلامة الحافظ، المولود سنة 580 هجرية.

العهد الموحدي

وحينما ننتقل إلى العهد الموحدي نجد هناك عدداً كبيراً من أعلام الحديث منهم: ابن القطان، أبو الحسن علي بن محمد بن القطان الفاسي ثم المراكشي، المتوفى سنة 628 هجرية، وقد عينه السلطان الموحدي يعقوب المنصور رئيساً للطلبة، وهو أعلى منصب علمي في الدولة آنذاك. وله مصنفات حديثية متعددة، من أهمها: "بيان الوهم والإيهام..." ومن خلال هذا الكتاب يظهر مدى غزارة حفظ ابن القطان وقوة فهمهم في علم الحديث. ومن علماء العصر الموحدي أيضاً الحافظ أبو الخطاب بن دحية الذي قال عنه بن حجر العسقلاني: "كان حافظاً ماهراً في علم الحديث، حسن الكلام فيه، فصيح العبارة". من مؤلفاته: "الابتهاج في أحاديث المعراج". والحافظ أبوعبد الله بن شهيد الفاسي، قيل بأنه توفي سنة 640 هجرية.

العهد المريني

وحينما ننتقل إلى العهد المريني يستوقفنا عدد كبير من أعلام الحديث على رأسهم: ابن رُشيد الفهري السبتي، المتوفى سنة 721 هجرية، المتبحر في علوم الرواية والإسناد. ومن مؤلفاته: "السَّنَن الأبين والمورد الأمعن". وأبو القاسم التجيبي السبتي، توفي 730 هجرية، ومن آثاره: "مستفاد الرحلة والاغتراب"

العهد السعدي

أما في العهد السعدي يستوقفنا علمين من أعلام الحديث هما: الإمام الحافظ الرّاوية المحدث الرحالة المسنِد أبو زيد وأبو محمد عبد الرحمن بن علي بن أحمد العَاصِمي السُّفياني القَصْري ثم الفاسي، الشهير بـ: سُقَّيْنْ، المتوفى سنة 956 هجرية. ولإمام الجِنْوي رضوان بن عبد الله نسبة إلى جنوة، ولد بفاس سنة 912 هجرية وتوفي بها 991. وابن غازي المكناسي المتوفى سنة 919 هجرية، وأبو العباس أحمد بن يوسف الفاسي.

العهد العلوي

وعندما ننتقل إلى العهد العلوي نجد هناك مجموعة العلماء منهم: محمد بن سليمان الروداني، المتوفى سنة 1097 هجرية، له مؤلف: "جمع الفوائد بين جامع الأصول ومجمع الزوائد". وأبو العلاء إدريس العراقي، المتوفى سنة 1048 هجرية، وكان يلقب ب "سيوط زمانه" وأيضاً أبوشعيب الدكالي. فهذه مجموعة من أعلام الأمة المغربية في علم الحديث الذي هو علم له رجاله.

الكلمات المفتاح

رحلات طلب الحديث النبوي الشريف؛ الاسر العلمية؛ رئيس الطلبة؛

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه الأستاذ لحسن بن ابراهيم اسكنفل حول عناية علماء المغرب بالحديث النبوي الشريف

محمد بنكيران: موضوع الكلام عن الحديث النبوي الدرس الحادي عشر من الدروس الحديثية

darss11 001

ملخص الدرس الحادي عشر من سلسلة برنامج الدروس الحديثية حول موضوع الكلام في الحديث النبوي الشريف وعن الحديث النبوي الشريف لفضيلة الأستاذ محمد بنكيران أستاذ الحديث بجامعة ابن طفيل

خصص الأستاذ محمد بنكيران حلقة الدرس الحادي عشر من سلسلة برنامج الدروس الحديثية للحديث عن مداخل الكلام عن الحديث النبوي الشريف من خلال التطرق لعدة مفاهيم متعلقة بالحديث الشريف من قبيل التقعيد والتأصيل والاصطلاح والتفقه والتصنيف والصناعة الحديثية.

بدأ فضيلة الأستاذ محمد بنكيران هذا الدرس بالحديث عن جهود العلماء ومصنفاتهم في علوم الحديث، مؤكدا أن هذه الجهود والمصنفات ساهمت في بروز مداخل الكلام عن الحديث النبوي الشريف من خلال التقعيد والتأصيل والاصطلاح والتفقه والتصنيف.

وقد أكد الأستاذ أهمية مدخل الصناعة الحديثية معتبرا إياه من لب مداخل الكلام عن الحديث النبوي الشريف لأنه متعلق بسؤال التصحيح والتضعيف في الحديث، وما يتعلق بذلك من إبراز للجهود المضنية والطاقة المستفرغة من طرف العلماء في سبيل الإجابة عن هذا السؤال.

ثم بعد ذلك انتقل فضيلة الأستاذ للحديث عن بعض الأحاديث النبوية الشريفة وكيفية تعامل المحدثين معها في إطار المدخل الأول المتعلق بالصناعة الحديثية، بغية تسليط مزيد من الضوء على جهود العلماء الكرام في تأسيس أحكامهم وبناء نقدهم الحديثي لهذه المتون.

وقد اختار فضيلة الأستاذ الحديث النبوي الشريف الذي أخرجه الإمام مَالك في الموطأ عن ابْن شِهاب، عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رسول اللَّهِ صلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلمَ قالَ:" لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". مشيرا إلى أن معنى هذا الحديث النبوي الشريف يدور حول بناء الذات وتوجيه النفس البشرية من خلال تعديل طباعها، ولذلك تم تخريجه في مؤلفات متعلقة بمواضيع تهذيب النفوس، كما استعرض الأستاذ الفاضل لمختلف روايات هذا الحديث مذكرا بأقوال النقاد المتعلقة بهذه الروايات ومبرزا مداخل النظر النقدي في إطار الصناعة الحديثية. ثم تحدث بعد ذلك عن الحديث الثاني لأنس ابن مالك رضي الله عنه "لا يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". وقد أكد الأستاذ في سياق بيان معنى هذا الحديث أن الحديث يروم بناء الإنسان في علاقته بالأخر، مبرزا كلام العلماء في رواة هذا الحديث الشريف حيث تحدث عن راوي هذا الحديث قتادة بن دعامة السدوسي باعتباره متقنا لحديث أنس رضي الله عنه ومتخصصا فيه، وباعتباره أيضا من أحد أثبات وأساطين الحديث النبوي الشريف كما ورد عن ابن المديني رحمه الله، كما تحدث عن رواية شعبة رضي الله عنه لنفس الحديث وذلك في إطار إبراز مختلف رواياته.

أما بخصوص المدخل الثاني للحديث النبوي الشريف، فقد تحدث الأستاذ الفاضل عن مدخل الأسانيد باعتبارها نوعا من الأنساق المحفوظة والمحصورة والمضبوطة عند كبار المحدثين والتي على ضوء موافقتها أو مخالفتها يتم إعمال النظر النقدي في إطار ضبط الحديث النبوي الشريف للحكم على مدى ضعف أو صحة الحديث، وقد أورد الأستاذ الفاضل حديث أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ:" سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ "، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ "كمثال لحديث محكوم عليه بالضعف من طريق هذا النظر النقدي رغم كونه مسلسلا بالرواة التقاة العدول، وذلك نظير كون موسى ابن عقبة لا توجد له رواية عن سهيل ابن أبي صالح. ثم أورد بعد ذلك كلام كبار المحدثين عن علة هذا الإسناد، مبرزا رواية الحديث من طريق عون ابن عتبة للدلالة على طرق نقد الإسناد. وقد اختتم الأستاذ الفاضل هذه النماذج بحديث أنس مرفوعا " ثلاث منجيات، وثلاث مهلكات..." كمثال لطريقة أخرى من نقد الحديث والمتعلقة بالتفرد برواية الحديث ومخالفة الأقران. وقد أبرز الأستاذ مجمل أقوال نقاد الحديث في إسناد هذا الحديث ورجاله وكذا رواياته المختلفة.

وفي ختام درسه أورد الأستاذ الفاضل نموذجا اخر وهو حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه حول كون الله في السماء والذي يخالف متنه النسق العام للشريعة والهدي النبوي في إسلام الناس.

الكلمات المفتاح:

الصناعة الحديثية؛ النقد الحديثي؛ التصحيح والتضعيف؛ الأسانيد؛ نقاد الحديث؛ التقاة؛ العدول؛ طرق الحديث؛ الحديث المعلول؛ طرق نقد الحديث؛ مخارج الحديث؛ حديث الأثبات؛ التفرد؛ مخالفة الأقران.

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه الأستاذ محمد بنكيران حول موضوع الكلام في الحديث النبوي الشريف

إمارة المؤمنين

أمير المؤمنين يترأس بمراكش حفلا دينيا إحياء لليلة المولد النبوي الشريف
facebook twitter youtube